Memoire Agag Noura
Memoire Agag Noura
Memoire Agag Noura
ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ:
ﺩ /ﻤﺼﻁﻔﻰ ﺩﺭﻭﺍﺵ....ﺃﺴﺘﺎﺫ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺘﻴﺯﻱ ﻭﺯﻭ ..............ﺭﺌﻴﺴﺎﹰ
ﺩ /ﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠﻰ..........ﺃﺴﺘﺎﺫﺓ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺘﻴﺯﻱ ﻭﺯﻭ ........ﻤﺸﺭﻓﺎﹰ ﻭﻤﻘﺭﺭﺍﹰ
ﺩ /ﺯﺍﻫﻴﺔ ﻁﺭﺍﺤﺔ......ﺃﺴﺘﺎﺫﺓ ﻤﺤﺎﻀﺭﺓ ﺼﻨﻑ –ﺃ-ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺘﻴﺯﻱ ﻭﺯﻭ .........ﻤﻤﺘﺤﻨﺎﹰ
ﺩ /ﺨﺎﻟﺩ ﻋﻴﻘﻭﻥ........ﺃﺴﺘﺎﺫ ﻤﺤﺎﻀﺭ ﺼﻨﻑ –ﺃ-ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺘﻴﺯﻱ ﻭﺯﻭ ..........ﻤﻤﺘﺤﻨﺎﹰ
ﺨﺎﺘﻤﺔ142.......................................................................
ﺍﻟﻤﻼﺤـــــﻕ153...........................................................
ﻤﻘﺩﻤــﺔ
ﻤﻘﺩﻤــﺔ
ﻤﻘﺩﻤـﺔ:
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻴﺴﺘﺩﻋﻲ ﻓﻲ ﺫﻫﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻤﺎ ﺘﺭﻜﻪ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ
ﻤﻥ ﺇﺭﺙ ﻏﻨﻲ ﺃﺸﺒﻌﺘﻪ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﺒﺤﺜﺎ ،ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺼﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﺭ ﺍﻟﺼـﻭﻓﻲ
ﻭﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺸﻌﺭﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﻓﻠﻡ ﻴﺤﻅ ﺒﺎﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻟﻠﺸـﻌﺭ ﻋﻠـﻰ
ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻭﻓﺭﺘﻪ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺠﻬﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﻟﻡ ﺘﺘﻌﺩ ﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺒﻪ ﺍﻟﺤﻼﺝ ﻭﺍﺒﻥ
ﻋﺭﺒﻲ ﺒﺨﺎﺼﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒﺎﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﺭﺴﺎﺌل ،ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﻫﻤﻠﺕ ﻤﺎﺩﺓ ﻏﺯﻴﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﺸﻜﻠﺕ
ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ.
ﻟﻘﺩ ﺒﻘﻴﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﻟﻔﺘﺭﺓ ﻗﺭﻴﺒﺔ ﻏﻴﺭ ﻤﻌﺘﺭﻑ ﺒﻬﺎ ﻜﻅﺎﻫﺭﺓ ﺃﺩﺒﻴﺔ ﺘﺴـﺘﺤﻕ
ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ،ﺒل ﻋﺩﺕ ﻤﺠﺭﺩ ﻨﺼﻭﺹ ﻗﺼﻴﺭﺓ ﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﺘﺤﻤل ﺒﻌﺩﺍﹰ ﺩﻴﻨﻴﺎﹰ ﻟﻴﺱ ﺇﻻﹼ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟـﺭﻏﻡ
ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻹﻁﻼﻉ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻴﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﺩﺍﺨل ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻭﺒﻴﻥ ﺃﻨـﻭﺍﻉ ﺃﺩﺒﻴـﺔ ﺃﺨـﺭﻯ ﻜﺎﻟﺴـﻴﺭ
ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﻓﺎﺕ ﻭﺍﻷﺴﺎﻁﻴﺭ ،ﻤﺎ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﻘﺘﺤﻡ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﺍﻷﺩﺒﻲ ﻭﺘﻌﻭﺩ ﻟﻠﻅﻬﻭﺭ ﺒﻘﻭﺓ ﺨﺎﺼـﺔ ﻓـﻲ
ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ؛ ﺤﻴﺙ ﺃﺴﻬﻤﺕ ﻓﻲ ﺘﺸﻜﻴل ﺍﻟﺭﻤﻭﺯ ﺍﻟﺸﻌﺭﻴﺔ ،ﻭﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺨﺼـﻴﺎﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﺌﻴـﺔ
ﻜﺘﺠﺭﺒﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻬﺎ ﺇﻗﺤﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻓﻲ ﻋﻭﺍﻟﻡ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﻟﺘﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺩﻉ ﺍﻟﻤﻐﺎﻴﺭﺓ
ﻟﻠﻜﻭﻥ.
ﻭﻗﻊ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻱ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻥ ﺒـ" ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﻓﻲ“ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ”"
ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺘﻭﺼﻴﻑ ﺠﺎﻨﺏ ﻤﻥ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﻤﻭﺭﻭﺙ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﻭﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺴﻕ ﺍﻟﺴﻭﻱ
ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﻤﺢ ﺒﺎﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻨﺴﺎﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﺘﻅﻤﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺸﻜﺎل ﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ
ﻋﺩﺓ ،ﻤﻌﺘﻤﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﻤﺩﻭﻨﺔ ﻤﺤﺩﺩﺓ ،ﺘﺸﻜﹼل ﻤﻭﺴﻭﻋﺔﹰ ﺠﺎﻤﻌﺔﹰ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ
ﺒﻌﻨﻭﺍﻥ "ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ" ﻟﻴﻭﺴﻑ ﺒﻥ ﺇﺴﻤﺎﻋﻴل ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﻤﻜﻭﻨﺔ ﻤﻥ ﺠﺯﺃﻴﻥ ،ﻭﺒﻤﺎ
ﺃﻨﹼﻪ ﻜﺘﺎﺏ ﺠﺎﻤﻊ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻴﺠﺩ ﻓﻲ ﻤﺘﻨـﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻨﻭﻉ ﻭﺍﻟﻜﺜﺭﺓ ﻤﺎ ﻴﻜﻔﻲ ﻟﺭﺼﺩ ﺍﻟﻅﺎﻫـﺭﺓ
ﻭﺇﻗﺎﻤﺔ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻨﻅﺭﺓ ﺸﻤﻭﻟﻴﺔ ﻻ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻋﺼﺭ ﻤﻌﻴﻥ ﺒل ﺘﺸﻤل
7
ﻤﻘﺩﻤــﺔ
ﺃﻴﻀﺎ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺭﻭﻴﺔ ﺸﻔﻭﻴﺎﹰ ،ﻭﺍﻟﻤﻨﻘﻭﻟﺔ ﺒﺘﻭﺍﺘﺭ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺃﻭ ﻤﻥ ﺩﻭﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻭﺍﺀ ﻭﺘﺠﺎﻭﺯ ﻋﺩﺩﻫﺎ
ﻋﺸﺭ ﺁﻻﻑ ﻜﺭﺍﻤﺔ.
ل
ﺸﻜﹼﻠﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺇﺫﻥ ،ﺒﻐﺯﺍﺭﺓ ﻤﺎﺩﺘﻬﺎ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺃﺩﺒﻴﺔ ﻤﻤﻴﺯﺓ ،ﻜﺎﻨـﺕ ﻤﺤـ ّ
ﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻜﺩﺭﺍﺴﺔ ﻤﺤﻤﺩ ﻤﻔﺘﺎﺡ ﻓﻲ "ﺍﻟﺘﻠﻘﻲ ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻴل" ،ﻭ"ﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟـﻨﺹ" ،ﺤﻴـﺙ
ﺤﺎﻭل ﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺴﻤﻴﺎﺌﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺯﻴﻐﻭﺭ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ
"ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﻠﻡ" ،ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ،ﻭﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠـﻰ
ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻬﺎ "ﺍﻟﺤﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ" ﻤﺴﺘﺜﻤﺭﺓ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜـﺔ
ﺇﻻ ﺃﻥ ﻜﺘﺎﺏ ﻟﺅﻱ ﻋﻠﻲ ﺨﻠﻴل "ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ" ﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻌﺠـﺎﺌﺒﻲ ﻓـﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ؛ ﻤﻤﺎ ﺃﻀﺎﺀ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﻗﺩ ﺘﻁﺭﻕ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﺩﺭﺍﻥ ﻓﻲ
ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﺃﺩﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ" ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﻜﻭﻨﻬﺎ ﺸﻜﻼ ﺃﺩﺒﻴﺎﹰ ﻗﺎﺌﻤﺎﹰ ﺒﺫﺍﺘﻪ ﻭﺍﻜﺘﻔـﻰ
ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ ﺒﺎﻹﺸﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﺭﺤﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺘﺤﻠﻴﻠﻬـﺎ ،ﻜﻤﺎ ﺃﻨﹼـﻪ ﺭﻜـﺯ
ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﺘﺼﻨﻴﻔﻬﺎ ﺘﺼﻨﻴﻔﺎ ﻤﻭﻀﻭﻋﺎﺘﻴﺎﹰ.
ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻟﻡ ﺘﻌﺎﻟﺞ ﻗﻀﻴﺔ ﺘﺠﻨﻴﺱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤـﺔ ﺍﻟﺼـﻭﻓﻴﺔ ﻤـﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴـﺔ
ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ،ﻜﺎﻥ ﻁﻤﻭﺤﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻫﻭ ﺘﺴﻠﻴﻁ ﺍﻟﻀﻭﺀ ﻋﻠﻰ ﺇﺸﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻨﺘﻤﺎﺌﻬﺎ ،ﻭﺘﺸـﻜﻴﻠﻬﺎ
ﻜﻨﻭﻉ ﺃﺩﺒﻲ ﺨﺎﺹ ﻟﻪ ﺒﻨﻴﺘﻪ ﻭﺍﻨﺘﻅﺎﻤﻪ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻔﺭﻴﻕ ﺒﻴﻨﻬـﺎ ﻭﺒـﻴﻥ
ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﺍﻷﺨﺭﻯ ،ﻭﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﺜﻭﺍﺒﺕ ﻭﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﻓﻴﻬﺎ .ﻭﻗﺩ ﺍﺴـﺘﺩﻋﺕ ﺍﻹﺸـﻜﺎﻟﻴﺔ
ﺘﻘﺴﻴﻡ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺇﻟﻰ ﺜﻼﺙ ﻓﺼﻭل:
ﻓﺎﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل ﺍﻟﻤﻭﺴﻭﻡ ﺒـ"ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ" ﺘﻁﺭﻗﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﺇﻟـﻰ ﻜﺸـﻑ
ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻲ ،ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻓﻲ ﺇﺒﺭﺍﻡ ﻋﻘﺩ ﻤـﻊ
ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ،ﺜﻡ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﺩ ﺨﺎﺼﻴﺔ ﻤﻥ ﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴـﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴـﺔ
ﻭﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﺘﺩﻭﻴﻨﻬﺎ؛ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺘﻭﻀﻴﺢ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤـﺔ
ﻭﻜﻴﻔﻴﺔ ﻭﺭﻭﺩﻩ .ﺜﻡ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻁﺭﻕ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺼﻴﺎﻏﺔ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻟﻠﻜﺸـﻑ ﻤـﻥ
8
ﻤﻘﺩﻤــﺔ
ﺨﻼﻟﻪ ﻋﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺎﻟﻨﺹ ،ﻟﺘﺘﺒﻴﻥ ﻟﻨﺎ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤـﻥ ﺨـﻼل ﻫـﺫﻩ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭﺓ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺭﻀﺕ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﻜﺸﻑ ﺍﺴـﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺼـﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ
ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ ،ﻜﻤﺴﺘﻭﻯ ﺃﻋﻤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺍﻟﻤﻭﺴﻭﻡ ﺒـ" ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓـﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤـﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ" ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺤﺎﻭل ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻤﺅﻁﺭﺍﺘﻬﺎ ﻭﻤﺩﻯ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻋﺎﺌﻡ ﺨﺎﺭﺝ ﻨﺼﻴﺔ
ﻓﻲ ﺘﺄﻜﻴﺩ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻷﺤﺩﺍﺜﻬﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻭﺍﻟﹼﻼﺯﻤﻥ؛ ﺤﻴﺙ ﻨﺴﻠﻁ ﺍﻟﻀﻭﺀ ﻋﻠـﻰ
ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ .ﻭﻓﻲ ﺨﻁﻭﺓ ﺜﺎﻨﻴﺔ ﻨﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴـﺔ ،ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴـﺔ
ﻭﺍﻟﺘﺤﻭل ،ﻟﻴﺘﺒﻴﻥ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻴﻤﻜﻥ ﺇﺩﺭﺍﺠﻪ ﻓﻲ ﻫـﺫﺍ
ﺍﻟﻔﺼل ،ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﻜﺸﻑ ﻋﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺩ ﺃﺤـﺩ ﺍﻟﻤـﺅﻁﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤـﺔ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤـﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﺃﺤﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻓﺩ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻭﻏﻬﺎ.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺍﻟﻤﻭﺴﻭﻡ ﺏ" ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ" ﻨﺭﻜـﺯ ﻓﻴـﻪ ﻋﻠـﻰ
ﺜﻼﺙ ﻨﻘﺎﻁ ﺃﺴﺎﺴﻴﺔ ﻨﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﻜﻤﺭﺤﻠﺔ ﺃﻭﻟﻰ ،ﻭﻨﻘـﺎﺭﻥ
ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻤﻊ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ؛ ﺤﻴﺙ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺠﺭﺍﺀ ﻤﺎ
ﻴﻤﻴﺯ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ،ﺜﻡ ﻨﺤﺎﻭل ﻓﻲ ﻋﻨﺼﺭ ﺜﺎﻥ ﺃﻥ ﻨﺭﺼﺩ ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ،ﻟﻨﺘﻁﺭﻕ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻟﻜﻭﻨﻬﺎ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻜل ﻫﻴﻜـل
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻓﻼ ﻭﺠﻭﺩ ﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺩﻭﻥ ﻭﻟﻲ ،ﺤﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻭﺠﺩ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﻭﺍﺭﺘﺒﻁ ﺒﻌﺎﺹ ،ﻓـﻼ
ﻴﺴﻤﻰ ﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺒل ﻴﺄﺨﺫ ﺍﺴﻤﺎ ﺁﺨﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﺴﺤﺭ ﺃﻭ ﺍﻻﺴﺘﺩﺭﺍﺝ؛ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺃﺩﺭﺠﻨـﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼـﻴﺎﺕ
ﻭﻋﻼﻗﺎﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻕ ﺒﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ،ﻭﺃﻨﻬﻴﻨﺎ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺒﺨﺎﺘﻤﺔ ﺃﺠﻤﻠﻨـﺎ ﻓﻴﻬـﺎ
ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻭل ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ.
ﺍﻋﺘﻤﺩﻨﺎ ﻓﻲ ﺒﺤﺜﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﻋﻠﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﻤﻥ ﺍﻹﺴﻬﺎﻤﺎﺕ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘـﻲ ﺘﺨـﺹ ﻨﻅﺭﻴـﺔ
ﺍﻷﻨﻭﺍﻉ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩﻤﻬﺎ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﻭﺴﻌﻴﺩ ﺠﺒﺎﺭ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺴﻌﻴﺩ
ﻴﻘﻁﻴﻥ ،ﺇﻻ ﺃﻨﻨﺎ ﻟﻡ ﻨﻌﺘﻤﺩ ﻤﻨﻬﺠﺎﹰ ﻭﺍﺤﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ،ﺒل ﺍﺴﺘﻌﻨﺎ ﺒﻤﺎ ﻗﺩﻤﺘﻪ ﺇﺴﻬﺎﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﺩﺍﻭﻟﻴﺔ
ﻟﻜﺸﻑ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﺭﺴﺎل ﻭﺤﺠﺞ ﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺫﺭﻋﺕ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻓـﻲ ﻤﻭﺍﺠﻬـﺔ ﺘـﺭﺩﺩ
9
ﻤﻘﺩﻤــﺔ
ﺍﻟﻤﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺒﺸﻜل ﻋﺎﻡ ،ﻜﻤﺎ ﺍﺴﺘﻔﺩﻨﺎ ﻤﻤﺎ ﻗﺩﻤﻪ ﺍﻟﺩﺭﺱ ﺍﻟﺒﻨﻴﻭﻱ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﻓـﻲ ﺴـﺒﻴل
ﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﻓﻲ ﻨﺼﻭﺼﻬﺎ ،ﻤﻊ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻋﻘﺩ ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻭﺒﻴﻥ ﻏﻴﺭﻫـﺎ
ﻤﻥ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ،ﻟﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻻﺨﺘﻼﻓﺎﺕ ﻭﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
ﺼﺎﺩﻓﺘﻨﺎ ﻤﺼﺎﻋﺏ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻨﺠﺎﺯ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ،ﻜﻜل ﺒﺎﺤﺙ ﻤﺒﺘﺩﺉ ،ﺘﻜﻤﻥ ﺃﺴﺎﺴﺎ ﻓﻲ
ﻗﻠﺔ ﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺩﻭﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﺭﺍﺜﻴﺔ ﺒﺨﺎﺼﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺠﺯﺀ ﻤـﻥ
ﺍﻹﺭﺙ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺜﹼل ﺃﺴﻠﻭﺒﺎ ﺨﺎﺼﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ،ﻤﻤﺎ ﺩﻓﻌﻨﺎ ﺇﻟـﻰ ﺍﻻﺴـﺘﻌﺎﻨﺔ
ﺘﻐﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻌﺎﺏ ﻤﻌﻭﻨﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺃﺨﻼﻗﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫﺓ ﺍﻟﻤﺸﺭﻓﺔ ﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠـﻰ
ﻭﺃﺴﺎﺘﺫﺘﻲ ﻤﻥ ﺠﺎﻤﻌﺘﻲ ﺒﺠﺎﻴﺔ ﻭﺘﻴﺯﻱ ﻭﺯﻭ ،ﻤﻤﻥ ﺴﺎﻋﺩﻭﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺃﻏﺩﻗﻭﺍ
ﻋﻠﻲ ﺒﺎﻟﺘﻭﺠﻴﻬﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺌﺢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻘﻰ ﺘﺫﻜﹼﺭﻨﻲ ﺒﻬﻡ ﻤﺎ ﺤﻴﻴﺕ ،ﻓﻠﻬﻡ ﺠﺯﻴـل ﺍﻟﺸـﻜﺭ
ﻭﺃﺘﻘﺩﻡ ﺒﺸﻜﺭﻱ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻤﻠﺕ ﻋﻨﺎﺀ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻭﺘﺼﺤﻴﺤﻪ ،ﻭﺇﻟـﻰ ﺯﻤـﻼﺀ
ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻨﻘﺎﺸﺎﺘﻲ ﻤﻌﻬﻡ ﻤﺜﻤﺭﺓ ،ﻭﻟﻜل ﻤﻥ ﺴﺎﻋﺩﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﺨﺭﺍﺝ ﺍﻟﺒﺤـﺙ
ﻓﻲ ﺼﻭﺭﺘﻪ ﻫﺫﻩ ،ﻤﻤﻥ ﺘﻀﻴﻕ ﺍﻟﻤﺴﺎﺤﺎﺕ ﻋﻥ ﺇﻴﻔﺎﺌﻬﻡ ﺤﻘﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻜﺭ ﻭﺍﻹﻗﺭﺍﺭ ﺒﺎﻟﻔﻀل.
ﺃﺭﺠﻭ ﺃﻥ ﺃﻜﻭﻥ ﻗﺩ ﺃﻓﺩﺕ ،ﻭﻟﻭ ﺒﻘﺩﺭ ﻗﻠﻴل ،ﺒﺒﺤﺜﻲ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺸﻴﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺴﻊ
ﻜﻤﺎ ﺃﺭﺠﻭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺒﺎﺩﺭﺓ ﺨﻴﺭ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻐﻴﺭﻨﺎ ،ﻭﻨﻭﺍﺓ ﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻻﺤﻘﺔ .ﻫﺫﺍ ﺠﻬﺩﻱ ﻓﺈﻥ ﻭﻓﻘـﺕ
ﻓﻤﻥ ﺍﷲ ،ﻭﺇﻥ ﺃﺨﻁﺄﺕ ﻓﻤﻥ ﻨﻔﺴﻲ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻁﺎﻥ ،ﻭﺍﷲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ.
10
اﻟﻔﺼﻞ اﻷول
ﺗﻮاﺻـﻠﯿـﺔ اﻟﺨﻄـﺎب اﻟﻜﺮاﻣﺎﺗﻲ
10
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺃﺜﺎﺭﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺠﺩﻻﹰ ﻭﺍﺴﻌﺎﹰ ﻋﺒﺭ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ،ﻴﺘﻤﺭﻜﺯ
ﺃﺴﺎﺴﺎ ﺤﻭل ﺠﻭﺍﺯ ﺍﻟﺘﺼﺩﻴﻕ ﺒﻬﺎ ،ﺨﺎﺼﺔ ﺒﻌﺩﻤﺎ ﺘﻌﺩﺩﺕ ﻭﻅﺎﺌﻔﻬﺎ ﻭﻟﻡ ﺘﻌﺩ ﻤﻘﺘﺼﺭﺓ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﺅﺩﻱ ﺩﻭﺭﺍﹰ ﻓﻜﺭﻴﺎﹰ ﻭﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎﹰ ،ﻓﺘﻭﺴﻊ ﺘﺄﺜﻴﺭﻫﺎ ﻭﻜﺜﺭ
ﺘﺩﺍﻭﻟﻬـﺎ ،ﻤﻤﺎ ﻴﻔﺴﺭ ﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺨﺫ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻤﻭﻀﻭﻋﺎﹰ ﻟﻬﺎ ،ﻭﺘﻠﻙ
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﺩﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻭﺘﻜﻔﺭ ﻤﻥ ﺁﻤﻥ ﺒﻬﺎ ،ﻭﺘﻌﺩﻫﺎ ﻤﺠﺭﺩ ﺨﺭﺍﻓﺎﺕ ﻭﺃﻜﺎﺫﻴﺏ*.
ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺨﺘﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﻗﻊ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻨﺎ
ﻋﻠﻰ ﻤﺅﻟﻑ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺍﻟﻤﻭﺴﻭﻡ ﺒـ" ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ" 1ﺍﻟﺫﻱ ﺠﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﻤﺅﻟﻔﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﻥ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺩﻭﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻴﺔ ﺸﻔﻭﻴﺎ ،ﻭﺤﺴﺏ ﻋﻨﻭﺍﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ،ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃ
ﻴﺭﺒﻁ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺒﺎﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻴﺱ ﻜﺘﺎﺏ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺃﻭ ﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻤﻁﻠﻘﺔ
ﻴﺴﺭﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻤﻌﺯﻭﻟﺔ ،ﺒل ﻴﺭﺒﻁﻬﺎ ﺒﻔﺎﻋﻠﻬﺎ ،ﻭﻴﻘﺩﻡ ﻟﻪ ﺒﺘﺭﺠﻤﺔ ﻤﺼﺤﻭﺒﺔ ﺒﺘﻭﺍﺭﻴﺦ
ﻤﻬﻤﺔ ،ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺃﻤﺎﻡ ﻨﺹ ﻤﺘﻌﺩﺩ ﺍﻷﺒﻌﺎﺩ :ﺨﻴﺎﻟﻴﺔ ،ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ،ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ
ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ.
ﻋﻠﻰ ﻀﻭﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ،ﻨﺘﺴﺎﺀل ﻜﻴﻑ ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﺤﻘﻕ ﻫﺫﺍ
ﺍﻟﺘﻭﺍﺼل ﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ،ﻓﻲ ﻓﺘﺭﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﺘﻤﻴﺯ ﺒﻴﻥ "ﺍﻟﺜﻘﺎﻓـﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤـﺔ"
ﻭ"ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ" ﺒﺘﻌﺒﻴﺭ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ .ﻭﻟﺤل ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺸﻜﺎﻟﻴﺔ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ
*ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺠﺩﺍ ،ﻭﻗﺩ ﺘﺤﺩﺙ ﺍﺒﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺘﻪ ﻋﻥ ﺤﺭﻜﺔ ﺘﺩﻭﻴﻥ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ،
ﻭﺼﺭﺡ ﺒﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺒﺩﻟﻴل ﺃﻨﻬﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﻤﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ﻭﺃﻜﺎﺒﺭ ﺍﻟﺴﻠﻑ ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ" ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﺍﻟﻘﻭﻡ ﻭﺇﺨﺒﺎﺭﻫﻡ ﺒﺎﻟﻤﻐﻴﺒﺎﺕ ﻭﺘﺼﺭﻓﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺎﺌﻨﺎﺕ ،ﻓﺄﻤﺭ ﺼﺤﻴﺢ ﻏﻴﺭ ﻤﻨﻜﺭ...ﻫﺫﺍ ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﺸﺎﻫﺩ ﺒﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﺇﻨﻜﺎﺭﻫﺎ ﻨﻭﻉ ﻤﻜﺎﺒﺭﺓ" ﻴﺭﺍﺠﻊ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ :ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﺒﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺒﻴﺭﻭﺕ ،ﻁ،1993 ،1
ﺹ.388
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻴﻭﺴﻑ ﺒﻥ ﺇﺴﻤﺎﻋﻴل ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺘﺢ :ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻋﻁﻭﺓ ﻋﻭﺽ ،ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ،ﻁ،1
ﺒﻴﺭﻭﺕ ،1991 ،ﺝ ،1ﺹ.11
12
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻨﺴﻠﻁ ﺍﻟﻀﻭﺀ ﻋﻠﻰ ﺇﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼل ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼـﻭﻓﻴﺔ ،ﻜﻴـﻑ ﺼـﻴﻐﺕ ﻫـﺫﻩ
ﺍﻻﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ؟
ﻤﺅﻟﹼﻑ
ﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
1
ﺨﻁﺎﻁﺔ ﻟﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ
1ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ﻤﺴﺘﻭﺤﺎﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻜل ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻀﻌﻪ ﺠﺎﺏ ﻨﺘﻔﻠﺕ" ،ﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ﺍﻷﺩﺒﻲ" ،ﻤﻘﺎل ﻀﻤﻥ ﻜﺘﺎﺏ:
ﻁﺭﺍﺌﻕ ﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺭﻭﻻﻥ ﺒﺎﺭﺙ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ ،1992 ،ﺹ.97
13
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻷﻭل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ،ﻴﻀﻡ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻜﻘﻁﺏ ﺃﻭل ﻭﺍﻟﻘﺎﺭﺉ
ﻜﻘﻁﺏ ﺜﺎﻥ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻁﺏ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺜﻠﻪ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ،ﻴﺘﺤﻭل ﺒﺩﻭﺭﻩ ﺇﻟـﻰ ﻗﻁـﺏ ﺇﺭﺴـﺎل
ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺎﻟﻤﺤﻘﻕ "ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻋﻁﻭﺓ ﻋﻭﺽ" ،ﻜﻤﺎ ﺴﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﺎ ﺴﻴﺄﺘﻲ ﻤـﻥ
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ.
ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻱ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ،ﻴﺸﻜﻠﻪ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻭﺍﻟﻤﺘﻥ ،ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼـﻭﻓﻴﺔ
ﻓﻲ "ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ" ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺄﺘﻲ ﺒﻌﺩ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺎﻨﻴﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺠﻊ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﺹ ﺇﻟﻰ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﺍﻷﺼﻠﻲ ،ﻭﺒﺎﻟﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺒﻁ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺒﺎﻟﻤﺘﻥ ،ﺘﺘﺒﻴﻥ ﻟﻨﺎ
ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻭﻭﻅﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﺒﻨﻴﻭﻴﺔ.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ،ﻓﻴﺸﻜﻠﻪ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ،ﻟﻜﻭﻨﻬﺎ ﻋﻨﺎﺼﺭ
ﺃﺴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺸﻜﻴل ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻟﻨﻜﺸﻑ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻡ ﻜـﻼ ﻤـﻥ ﺍﻟـﺭﺍﻭﻱ
ﺒﺎﻟﻤﺭﻭﻱ ﻭﺒﺎﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﻴﺴﺎﻋﺩﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤـﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺞ ﺒﻬﺎ ﺒﻁﻭﻥ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻭﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﺭﺍﺜﻴﺔ ﺃﻭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺤﺘﻔﻅ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺫﺍﻜﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻜﺎﻷﺴﺎﻁﻴﺭ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﻜﻤﺎ ﺴﻴﺘﺒﻴﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤـﺎ
ﺴﻴﺄﺘﻲ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ.
ﻟﻘﺩ ﺒﺩﺃﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻴﻨﺸﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻭﻥ ﻭﺍﻟﺘﻼﻤﻴﺫ ﻋﻥ ﺸـﻴﻭﺨﻬﻡ ،ﻻ
ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﺯﺍﻭﻴﺔ *،ﻟﻜﻥ ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺍﻨﺘﺸﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻤﻤﺎ ﻀﻤﻥ ﻟﻬـﺎ
ﺸﺭﻴﺤﺔ ﺃﻭﺴﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻬﺘﻤﻴﻥ ،ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺼﺤﺢ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﷲ ﻭﺘﻜﻠﻤﻭﺍ
ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻭﻕ ﻭﺍﻟﺤﺏ ،ﺜﻡ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ **،ﻜﻤﺭﺍﺤل ﻴﻤﺭ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﺒـﺩ ﻓـﻲ ﺴـﻠﻭﻜﻪ
ﻟﻠﻁﺭﻴﻕ1،ﻭﻋﺒﺭﻭﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺃﺸﻌﺎﺭﻫﻡ ﻭﺭﺴﺎﺌﻠﻬﻡ ﻭﻤﻘﺎﻤﺎﺘﻬﻡ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺎﺒﻌﺔ
* ﻴﺭﺍﺠﻊ ﻓﻲ ﻜﺘﻡ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺀﻭﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﻱ ،ﺍﻟﻜﻭﺍﻜﺏ ﺍﻟﺩﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺭﺍﺠﻡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻋﺒـﺩ ﺍﻟﻤﺠﻴـﺩ
ﺼﺎﻟﺢ ﺤﻤﺩﺍﻥ ،ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻷﺯﻫﺭﻴﺔ ﻟﻠﺘﺭﺍﺙ ،ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ،ﺩ.ﺕ ،ﺹ.17
** ﺒﻘﺼﺩ ﺒﺎﻟﺤﺏ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﺎﻁﻔﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺒﺭ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻋﻥ ﺘﻌﻠﻕ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﺒﺎﻟﻤﺤﺒﻭﺏ )ﺍﻹﻟﻪ( ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺭﻩ ،ﻭﺘﺘﺼﺎﻋﺩ=
14
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ،ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﺸﺭﺕ ﺒﺸﻜل ﻭﺍﺴﻊ ﺠﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﻓﺘﺭﺓ ﺘﺩﻫﻭﺭ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺤﻴﻥ
ﺒﺩﺃ ﺃﺘﺒﺎﻋﻬﺎ ﻴﻬﺘﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﻤﻅﻬﺭ ﻭﻴﺒﺘﻌﺩﻭﻥ ﻋﻥ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ،ﻓﻜﺜﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤـﺎﺕ
ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻗﺒل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ﻴﻜﺘﻤﻭﻨﻬﺎ ﻭﻴﺘﺴﺘﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻨﻠﻤـﺱ ﻓـﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤـﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺭﻜﻴﺯﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ،ﻓﻬﻲ ﻻ ﺘﻘﻊ ﺇﻻﹼ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﺘﺩﺭﺝ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﻓﻲ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل
ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺫﻜﺭﻫﺎ ،ﻭﺤﻴﻥ ﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ* ﻭﺍﺼﻼﹰ ﺇﻟﻰ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ **،ﻭﻤﺤﺎﻁـﺎﹰ
ﺒﺄﺴﺭﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ؛ ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻪ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻭﻴﻨﺼﺎﻉ ﻟﺭﻏﺒﺎﺘﻪ ،ﻭﺘﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ﻋﻠﻰ ﻴﺩﻴﻪ ،ﻜﻨـﻭﻉ
ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺄﺓ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻜﺎﺒﺩﻩ ﻤﻥ ﺭﻴﺎﻀﺔ ﻟﻠﻨﻔﺱ ﻭﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﻟﺸﻬﻭﺍﺘﻬﺎ ﻭﺸﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻭﺼﻭل
ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ 1،ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺇﺫﻥ ،ﺜﻤﺭﺓ ﻤﻥ ﺜﻤﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ2؛ ﻟـﺫﻟﻙ ﻨﻠﻤـﺱ ﻓﻴﻬـﺎ ﻗﺼـﺭ
ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﺘﻁﺭﻕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺎﺕ ،ﺒل ﻴﺭﻜـﺯ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺸـﻴﺦ
ﺍﻟﻭﺍﺼل ﺇﻟﻰ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ،ﻭﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻋﻠﻰ ﻴﺩﻴﻪ ﻤﻥ ﺨﻭﺍﺭﻕ ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻫﺫﻩ
= ﻓﺘﺄﺨﺫ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺃﺨﺭﻯ ﻜﺎﻟﻌﺸﻕ ،ﺍﻟﻭﺩ ،ﺍﻟﻐﺭﺍﻡ .ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ،ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺤـﺩﻭﺩ ﺍﻟﻜﻠﻤـﺔ ،ﻨـﺩﺭﺓ
ﻟﻠﻁﺒﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ ،1981 ،ﺹ .205-201ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ :ﻤﺤﻤﺩ ﻤﺼﻁﻔﻲ ﺤﻠﻤﻲ ،ﺍﺒـﻥ ﺍﻟﻔـﺎﺭﺽ ﻭﺍﻟﺤـﺏ
ﺍﻹﻟﻬﻲ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ،ﻁ ،2ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ،ﺹ.148-141
*ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ :ﺍﺼﻁﻼﺡ ﺼﻭﻓﻲ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻰ ﻤﻥ ﺩﺨل ﺘﺤﺕ ﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﻴﺦ ،ﻭﺘﻌﻠﻕ ﻗﻠﺒﻪ ﺒﺎﷲ ﻭﺍﺠﺘﻬﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻴﻪ؛ ﻭﻟـﺫﻟﻙ
ﻴﺴﻤﻰ ﻤﺭﻴﺩ ﻟﻠﻭﺼﻭل ،ﻭ ﺸﻴﺦ ﻭﺍﺼل .ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﺠﻴﺒﺔ ،ﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﺘﺸﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻟﺘﺼـﻭﻑ ،ﺘﺤﻘﻴـﻕ
ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺠﻴﺩ ﺨﻴﺎﻟﻲ ،ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ،ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ،ﺩ.ﺕ ،ﺹ.78
**ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ :ﺩﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻻﺭﺘﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻴﻘﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻟﻰ ﺍﷲ ﻋﺒﺩﻩ ﺤﺘﻰ ﻴﺒﻠﻐﻪ ﻤﻘـﺎﻡ ﺍﻟﻘـﺭﺏ
ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻥ ،ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ،ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ .179ﻭﻴﺴﺘﺨﺩﻡ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻤﺼﻁﻠﺢ ﺍﻟﺤﺎل ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺭ ﻋﻥ ﻤﻌﻨﻰ ﻴـﺭﺩ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻤﻥ ﺃﺜﺭ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ،ﻻ ﻴﺘﻌﻤﺩ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﺠﺘﻼﺒﻪ ﻜﺎﻟﻭﺠﺩ ﻭﺍﻟﺸﻭﻕ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻓﻬﻭ ﻤﻨﺯﻟـﺔ ﻴﻜﺘﺴـﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﻴـﺩ ﺒﻌـﺩ
ﻤﺠﺎﻫﺩﺓ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ،ﻴﺭﺍﺠﻊ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ :ﺸﻴﺦ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﺠﻴﺒﺔ ،ﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﺘﺸﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﺤﻘـﺎﺌﻕ ﺍﻟﺘﺼـﻭﻑ،
ﺹ .49-48ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ :ﻤﻭﺴﻭﻋﺔ ﻤﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ،ﺭﻓﻴﻕ ﺍﻟﻌﺠﻡ ،ﻤﻜﺘﺒﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻨﺎﺸﺭﻭﻥ ،ﻁ ،1ﺒﻴـﺭﻭﺕ
،1999ﺹ .22-21ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ :ﺍﻟﺸﻭﻜﺎﻨﻲ ،ﻗﻁﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻫـﻼل ،ﻤﻁﺒﻌـﺔ
ﺤﺴﺎﻥ ﻟﻠﻁﺒﻊ ،ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ،1979 ،ﺹ.109 - 70
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﺠﻴﺒﺔ ،ﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﺘﺸﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ،ﺹ.49-48
2ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ،ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ،ﻤﺎﺩﺓ "ﻭﻻﻴﺔ" ،ﺹ .962ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ :ﺃﺒـﻭ ﺍﻟﻘﺎﺴـﻡ
ﺍﻟﻘﺸﻴﺭﻱ ،ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﺸﻴﺭﻴﺔ ،ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻠﻴﻡ ﻤﺤﻤﻭﺩ ﻭﻤﺤﻤﻭﺩ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻑ ،ﻤﻁﺎﺒﻊ ﻤﺅﺴﺴﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﻌﺏ ،ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ،1989 ،
ﺹ .562
15
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ:
ﺍﻟﻮﻻﻳـﺔ )ﻭﻟـﻲ(
ﺗﺴـﺘﻮﺟـﺐ ﻣﺴـﺎﺭ ﺍﻻﺟﺘـﻬﺎﺩ
16
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻗﺼﺩﻴﻥ ﻫﻤﺎ" :ﻗﺼﺩ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ" )ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ( ﻭ"ﻗﺼﺩ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ" )ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺒﻥ ﻋﻁﻭﺓ ﻋﻭﺽ( ،ﻓﻔﻲ
ﺍﻟﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻀﻌﻪ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﺇﺸﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﺘﺒﻴﻥ ﺘﻌﺎﻁﻑ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻤـﻊ ﺍﻟﻨﺒﻬـﺎﻨﻲ
ﻭﻤﻊ ﺍﻹﺭﺙ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺒﻌﺎﻤﺔ ،ﻭﻨﺭﺼﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﺸﺎﺭﺍﺕ ﻫﻲ:
ﺃﻭﻻﹰ -ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ :ﺃﻭل ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺸﺎﺭﺍﺕ ﺘﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻀﻌـﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻘـﻕ
ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﻭﺃﺩﺭﺝ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﺍﺌﺢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ،ﻭﻜﺄﻨﹼﻪ ﻴﺘـﺭﺠﻡ ﻷﺤـﺩ ﺍﻷﻨﺒﻴـﺎﺀ ﺃﻭ
1ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻕ ﺒﻠﻌﺎﺒﺩ ،ﻋﺘﺒﺎﺕ ،ﺠﻴﺭﺍﺭ ﺠﻨﻴﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺹ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺹ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠـﻭﻡ ﺍﻟﻨﺎﺸـﺭﻭﻥ ،ﻤﻨﺸـﻭﺭﺍﺕ
ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ،ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ،2008 ،ﺹ.118
17
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﺭﺴل ﺒﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ،ﻤﻨﻬﺎ " ﻭﻟﻤﺎ ﺸﺎﻉ ﺫﻜﺭﻩ ﻭﺃﺸﺭﻗﺕ ﺸﻤﺴﻪ ،ﻭﺍﻫﺘـﺩﻯ
ﺒﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻫﺘﺩﺍﺀﻫﻡ ﺒﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ 1"...ﻭﻗﻭﻟﻪ ﻋﻥ ﻨﻬﺠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ " ...ﻭﺃﻤﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻫـﺫﺍ
ﻓﻲ ﻜل ﻫﺫﺍ ﻻ ﻴﻔﺘﺭ ﻭﻻ ﻴﺴﺄﻡ ﺤﺘﻰ ﻋﺩ ﻤﺎ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺨﻭﺍﺭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘـﻲ ﻴﺨـﺘﺹ ﺍﷲ
ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺒﻬﺎ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀﻩ ﻭﻋﺒـﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴـﻥ" ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻴﺴﻠﹼﻡ ﺒﻤﻭﺴﻭﻋﻴﺔ
ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻭﺍﺴﺘﻘﺎﻤﺔ ﺩﻴﻨﻪ.
ﺃﻭﺭﺩ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻨﺹ ﺇﺠﺎﺯﺓ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻋﻥ ﺸﻴﺨﻪ "ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺴـﻘﻰ" ﺒﺴـﻨﺩ ﻤﺘﺼـل
ﺒﺴﻠﺴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ،ﻤﺸﻴﺩﺍﹰ ﻓﻴﻪ ﺒﻌﻠﻡ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻭﺃﺨﻼﻗﻪ ﻭﺃﻤﺎﻨﺘﻪ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ:
"» ...ﺃﻤﺎ ﺒﻌﺩ« ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻤﺯﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻷﻤﺔ ﻏﺎﻟﻴﺔ...ﻭﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓـﻴﻬﻡ
ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻔﺎﺼل ،ﻭﺍﻟﻬﻤﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﻤل ،ﻭﺍﻟﺠﻬﺒﺫ ﺍﻷﺒــﺭ ،ﻭﺍﻟﻠـﻭﺫﻋﻲ ﺍﻷﺭﻴـﺏ ،ﻭﺍﻷﻟﻤـــﻌﻲ
ﺍﻷﺩﻴـﺏ ،ﻭﻟﺩﻨﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻴﻭﺴﻑ ﺒﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺇﺴﻤﺎﻋﻴل ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ،ﺃﻴـﺩﻩ ﺍﷲ ﺒﺎﻟﻤﻌـﺎﺭﻑ
2
ﻭﻨﺼﺭﻩ ،ﻁﻠﺏ ﻤﻨﻲ ﺇﺠﺎﺯﺓ ﻟﻴﺘﺼل ﺒﺴﻨﺩ ﺴﺎﺩﺘﻲ ﺴﻨﺩﻩ ،ﻭﻻ ﻴﻨﻔﺼل ﻋﻥ ﻤﺩﺩﻫﻡ ﻤـﺩﺩﻩ "...
ﻭﻴﺩل ﻨﺹ ﺍﻹﺠﺎﺯﺓ ﻋﻠﻰ ﺘﻭﺍﺘﺭ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺼﺤﺔ ﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ.
ﺇﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﺒﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ﻋﻠﻰ ﻴﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤـﻥ ﺍﷲ
ﻋﺯ ﻭﺠلّ ،ﺇﺫ ﻋﺩ ﺘﻘﻭﻯ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻭﻟﺯﻭﻤﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ،ﻀﺭﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﻀﺭﻭﺏ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ،ﻜﻤﺎ ﻓـﻲ
ﺍﻟﻘﻭل ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ،ﻭﻴﻘﻭل ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ" ﻨﻘﻭل :ﺇﻥ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺃﻴﺩﻴﻨﺎ ﻤﻥ ﻜﺘﺒﻪ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜـﻭﻥ
ﻤﻥ ﻋﻤل ﻓﺭﺩ ﻭﺍﺤﺩ ﺇﻻ ﺒﻤﻌﺠﺯﺓ ﻭﺘﺄﻴﻴﺩ ﻭﻋﻨﺎﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﷲ ﺘﺒﺎﺭﻙ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺫﻱ ﺇﺫﺍ ﺃﺤﺏ ﻋﺒـﺩﻩ
3
ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻜﺎﻥ ﺴﻤﻌﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﻤﻊ ﺒﻪ ،ﻭﺒﺼﺭﻩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺒﺼﺭ ﺒﻪ".
ﺃﻭﺭﺩ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺘﻪ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﻋﻥ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻋـﻥ ﺍﻟﻨﺒـﻲ
)ﺹ( ﻴﻘﻭل " :ﻭﻤﻤﺎ ﻴﺤﺴﻥ ﺫﻜﺭﻩ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﺒﻪ ﺼﺩﻴﻘﻨﺎ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺍﻟﺴﻴﺩ .ﺍﻟﻁﺒﻴـﺏ
18
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﺒﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﺅﻤﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺤﺴﻥ ﻤﺩﻴﺭ ﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻋـﻴﻥ ﺸـﻤﺱ ﻗـﺎل:
ﺃﺨﺒﺭﻨﻲ ﺼﺩﻴﻕ ﻟﻲ ﻤﻌﻤﺭ ﺘﻘﻲ ﻭﺭﻉ ﻴﻘﻴﻡ ﺒﺎﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻭﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺴﺎﻜﻨﻬﺎ ﺃﻓﻀل ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺃﺘـ ﻡ
ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻗﺎل :ﻤﻥ ﻋﺠﻴﺏ ﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻲ ﺃﻨﻲ ﻜﻨﺕ ﺃﺭﻯ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻜﺜﻴﺭﺍ ،ﺜﻡ ﺍﻨﻘﻁﻌـﺕ ﻋﻨـﻲ
ﺭﺅﻴﺎﻩ ،ﻓﺤﺯﻨﺕ ﻟﺫﻟﻙ ﺤﺯﻨﺎ ﺸﺩﻴﺩﺍﹰ .ﺜﻡ ﺭﺃﻴﺘﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺒﻤﺩﺓ ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺎل ﺒﻴﻨﻲ ﻭﺒﻴﻨﻪ ﻓﻘﺎل :ﻜﻴﻑ ﺘﺭﺍﻨﻲ ﻭﻋﻨﺩﻙ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘـﺎﺏ
ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﻌﻥ ﻓﻴﻪ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺤﺒﻴﺒﻨﺎ »ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ« ﻗﺎل :ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺃﺤﺭﻗﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻌﺎﺩ ﻟﻲ
ﺸﺭﻑ ﺭﺅﻴﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﻡ 1"...ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺤﺴـﺏ ﺍﻟﻤﺤﻘـﻕ
ﺩﻟﻴل ﻋﻅﻴﻡ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﻊ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻭﺭﻀﺎ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻋﻨﻪ.
ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺭﺠﻡ ،ﺇﺫﻥ ،ﺘﺒﻴﻥ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺘﺤﺩﻴﺩﺍﹰ ،ﻓﻬﻭ ﻴﻘﺼﺩ ﺒﻪ ﺨﺩﻤﺔ
ل
ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﻨﻴل ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﷲ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﻋ ﺯ ﻭﺠـ ّ
ﻭﻟﻌل ﻤﺎ ﻗﻴل ﻋﻨﻪ ﻤﻥ ﻨﻘﺩ ﻭﻁﻌﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺩﻴﻨﻪ ﻭﺼﺤﺔ ﺃﺴﺎﻨﻴﺩﻩ ،2ﻗﺩ ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﻋﺯﻭﻑ ﺍﻟﻘﺭﺍﺀ
ﻋﻥ ﻜﺘﺒﻪ ﻭﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻪ ،ﻓﻜﺎﻨﺕ ﻜل ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺘﺨﺩﻡ ﻓﻜﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ،ﻷﻥ "ﺍﻟﻘـﺎﺭﺉ ﻻ
ﻴﺴﺘﻤﺩ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺼﺤﺔ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻤﻥ ﺃﻤﺎﻨﺔ ﺭﻭﺍﻴﺘﻪ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﺴﺘﻤﺩﻫﺎ ﻤﻥ ﺜﻘﺘﻪ ﺒﺎﻟﻤﺅﻟﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺜﹼـل
ﺍﻟﺤﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻤﺨﺒﺭﻴﻪ ﺃﻫل ﻷﻥ ﻴﻭﺜﻕ ﺒﻬﻡ 3".ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓـﻲ ﻤـﺎ ﻴﺭﻭﻴـﻪ
ﻭﺤﺼﻭل ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ ﻟﻤﺼﺩﻗﻪ.
19
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺜﺎﻨﻴﺎﹰ -ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ :ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻴﺼﺎﺩﻑ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻤﻥ ﺤﺠﺞ ﺍﻟﻤﺤﻘـﻕ ﻓـﻲ ﻤﺤﺎﻭﻟـﺔ
ﻟﻠﺘﺭﻏﻴﺏ ﻓﻲ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ،ﻴﻅﻬﺭ ﺃﻥ ﻗﺼﺩ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻟﻴﺱ ﺒﺒﻌﻴﺩ ﻋﻥ ﻗﺼﺩﻩ ،ﻓﻬﻭ ﻜﻤﺎ ﻋﺭﻑ
ﻋﻨﻪ ﺃﺩﻴﺏ ﻭﺸﺎﻋﺭ ﻭﺸﻴﺦ ﺼﻭﻓﻲ ﺍﺸﺘﻐل ﺒﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ،ﺃﺨﺫ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻭﺁﻤﻥ ﺒﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺃﺨﺫ ﻋﻥ ﻤﺸﺎﻴﺨﻪ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻷﺨﻼﻕ ،ﻭﻟﻪ ﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ ،ﻭﻤﻨﻅﻭﻤـﺎﺕ
.1
ﺸﻌﺭﻴﺔ ﻋﺩﻴﺩﺓ.
ﺘﻌﺩ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﻜﺘﺎﺏ "ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ" ﻋﺘﺒﺔﹰ ﻤﻬﻤﺔ ﻤﻥ ﺸـﺄﻨﻬﺎ ﺘﻭﻀـﻴﺢ ﺒﻌـﺽ
ﻤﻼﻤﺢ ﺍﻟﻘﺼﺩﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻷﺠﻠﻬﺎ ﺼﻴﻎ ﺍﻟﻨﺹ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﺘﺒﻴﻥ ﺸﺭﻋﻴﺔ ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻨﺤﻭﻫﺎ
ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﺒﻐﻴﺔ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﺃﻏﺭﺍﻀﻪ ﻭﻤﻨﻬﺎ:
ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﺒﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺩﻕ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘـﺄﺘﻲ
ﻋﻠﻰ ﻴﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻴﻘﻭل ":ﻓﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻤﺔ ﺴﻴﺩﻨﺎ ﻤﺤﻤﺩ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻫـﻲ ﻜﻠﻬـﺎ
ﻤﻌﺠﺯﺍﺕ ﺩﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺼﺩﻗﻪ ﻭﺼﺤﺔ ﺩﻴﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ،ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻫﻭ ﺍﻟﺤﺎﻤل ﻟﻲ
ﻋﻠﻰ ﺘﺄﻟﻴﻔﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ...ﻭﻟﻴﺱ ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩ ﻤﻨﻪ ﻤﺠﺭﺩ ﻨﻘل ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴـﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴـﺎﺕ
ﺍﻟﻤﺭﻭﻴﺔ ﻟﻠﺘﻔﻜﻪ ﺒﺘﻠﻙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺠﺭﺍﻫﺎ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺃﻴﺩﻱ ﺨـﻭﺍﺹ ﻋﺒﻴـﺩﻩ ﻤـﻥ ﺴـﺎﺩﺘﻨﺎ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﺈﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻘﺎﺼﺩ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺤﺩ ﺫﺍﺘﻬﺎ ﻴﻌﺘﻨﻲ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻀـﻼﺀ ،ﻭﻤـﻥ
ﻴﻌﺘﻘﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﻴﺘﺒﺭﻙ ﺒﺄﺨﺒﺎﺭﻫﻡ ﻭﺁﺜﺎﺭﻫﻡ ﻭ ﺫﻜﺭ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻬﻡ ،ﻭﻫﻲ ﻓـﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘـﺔ ﺘﺴـﺘﺤﻕ
ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺘﻘﻭﻴﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺒﻭﺠﻭﺩ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻭﻗﺩﺭﺘﻪ ﺍﻟﺒـﺎﻫﺭﺓ ،ﻭﺇﻜﺭﺍﻤـﻪ ﻟﻌﺒﻴـﺩﻩ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﺍﻟﻤﻁﻴﻌﻴﻥ ﻟﻪ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﻨﻔﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺼﺤﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﺒﻴﻥ ﻭﺼﺩﻕ ﺴﻴﺩﻨﺎ ﻤﺤﻤﺩ
ﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺭﺴﻠﻴﻥ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﻨﻔﻊ ﻭﺃﺭﻓﻊ ﻭﺃﻋﻅﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﻭﺃﻭﻗﻊ ،ﺇﺫ ﺒﺫﻟﻙ ﻴﺤﺼل
ﺃﺼل ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻋﻨﺩ ﻤﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﺅﻤﻨﺎ ،ﻭﻴﺯﻴﺩ ﻗﻭﺓ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ،ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻫـﻭ ﺍﻷﻭﻟـﻰ
1ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﻴﻭﺴﻑ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ ،ﺴﺕ ﻤﻨﻅﻭﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻴﻭﺴﻑ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺹ .11ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ :ﺃﺒﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ
ﻤﺤﻤﻭﺩ ﺸﻜﺭﻱ ﺍﻷﻟﻭﺴﻲ .ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻷﻤﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ.
20
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺒﺎﻟﻘﺼﺩ" .1ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﻜﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺃﻥ ﺇﻴﻤﺎﻨﻪ ﺒﺼﺩﻕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻫﻭ ﺍﻟـﺫﻱ ﻜـﺎﻥ ﻭﺭﺍﺀ
ﺘﺄﻟﻴﻑ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ،ﺍﺒﺘﻐﺎﺀ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺘﻘﻭﻴﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ.
ﺍﻋﺘﻤﺩ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺃﺴﻤﺎﻩ ﺒﺎﻟﻤﻁﺎﻟﺏ ،ﻓﻜل ﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺸﻤﻭﻻﹰ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻷﻏﺭﺍﺽ ،ﻭﻤﺼﺩﻗﺎﹰ ﻟﻤﻘﺎﻟﻪ ،ﻴﺤﺸﺩ ﺃﺩﻟﺔ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺼـﺩﻕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤـﺎﺕ
ﻭﺘﻔﺭﻴﻘﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻌﺠﺯﺓ ،ﻭﺍﻟﺴﺤﺭ ،ﻭﺍﻻﺴﺘﺩﺭﺍﺝ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻠﺘﺒﺱ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ ﺒﺎﻟﻜﺭﺍﻤـﺔ
ﺇﺫ ﺘﺸﺘﺭﻙ ﻤﻌﻬﺎ ﻭﻤﻊ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺃﺨﺭﻯ* ﻓﻲ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺤـﺩﺙ ﺍﻟـﺫﻱ ﻴﻔـﻭﻕ ﻗـﺩﺭﺓ ﺍﻹﻨﺴـﺎﻥ
ﺍﻟﻁﺒﻴﻌـﻲ ،ﻭﻴﺴﺘﻌﺼﻲ ﻗﺒﻭﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘل .ﺃﻤﺎ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ﻓﻼ ﻴﻤﻜﻥ ﺇﺩﺭﺍﻜﻪ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟـﻰ
ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﺨﺎﺭﺝ ﻨﺼﻴﺔ ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﻓﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻁﻰ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻭﺤﻴـﺩﺓ
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺨﻭل ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﺘﻔﺭﻴﻕ ﺒﻴﻨﻬﺎ2،ﺇﺫ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﺍﻟﻤﻌﺠﺯﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻭﺍﻟﺴﺤﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺎﻓﺭﻴﻥ
ﺒﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻥ ﻭﺍﻻﺴﺘﺩﺭﺍﺝ ﻴﺤﺼل ﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﺼﻴﻥ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻓﺘﺤﺩﺙ ﻤـﻊ ﺍﻷﻭﻟﻴـﺎﺀ
21
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺒﻤﻌﺠﺯﺍﺕ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻭﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ﺭﻀﻭﺍﻥ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻡ
ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺄﺼﻴل ﻟﻤﺎ ﻴﺭﻭﻴﻪ ،ﺃﻭ ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺩ ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ،ﺇﺫ ﻴﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺒﺤﻘﻴﻘﺘﻬـﺎ
ﻫﻭ ﺘﺄﻴﻴﺩ ﻟﻤﻌﺠﺯﺍﺕ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺭﺴل ،ﻓﻤﻥ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻭﺨﺭﻕ ﻗﻭﺍﻨﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻴـﺩﻱ ﺃﻨﺒﻴﺎﺌـﻪ
ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﺨﺭﻕ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻴﺩﻱ ﺃﻭﻟﻴﺎﺌﻪ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ ،ﻭﺇﻨﻜﺎﺭ ﺫﻟﻙ ﺇﻗـﺭﺍﺭ
ﺒﻘﺼﻭﺭ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﷲ ﻋﺯ ﻭﺠلّ.1
ﻴﺼﺭﺡ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺃﻨﻪ ﻗﺎﻡ ﺒﺘﺭﺘﻴﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺒﺘﺭﺠﻤﺔ ﻷﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ،ﻤﺅﻜﺩﺍﹰ ﻋﻠﻰ
ﺼﺤﺔ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﺫ ﻴﻘﻭل "ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻨﻘﻠﺘﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺭﺃﻭﻫﺎ ﺃﻭ ﺫﻜﺭﻭﻫﺎ
ﻓﻲ ﻜﺘﺒﻬﻡ" 2ﻤﺸﻴﺭﺍﹰ ﺇﻟﻰ ﺼﺤﺔ ﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻤﻤﺎ ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺒﻨﺎﺀ ﻋﻘﺩ ﺍﺌﺘﻤﺎﻨﻲ
) (contrat fiduciaireﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺒﺈﺸﺎﻋﺔ ﺍﻻﻁﻤﺌﻨﺎﻥ ﻭﺍﻜﺘﺴﺎﺏ ﺜﻘﺔ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ ﻭﺘﺼﺩﻴﻘﻬﻡ
ﻟﻜل ﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ3؛ ﻜﻤﺎ ﺃﺜﺒﺕ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻨﻘل ﻋﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻤﺘﻘﺩﻤﻴﻥ ﻭﻤﺘﺄﺨﺭﻴﻥ ،ﻤﻤﺎ
ﻴﺩل ﺃﻴﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺸﻤﻭﻟﻴﺔ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻭﻤﻭﺴﻭﻋﻴﺘﻪ ﻟﺠﻤﻌﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ.
ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻭﻜل ﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺎﻭل ﺒﻨﺎﺀ ﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﺼﺩﻕ
ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﻭﺍﻟﻘﺭﺍﺀ ،ﻨﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻴﻀﻴﻑ ﻤﺎﺩﺓ ﻤﻬﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺘﺨﻭل ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ
ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺘﻬﺒﻪ ﺤﻕﹼ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻤﺎ ﻨﻘﺹ ﻤﻥ ﺘﻭﺍﺭﻴﺦ ﻤﻴﻼﺩ ﺃﻭ ﻭﻓﺎﺓ ﻟﻸﻭﻟﻴﺎﺀ ﺫﻜﺭﻭﺍ
ﺩﻭﻥ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﻓﺎﺘﻬﻡ ،ﺃﻭ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ﻓﻴﻘﻭل" :ﻜل ﻤﻥ
ﻋﺭﻑ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﻓﺎﺓ ﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭﻴـﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺒﻼ
4
ﺘﺎﺭﻴـﺦ ،ﻓﻬﻭ ﻤﺄﺫﻭﻥ ﻤﻨﻲ ﺒﻭﻀﻊ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﻓﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ"..
22
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺇﻥ ﺍﻋﺘﺭﺍﻑ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺒﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻤﻌﻪ ﻓﻲ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺹ ،ﻴﺼﻭﺭ ﺤﺭﻴﺔ ﻏﻴﺭ
ﻤﻌﻬﻭﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﺍﻤﻰ ،ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻬﺎ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ﻭﻟﻤﻜﺎﻨﺘﻪ ﻭﺘﺸﺤﺫ ﻫﻤﺘﻪ
ﻟﻤﻭﺍﺼﻠﺔ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ،ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻨﺼﺭﺍ ﻓﻲ ﺘﺄﻟﻴﻔﻪ .ﻜﻤﺎ ﺃﻨﹼﻬﺎ ﺩﻋﻭﺓ ﺘﻌﻤل ﻋﻠﻰ
ﺠﻠﺏ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﺒﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻤﻜﻥ ﻟﻬﻡ
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻤﺤﻤﺩ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﺩﺭﺍﻥ ،ﺃﺩﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺩﺍﺭﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻜل ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻭﻥ ،ﻤﺭﻜﺯ ﺯﺍﻴﺩ ﻟﻠﺘﺭﺍﺙ
ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ،ﻁ ،1ﺍﻹﻤﺎﺭﺍﺕ ،2001 ،ﺹ.62-51
23
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺃﻤﺎ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺃﺸﻬﺭﻫﺎ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻐﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻲ ﻗﺼﺔ ﺸﺒﺎﺏ ﺜﻼﺜﺔ
ﺃﻭﺍﻫﻡ ﺍﻟﻤﺒﻴﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺎﺭ ،ﻓﺴﺩﺕ ﺼﺨﺭﺓ ﻤﺨﺭﺠﻬﻡ ،ﻭﺠﻌل ﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﻴﺫﻜﺭ ﻤﺤﺎﺴﻥ
1
ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻭﻴﺘﺸﻔﻊ ﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ.
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺤﻀﻭﺭ ﻤﻌﻨﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺍﻟﻔﻌل ،ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ
ﻟﻡ ﺘﺤﻀﺭ ﺒﻠﻔﻅﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﺎﺸﺘﻘﺎﻕ ﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ
ﺍﻟﺘﻜﺭﻴﻡ ﻭﺍﻹﻜﺭﺍﻡ ،2ﺃﻤﺎ ﺍﺼﻁﻼﺤﺎﹰ ﻓﻬﻲ"ﺃﻤﺭ ﺨﺎﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ ﻏﻴﺭ ﻤﻘﺭﻭﻥ ﺒﺎﻟﺘﺤﺩﻱ ،ﻴﻅﻬﺭ ﻋﻠﻰ
ﻴﺩ ﻋﺒﺩ ﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﺼﻼﺡ ،ﻤﻠﺘﺯﻡ ﻟﻤﺘﺎﺒﻌﺔ ﻨﺒﻲ ﻤﻥ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺴﻼﻡ ،ﻤﺼﺤﻭﺏ ﺒﺼﺤﻴﺢ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ"3 ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﺍﻟﻌﻤل
ﻤﻥ ﻭﺠﻬﺔ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ،ﻋﺩﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﻫﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ
ﻭﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ،ﻭﻅﻬﻭﺭﻫﺎ ﻜﺎﻥ ﺒﺩﺍﻓﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ،ﻓﻠﻴﺱ
ﻤﻥ ﻗﺒﻴل ﺍﻟﺼﺩﻓﺔ ﺃﻥ ﻨﻼﺤﻅ ﺍﻨﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺒﺸﻜل ﻭﺍﺴﻊ ﺇﺒﺎﻥ ﺍﻷﺯﻤﺎﺕ 4ﺇﺫ "ﻗﺩﻤﺕ ﺍﻟﺒﺩﻴل
ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻲ_ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻱ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﻘﺩﻴﺭ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻟﺫﺍﺘﻬﺎ ﻭﻟﻼﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﻤﻊ ﺤﻘﻠﻬﺎ_ ﻋﻥ
ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺴﻴـﺔ ﻭﺍﻷﻭﻀﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴـﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻤﻌﺕ ﻭﻗﻬﺭﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺭﺒﻴـﺔ...ﻭﻅﻬﺭﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻨﺘﺎﺠﺎﹰ ﻴﺠﺴﺩ ﺁﻤﺎﻻﹰ ﻓﺭﺩﻴﺔ ،ﻭﺭﻏﺒﺎﺕ ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ
5
ﺍﻟﺫﺍﺕ"...
1ﻴﺭﺍﺠﻊ ﻓﻲ ﺸﺭﺡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻭﻏﻴﺭﻩ :ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.18-16
2ﻴﺭﺍﺠﻊ ﻓﻲ ﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ :ﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ،ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ .961
3ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.28
4ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻱ ﺒﻭﺩﺸﻴﺵ ،ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ﻭﺍﻷﻨﺩﻟﺱ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻤﺭﺍﺒﻁﻴﻥ ،ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ـ ﺍﻟﺫﻫﻨﻴﺎﺕ ـ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻁﻠﻴﻌﺔ
ﻟﻠﻁﺒﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ ،1993 ،ﺹ.156-155
5ﻋﻠﻲ ﺯﻴﻐﻭﺭ ،ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﻠﻡ ،ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻼﻭﺍﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻷﻨﺩﻟﺱ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ،2
ﺒﻴﺭﻭﺕ ،1984 ،ﺹ.8
24
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻋﺩ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻋﻠﻲ ﺯﻴﻐﻭﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻤﺠﺭﺩ ﻋﻘﺩ ﻨﻔﺴﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻤﺭﻀﻰ ﻨﻔﺴﻴﺎﹰ
ﻭﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻴﺠﺩ ﻟﻠﻅﺎﻫﺭﺓ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍﹼ ﻨﻔﺴﻴﺎﹰ ،ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻭﺍﻁﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ
ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻴﻘﻅﺔ ،ﻤﺠﺭﺩ ﺃﻋﺭﺍﺽ ﻨﺎﺘﺠﺔ ﻋﻤﺎ ﻴﻜﺎﺒﺩﻩ ﻤﻥ ﺠﻭﻉ ﻭﺴﻬﺭ ﻭﺇﺭﻫﺎﻕ
ﻟﻴﺱ ﻟﻬﺎ ﺃﻱ ﺃﺴﺎﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺤﺔﹼ ،ﺨﺎﺼﺔ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﻌﻠﻡ ،ﻭﺨﹸﺼﺹ ﻓﺭﻉ ﻤﻥ ﻓﺭﻭﻉ
ﻴﺴﻤﻰ ﻋﻠﻤﻴﺔﹰ، ﺩﺭﺍﺴﺔ "paranormal ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ" ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺙ
ﺒـ"ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺴﻴﻜﻭﻟﺠﻲ" 1ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﻋﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺩﺭﺍﺴﺘـﻬﺎ
ﻀﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺨﺼﺹ ،ﺍﻨﻁﻼﻗﺎ ﻤﻥ ﻤﻘﻭﻟﺔ "ﺇﺫﺍ ﺒﺯﻍ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘل ،ﻭﻟﻰ ﺯﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺠﺯﺍﺕ".2
ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﻤﻔﺭ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻤﺤﻤﺩ ﻤﻔﺘﺎﺡ
ﻴﻌﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻤﺠﺭﺩ "ﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺨﻴﺎﻟﻴﺔ ﻨﻭﺍﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺯﻤﻥ ﺴﺤﻴﻕ ﻟﻴﺱ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻤﺎ
ﺘﺅﺩﻴﻪ ﻤﻥ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ" ،3ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ،ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ ،ﺘﺤﺎﻭل ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺤﺎﻓﻅ
ﻟﻠﻌﺭﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺒﻁﻭﻟﺘﻪ ﺍﻟﻤﻬﺩﻭﺭﺓ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﻨﻅﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻤﻼﺕ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ،ﻓﺎﻟﺘﺼﻭﻑ
"ﻴﺸﺘﺩ ﻋﻭﺩﻩ ﺇﺒﺎﻥ ﺍﻷﺯﻤﺎﺕ ﺤﻴﺙ ﻴﺸﺘﺩ ﺍﻟﻀﻌﻑ ﻓﻲ ﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﻭﺘﺴﺘﺸﺭﻱ ﺍﻟﻔﺘﻥ
ﻭﺘﺤﺩﺙ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻷﻭﺒﺌﺔ ﻭﺍﻟﻜﻭﺍﺭﺙ ،ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺘﺩﺨل ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺁﻨﺫﺍﻙ ،ﺒﺩﻴﻼ ﻀﺭﻭﺭﻴﺎ
ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ".4
ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺠﻠﻴﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﺎ ﺴﺒﻕ ،ﺃﻥ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺒﺭﻤﻪ ﻜل ﻤﻥ
ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﻤﻊ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﻁﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻴﺘﺤﻘﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻷﻭل
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺠﻤﺎل ﻨﺼﺎﺭ ﺤﺴﻥ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ ،ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺴﻴﻜﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻁﺭﻗﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺩﺍﻥ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻁﻠﻴﻌﺔ ﻟﻠﻁﺒﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ ،ﻁ،1
ﺒﻴﺭﻭﺕ .1995 ،ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ :ﺃﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﻭﺼﻠﻲ ،ﺍﻟﺒﺭﺍﺴﻴﻜﻭﻟﺠﻲ ﻅﻭﺍﻫﺭ ﻭﺘﻔﺴﻴﺭﺍﺕ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻟﻠﻁﺒﺎﻋﺔ ،ﺒﻴﺭﻭﺕ ،ﺩﺕ.
2ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺤﺴﻥ ﺼﺎﻟﺢ ،ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺌﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﻓﺔ ،ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ،ﺍﻟﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ
ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ،ﺍﻟﻜﻭﻴﺕ ،1979 ،ﺹ.10
3ﻤﺤﻤﺩ ﻤﻔﺘﺎﺡ ،ﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ،ﺘﻨﻅﻴﺭ ﻭﺍﻨﺠﺎﺯ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﻁ ،3ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ،2006 ،ﺹ.143
4ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻱ ﺒﻭﺩﺸﻴﺵ ،ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ﻭﺍﻷﻨﺩﻟﺱ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻤﺭﺍﺒﻁﻴﻥ ،ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ـ ﺍﻟﺫﻫﻨﻴﺎﺕ ـ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺹ.12
25
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،1ﻓﻤﻌﺭﻓﺘﻪ ﺒﺎﻟﻤﺅﻟﻑ ﻭﺃﺨﻼﻗﻪ ﻭﻤﺎ ﺸﻭﻫﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺃﻓﻌﺎل –ﻴﻅﻨﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﺨﺎﺭﻗﺔ -ﻭﻤﺎ ﺤﺸﺩ ﻤﻥ ﺃﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺠﻭﺍﺯ ﺍﻻﻋﺘـﻘﺎﺩ ﺒﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ
ﻤﺅﺸﺭﺍﺕ ﺼﺩﻕ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺨﻁﺎﺒﻴﺔ ،ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺘﺤﺩﺓﹰ ﺍﻤﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺘﻀﻤﻥ
ﺍﻟﺘﺼﺩﻴﻕ ﺒﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﻭﺍﻗﻊ ﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﻻ ﺠﺩﺍل ﻓﻴﻪ ،ﻓﻲ ﺨﻀﻡ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻥ
ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺘﺄﺨﺭﻴﻥ ﻹﻨﻜﺎﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻅ ﻓﻘﻁ ﺒﻭﻅﻴﻔﺘﻬﺎ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﺭﻓﻴﻬﻴﺔ.
26
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻨﺘﻘل ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻤﻥ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﺎﺀ ﻗﺹ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ،ﺒﻌﺩ
ﺘﺄﺜﺭ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺼﻴﻥ ﻭﺘﺭﺍﺠﻌﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻨﺤﺼﺎﺭﻫﺎ ﺒﻤﺠﻲﺀ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ،ﺍﻟﺫﻱ ﺤﻴﺭ ﺍﻟﻌﺭﺏ
ﺒﻤﻌﺠﺯﺍﺘﻪ ﺍﻟﺒﻴﺎﻨﻴﺔ ،ﻭﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺤﻘﺎﺌﻕ ﻭﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻵﻴﺔ 13ﻤﻥ
ل
ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﻑ ﴿ﻨﺤﻥ ﻨﻘﺹ ﻋﻠﻴﻙ ﻨﺒﺄﻫﻡ ﺒﺎﻟﺤﻕ﴾ ﻓﻘﺼﺹ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﺤﻕ ﻭﻗﻭﻟﻪ ﻋ ﺯ ﻭﺠ ّ
﴿ﻭﻜﻼ ﻨﻘﺹ ﻋﻠﻴﻙ ﻤﻥ ﺃﻨﺒﺎﺀ ﺍﻟﺭﺴل ﻤﺎ ﻨﺜﺒﺕ ﺒﻪ ﻓﺅﺍﺩﻙ﴾ ﻫﻭﺩ 120ﻓﺎﻨﺤﺼﺭ ﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻘﺹ
ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺒﻪ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﺍﺘﻬﹺﻡ ﺍﻟﺭﺴﻭل)ﺹ( ﺒﺎﻟﺴﺤﺭ ﻭﺴﻤﻲ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺎﻟﻘﺼﺎﺹ 1،ﻓﻜﺎﻥ
ﻫﺫﺍ ﺴﺒﺒﺎﹰ ﻜﺎﻓﻴﺎ ﻟﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺼﻴﻥ ،ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻨﺸﺭﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻤﺯﻴﻔﺔ
ﻤﺼﺩﺭﻫﺎ ﺍﻟﺘﻭﺭﺍﺓ ﻭﺍﻹﻨﺠﻴل ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺀﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ )ﻫﻲ ﻤﺎ ﺴﻤﻲ
ﺒﺎﻹﺴﺭﺍﺌﻴﻠﻴﺎﺕ(؛ ﺤﻴﺙ ﺸﻜﹼﻠﺕ ﻤﺼﺩﺭ ﺘﻬﺩﻴﺩ ﻟﻠﻌﻘﻴﺩﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﺍﺸﺘﻬﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺒﻥ
ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺨﻠﻑ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻟﺴﻪ ﻭﻴﺤﺩﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﻤﺎ ﺘﻌﹼﻠﻤﻪ
ﻤﻥ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻭﻴﻘﻭل" :ﺃﻨﺎ ﻴﺎ ﻗﺭﻴﺵ ﺃﺤﺴﻥ ﺤﺩﻴﺜﺎ ﻤﻨﻪ ﻫﻠﻤﻭﺍ ﺃﻨﺎ ﺃﺤﺩﺜﻜﻡ
ﺃﺤﺴﻥ ﻤﻥ ﺤﺩﻴﺜﻪ".2
ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﺜﻨﻰ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﻘﺼﺹ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻨﺎﻓﻌﺎ ﻴﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ
ﻨﺸﺭ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻭﺘﺭﻗﻴﻕ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﺩﻭﻥ ﻜﺫﺏ ﺃﻭ ﺘﻠﻔﻴﻕ ،ﻓـ"ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺍﻟﻤﻘﻴﺩ ﺒﺎﻟﺩﻗﺔ
ﻭﺍﻟﺼﻭﺍﺏ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ﻭﺍﻟﺘﺩﺒﺭ ﻭﺍﻟﺤﺴﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻠﻰ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ،ﻭﻫﻭ
ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺘﻀﺎﻋﻴﻔﻪ ﺍﻟﺴﺭﺩ ،ﻟﻴﺅﺩﻯ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺘﻘﻭﻱ ﻤﻥ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ".3
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻟﺠﺄ ﺍﻟﻘﺼﺎﺼﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻨﺸﺭ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺀ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺴﻤﻌﻭﻫﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ
1ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺸﺒل ،ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻨﺜﺭﻱ ،ﺠﺩﻟﻴﺔ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﻭﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ،ﺹ.206
2ﺤﺴﻴﻥ ﻤﺠﻴﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ،ﺍﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻟﻔﺭﺱ ﻭﺍﻟﺘﺭﻙ ،ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ،ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﺩ.ﺕ ،ﺹ.7
3ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ،ﺍﻟﺘﻠﻘﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﻹﺨﺘﻼﻑ ،ﻁ ،2ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ،2005 ،ﺹ.94
27
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺭﻴﻥ ،ﻭﺸﻜﹼل ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻋﻨﺼﺭﺍﹰ ﻫﺎﻤﺎﹰ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺩﻟﻴﻼﹰ ﻋﻠﻰ ﺼﺩﻕ ﺍﻟﻘﻭل ﻭﺍﻨﺘﺴـﺎﺒﻪ
ﻟﻠﻭﺍﻗﻊ .1
ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻷﺴﺎﻨﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ،ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻨـﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺩﻟﻴل ﺍﻟﺼﺩﻕ
ﻭﺍﻟﺜـﻘﺔ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﻜﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺎﺼﻭﻥ ﻤﺭﺘﺒﻁﺎ ﺒﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ
ﻓﺎﻟﺴﻨﺩ ،ﺇﺫﻥ ،ﻴﻌﻁﻲ "ﺍﻻﻨﻁﺒﺎﻉ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻟﻪ ﺒﺎﻟﻭﺍﻗﻊ ﻨﺴﺏ"2؛ ﻭﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ﺒﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻐﺎﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﻌﻰ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻟﺘﻤﻬﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻟﺘﻐﻴﻴﺭ
ﻋﺎﻤﺔ. ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺒﺼﻔﺔ
ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﺎﺒﻊ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻴﺯﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ،ﻴﻀﻤﻥ
ﻟﻬﺎ ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ﺸﺭﻴﺤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﺩﻗﻴﻥ ،ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ "ﻴﻭﺤﻲ ﺒﺼﺩﻗﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﻤﺎ ﻭﻴﻌﺯﺯ
ﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺴﻠﻑ" ،3ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻤﺎ ﺘﺤﻤﻠﻪ ﻤﻥ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻁﺩﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﻌﻘل
ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻭﺘﺠﻌﻠﻪ ﻴﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﻔﺴﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
ﻟﻘﺩ ﺭﻜﹼﺯ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﺼﺭﺡ ﺒﺫﻟﻙ ﻓﻲ
ﻗﻭﻟﻪ"...ﻓﻬﺫﺍ ﻜﺘﺎﺏ ﺴﻤﻴﺘﻪ »ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ« ﻷﻨﻲ ﺠﻤﻌﺕ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻬﻡ ﺭﻀﻲ
ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻡ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺠﺘﻤﻊ ﻗﺒﻠﻪ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻋﻠﻡ ،ﻭﺃﺴﻨﺩﺕ ﻜل ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺼﺎﺤﺒﻬﺎ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ
ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﹰ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻐﺎﻟﺏ ،ﻭﺇﻟﻰ ﺭﺍﻭﻴﻬﺎ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﺠﻬﻭل ﺍﻻﺴﻡ ...ﻭﻋﺯﻭﺕ ﻜل ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻨﻬﺎ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﻘﻠﺘﻬﺎ ﻤﻨﻪ ،ﺴﻭﻯ ﻤﺎ ﺸﺎﻫﺩﺘﻪ ﺃﻭ ﺤﺩﺜﻨﻲ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺸﺎﻫﺩﻩ 4"...ﻜﻤﺎ ﺒ ﻴﻥ
1ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ،ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭ ،ﻤﻘﺩﻤﺔ ﻟﻠﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ،1997 ،ﺹ.59
ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﺅﻟﻔﻪ ﺍﻟﻤﻭﺴﻭﻡ ﺒـ :ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﻟﻠﻤﻭﺭﻭﺙ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺹ.71- 40
2ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ،ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﺹ.310
3ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺼﺤﺭﺍﻭﻱ ،ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ،ﺍﻷﻨﻭﺍﻉ ﻭﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﻭﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ2008 ،
ﺹ.172
4ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ج ،1ﺹ.9
28
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺩ" :ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻨﻘﻠﺘﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺭﺃﻭﻫﺎ ﺃﻭ ﺫﻜﺭﻭﻫﺎ
1
ﻓﻲ ﻜﺘﺒﻬﻡ".
ﻴﺘﻔﺎﻭﺕ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻭل ﻭﺍﻟﻘﺼﺭ ،ﺇﺫ ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺃﺴﺎﻨﻴﺩ
ﻤﺭﻜﺒﺔ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﺃﺴﺎﻨﻴﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ،ﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﺃﻁﻭل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﻥ ﻨﻔﺴﻪ
ﻤﺜل" :ﻗﺎل ﺍﻟﻘﺸﻴﺭﻱ :ﺤﺩﺜﻨﺎ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻗﺎل :ﺤﺩﺜﻨﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺒﻥ ﻓﻀل
ﻗﺎل :ﺤﺩﺜﻨﺎ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﺭﻭﺯﻱ ﻗﺎل :ﺤﺩﺜﻨﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﺒﻥ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺎل :ﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺤﻤﺯﺓ
ﻨﺼﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﻔﺭﺝ ﺨﺎﺩﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺒﻭ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺍﻷﺴﻭﺩ :ﻜﺎﻥ ﺃﺒﻭ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺫﻫﺏ ﺒﺼﺭﻩ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ
2
ﺃﻥ ﻴﻘﺭﺃ ﻨﺸﺭ ﺍﻟﻤﺼﺤﻑ ﻓﻴﺭﺩ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺼﺭﻩ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻁﺒﻕ ﺍﻟﻤﺼﺤﻑ ﺫﻫﺏ ﺒﺼﺭﻩ".
ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻁﻭﻴﻼﹰ ﻭﻤﺭﻜﺒﺎﹰ ،ﻴﺸﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﺒﻌﻴﺩ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ
ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ،ﻭﻟﻌل ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻁﺭﻴﻘﺔ "ﻤﻥ ﺃﺠل ﻨﻘل ﺍﻟﻤﻨﻘﺒﺔ ﻴﻭﺤﻲ ﺒﻤﻤﺎﺜﻠﺔ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ
ﻤﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﺍﻟﻤﻨﻘﺒﺔ ﻤﻥ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ" 3ﻭﻴﺨﺎﻁﺏ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻥ ﻤﻥ ﺯﺍﻭﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺘﻀﻤﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎ
ﺨﺎﺼﺎﹰ ،ﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺃﻭ )ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ( ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺘﺸﺭ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺴﻁ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻭﺘﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺃﻤﺎﻟﻬﻡ ﻭﺁﻻﻤﻬﻡ ،ﻭﺘﺩﺨل ﺇﻟﻰ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺃﻭ"ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﺔ" ﺍﻟﻤﻌﺘﺭﻑ ﺒﻬﺎ ،ﺍﻟﺘﻲ
4
ﻴﻨﺘﺠﻬﺎ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺎﺸﻴﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﻟﻺﻨﺘﺎﺝ ﺍﻷﺩﺒﻲ.
ﻭﻓﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻨﺠﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺘﺨﻠﻰ ﻋﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺏ ﻭﺘﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻨﺩ
ﺍﻟﺒﺴﻴﻁ ﺍﻟﺨﺎﻟﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﻌﻨﺔ ،ﺒﺼﻴﻐﺔ ﺍﻷﺴﺎﻨﻴﺩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻭﺭﻭﺙ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ ﻟﺘﺠﻌل ﻤﻨﻪ
ﻓﺎﺘﺤﺔ ﺍﺴﺘﻬﻼﻟﻴﺔ ﻟﻠﻭﻟﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻓﺎﺘﺨﺫﺕ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﻗﺒﻴل) :ﺤﺩﺜﻨﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ
29
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻴﺤﻜﻰ ﺃﻨﹼﻪ ،ﻭﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ ﺃﻨﻪ (...ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ
ﻭﺍﻟﻘﺼﺹ.
ﻭﻗﺩ ﻋﺩ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻴﻎ » « les modesﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ
ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﺭ ﻟﻸﺠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ ،ﻓﻴﺼﺭﺡ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺼﻴﻐﺘﻴﻥ ﺍﺜﻨﺘﻴﻥ ﻫﻤﺎ :ﺍﻟﻘﻭل ﻭﺍﻹﺨﺒﺎﺭ.
ﻴﺘﻌﻠﹼﻕ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﻤﺘﻜﻠﻡ ﻴﺒﻠﹼﻎ ﻤﺎ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻟﻠﻤﺨﺎﻁﺏ ،ﻭﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻭل "ﺘﺒﻌﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺘﺤﺩﻴﺩ
ﻜل ﻤﺎ ﻴﺘﺼل ﺒﺎﻟﻤﺨﺎﻁﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺴﻼﺕ ﻭﺍﻟﺨﻁﺏ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺠﻼﺕ ،ﻭﻤﺎ ﻴﺘﺼل
ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻁﺎﻕ ﻤﻥ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻘﻭل...ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﺘﺼﺎل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﺌل ﻭﺍﻟﻤﻘﻭل
1
ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺏ".
ﺃﻤﺎ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺭﺴل ﺒﺼﺩﺩ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻋﻤﺎ ﻭﻗﻊ ،ﻟﻴﺠﻌل ﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺏ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻡ
ﺒﻪ ،ﻭﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺫﻟﻙ "ﻤﺎ ﻴﺘﺼل ﺒﺎﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻭﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻭﺍﺭﻴﺦ ﻭﻤﺎ ﺸﺎﻜل ﻫﺫﺍ ﻤﻥ
ﺍﻹﺨﺒﺎﺭﺍﺕ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺠﻤﻴﻌﺎ ،ﻨﺠﺩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺨﺒﺭ ﻭﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺏ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻨﻔﺼﺎل
2
ﺒﻭﺠﻪ ﻋﺎﻡ ،ﻷﻨﻬﺎ ﺘﺘﻡ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ".
ﻴﺘﺒﻴﻥ ،ﺇﺫﻥ ،ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻷﻗﻭﺍل ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻋﻨﺼﺭ ﻓﺎﻋل ﻭﻤﻬﻡ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ
ﺍﻟﺘﺠﻨﻴﺱ ،ﻭﺒﻤﺭﺍﻋﺎﺓ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﻘﻭل ﺃﻭ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ )ﺍﻟﺸﻌﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺜﺭ( ﻴﺨﺭﺝ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ﺇﻟﻰ
ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻤﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻴﻨﻘﺴﻡ ﺇﻟﻰ ﺠﻨﺴﻴﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﻴﻥ ﻫﻤﺎ :ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭ ،ﻭﺠﻨﺱ
ﻭﺴﻴﻁ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﻌﺭ.
ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺘﺘﺒﻌﻨﺎ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻗﺘﺭﺤﻪ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ،ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻭﻟﻴﺱ ﺍﻟﻘﻭل؛ ﺩﻟﻴل ﺫﻟﻙ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﻭ ﻴﻨﻘل ﻭﻗﺎﺌﻊ ﻤﺎﻀﻴﺔ ،ﻟﻴﻌﻠﻡ ﺒﻬﺎ
30
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺏ ،ﻭﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﺎ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺼﻴﻐﺔ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ" :ﺤﻜﻰ ﻋﻨﻪ
ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﺃﻨﹼﻪ ﻗﺎل :ﺭﺃﻴﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ،ﻓﺸﻕﹼ ﺼﺩﺭﻱ ﻭﺃﺨﺭﺝ ﻤﻨﻪ
ﻋﻠﻘﺔ ﺃﻅﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺱ .ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻅﺎﻫﺭﺓ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﻅﻤﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻌﺘﻘﺩﺍ
ﻋﻨﺩﻫﻡ 1" ...ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻨﻼﺤﻅ ﺘﺤﺭﺭﺍﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻤﺭﻜﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻤﻴﺯ
ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻤﻥ ﻤﺭﺍﺤﻠﻬﺎ ،ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁ ﻓﻲ ﺠﻤﻠﺔ
"ﺤﻜﻰ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ" ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩلّ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺨﺒﺭ ﺒﻭﻗﺎﺌﻊ ﻤﺎﻀﻴﺔ ،ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺘﺘﺤﺭﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ -ﻜﻤﺎ
ﺴﺒﻕ ﺍﻟﻘﻭل -ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ،ﻴﺒﻴﻥ ﺒﺸﻜل ﺃﻭﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ
ﺼﻴﻐﺔ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ؛ ﻤﻤﺎ ﻴﺅﻫﻠﻬﺎ ﺒﺸﻜل ﺃﻓﻀل ﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ﺒﻨﻴﺘﻬﺎ ،ﻭﺍﺒﺘﻌﺎﺩﻫﺎ ﻋﻥ ﺼﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘل ﺍﻟﺘﻲ
ﻗﺩ ﻴﻭﺤﻲ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺏ.
ﻴﺄﺨﺫ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺇﺫﻥ ،ﺸﻜﻠﻴﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﻥ :ﻤﺭﻜﺏ ﺃﻭ ﺒﺴﻴﻁ ،ﻓﺎﻟﻤﺭﻜﺏ
ﻴﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﺴﻨﺩ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ،ﻟﻴﻘﺭﺏ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻭﻴﺒﺭﻫﻥ ﻋﻠﻰ ﺼﺩﻕ
ﺍﻟﻜﻼﻡ ،ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻨﻪ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻟﻡ ﺘﻌﺩ ﺘﺤﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻨﻴﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻭﺍﻟﺭﺍﺒﻊ ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ ،ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻴﺘﺴﺘﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻴﻌﺎﻗﺒﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﻓﺸﻰ
ﺴﺭﻫﻡ ﺃﺸﺩ ﻋﻘﺎﺏ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ،ﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻟﻨﺼﻬﺎ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺤﺭﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﻨﻊ ﻋﻨﻪ ﺃﻱ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﻨﻘﺼﺎﻥ
ﺒل ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﺭﻭﻯ ﻤﻥ ﻜل ﻤﻥ ﺴﻤﻊ ﺒﻬﺎ ،ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﻌﺭﻭﻓﺎ ﺃﻡ ﻤﺠﻬﻭﻻ ﻭﺒﺩﺃﺕ
ﻥ
ﺒﺫﻟﻙ ﺘﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻓﻠﻙ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ،ﻭﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﻓﻠﻙ ﺍﻟﺘﺩﺍﻭل ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃ
ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺼﻴﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﻴﻥ ﻻ ﺘﺒﻴﻥ ﻓﺭﻗﺎﹰ ﻅﺎﻫﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﻤﻀﻤﻭﻥ ﺍﻟﻤﺘﻥ ،ﺃﻭ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﺔ
ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﻻ ﻴﻨﻔﻲ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﻠﻤﺴﻪ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺘﻨﺎﻤﻲ
ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻭﻤﺎ ﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻤﻥ ﻁﻭل ﻨﺴﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ،ﻭﺘﻨﺎﺴﺦ ﻓﻲ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ.
31
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻭﻟﻌلّ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺘﺤﻁﻴﻡ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻭﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻻﺴﺘﻬﻼل ﺍﻟﻘﺼﻴﺭ ﻗﺩ ﻭﺴﻌﺎ ﺍﻷﻓﻕ ﺍﻟﺘﺩﺍﻭﻟﻲ
ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﻤﻬﺩﺍ ﻟﻠﺘﺤﻭل ﻓﻲ ﺒﻨﻴﺘﻬﺎ ،ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﻓﻲ ﺸﻜﻠﻬﺎ ،ﻭﻋﻤﻼ ﻋﻠﻰ ﺇﺨﺭﺍﺠﻬﺎ ﻤﻥ
ﺤﻴﺯ ﺍﻟﺨﺒﺭ "ﺴﻭﺍﺀ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻨﻅﺎﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻱ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﹼﺏ ﻭﺍﻟﻤﺘﻥ ﺍﻟﻤﻘﻴﺩ ﺒﺫﻟﻙ
ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ،ﺃﻭ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﺎﻋﺕ ﻭﺍﺴﺘﻤﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺤﻭل ﻤﺎ ﺘﺤﺘﻭﻴﻪ ﻤﻥ
ﺃﺤﺩﺍﺙ ﻤﺴﺘﻐﺭﺒﺔ ،ﻭﺨﻭﺍﺭﻕ ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻤﺄﻟﻭﻑ".1
ﻟﻘﺩ ﺸﻜﹼل ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ﻨﻘﻁﺔ ﺸﺭﺍﻜﺔ ﺃﻭ ﻟﻘﺎﺀ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭ ،ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل
ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ،ﺤﻴﻥ ﻟﻡ ﺘﺘﻌﺩ ﺤﻴﺯ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ﻭﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ ،ﻭﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻻﺤﻘﺔ ﺘﺠﺎﻭﺯﺘﻪ
ﻭﺘﺨﻠﺼﺕ ﻤﻨﻪ ،ﻭﺍﺴﺘﻌﺎﺭﺕ ﺍﺴﺘﻬﻼﻻﺕ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺭﺓ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ،ﻤﻤﺎ
ﻴﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻗﺩ ﺴﻤﺢ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺎﻻﻨﺘﺸﺎﺭ ،ﻓﺄﺼﺒﺤﺕ ﺭﻭﺍﻴﺘﻬﺎ ﻤﺴﻤﻭﺤﺎﹰ ﺒﻬﺎ ﻟﻜل ﻤﻥ
ﺴﻤﻌﻬﺎ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻤﺼﺭﺍﻋﻴﻪ ﻟﻠﺯﻴﺎﺩﺍﺕ ،ﻭﺍﻟﻨﺴﺞ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻴﺎل ﻋﻠﻰ ﻤﻨﻭﺍل ﺃﻭ ﻨﻤﻁ ﻴﻜﺎﺩ
ﻴﻜﻭﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﻠﻬﺎ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﺴﻁﺤﻲ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﻨﻬﺎ "،ﻓﻜﺎﻨﺕ
ﺘﻜﺜﺭ ﻜﻠﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﺒﻌﺩ ﺍﻟﺯﻤﻨﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺒﻭﺓ ،ﻭﺃﻏﺭﻕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ﻓﻲ ﺍﻻﺒﺘﻌﺎﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ...ﺜ ﻡ ﺃﺨﺫ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﻭﻥ ﻴﺠﺘﺭﻭﻨﻬﺎ ﻓﺼﺎﺭ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﻴﺄﻜل ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻵﺨﺭ" 2ﻓﺘﺘﺩﺍﺨل ،ﻭﺘﻀﺎﻑ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ
ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﺭﻜﻭﺍ ﺒﺼﻤﺎﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﻤﺩﻭﻨﺔ ﺒﺸﺭﺡ ﺃﻭ ﺘﺄﻭﻴل.
ﻭﻟﻌلّ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻜﺘﺴﺒﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺴﻤﺤﺕ ﻟﻬﺎ ﺒﺎﻻﻨﺘﺸﺎﺭ
ﺘﻨﺤﺩﺭ ﺃﺴﺎﺴﺎﹰ ﻤﻥ ﺸﻌﺒﻴﺘﻬﺎ ﻭﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺒﺎﻟﺘﺩﺍﻭل ﺍﻟﻴﻭﻤﻲ ﺒﻴﻥ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭﻫﺫﻩ ﺨﺎﺼﻴﺔ ﻤﻥ
ﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻷﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺭﺍﻫﺎ ﻴﻭﻟﺱ " "A.Julesﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ
،"Les formes simplesﺇﺫ ﻴﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻔﻭﻴﺔ ﻭﻋﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻻ ﺘﻌﻴﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺸﻜﺎل ،ﺒل
1ﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠﻰ ،ﺍﻟﺤﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﺍﻟﻬﺠﺭﻴﻴﻥ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ ،ﺩﻤﺸﻕ ،2001 ،ﺹ.206-205
2ﻋﻠﻰ ﺯﻴﻐﻭﺭ ،ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﻠﻡ ،ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻼﻭﺍﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﺹ.99
32
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺘﻌﺩ ﻤﺼﺩﺭﺍﹰ ﻴﺯﻭﺩﻫﺎ ﺒﺎﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﻭﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻭل ﻓﻲ ﻜل ﻟﺤﻅﺔ ،ﻟﺘﺸﻜل ﻨﻭﺍﺓ ﺃﺴﺎﺴﻴﺔ ﻷﻨﻭﺍﻉ
ﻤﺭﻜﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل 1،ﻭﺴﺘﺘﺒﻴﻥ ﺒﺴﺎﻁﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻨﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﻤﻭﺍﻀﻊ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ.
ﻭﻤﻨﻪ ﻨﻘﻭل ،ﺇﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻋﺘﻤﺩﺕ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺏ)ﺍﻟﻌﻨﻌﻨﺔ( ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻜﺎﻨﺕ
ﻻ ﺘﺯﺍل ﺘﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﺘﺸـﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻨﻴﻥ ﺍﻟﺜـﺎﻨﻲ
ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ ،ﻭﻋﻥ ﺸﺭﻴﺤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺘﻘﺒﻠﻴﻥ ﻟﻬﺎ ،ﻓﻲ ﺴﻴﺎﻕ ﺜﻘﺎﻓﻲ ﺇﺴﻼﻤﻲ ﻴﺴﺘﺒﻌﺩ
ﺍﻷﺒﺎﻁﻴل ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﻓﺎﺕ ﻤﻥ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﻤﺤﻤﻭﺩ ،ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻗﺩﺴﻴﺘﻬﺎ ﻭﺍﺭﺘﺒﺎﻁﻬﺎ ﺒﺎﻟﺩﻴﻥ ﺴﺒﺒﺎ ﺁﺨﺭ
ﺠﻌل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺒﺩﻭ" ﻤﻀﻠﻼ ،ﻻ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻹﻴﻬﺎﻡ ﺒﺼﺩﻕ
ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ".2
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁ )ﺃﺨﺒﺭﻨﻲ ،ﺤﻜﻰ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ،(...ﻓﻬﻭ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﺭ
ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﻅﻬﺭ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺘﻌﻘﻴﺩﻫﺎ ،ﻟﻤﺎ ﺃﺼﺒﺢ ﺠﻭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺸﺎﺌﻌﺎ ،ﺒل ﺃﺼﺒﺢ
ﻟﻬﺎ ﻤﺼﺩﻗﻭﻥ ﻤﻥ ﻜل ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ،ﻓﺒﺩﺃ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻴﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﺴﺘﻬﻼل ﻴﻔﺘﺘﺢ ﺒﻪ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺴﺭﺩ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﻴﺩﺨل ﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻘﺹ ،ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺠﺎﺯ ﻟﻠﺒﺎﺤﺜﻴﻥ ﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺎﺴﻡ
ﺁﺨﺭ ،ﻭﻨﻘﻠﻬﺎ ﻤﻥ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ.3
ﻭﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﺘﻠﺨﹼﺹ ﻤﺎ ﺤﻠﻠﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺒﺤﺙ ،ﻓﺎﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻓﻲ
ﻤﺴﺘﻭﺍﻩ ﺍﻷﻭل ﻜﻤﺎ ﺴﺒﻕ ﺍﻟﻘﻭل ،ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻤﺎ ﻤﺭﻜﺒﺎ ،ﺃﻭ ﺒﺴﻴﻁﹰﺎ ،ﺜﻡ ﺍﻟﺼﻴﻎ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﺍﻷﺴﺎﻨﻴﺩ) ﺍﻟﻌﻨﻌﻨﺔ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻸﺴﺎﻨﻴﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ،ﻭﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻸﺴﺎﻨﻴﺩ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ( ،ﻭﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺒﻴﻨﻨﺎﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻤﺠﺭﺩ ﺘﻘﻠﻴﺩ ﻓﻨﻲ ،ﻭﻻ ﻴﻌﺒﺭ
1ﺴﻌﻴﺩ ﺠﺒﺎﺭ ،ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﺜﻭﺍﺒﺕ ﻭﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ،ﻁ ،1ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ،2004 ،ﺹ.109
ﻨﻘﻼ ﻋﻥA jules Les. Formes simples ed seuil, paris 1972, p 186.:
2ﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠﻰ ،ﺍﻟﺤﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ.206
3ﻨﻔﺴﻪ ،ﺹ.206-205
33
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺒﺤﻕ ﻋﻥ ﺼﺩﻕ ﺍﻟﻨﻘل ،ﻓﻬﻭ ﻴﻬﺩﻑ ﺇﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﻭﻴﻪ ﺒﺎﻟﺼﺩﻕ ،ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﹼﺏ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻓﻴﺔ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻨﺩ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁ.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ،ﻓﻴﺒﻴﻥ ﺍﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺘﺤﻘﻕ ﺍﻟﻘﺼﺩ ،ﻓﻘﺩ ﺍﺘﺨﺫ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻜﺎﺴﺘﻬﻼل
ﻟﻠﻭﻟﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ؛ ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻴﻀﻤﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺏ ﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻅ ﺒﻘﺩﺴﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻻﺭﺘﺒﺎﻁﻬﺎ
ﺒﺎﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﻜﺸﻜل ﺩﻴﻨﻲ ﻤﻘﺩﺱ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﺤلّ ﻤﻤﺎ ﻨﻘﻠﻪ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺴﻨﺩ
ﺍﻟﺒﺴﻴﻁ ،ﻓﻴﺤﻘﻕ ﺍﻻﻗﺘﺩﺍﺀ ﺒﺎﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ،ﻭﻴﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ ﺒﺴﻌﺔ ﺍﻟﺘﺩﺍﻭل ﻭﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.
ﺒﺴﻴﻁ ) ﺃﺨﺒﺭﻨﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﺃﻨﹼﻪ ﻗﺎل ( ﻤﺭﻜﺏ )ﻋﻥ ﻓﻼﻥ ﻋﻥ ﻓﻼﻥ(
34
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
35
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻗﺎﺭﺉ ،ﻤﺩﻭﻥ ﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺜﺎﻟﺙ ﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺜﺎﻥﹴ ﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺃﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻷﻭل
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺇﺫﻥ ،ﻴﺘﺒﺎﺩل ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ،ﻓﻬﻭ ﺫﺍﺕ ﻭﺸﺨﺼﻴﺔ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ،ﻟﻬﺎ
ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ،ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﺹ ﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﺫﺍﺕ ﺴﺎﺭﺩﺓ "ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭ
ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺒل ﻤﻭﻗﻊ ﺃﻭ ﺩﻭﺭ ﺃﻭ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺃﻭ ﺴﻠﻁﺔ " 1ﺘﺄﺨﺫ ﻭﻋﻴﺎ ﺇﻨﺴﺎﻨﻴﺎ ،ﻓﻬﻲ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺘﻌﺭﺽ ﻤﻥ
ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻋﺒﺭ ﺜﻼﺜﺔ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻤﺘﺩﺍﺨﻠﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻫﻲ :ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ،ﺍﻟﺠﻬﺔ ،ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ.
ﻴﻘﺼﺩ ﺒـ"ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ" ﺍﻟﻌﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺼﺩ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻅﺭ ،ﻓﺄﻥ ﻴﺭﻭﻱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﺭﻴﺩ
ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻴﺭﻭﻴﻬﺎ ﻤﻨﻜﺭ ،ﻭﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻴﺭﻭﻴﻬﺎ ﺃﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻓﻘﺩ ﻨﺠﺩ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﺃﻓﻜﺎﺭﺍﹰ
ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺠﺩ ﻋﻨﺩ ﺍﻷﺨﺭ؛ ﻭﻟﻤﺎ ﺘﺘﺨﺫ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻴﻥ ﻤﻜﺎﻨﺎ ﻤﻌﻴﻨﺎ ﻟﺘﺭﺼﺩ ﻤﻨﻪ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻴﺴﻤﻰ
ﺫﻟﻙ ﺒـ"ﺠﻬﺔ ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ" ،ﻓﻠﻭ ﻗﺎﻡ ﺒﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺭﺍﻭﻴﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ،ﻴﺨﻠﺹ ﻟﺩﻴﻨﺎ
ﺍﻟﻤﻨﻅﺭ ﻨﻔﺴﻪ ،ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺘﻴﻥ؛ ﺃﻤﺎ "ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ" ،ﻓﻴﻘﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﻤﺩﻯ ﺒﻌﺩ ﻭﻗﺭﺏ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻓﻨﻘل ﺃﺤﺩﺍﺙ ﻭﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻴﺭﻭﻴﻬﺎ ﻭﻫﻭ
ﺒﻌﻴﺩ ﻋﻨﻬﺎ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺼل ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﻓﺼل ﺇﺠﺭﺍﺌﻲ ،ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﻤﻜﻥ
ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻤﻥ ﺘﺘﺒﻌﻬﺎ.2
1ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ ﺍﻟﻜﺭﺩﻱ ،ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻘﺼﺼﻲ ،ﻁ ،2ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﺸﺭ ﻟﻠﺠﺎﻤﻌﻴﺎﺕ ،ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ،1996 ،ﺹ.18
2ﻨﻔﺴﻪ ،ﺹ.23-19
36
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺘﺯﻓﻴﺘﺎﻥ ﺘﻭﺩﻭﺭﻭﻑ ،ﻤﻘﻭﻻﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﻴﺤﺒﺎﻥ ﻭﻓﺅﺍﺩ ﺼﻔﺎ ،ﻀﻤﻥ ﻜﺘﺎﺏ :ﻁﺭﺍﺌﻕ ﺘﺤﻠﻴل
ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺹ.56
2ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ﻭﻤﻘﺎﻤﺎﺘﻪ ﻭﺩﺭﺠﺎﺘﻪ ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﺠﻴﺒﺔ ،ﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﺘﺸﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ
ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺠﻴﺩ ﺨﻴﺎﻟﻲ ،ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ،ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ،ﺩﺕ .ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ :ﻋﺒﺩﻩ ﻏﺎﻟﺏ ﺃﺤﻤﺩ ﻋﻴﺴﻰ،
ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺠﻴل ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ.1992 ،
37
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻭﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺭﻭﺍﻴﺔﹰ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﻠﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ
ﻴﻘﻀﻲ ﺒﺘﺒﻌﻴﺘﻬﻡ ﻭﺨﺩﻤﺘﻬﻡ ﻟﺸﻴﻭﺨﻬﻡ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻬﻡ ـ ﺒﻌﺩ ﺠﻬﺩ ﻭﻤﻜﺎﺒﺩﺓ ـ ﺒﺎﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ
"ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ" ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺤﺼل ﺇﻻ ﺒﺎﻟﻤﺼﺎﺤﺒﺔ "ﻓﻠﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﺠﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻜﻠﻬﺎ ﻭﺼﺤﺏ ﻜل
ﻁﻭﺍﺌﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻴﺒﻠﻎ ﻤﺒﻠﻎ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺇﻻ ﺒﺎﻟﺭﻴﺎﻀﺔ ﻤﻥ ﺸﻴﺦ ﺃﻭ ﺇﻤﺎﻡ 1"...ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﻟﻠﻭﺼﻭل ﺒﺸﻴﺦ ﻭﺍﺼل ،ﻋﻼﻗﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻡ
ﺒﺘﻠﻤﻴﺫﻩ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻨﺴﻤﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻟﺱ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻭﻴﻬﺎ ﺃﺴﻼﻓﻨﺎ ،ﻓﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺒﺸﻴﺨﻪ ﺃﻜﺜﺭ
ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﻤﻥ ﺘﻠﻙ؛ ﻷﻨﻬﺎ "ﻋﻼﻗﺔ ﺭﻭﺤﻴﺔ ﺒﻜل ﻤﺎ ﺘﻤﺜﻠﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻤﻥ ﺃﺴﺭﺍﺭ ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ
ﺍﻟﻤﻨﻅﻭﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴﻭﺱ ﺍﻟﻤﺩﺭﻙ" ،2ﻓﺎﻻﺭﺘﺒﺎﻁ ﺍﻟﺭﻭﺤﻲ ﻭﻤﺤﺒﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﻭل ﻋﺘﺒﺔ ﻴﺫﻜﺭﻫﺎ
ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺤﻴﻥ ﻴﺭﻏﺏ ﻓﻲ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﻋﻥ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ،ﻭﺘﻘﺘﻀﻲ ﺒﺄﻥ "ﻴﺭﻤﻲ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺫ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺒﻴﻥ
ﻴﺩﻱ ﺸﻴﺨﻪ ﻭﻴﺴﻠﻡ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﻴﻜﻭﻥ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ﻜﺎﻟﻤﻴﺕ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻱ ﺍﻟﻐﺎﺴل ،ﻴﻘﻠﺒﻪ ﻜﻤﺎ ﻴﺸﺎﺀ ﻭﻻ
ﻴﻌﺘﺭﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻘﻠﺒﻪ ﻭﻻ ﺒﻠﺴﺎﻨﻪ" ،3ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﻗﻭﺍل ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ.
ﺇﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺒﺎﻟﺸﻴﺦ ﻋﻼﻗﺔ ﻤﻥ ﻨﻭﻉ ﺨﺎﺹ ،ﻴﺘﺤﻭل ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺇﻟﻰ ﺇﻨﺴﺎﻥ
ﻤﺴﻠﻭﺏ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ،ﻴﻔﻨﻰ ﻓﻲ ﺸﻴﺨﻪ ،ﻭﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺘﻨﻌﻜﺱ ﻋﻠﻰ ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﻓﻼ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ )ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ،ﺍﻟﻤﺴﺘﻐﻴﺙ( ﺤﺎﻤل ﻟﻘﺼﺩﻴﺔ ﻤﺎ ﻴﺒﺜﻬﺎ ﻓﻲ ﺨﻁﺎﺒﻪ ،ﻴﻌﺭﻑ ﺒﻬﺎ
ﻁﺭﻴﻘﺘﻪ ﻭﻴﺯﻴﺩ ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺸﻴﺨﻪ ،ﻓﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ "ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻟﻜﺴﺏ ﺃﻜﺒﺭ ﻋﺩﺩ ﻤﻤﻜﻥ ﻤﻥ
ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴـﻥ ،ﻷﻥ ﺃﻓﻀﻠﻴـﺔ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺨﺭ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘـﺎﺱ ﺒﻁﺒﻴﻌـﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﻴﻬﺒﻪ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﺍﷲ"4؛ ﻟﺫﻟﻙ ﺴﻁﻌﺕ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﻏﺎﺒﺕ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻓﻤﺎ ﻴﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺃﺒﻲ
ﻴﻌﺯﻯ ﻭﺍﻟﺤﻼﺝ ﻭﺃﺒﻲ ﻤﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺠﻨﻴﺩ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺠﺩﺍﹰ ﻟﺩﺭﺠﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻼﺝ ﺠﻤﻌﺕ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ ﻭﻤﻨﺎﻗﺒﻪ
38
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻓﻲ ﺴﻴﺭﺓ ﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺘﺘﺩﺍﻭل ﻋﺒﺭ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻭﻟﻌل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﻬﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﺯﻯ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﻋﻥ
ﻁﺭﻴﻕ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ ﻜﺎﻨﺕ ﻨﻭﺍﺓ –ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺃﺨﺭﻯ ﺴﺘﺫﻜﺭ ﻻﺤﻘﺎ -ﺸﻜﻠﺕ ﺒﺩﺍﻴﺎﺕ
ﺍﻟﺴﻴﺭ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻟﻸﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ،ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﻤﺒﺩﺃﻱ ﺍﻟﺘﺭﺍﻜﻡ ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﻤل
ﻜﻤﺎ ﻴﺅﻜﺩﻩ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ.1
ﺃﺜﹼﺭﺕ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺒﺸﻴﺨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﻟﻠﺤﻜﻲ ،ﻭﻋﻤﻠﺕ ﻋﻠﻰ ﺘﺭﺠﻴﺢ ﺼـﻴﻎ
ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺏ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﻔﺴﺭ ﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺅﻜﺩ ﻋﻠﻰ ﻤﺸـﺎﺭﻜﺔ
ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﺴﻭﺍﺀ ﻜﻔﺎﻋل ﻤﺸﺎﺭﻙ ﺃﻭ ﺸﺎﻫﺩ ﻤﺭﺍﻗﺏ ﻤﺜﻠﻤﺎ ﺘﺒﻴﻨﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
"ﺩﺨﻠﺕ ﺃﻨﺎ ﻭﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﻔﺎﺯﺓ ﻓﻭﺠﺩﻨﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﺒﺩﺍﻴﺘـﻪ ﻭﻋﻨـﺩﻩ
ﺸﺎﺏ ،ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻟﻪ :ﻫﺫﺍ ﺘﻠﻤﻴﺫﻙ؟ ﻓﻠﻡ ﻴﺠﺒﻨﺎ ،ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻟﻠﺸﺎﺏ :ﻫﺫﺍ ﺸﻴﺨﻙ؟ ﻓﻘﺎل ﻨﻌﻡ ،ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻴﺎ ﺼﻴﺎﺩ
ﻗﺩ ﺼﺎﺭ ﻟﻙ ﻤﺭﻴﺩﻭﻥ ،ﻓﻐﻀﺏ ﻭﻗﺎل :ﻨﻌﻡ ﻫﻭ ﺘﻠﻤﻴﺫﻱ ،ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺘﻠﻤﻴﺫﻙ ﻓﻤـﺭﻩ
ﻴﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻭﻴﺄﺘﻴﻨﺎ ﺒﺤﺠﺭ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒل ،ﻭﺃﺸﺭﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺒل ﻫﻨﺎﻟﻙ ﻓﻲ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﺒﺤﺭ
ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺴﺎﺤل ﻗﺩﺭ ﻨﺼﻑ ﻴﻭﻡ ،ﻓﺨﺭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﺤل ﻭﻗﺎل ﻟﻠﺸﺎﺏ ﺍﻤﺵ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺎﺀ
2
ﻭﺍﺌﺘﻨﺎ ﺒﺤﺠﺭ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒل ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ "...
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﻊ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ ،ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻟﻔﻅﺔ
"ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ" ﺤﺎﻤﻠﺔ ﻟﺩﻻﻟﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻏﻴﺭ ﺩﻻﻟﺔ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﺤﺎل ،ﻭﻫﻲ ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﺩ ﺸﻬﻭﺩ
ﻋﺎﻴﻨﻭﺍ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﻌﻠﻭ ﻨﺴﺒﺔ ﺼﺩﻕ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻟﻪ ،ﻭﻤﺎ ﻴﺅﻜﺩ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺹ
ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ،ﺃﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻷﺼﺤـﺎﺏ ﻟﻴﺱ ﻟﻬﻡ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﻭ ﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜـﺔ
ﻓﻠﻡ ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻋﺩﺩﻫﻡ ﻭﻻ ﺼﻔﺎﺘﻬﻡ ،ﻭﻟﻡ ﻴﻨﺴﺏ ﻷﻱ ﻤﻨﻬﻡ ﻜﻼﻤﺎ ﺃﻭ ﺘﻌﻠﻴﻘﺎ ،ﻓﻜﺎﻥ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ)ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻙ( ﻭﺤﺩﻩ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺎﺩﺭ ﺒﺎﻟﺴﺅﺍل ﻭﻗﺎﻡ ﺒﺎﻻﺨﺘﺒﺎﺭ.
39
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻭﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺘﺭﺩ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ؛ ﺒﺨﺎﺼﺔ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺭﺩ ﺒﻀﻤﻴﺭ
ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ،ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﺼﺩﻕ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻓﺘﺠﻌل ﻟﻠﻤﺭﻭﻱ ﺤﺠﺔ ﻭﺩﻟﻴﻼ ،ﻭﺘﺩﻓﻊ
ﺍﻟﻤﺭﻭﻯ ﻟﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺼﺩﻴﻕ ،ﻨﺠﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤﺜﺎل ):ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ،ﻋﻠﻰ ﻤﺭﺃﻯ ﻤﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻨﺩﻫﺸﻭﻥ.(...
ﻭﻤﻥ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﺘﻤـﺎﻫﻲ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﺤﻜﻴـﻬﺎ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ" :
ﺤﻜﻰ ﺃﻨﹼﻪ ﻨﺯل ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻋﻨﺩ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺍﻟﺒﻜﺭﻱ ﻭﺍﻟﺩ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﻤﺤﻤﺩ ﻗﺎل :ﻓﻘﺭﺃﺕ
ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻌﺽ ﻜﺘﺏ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﻋﻠﻭﻡ ،ﻓﻠﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻭﺠﺩﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻤﻥ ﻤﻼﺯﻤﺔ
ﺍﻷﻭﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﻡ ﺍﻟﺘﻬﺠﺩ ،ﻁﻠﺏ ﻤﻨﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﺨﺫﻨﻲ ﻤﺭﻴﺩﺍﹰ ﻟﻪ ﻭﻴﻌﻁﻴﻨـﻲ ﺍﻟﻌﻬـﺩ،
ﻓﻜﻨﺕ ﺃﺘﻐﺎﻓل ،ﻓﺈﻨﻲ ﻟﻤﺯﻴﺩ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺤﻤﺩ ﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻋﺘﺎﺽ ﻋﻨﻪ ﺒﻐﻴـﺭﻩ،
ﻓﺭﺍﻭﺩﻨﻲ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻤﺭﺍﺕ؛ ﻗﺎل :ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺃﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠﺭﺓ ﻟﻴﻼﹰ ﻭﺇﺫﺍ ﺒﺎﻟﺸﻴﺦ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺃﻗﺒل
ﻋﻠﻲ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻗﻨﺒﺎﺯ ﻤﻥ ﺠﻭﺥ ﺃﺤﻤﺭ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺴـﻪ ﻋﻤـﺎﻤﺔ ﺼﻐﻴـﺭﺓ ﻤﻨﺎﻤﻴـﺔ ،ﻓﺠﻠﺱ
ﻭﺒﺴﻁ ﻴﺩﻩ ﺇﻟﻲ ﻭﻗﺎل :ﻫﺎﺕ ﻴـﺩﻙ ﺤﺘﻰ ﺃﺒﺎﻴﻌﻙ ﻋﻠﻰ ﻁﺭﻴﻘﺘﻨـﺎ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻴـﺔ ،ﻓﺴﻜﺕ ﻭﺇﺫﺍ
ﺒﺎﻟﺠﺩﺍﺭ ﺍﻨﺸﻕ ﻭﺨﺭﺝ ﻤﻨﻪ ﺸﻴﺨﻨﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺤﻤـﺩ ﺍﻟﻘﺼـﻴﺭﻱ ﻓﻘﺎل ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺤﺴﻥ :ﻻ
ﺘﺘﻌﺭﺽ ﻟﻤﺭﻴـﺩﻱ ،ﻓﻘﺎل ﻫﺫﺍ ﻤﺭﻴﺩﻱ ،ﻓﻭﻗﻌﺕ ﺒﻴﻨﻬﻤـﺎ ﺍﻟﻤﺸﺎﺠـﺭﺓ ،ﻭﺇﺫﺍ ﺒﺎﻟﺸﻴﺦ ﺃﺤﻤﺩ
1
ﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺭﻱ ﻨﻅﺭﺓ ﻫﺎﺌﻠﺔ ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻋﻴﻨﻪ ﺨﻴﻁ ﻨﺎﺭ ﻭﺼل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺭﻱ"...
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ،ﺘﺒﻴﻥ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﺘﺼﺎل ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺒﺸﻴﺨﻪ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺘﺯﺍﻤﻪ ﺒـﺎﻟﻁﺭﻴﻕ
ﺠﺎﺀﺕ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻡ "ﺃﻨﺎ" ،ﻓﺎﻟﺴﺎﺭﺩ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﺘﺸﻜل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﻫـﺫﻩ
ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﺴﺭﻭﺩ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ﺍﻷﺨـﺭﻯ ،ﻜﺎﻟﺤﻜﺎﻴـﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴـﺔ ،ﻭﺍﻟﺴـﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸـﻌﺒﻴﺔ
ﻭﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ؛ ﺤﻴﺙ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﻔﺎﺭﻗﺎﹰ ﻟﻤﺭﻭﻴﻪ ﻭﺨﺎﺭﺠﺎﹰ ﻋﻨﻪ ،ﻻ ﺘﺠﻤﻌﻪ ﺒـﻪ ﻋﻼﻗـﺔ
40
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺴﻭﻯ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﺒﻼﻍ ﻭﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ .1ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﺴﺎﺭﺩﻫﺎ ﻤﺘﻤﺎﻩ ﻤﻊ ﻤﺎ ﻴﺭﻭﻴﻪ ،ﻤﻌﺘﻘـﺩ ﺒﺼـﺩﻗﻪ
ﻴﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺒﻤﺫﻫﺏ ﺃﻭ ﺘﻘﺩﻴﺱ ﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﺃﻭ ﺍﻻﺴﺘﻐﺎﺜﺔ ﺒﻤﺩﺩ ،ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻓﺎﻋﻼ ﻓﻲ
ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺃﻭ ﺸﺎﻫﺩﺍﹰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﺇﻻ ﺃﻨﹼﻪ ﻴﺩﻋﻲ ﺒﺄﻨﻪ ﻨﻘﻠﻬﺎ ﻋﻥ ﺜﻘﺎﺕ ﺸﺎﻫﺩﻭﺍ ﺍﻟﺤﺩﺙ.
ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ "ﺭﺍﻭ ﻤﺘﻤﺎﻩ ﻤﻊ ﻤﺎ ﻴﺭﻭﻴﻪ ،ﻤﺘﻔﺎﻋل ﻤﻌﻪ ،ﻤﺘﻌـﺎﻁﻑ ﻤـﻊ ﺼـﺎﺤﺏ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﺘﻔﺼﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ،ﻭﺍﻟﺴﺒﺏ ﻗﺩ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﺴﻠﺴﺔ ﻤﺘﻜﻭﻨﺔ ﻤﻥ ﺘﻼﻤﺫﺓ ﻭﺃﺘﺒﺎﻉ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ" ،2ﻴﺘـﻘﺭﺏ ﺒﺭﻭﺍﻴﺘﻬﺎ
ﺇﻟﻰ ﺸﻴﺨﻪ ،ﻭﻴﻁﻤﻊ ﻓﻲ ﻨﻴـل ﺒﺭﻜﺘﻪ ،ﻭﻴﺘﺒﺎﻫﻰ ﺒﺫﻜﺭ ﻜﺜﺭﺓ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ ،ﻤﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﻜﺜﺭ
ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﻷﻥ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﺍﻟﻤﺠﺴﺩ ﻴﻀﻤﻥ ﺍﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼـﻴﺎﺕ ،3ﻓﻅﻬـﻭﺭ
ﺃﺴﻠﻭﺒﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻋﻲ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ﻭﺍﻟﺫﺍﺘﻲ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻡ ﻜﺎﻥ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻟﻨﻭﻉ
ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻱ.
ﻭﻴﻁﻐﻰ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩﻴﻥ ،ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﻀـﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤـﺘﻜﻠﻡ ،ﻨﻘـل
ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺒﺨﻁﺎﺏ ﻤﺒﺎﺸﺭ 4،ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺭﺴﻡ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺩ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭﻴﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ،ﺩﻭﻥ ﻨﻘﺹ ﻜﻤﺎ ﻓـﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
"ﺨﺭﺠﺕ ﻴﻭﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ﺯﻴﺎﺭﺓ ﺃﺒﻲ ﺠﻬﻴﺭ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻠﺩ ﻭﺒﻨـﻰ ﻟـﻪ
ﻤﺴﺠﺩﺍ ﻴﺘﻌﺒﺩ ﻓﻴﻪ ،ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺃﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺇﺫﺍ ﺃﻨﺎ ﺒﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻭﺍﺴﻊ ﻓﻘﺎل ﻟﻲ :ﺇﻟﻰ ﺃﻴﻥ؟ ﻓﻘﻠﺕ
ﺃﺭﻴﺩ ﺃﺒﺎ ﺠﻬﻴﺭ ،ﻓﻘﺎل :ﻭﺃﻨﺎ ﺃﺭﻴﺩﻩ ،ﻓﻤﻀﻴﻨﺎ ﻭﺇﺫ ﻨﺤﻥ ﺒﺤﺒﻴﺏ ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ ﻓﻘﺎل ﺃﻴﻥ ﺘﺭﻴﺩﺍﻥ؟ ﻗﻠﻨﺎ:
ﺃﺒﺎ ﺠﻬﻴﺭ ،ﻗﺎل :ﻭﺃﻨﺎ ﺃﺭﻴﺩﻩ ﻓﻤﻀﻴﻨﺎ ،ﻭﺇﺫﺍ ﻨﺤﻥ ﺒﻤﺎﻟﻙ ﺒﻥ ﺩﻴﻨﺎﺭ ﻓﻘﺎل ﻟﻨﺎ ﺃﻴﻥ ﺘﺭﻴﺩﻭﻥ؟ ﻓﻘﻠﻨﺎ
41
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺃﺒﺎ ﺠﻬﻴـﺭ ،ﻓﻘﺎل ﻭﺃﻨﺎ ﺃﺭﻴﺩﻩ ،ﻭﺇﺫﺍ ﺒﺜﺎﺒﺕ ﺍﻟﺒﻨـﺎﻨﻲ ﻓﻘﺎل ﻤﺜل ﻤﺎ ﻗﺎﻟـﻭﺍ ﻭﺃﺠـﺎﺏ ﻤﺜل ﻤـﺎ
ﺃﺠﺎﺒﻭﺍ ،ﻭﻗﺎل :ﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﻤﻌﻨﺎ .ﻗﺎل :ﻓﻤﻀﻴﻨﺎ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﻤﻴﻌﺎﺩ ،ﻓﻠﻤـﺎ ﺍﻨﺘﻬﻴﻨـﺎ ﺇﻟـﻰ
ﻤﻭﻀﻊ ﺤﺴﻥ ﻗﺎل ﻟﻨﺎ ﺜﺎﺒﺕ ﺍﻟﺒﻨﺎﻨﻲ :ﺘﻌﺎﻟﻭﺍ ﻨﺼﻠﻲ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﺭﻜﻌﺘﻴﻥ ...ﺜﻡ ﻗـﺎﻡ ﺇﻟﻴـﻪ ﺜﺎﺒـﺕ
ﺍﻟﺒﻨﺎﻨﻲ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻤﻥ ﺃﻨﺕ؟ ﻗﺎل :ﺜﺎﺒﺕ ﺍﻟﺒﻨﺎﻨﻲ؟ ﻗﺎل :ﺃﻨﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺎل ﺇﻨﻙ ﺃﻜﺜـﺭ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ
ﺼﻼﺓ ؟ ﻓﺴﻜﺕ؛ ﺜﻡ ﻗﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻠﻙ ﺒﻥ ﺩﻴﻨﺎﺭ ﻓﻘـﺎل :ﻤﻥ ﺃﻨﺕ؟ ﻗﺎل :ﻤﺎﻟﻙ ﺒﻥ ﺩﻴﻨﺎﺭ ،ﻗﺎل :ﺒﺦﹴ
1
ﺒﺦﹴ ،ﺃﻨﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺎل ﺇﻨﻙ ﺃﺯﻫﺩ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ؟ ﻓﺴﻜﺕ "....
ﻴﺸﻐل ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﻤﺴﺎﺤﺔ ﻭﺍﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﺘﻌﺩﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺼﻭﺍﺕ ،ﻓﺘﺘﺤﺩﺙ
ﻜل ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺤﺎﻟﻬﺎ ،ﻭﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﻔﺼﻠﺔ ،ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟـﻨﻤﻁ " ﻴﺘﻤﻴـﺯ
ﺒﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﻭﻭﻓﺭﺘﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭﻱ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺯﻉ ﻋﻤﻭﻤﺎ
ﺇﻟﻰ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻭﺍﺨﺘﺼﺎﺭ ﺠﺯﺌﻴﺎﺘﻪ ﺒﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺤﺩﺜﻲ/ﺍﻟﺨﺒﺭﻱ ﻓﻴﻪ" ،2ﻭﻴـﻭﺤﻲ
ﺱ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ
ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﺍﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﺴﺭﺩﺍﹰ ﻟﺤﺩﺙ ﻤﻀﻰ ،ﺒل ﻴﺤ
ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ ،ﻷﻥ ﻜل ﺘﻔﺎﺼﻴل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺤﺎﻀﺭﺓ ﺃﻤﺎﻤـﻪ ،ﻭﻴﺴـﻤﻰ ﺃﻴﻀـﺎ
ﺒـ"ﺍﻷﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﻤﺸﻬﺩﻱ" ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺫﺍﺘﻪ ،ﺍﻟﻌﺭﺽ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﺍﻟﻤﺴﺭﺤﻲ ﺍﻟـﺫﻱ
ﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﻭﻴﻐﻴﺏ ﻓﻴﻪ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺤﺒﺔ ﺃﻭ "ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﻤﻊ" ﺃﻴﻥ ﻴﻜﻭﻥ
ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ = ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.3
" ﻗﺎل ﺴﻴﺩﻱ ﻋﻠﻲ :ﻭﻤﻨﻬﺎ :ﺃﻨﻪ ﺫﻫﺏ ﻤﻌﻲ ﻟﺯﻴﺎﺭﺘﻪ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﻲ ﻭﻜﺎﻥ
ﻨﺴﻴﺒﻲ ،ﻓﺠﺌﻨﺎ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻭﺘﺭﻜﻨﺎ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﻲ ﺤﺎﻤﻼﹰ ،ﻭﻨﻴﺔ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﻲ ﺃﻥ ﻴﺸـﻜﻭ ﻟﻠﺸـﻴﺦ
ﺒﻘﻠﺔ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻏﻠﺒﺔ ﺍﻟﻔﻘﺭ ،ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻭل ﺯﻴﺎﺭﺓ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ،ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺭﻀـﻲ ﺍﷲ
42
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ﻟﻪ :ﺃﻟﻙ ﺯﻭﺠﺔ؟ ﻗﺎل ﻨﻌﻡ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ؟ ﻗﺎل ﻟﻪ :ﺃﻫﻲ ﺤﺎﻤـل؟ ﻗـﺎل ﻟـﻪ :ﻨﻌـﻡ ﻴـﺎ
ﺴﻴـﺩﻱ ،ﻗﺎل ﻟﻪ :ﺃﺘﺤﺏ ﺃﻥ ﺘﻠﺩ ﻟﻙ ﺒﻨﺘﺎﹰ ﻤﺭﺯﻭﻗﺔ؟ ﻓﻘﺎل ﻨﻌﻡ ﺒﺎﻟﻔﺭﺤﺔ ﻋﻠﻲ ﻴﺎ ﺴـﻴﺩﻱ ﺫﻟـﻙ
1
ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺤﺏ"...
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻓﺴﺤﺔ ﻟﻠﺤﻭﺍﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻁل ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﻤﻊ ﻭﺠﻭﺩ ﺸﺎﻫﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜـﺔ
ﻭﺠﺎﺀ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﺒﻐﺭﺽ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻨﺴﺒﺕ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻷﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﺠﺄ ﺇﻟﻴـﻪ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻤﺨﺘﺎﺭﺍﹰ ﺒﺩﻗﺔ ،ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻁﻠﺏ ﺍﻟﺯﺍﺌﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺍﻟـﺩﻋﺎﺀ
ﻟﻪ ﺒﺴﻌﺔ ﺍﻟﺭﺯﻕ ،ﻭﻴﺩﻋﻭ ﻟﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺘﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺈﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ،ﻟﻜـﻥ ﻟﺠـﻭﺀ ﺍﻟـﺭﺍﻭﻱ
ﻻﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ،ﺠﻌل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﻜﺜﺭ ﻏﺭﺍﺒﺔ ،ﻓﺎﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺎﻭﺭ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺯﺍﺌﺭﻩ
ﻜﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺼﺩﻩ ﻓﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻔﺼﺢ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺯﺍﺌﺭ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻁﺭﻓﺎ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﻏﻴﺭ
ﻤﺘﻜﺎﻓﺌﻴﻥ ،ﻓﻠﻡ ﺘﻜﻥ ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻁﺭﺤﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﺍﺌﺭ ﺒﻐﺭﺽ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ،ﻓﺎﻟﻭﻟﻲ ﻴﻌﺭﻑ
ﺤﺎﻟﻪ ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻜﺸﻑ ،ﺒل ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﺤﺠﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻋﻠﻰ ﻤﻌﺭﻓﺘﻪ ،ﺇﻀﺎﻓﺔ
ﺇﻟﻰ ﻗﻀﺎﺀ ﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﺯﺍﺌﺭ ﻤﻥ ﺴﻌﺔ ﺍﻟﺭﺯﻕ ،ﻭﺇﻋﻼﺀ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﻤﻭﻟﻭﺩ ،ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺨـﺭﻯ ،ﻜـﺎﻥ
ﺘﺄﻜﻴﺩﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭ ،ﻓﻤـﻥ ﻋﻨﺎﺼـﺭ
ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﺍﻨﻤﺤﺎﺀ ﺍﻟﺤﻭﺍﺠﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ،ﻜﻤـﺎ ﻴﺅﻜـﺩﻩ ﺘـﻭﺩﻭﺭﻭﻑ.2
ﻱ ﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻤـﺎ ﻓـﻲ
ﻭﻤﺜﺎل ﺫﻟﻙ ﻜﺜﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺇﺫ ﻻ ﺘﺨﻠﻭ ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺃ
ﺨﻭﺍﻁﺭ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ ﻭﺇﺨﺒﺎﺭﻫﻡ ﺒﻬﺎ ،ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻋﻘﺎﺒﻬﻡ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﻡ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻋﻨﻬﺎ ،ﻭﻫﻨـﺎ
ﻴﻠﺠﺄ ﺍﻟﻤﺘﻀﺭﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺯل ﺒﻪ ،ﻭﻴﺭﺠﻌـﻪ
ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺒﺩﺭ ﻤﻨﻪ ﻤﻥ ﺨﻭﺍﻁﺭ ﺴﻴﺌﺔ ﺃﻭ ﺸﻙ ﺴﺎﻭﺭﻩ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﻴﺤﺩﺙ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ﺒﻌﺩﻫﺎ ،ﻭﻴﺼﺒﺢ
ﻤﻥ ﻤﺭﻴﺩﻴﻪ ﻭﺘﺎﺒﻌﻴﻪ.
43
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺴﺭﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺨﺫ ﺸﻜل ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻡ ،ﻓﺎﻟﺭﺅﻴﺎ ﻨﻤﻁ ﻤﻥ
ﺃﻨﻤﺎﻁ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﺃﺤﺩ ﺍﻟﻤﻭﺠﻬﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻟﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،1ﻓﻬﻲ ﺘﺠﺭﺒﺔ
ﺫﺍﺘﻴﺔ ﻻ ﺸﻬﻭﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻭﻻ ﺘﺭﻭﻯ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺘﻭﻟﻰ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﻨﺸﺭﻫﺎ ﻭﺇﺨﺭﺍﺠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ
ﻭﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻘﻭﻤﻭﻥ ﺒﺩﻭﺭﻫﻡ ﺒﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻭﺘﺄﻭﻴﻠﻪ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻴﻁﻐﻰ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﺍﻟﻤﺘﻤﺎﻫﻲ
ﻤﻊ ﻤﺭﻭﻴﻪ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻜﻰ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻡ ،ﻴﻌﺭﺽ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻜﻤﺸﻬﺩ ﻴﺤﺎﻭل ﺇﻴﻀﺎﺤﻪ ﺒﺎﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ
ﺍﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﻋﺩﺓ ،ﻜﺎﻟﻭﺼﻑ ﻭﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﻔﺴﺭ ﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺘﻲ
ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻜل ،ﺇﺫ ﻴﺴﺘﻭﺠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﺃﻥ ﻴﺼﻑ ﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻼﻭﻋﻲ ﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺤﺎﻀﺭ
ﻭﻤﺴﺘﻌﺩ ﻟﺘﻘﺒل ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻌﻪ ﺩﻭﻥ ﺘﺭﺩﺩ ،ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﺸﻙ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﺘﻔﺴﻴﺭﻫﺎ ﺤﺴﺏ ﻤﺎ ﺍﺘﻔﻘﺕ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،ﻓﺎﻟﺭﺅﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻭﺍﻁﺭ ﺍﻟﺭﺤﻤﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ
ﺒﺨﺎﺼﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﺸﻤل ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻜﺎﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻭﺃﻏﻠﺏ ﺍﻟﺭﺅﻯ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻻ ﺘﺨﻠﻭ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ،ﻓﻬﻲ ﺘﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺸﻜﻠﻴﻥ:
ﺃﻭﻻ :ﺭﺅﻴﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩ ،ﻭﺘﺘﻤﻴﺯ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻯ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﺘﺸﻜل ﻤﻌﺭﺍﺠﺎﹰ ﺭﻭﺤﻴﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ
ﺍﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ،ﻭﻭﺴﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻜﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ،ﻭﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻵﺨﺭﺓ ﻤﻥ
ﺃﺴﺭﺍﺭ ﻜﻤﺎ ﺘﻤﺜﻠﻪ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻋﻥ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﺒﻥ ﻴﻭﺴﻑ ﺍﻟﻤﻜﻲ :ﻗﺎل ":ﺭﺃﻴﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻜﺄﻥ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻗﺩ ﻗﺎﻤﺕ ،ﻭﺃﺤﻀﺭ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻱ ﺍﷲ ،ﻓﻘﺎل ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺠﻠﻴل ﺠلّ ﺠﻼﻟﻪ :ﺇﻨﻲ
ﺃﺭﺴﻠﺕ ﺇﻟﻴﻜﻡ ﺭﺴﻭﻻ ﻭﺍﺤﺩﺍﹰ ﺒﺸﺭﻴﻌﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻓﺠﻌـﻠﺘـﻤﻭﻫﺎ ﺃﺭﺒﻌﺔ ،ﺭﺩﺩ ﺫﻟﻙ ﺜﻼﺜﺎ ﻓﻠﻡ ﻴﺠﺒﻪ
ﺃﺤﺩ ،ﻓﻘﺎل ﺃﺤﻤﺩ :ﻴﺎ ﺭﺏ ﺍﻨﻙ ﻗﻠﺕ ﻭﻗﻭﻟﻙ ﺍﻟﺤﻕ) ﻻ ﻴﺘﻜﻠﻤﻭﻥ ﺇﻻ ﻤﻥ ﺃﺫﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺤﻤﺎﻥ ﻭﻗﺎل
ﺼﻭﺍﺒﺎ( ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ ﺘﻌﺎﻟﻰ :ﺘﻜﻠﹼﻡ ،ﻓﻘﺎل :ﻴﺎ ﺭﺏ ﻤﻥ ﻴﺸﻬﺩ ﻋﻠﻴﻨﺎ؟ ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ،ﻗﺎل :ﻟﻨﺎ
ﻓﻴﻬﻡ ﻗﺩﺡ ،ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻨﹼﻙ ﻗﻠﺕ ﻭﻗﻭﻟﻙ ﺍﻟﺤﻕ)ﺇﺫ ﻗﺎل ﺭﺒﻙ ﻟﻠﻤﻼﺌﻜﺔ ﺇﻨﻲ ﺠﺎﻋل ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺨﻠﻴﻔﺔ
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠﻰ ،ﺍﻟﺤﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ 174ـ .184ﻭﻨﺎﻫﻀﺔ ﺴﺘﺎﺭ ،ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺎﺕ ،ﻭﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ،ﻭﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ ،ﺩﻤﺸﻕ ،2003 ،ﺹ.83
44
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺃﺘﺠﻌل ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﻴﻔﺴﺩ ﻓﻴﻬﺎ( ﺍﻵﻴﺔ ،ﻓﺸﻬﺩﻭﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻗﺒل ﻭﺠﻭﺩﻨﺎ ،ﻓﻘﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ :ﺠﻠﻭﺩﻜﻡ
ﺘﺸﻬﺩ ﻋﻠﻴﻜﻡ ،ﻗﺎل ﻴﺎ ﺭﺏ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺠﻠﻭﺩ ﻻ ﺘﻨﻁﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻭﻫﻲ ﺍﻵﻥ ﺘﻨﻁﻕ ﻤﻜﻠﹼﻔﺔ ،ﻭﺸﻬﺎﺩﺓ
ﺍﻟﻤﻜﹼﻠﻑ ﻻ ﺘﺼﺢ ،ﻓﻘﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ :ﺃﻨﺎ ﺃﺸﻬﺩ ﻋﻠﻴﻜﻡ ،ﻓﻘﺎل :ﻴﺎ ﺭﺏ ﺤﺎﻜﻡ ﻭﺸﺎﻫﺩ ،ﻓﻘﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ:
1
ﺍﺫﻫﺒﻭﺍ ﻓﻘﺩ ﻏﻔﺭﺕ ﻟﻜﻡ".
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺘﺼﻭﻴﺭ ﻟﻤﺸﻬﺩ ﻤﻥ ﻤﺸﺎﻫﺩ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺤﺸﺭ ﺍﺠﺘﻤﻌﺕ ﻓﻴﻪ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﷲ ﻋ ﺯ
ل.
ﻭﺠلّ ﻭﺃﺌﻤﺔ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ،ﻭﺘﺼﻭﺭ ﺤﻭﺍﺭﺍﹰ ﻴﺩﻭﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﷲ ﻋﺯ ﻭﺠ ّ
ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺸﺘﻤل ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺭﺴل ﻭﺒﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
ﻜﻤﺩﺩ ﺭﻭﺤﻲ ﻴﻭﺠﻬﻬﻡ ،ﻭﻴﺴﺎﻨﺩﻫﻡ ،ﻭﻴﺩﻟﹼﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺭ ،ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﻤﺴﺎﺌل ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ،ﺃﻭ ﻓﻲ
ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﻡ ﻭﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ،ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺃﺒﻲ
ﺍﻟﻤﻭﺍﻫﺏ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻴﻘﻭل" :ﻗﻠﺕ ﻟﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ :ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻜﺫﺒﻭﻨﻲ ﻓﻲ
ﺼﺤﺔ ﺭﺅﻴﺘﻲ ﻟﻙ ،ﻓﻘﺎل ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ :ﻭﻋﺯﺓ ﺍﷲ ﻭﻋﻅﻤﺘﻪ ﻤﻥ ﻟﻡ ﻴﺅﻤﻥ
ﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﻜﺫﹼﺒﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﻴﻤﻭﺕ ﺇﻻ ﻴﻬﻭﺩﻴﺎ ﺃﻭ ﻨﺼﺭﺍﻨﻴﺎ ﺃﻭ ﻤﺠﻭﺴﻴﺎ 2".ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ
ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺤﺎﻤﻴﺎﹰ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺍﻷﺘﺒﺎﻉ ﻭﻜل ﻤﻥ ﻭﺼﻠﺘﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻴﺅﻤﻥ ﺤﻘﺎﹰ
ﺒﺼﺩﻕ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻟﻥ ﻴﻨﻜﺭ ﻋﻠﻴﻪ ،ﻷﻥ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻟﻴﺴﺕ ﻤﺘﺎﺤﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ،ﻭﻤﻥ ﺭﺁﻩ ﻓﻘﺩ
ﺭﺁﻩ ﺤﻘﺎ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﺸﻬﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ.
ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﺇﺸﺎﺭﺓ ﻟﺭﺍﺌﻲ ﻋﻠﻰ ﺼﻼﺤﻪ ،ﻭﻟﻸﻭﻟﻴﺎﺀ
ﻋﻠﻰ ﺼﺤﺔ ﻁﺭﻴﻘﻬﻡ ﻭﺍﺴﺘﻘﺎﻤﺘﻪ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ"...ﻓﺭﺃﻯ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
ﻭ ﺃﺒﺎ ﺒﻜﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻤﻪ ﻓﻘﺎل :ﻴﺎ ﺭﺴـﻭل ﺍﷲ ﺃﻟﺒﺴـﻨﻲ ﺍﻟﺨﺭﻗـﺔ ،ﻓﻘﺎل :ﺃﻨﺎ
ﻨﺒﻴﻙ ﻭﻫﺫﺍ ﺸﻴﺨـﻙ ،ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ ،ﺜﻡ ﻗـﺎل :ﻴﺎ ﺃﺒﺎ ﺒﻜﺭ ﺍﻟﺒـﺱ ﺴﻤﻴﻙ ﺍﺒﻥ ﻫﻭﺭﺍ
45
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻜﻤﺎ ﺃﻤﺭﺕ ،ﻓﺄﻟﺒﺴﻪ ﺜﻭﺒﺎ ﻭﻁﺎﻗﻴﺔ ﻭﻤﺭ ﺒﻴﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺴﻪ ﻭﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﻨﺎﺼﻴﺘﻪ ﻭﻗﺎل :ﺒﺎﺭﻙ ﺍﷲ
ﻓﻴﻙ ،ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ :ﻴﺎ ﺃﺒﺎ ﺒﻜﺭ ﺘﺤﻴﺎ ﺴﻨﻥ ﺃﻫل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺒﺎﻟﻌﺭﺍﻕ
ﺒﻌﺩ ﻤﻭﺘﻬﺎ ،ﻭﺘﻘﺩﻡ ﻤﻨﺎﺭ ﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ﻤﻥ ﺃﺤﺒﺎﺏ ﺍﷲ ﺒﻌﺩ ﺩﺭﻭﺴﻬﺎ ،ﻭﻓﻴﻙ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺸﻴﺨﺔ
ﺒﺎﻟﻌﺭﺍﻕ ﺇﻟﻰ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ،ﻭﻗﺩ ﻫﺒﺕ ﻨﺴﻤﺎﺕ ﺍﷲ ﻟﻅﻬﻭﺭﻙ ،ﻭﺃﺭﺴﻠﺕ ﻨﻔﺤﺎﺕ ﺍﷲ ﺒﻘﻴﺎﻤﻙ؛ ﺜﻡ
ﺍﺴﺘﻴﻘﻅ ﻭﻭﺠﺩ ﺍﻟﻜﺴﻭﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻌﻴﻨﻬﺎ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺴﻪ ﺜﺂﻟﻴل ﻓﺫﻫﺒﺕ ،ﻜﺄﻨﻪ ﻨﻭﺩﻱ ﻓﻲ
ﺍﻵﻓﺎﻕ :ﺍﺒﻥ ﻫﻭﺭﺍ ﻭﺼل ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ،ﻓﻬﺭﻉ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻤﻥ ﻜل ﻗﻁﺭ.1"...
ﻓﺄﻏﻠﺏ ﺍﻷﺤﻼﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺭﻭﻱ ﻟﻘﺎﺀﺍﺕ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺸﺎﻴﺦ ،ﺃﻭ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ
ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻏﺭﺽ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻭﺠﻴﻪ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻭﻋﻅ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻑ ﺒﻤﻬﻤﺔ ﻤﺎ.
ﺜﺎﻨﻴﺎ :ﺭﺅﻴﺎ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻪ ،ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻴﺭﻯ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺘﺎﺒﻌﻴﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﻫﻲ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺃﻴﻀﺎ ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺩﻭﺭ ﺤﻭل ﺩﻻﺌل ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺒﺼﺩﻕ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺼﻼﺡ ﻤﻨﻬﺠﻪ
ﺃﻭ ﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻪ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺁﻫﺎ ﺍﻟﻌﺯﻯ ﻋﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﺼﻤﺎﺩﻱ ﻴﻘﻭل ":ﻜﻨﺕ ﻤﺭﺓ
ﻤﺭﻴﻀﺎﹰ ،ﻓﺎﺸﺘﺩﺕ ﺍﻟﺤﻤﻰ ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ ،ﻓﺭﺃﻴﺕ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﻫﻭ
ﻓﻲ ﺼﺩﺭ ﺤﻠﻘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻤﺎﺩﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻴﺫﻜﺭﻭﻥ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ،ﻋﺭﻓﺕ ﻤﻨﻬﻡ ﺃﺒﺎ
ﻤﺴﻠﻡ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻭﻋﻠﻰ ﻴﻤﻴﻨﻪ ﻭﻟـﺩﻩ ﺍﻟﺸﻴـﺦ
ﺍﻟﻤﺴـﻠﻡ ،ﻭﻴﻠﻴﻪ ﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﺼﻤﺎﺩﻴﺔ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺭﻏﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻜﺭ ﻭﺠﻠﺴﻭﺍ ﺴﺄل ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ
ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴـﻠﹼﻡ .ﻋﻥ ﺍﻟﺼﻤﺎﺩﻴﺔ ،ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺴﻠﻡ :ﻴﺎ ﺸﻴﺦ ﻤﺤﻤﺩ ﻤﺎ ﻓﻴﻬﻡ ﻏﻴﺭ ﻭﻟﺩﻙ ﻤﺴﻠﻡ ،ﻓﺎﺴﺘﻴﻘﻅﺕ ﻭﻗﺩ ﺤﺼل ﻟﻲ ﻋﺭﻕ ﻜﺜﻴﺭ
2
ﻭﻋﻭﻓﻴﺕ ،ﻓﺒﻠﻐﺕ ﺭﺅﻴﺎﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺼﻤﺎﺩﻱ ﻓﺒﻌﺙ ﺇﻟﻲ ﻭﻗﺎل ﻟﻲ "...
46
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻭﻟﻌلّ ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﺭﺅﻯ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻤﺼﻨﻔﺔ ﻀﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻫﻭ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩ ﺒﺼﺩﻕ
ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺍﻫﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ،ﺒﺨﺎﺼﺔ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺘﻀﻤﻨﺕ ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻜﺎﻟﻨﺒﻲ
ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺫﻟﻙ ﺘﺸﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻯ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍﹰ ﻟﻠﻭﺍﻗﻊ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺨﺎﺼﻴﺔ ﻻ
ﻨﺠﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺅﻯ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺭﺅﻯ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﻴﻤﺘﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻜﺄﻥ
ﻴﺠﺩ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﺒﻌﺩ ﺍﺴﺘﻴﻘﺎﻅﻪ ﻋﻼﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ،ﻓﻘﺩ ﻴﺠﺩ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻓﻲ ﻴﺩﻩ ،ﺃﻭ ﺇﺤﺴﺎﺴﺎﹰ ﻓﻲ
ﺠﺴﻤﻪ ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎﹰ ﻴﺠﺩ ﻗﺒﻭﻻﹰ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﺃﻭﺤﻴﻥ ﺍﺴﺘﻴﻘﻅ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﻭﻭﺠﺩ
ﻓﻲ ﻴﺩﻩ ﻨﺼﻑ ﺭﻏﻴﻑ ﺃﻋﻁﺎﻩ ﺇﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ،1ﻓﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
"ﻴﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻟﻠﻤﻨﺎﻡ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺭﺩﻡ ﺍﻟﻬﻭﺓ ﺒﻴﻥ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﻋﺎﻟﻡ
ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ".2
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺘﺼﺩﻴﻕ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻭﻋﺩﻫﺎ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻤﺒﺸﺭﺍﺕ ﺍﻷﻜﻴﺩﺓ
ﺒﺎﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ،ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻜﻠﺕ ﻋﻘﺩﺍﹰ ﻤﺸﺘﺭﻜﺎﹰ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ /ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ ،ﺍﻟﺫﻱ
ﻴﻨﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ ﺍﻟﻤﻁﻠﻕ ﻟﻠﺭﺍﺌﻲ ﻭﺘﺼﺩﻴﻘﻪ ،ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺫﻟﻙ ،ﻓﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺠﺭﻯ ﺃﺤﺩﺍﺜﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻼﻭﻋﻲ ﺘﺤﺘﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﻨﺘﺒﻪ ﻟﻴﺄﺨﺫ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﻤﻥ
ﻤﺼﺩﺭﻫﺎ ،ﺇﺫ ﻻ ﺸﻬﻭﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺴﻭﻯ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﻨﻔﺴﻪ ،ﻓﻴﺘﺸﻜل ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺇﺫﻥ ،ﻤﻥ ﺨﻼل
ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻨﻤﻁﺎﹰ ﻴﻘﺘﺭﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ ﻭﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻘﺘﺭﺏ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﻥ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻓﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺼل ﺒﻴﻨﻬﻡ ﻗﺭﻴﺒﺔ ﺠﺩﺍﹰ ﺘﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﺼﻁﻨﺎﻉ
ﺍﻟﻀﻤﺎﺌﺭ ،ﻭﺍﻟﺫﻱ "ﻴﺘﺩﺍﺨل ﺇﺠﺭﺍﺌﻴﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﻭﻤﻊ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ
ﺜﺎﻨﻴـﺔ ،ﻭﻤﻊ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﻭﺤﺭﻜﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻭﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ" ،3ﻓﻨﻘل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺒﻜل ﺘﻔﺎﺼﻴﻠﻪ ﻤﻥ
47
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺃﺤﺩﺍﺙ ﻭﺃﻗﻭﺍل ﻭﺤﻭﺍﺭﺍﺕ ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﺸﺎﺭﻜﺎ ﺃﻭ ﻤﺸﺎﻫﺩﺍﹰ ﻟﻠﺤﺩﺙ ،ﻋﻜﺱ ﻤﺎ
ﻴﻭﺤﻲ ﺒﻪ ﻨﻘل ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺼل
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺒﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻭﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ.
ﻴﺜﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻲ ﺇﺸﻜﺎل ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺼﺩﻕ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ "،ﻓﻨﻘل ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻤﻥ
ﺭﺍﻭ ﺇﻟﻰ ﺁﺨﺭ ﻴﺅﺩﻱ ﺤﺘﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺘﻐﻴﻴﺭﻩ" 1ﻓﻬل ﻴﻌﻘل ﺃﻥ ﺘﺤﺎﻓﻅ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ
ﻭﺃﻗﻭﺍل ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺒﻌﺩ ﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﻓﻬﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ؟ ﺃﻡ ﺃﻨﻪ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﺴﺘﺨﺩﻤﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ
ﻻﻜﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻭﺍﻹﻴﻬﺎﻡ ﺒﺎﻟﺼﺩﻕ ﻟﻸﻏﺭﺍﺽ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺫﻜﺭﻫﺎ.
ﺇﻥ ﺴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻤﻴﺯ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ،ﻭﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ﺁﺨﺭ ،ﻴﺠﻌﻼﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ ،ﻭﺍﻟﻘﺭﺍﺀ ﻋﺎﻤﺔ ،ﻴﻨﺘﺒﻬﻭﻥ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺨﺭﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻭﻟﹼﺩ
ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺴﻬﻡ ﺤﻴﺭﺓ ،ﺘﻭﻗﻅ ﻓﻀﻭﻟﻬﻡ ﻓﻴﻁﻤﻌﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﻋﻥ ﺘﻔﺎﺼﻴل
ﺘﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﺒﻁل ،ﻓﺎﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ،ﻜﺘﺤﻭﻴل ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﻭﺸﻔﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﻀﻰ ﻭﻁﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ،ﺘﻌ ﺩ
ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﺩﻴﺔ ،ﺘﺠﻌل ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻴﺘﺴﺎﺀل ﻤﺘﻰ ﻭﻜﻴﻑ ﻭﺃﻴﻥ ﺤﺩﺙ
ﺫﻟﻙ؟ ﻭﻫل ﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺸﻬﻭﺩ؟ ﻭﻜﻴﻑ ﻜﺎﻥ ﺭﺩ ﻓﻌﻠﻬﻡ؟ ،ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﺭﺡ
ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﺴﺘﻘﺼﺎﺀ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ،ﻟﺫﻟﻙ ﻴﻠﺠﺄ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﺼﻁﻨﺎﻉ ﺃﻭ ﺘﺨﻴل ﺍﻟﺤﻭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺩﻭﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻁل ﻭﺍﻟﻁﺭﻑ ﺍﻵﺨﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺸﺎﺭﻙ ﺃﻭ ﺸﺎﻫﺩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ،ﺴﺎﻋﻴﺎﹰ ﺒﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﻭﻀﻌﻬﻡ
ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻭﺇﺸﺭﺍﻜﻬﻡ ﻓﻲ ﺘﺨﻴل ﻭﺘﺄﻭﻴل ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ.
ﺃﻤﺎ ﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ "ﻫﻭ" ﻓﺤﻀﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﻴﺨﺩﻡ ﺃﻏﺭﺍﻀﺎﹰ ﺃﺨﺭﻯ ﻭﻴﺭﺴﻡ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ،ﻭﻴﺴﺘﺨﺩﻡ ﺍﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﻤﻐﺎﻴﺭﺓ
ﻤﻨﻬﺎ:
48
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺃﻭﻻ :ﺘﻜﺭﺍﺭ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺕ ﻤﺭﺓ ﺃﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻴﻪ "ﺠﻨﻴﺕ" ﺒﺎﻟﺘﻭﺍﺘﺭ ،1ﻓﺘﻜﺭﺭ
ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺒﻴﺎﻨﺎ ﻷﻫﻤﻴﺘﻪ ﺃﻭ ﻟﻔﺭﺽ ﺍﻟﺜﻘﺔ ،ﻓﺎﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﺭﺓ
ﻭﻤﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺸﺎﻫﺩ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺼﺤﺘﻪ ،ﻭﻤﻥ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻴﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ " ﺃﻥ
ﺍﺒﻨﺘﻪ ﺴﻘﻁﺕ ﻤﻥ ﻅﻬﺭ ﺠﻤل ﻋﻠﻰ ﻤﻜﺎﻥ ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻫﻭ ﺒﺎﻟﺸﺠﺭﺓ ﻓﺭﺁﻩ ﺒﻌﺽ
ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻜﺄﻨﻪ ﺃﻤﺴﻙ ﺸﻴﺌﺎ ،ﻓﺴـﺄﻟﻪ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻘﺎل :ﺒﻨﺘﻲ ﻋﻠﻭﻴﺔ ﻁﺎﺤﺕ ﻓﺄﻤﺴﻜﺘـﻬﺎ
ﺒﻴـﺩﻱ ،ﻓﻜﺎﻥ ﺴﻘﻭﻁﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻭﻟﻡ ﻴﺼﺒﻬﺎ ﺸﻲﺀ .ﻗﺎﻟﺕ ﺒﻨﺘﻪ :ﻟﻤﺎ ﺴﻘﻁﺕ ﻏﺒﺕ ﻋﻥ
2
ﺤﺴﻲ ﻭﺭﺃﻴﺕ ﻭﺍﻟﺩﻱ ﺤﻤﻠﻨﻲ ﻭﻭﻀﻌﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ"
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﺤﺩﺙ ﺍﻟﺴﻘﻭﻁ ﻭﺍﻹﻤﺴﺎﻙ ﻭﻗﻌﺎ ﻤﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ،ﻟﻜﻥ ﻴﺘﻜﺭﺭ
ﻤﻨﻁﻭﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﺭﺓ ،ﻓﻴﺭﻭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺜﻡ ﺘﻌﺎﺩ ﺭﻭﺍﻴﺘﻪ ﻟﻠﺘﺄﻜﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﺩ
ﺸﻬﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ )ﻓﺭﺁﻩ ﺒﻌﺽ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻜﺄﻨﻪ ﺃﻤﺴﻙ ﺸﻴﺌﺎ( ،ﻭﻴﺭﻭﻯ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻨﺕ.
ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻬﻭﺩ ،ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ
ﺤﺎﻀﺭ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻬﻭﺩ ﻜﺜﺭ؛ ﻓﺎﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﺩﻴﻪ ﺃﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺼﺩﻕ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ
ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻪ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ.
ﺜﺎﻨﻴﺎ :ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ﺒﺎﻤﺘـﻴﺎﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺩ ﻓﻲ ﻤﺘﻥ ﺘﺭﺠﻤـﺔ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﺘﻘﻭﻡ ﺒﻭﻅﻴﻔﺔ ﺘﻜﺜﻴﻑ ﻭﺇﺜﺭﺍﺀ ﺒﻁﺎﻗﺘﻪ ﺍﻟﺩﻻﻟﻴﺔ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻵﺘﻴﺔ ":ﻓﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ
ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﺩ ﻭﺍﻟﻌﺩ ،ﻤﻨﻬﺎ :ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺴﺭ ﺍﺒﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺭﻨﺞ ﻓﻼﺫﺕ ﺒﻪ ﻓﺄﺤﻀﺭﻩ ﻓﻲ
ﻗﻴﻭﺩﻩ .ﻭﻤﺭ ﺒﻪ ﺭﺠل ﻴﺤﻤل ﻗﺭﺒﺔ ﻟﺒﻥ ،ﻓﺄﺸﺎﺭ ﺒﺈﺼﺒﻌﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺎﻨﻘﺩﺕ ،ﻓﺨﺭﺠﺕ ﻤﻨﻬﺎ ﺤﻴﺔ
3
ﺍﻨﺘﻔﺨﺕ" .
1ﺠﻴﺭﺍﺭ ﺠﻨﻴﺕ ،ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ -ﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ -ﺘﺭ :ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ،ﻁ،2003 ،3
ﺹ.136-129
2ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.258
3ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.516
49
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻴﻌﻤل ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﻜﺜﻴﻑ ﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﻹﻜﺜﺎﺭ ﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ
ﻓﻌﺩﻫﺎ ﺒﺸﻜل ﻤﺨﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻴﻐﻴﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻌﻅﻡ ﻤﻜﻭﻨﺎﺕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ،ﻤﺎ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﺤﺩﺙ
ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻭﻡ ﺒﻪ ،ﻭﻫﺫﻩ ﻤﻥ ﻤﻤﻴﺯﺍﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﻭﺃﺩﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺏ ﻋﺎﻤﺔ ،ﻓﺎﻟﻜﺜﻴﺭ
ﻤﻥ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺤﻭل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺍﺘﺠﻬﺕ ﻟﻠﻘﻭل ﺒﺄﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ "ﺴﻭﻯ ﺃﺩﺍﺓ ﻨﻘﺩ ﻟﻠﻨﻘﺩ ،ﺍﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻟﺘﻤﺭﻴﺭ ﺨﻁﺎﺒﻪ ﺍﻹﺼﻼﺤﻲ ،ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻤﺎ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻭﻴﻪ" 1ﺘﻌﺘﻤﺩ
ﺨﻁﺎﺒﺎﹰ ﻤﺴﺘﻭﺭﺍﹰ ،ﻴﺤﻜﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﻤﻴﺯﺓ ﺫﺍﺕ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭﺫﺍﺕ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ
ﻭﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﻟﻬﺫﺍ ،ﻨﺠﺩ ﺸﺒﻬﺎﹰ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻓﻲ ﻜﺘﺏ ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻡ ﻭﺍﻟﻁﺒﻘﺎﺕ ،ﻓﺘﺠﻌل
ﺍﻻﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺨﺫﻫﺎ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﻭﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻓﻴﻬﺎ ،ﺘﺘﻤﺎﺸﻲ ﻤﻊ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺨﺫﻫﺎ ﻜﺘﹼﺎﺏ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻭﺍﻹﺴـﻼﻤﻲ ،ﻭﺍﻟﺸﺒﻪ ﻴﺘﺠـﻠﻰ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘـﺨﺩﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻲ
ﻭﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﺍﻟﻤﺠﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻼﻤﺎﺕ ﺍﻟﺩﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻡ ،ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ
ﺫﻜﺭﻫﺎ.2
ﻤﺜﺎل ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ) :ﻤﺤﻤﺩ ﻓﺭﻓﻭﺭ( ﺍﻟﻤﺠﺫﻭﺏ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻲ ﻜﺎﻥ
ﻤﺤﻠﻭﻕ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ .ﻭﻟﻪ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ﻤﻨﻬﺎ :ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺒﻴﻊ ﺍﻟﻠﻴﻤﻭﻥ ﻜل ﻟﻴـﻤـﻭﻨﺔ
ﺒﻔﻠــﺱ ،ﻓﻤﻥ ﺃﻜل ﻤﻥ ﻟﻴﻤﻭﻨﻪ ﻭ ﺒﻪ ﻤﺭﺽ ﺸﻔﻲ ،ﻭﻟﻪ ﺃﺥ ﻴﺒﻴﻊ ﺍﻟﻔﺠل ﻓﻲ ﺒﺎﺏ ﺠﺎﻤﻊ
3
ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻓﻤﻥ ﺃﻜل ﻭﺭﻗﺔ ﻤﻥ ﻓﺠﻠﻪ ﻋﻭﻓﻲ"
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺭﺓ ﻷﺤﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﻟﻡ ﻴﻔﺼل ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﺒﻴﻥ ﻨﺹ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ
ﻭﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺘﻔﺘﻘﺭ ﺇﻟﻰ ﺘﻭﺜﻴﻕ ﻴﺠﻌل ﻤﻨﻬﺎ ﻨﺼﺎﹰ ﻤﻜﺘﻤﻼ ،ﻴﺴﺘﻘل ﺒﻤﻜﺎﻨﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﻴﺩﻤﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﻨﺹ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ .ﻭﻗﺩ ﺘﺤﺩﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﻤﻭﻨـﺘﺎﺩﻭﻥ ﻓﻲ
1ﻟﺅﻱ ﻋﻠﻲ ﺨﻠﻴل ،ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ ،ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺏ ،ﺹ.128
2ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻤﺤﻤﺩ ﻤﻔﺘﺎﺡ ،ﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ،ﺹ.132-131
3ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.295
50
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻜـﺘﺎﺒﻪ ،ﺇﺫ ﺴﻤﺎﻫﺎ ﺒﺎﻟﺘﺭﺍﺠﻡ 1"un biographème":ﻤﻌﺘﺒﺭﺍﹰ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﻭﺠﻪ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ "
"l’anecdoteﻓﺎﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﺤﺴﺏ ﻤﻭﻨﺘﺎﺩﻭﻥ ﺘﻤﺜل ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﺤﺩ ﺠﻭﺍﻨﺒﻬﺎ ،ﻓﻬﻲ ﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ
ﻟﺤﻅﺎﺕ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ،ﺸﺭﻴﻁﺔ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﺴﻨﺩ ﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ،ﻴﻤﺜل
ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ .ﻭﺒﻬﺫﺍ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﻭﻻ ﺘﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻓﻠﻜﻬﺎ ،ﻭﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻡ
ﻜﺼﻭﺭﺓ "ﻤﻔﺭﺩﺓ ﻤﻭﻀﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﺴﺭﺩ ﻋﺎﻡ"2ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﺘﺠﻠﻰ ﺒﻭﻀﻭﺡ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ.
ﺘﺘﺩﺍﺨل ﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺒﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ـ ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎ ـ ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻴﺘﺤﻭل
ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺇﻟﻰ ﻟﻘﺏ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺭﻑ ﺒﻪ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﺭﺠﻡ ﻟﻪ ،ﻤﺜل )ﺫﻭ ﺍﻟﻘﻤﺼﺎﻥ ،ﻤﻭﺴﻰ
ﺍﻟﻁﻴـﺎﺭ ،ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻨﻭﺭ (...ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻟﻘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻻﺸﺘﻬﺎﺭﻩ ﺒﺤﺎﺩﺜﺔ ﻤﻌﻴﻨـﺔ
ﻭﺘﺴﺠﻴﻼﹰ ﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﺍﻟﻔﻌل ﺩﻭﻥ ﺘﻔﺎﺼﻴﻠﻬﺎ ،ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺨﻠﻔﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﻔﻭﻴﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺨﺒﺎﺭﺍﹰ ﺴﻤﻌﻭﻫﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻌﺭﻓﻭﺍ ﺘﻔﺎﺼﻴل
ﺤﺩﻭﺜﻬﺎ )ﻜﺯﻤﺎﻨﻬﺎ ﻭﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﻭﺴﺒﺏ ﻭﻗﻭﻋﻬﺎ( ،ﻭﺘﺒﻘﻰ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺨﺎﺭﻗﺔ ﻭﻤﻬﻤﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺇﻫﻤﺎﻟﻬﺎ
ﻭﻟﻜﻥ ﺠﻬل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺒﺎﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﻴﺩﻓﻌﻪ ﻹﺩﺭﺍﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ،ﺇﺜﺭﺍﺀ ﻟﻠﺒﻁﺎﻗﺔ ﺍﻟﺩﻻﻟﻴﺔ ﻟﻠﻭﻟﻲ
ﺒﺩل ﺇﻫﻤﺎﻟﻬﺎ ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺫﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﺒﻴل)" :ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﺸﻭﺭﺒﻴﻨﻲ( ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﺸﻑ ،ﺃﺤﺩ ﺃﻜﺎﺒﺭ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﺌﻤﺔ ﺍﻷﺼﻔﻴﺎﺀ ﺸﻴﺦ ﻁﺎﺌﻔﺔ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﺒﺎﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻤﻥ
ﺃﻋﻤﺎل ﻤﺼﺭ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻷﺤﻭﺍل ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺸﻔﺎﺕ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺘﻜﻠﹼﻡ ﻋﻠﻰ ﺴﺎﺌﺭ ﺃﻗﻁﺎﺭ ﺍﻷﺭﺽ
ﺤﺘﻰ ﻜﺄﻨﻪ ﺭﺒﻰ ﺒﻬﺎ" 3ﻭﻤﺜﺎل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻡ ﻜﺜﻴﺭ .ﻭﻟﻌلّ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ﺘﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺒﻨﻴﺔ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ـ ﺴﺘﺄﺘﻲ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻻﺤﻘﺔ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ـ ﻭﺘﺴﺎﻋﺩﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻤﺴﺎﻙ ﺒﺎﻟﻤﻜﻭﻥ ﺃﻭ
1 Alain montandon , les formes brèves, éditons hachette , paris , 1992 , p101.
2Alain montandon , les formes brèves, p 102.
3ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.296
51
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﺍﻟﻨﻭﺍﺓ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻜﺸﻜل ﺴﺭﺩﻱ ،ﻴﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ،ﻟﻠﺘﻌﺭﻴﻑ
ﺒﺸﺨﺼﻴﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.
ﺜﺎﻟﺜﺎ :ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺨﺫ ﺸﻜل ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻴﻜﻭﻥ ﺭﺍﻭﻴﻬﺎ
ﻤﻔﺎﺭﻗﺎﹰ ﻟﻤﺎ ﻴﺭﻭﻱ ﺃﻭ ﺸﺎﻫﺩﺍﹰ ﻤﻌﺎﻴﻨﺎﹰ ﻟﻠﺤﺩﺙ ﻤﺜل ":ﻭﻤﻥ ﻋﺠﻴﺏ ﻤﺎ ﺒﻠﻐﻨﺎ ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﺃﻥ
ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺤﺼل ﻟﻪ ﻤﺭﺽ ،ﻓﺎﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻘﻠﺔ ﻤﻥ ﻤﺤل ﺁﺨﺭ ،ﻓﻨﺎﺩﻯ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﻨﻔﺎﺭ ﻤﻥ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ
ﻟﻴﺤﻤﻠﻭﻩ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺴﺘﻠﻘﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻨﺤﻭ ﺒﺴﺎﻁ ،ﻓﻘﺎﻡ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻷﻨﻔﺎﺭ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻑ ﻤﻥ
ﺃﻁﺭﺍﻓﻪ ،ﻓﻠﻡ ﻴﺴﺘﻁﻴﻌﻭﺍ ﺭﻓﻌﻪ ،ﻓﺎﺴﺘﺩﻋﻰ ﺒﺄﺭﺒﻌﺔ ﻤﻌﻬﻡ ،ﻓﻠﻤﺎ ﻜﻤﻠﺕ ﻋﺩﺘﻬﻡ ﺜﻤﺎﻨﻴﺔ ،ﺨﻑ
ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺤﺘﻰ ﻨﻘﻠﻭﻩ 1".ﻴﻜﻭﻥ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ
2
ﺘﺤﻤﻲ" ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﻤﻥ ﺇﺜﻡ ﺍﻟﻜﺫﺏ ﻭﻴﺠﻌﻠﻪ ﻤﺠﺭﺩ ﺤﺎﻙ ﻴﺤﻜﻲ ،ﻻ ﻤﺅﻟﻑ ﻴﺅﻟﻑ ﺃﻭ ﻤﺒﺩﻉ ﻴﺒﺘﺩﻉ"
ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻴﺘﺴﻡ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺒﺎﻹﻴﻘﺎﻉ ﺍﻟﺴﺭﻴﻊ ،ﺃﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻴﻪ ﺠﻨﻴﺕ "ﺍﻟﻤﺠﻤل" ﻓﻲ ﻋﺭﺽ
ﻤﺴﺘﻌﺠل ﻟﻸﺤﺩﺍﺙ ﻭﺼﻭﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻪ ﺘﺭﻭﻯ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻫﻭ ﻟﺤﻅﺔ
ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻭﺤﺩﻭﺙ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ.
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻓﺼﻠﻨﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻴﻥ ﻟﻠﻀﻤﻴﺭ ﻓﻲ ﺴﺭﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻤﺎ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ
ﻤﻥ ﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﻨﺘﺞ ﻋﻥ ﻭﻀﻌﻴﺔ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﺯﺍﺀ ﻤﺭﻭﻴﻪ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ -ﻜﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺴﺎﻟﻔﺎ –
ﻟﻴﺱ ﻓﺼﻼﹰ ﺜﺎﺒﺘﺎﹰ ،ﺇﺫ ﻻ ﻴﻭﺠﺩ ﻤﺎﻨﻊ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺼﻴﻐﺘﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻭﺍﻟﻌﺭﺽ ﻤﻌﺎﹶ ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺔ
ﻭﺍﺤﺩﺓ ،ﻜﺄﻥ ﻴﻠﺠﺄ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﺒﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻕ ﻟﻤﺭﻭﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻭﺍﺭﻱ ﻭﺇﺴﻨﺎﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﺇﻟﻰ
ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻓﻴﺘﺤﻭل ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﺭﺽ ،ﻭﻴﺘﺤﻭل ﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ﺇﻟﻰ ﻀﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻡ
ﻭﺘﻌﻠﻭ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺤﻭﺍﺭ ﻴﻌﺭﺽ ﺘﻔﺎﺼﻴل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻤﺜل :
52
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
"ﻭﻤﻤﺎ ﺍﺸﺘﻬﺭ ﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺭﺯﻭﻕ ﻤﻤﺎ ﺍﺴﺘﻔﺎﺽ :ﺃﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﺍﺒﺘﻨﻰ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﺃﺒﻭ
ﺒﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻋﻘﺎﻤـﺔ ﻤﺴﺠﺩﻩ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺼﻠـﻰ ﻤﻥ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺯﺒﻴﺩ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﻨﺼﺏ
ﺍﻟﻤﺤـﺭﺍﺏ ،ﺠﺭﻯ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻨﹼﺎﺀ ﺨﻠﻑﹲ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻭﻁﺎل ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻷﻤﺭ ،ﻭﺤﻀﺭ ﺠﻤﺎﻋﺔ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺭﺯﻭﻕ ﻤﻥ ﺠﻤﻠﺘﻬﻡ ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﺒﻴﺘﻪ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ،ﻓﻘﺎل ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ:
ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻓﻠﻡ ﻴﻘﺒل ﻤﻨﻪ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﻭﺠﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ،ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ :ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ
ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ،ﻓﺭﺃﻯ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﺭﺁﻫﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﻭﻥ ﺠﻤﻴﻌﻬﻡ ،ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻭﻗﺕ
1
ﺍﻟﻀﺤﻰ"...
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻕ ﻟﻤﺭﻭﻴﻪ ،ﻭﻟﻜﻥ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺤﺩﻴﺩ
ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻭﻀﺒﻁ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻭﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ )ﻭﻤﻤﺎ ﺍﺸﺘﻬﺭ ﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﺦ
ﻤﺭﺯﻭﻕ ﻤﻤﺎ ﺍﺴﺘﻔﺎﺽ ﺃﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﺍﺒﺘﻨﻰ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻋﻘﺎﻤﺔ ﻤﺴﺠﺩﻩ (...ﻴﻨﻘل
ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﺘﺘﺤﺩﺙ ﻭﺘﻘﻭل) ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ( ،ﻭﺘﻌﻴﺩ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻭﻤﻌﻬﺎ
ﺍﻟﺩﻟﻴل ) ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ( ،ﻭﻏﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭ.
ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺯﺍﻭﺠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺴﻠﻭﺒﻴﻥ ﺩﻟﻴﻼﹰ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ
ﺩﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﻫﺔ ،ﻭﻹﺩﺭﺍﻜﻪ ﺃﻥ ﺍﻷﺴﻠﻭﺒﻴﻥ ﻤﻌﺎﹰ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺍﺘﺤﺩﺍ ﻓﻲ ﻨﺹ ،ﺘﺘﺤﺩ ﻭﻅﺎﺌﻔﻬﻤﺎ
ﻭﻴﻀﻤﻥ ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻻﺴﺘﻬﻼل*2ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻴﻡ ﻟﻠﺤﺩﺙ ،ﻭﻤﺎ ﻴﻘﺘﻀﻴﻪ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﻌﺠﺎل ﻭﺫﻜﺭ ﻟﻠﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻘﺩﻤﻬﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻨﻬﺎ ،ﻜﺎﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻅﻬﺭﻫﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ
)ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﺍﻟﺴﻜﻥ ،ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ( ﺜﻡ ﻴﻨﻘل ﻜﻼﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻟﻴﻜﻭﻥ
ﺃﻜﺜﺭ ﺘﻔﺼﻴﻼ ﻭﺘﻭﻀﻴﺤﺎ ﻟﻠﻤﺸﻬﺩ.
53
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻭﻻ ﻴﻜﺘﻔﻲ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻭﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ ،ﻭﻫﻲ
ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻨﺹ ﺤﻜﺎﺌﻲ ،ﺒل ﻴﺘﻌﺩﻯ ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺘﻨﻭﻴﺭﻴﺔ
ﺘﻌﻠﻴﻘﻴﺔ ،1ﻴﺒﺙ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺨﻁﺎﺒﻪ ﺍﻟﺘﻨﻭﻴﺭﻱ ،ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺘﻔﺴﻴﺭ ﺤﺎﺩﺜﺔ ﻤﺎ ﻭﻓﻕ ﻤﺎ ﺘﻭﻓﺭ
ﻟﺩﻴﻪ ﻤﻥ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺠﺎل ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ" ﻭﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ ﺃﻨﹼﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺭﺠل ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﺃﻥ
ﻴﺘﺯﻭﺝ ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ،ﻓﻘﺎﻡ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻤﻘﺱ ﻗﺒﺎﻟﺔ ﻀﺭﻴـﺢ ﺍﻟﺸﻴـﺦ ،ﻓﻘﺎل ﻟﻪ:
ﻀﺎﻗﺕ ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻤﺎ ﻭﺠﺩﺕ ﺇﻻ ﻓﺭﺸﻲ ،ﻭﻁﻌﻨﻪ ﺒﺤﺭﺒﺔ ﻓﻲ ﺠﻨﺒﻪ ﻓﺎﺴﺘﻴﻘﻅ ﻤﺭﻋﻭﺒﺎ ﻭﻫﻲ
ﺒﺠﻨﺒﻪ ﺒﺎﺭﺩﺓ ﻜﺎﻟﻜﺒﺩ ﺍﻟﻤﺸﻭﻱ ،ﻓﺤﻤـل ﻟﺒﻼﺩﻩ ﻓﻤـﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴـﻕ ،ﻭﺫﻟﻙ ﻷﻥ ﻤﻥ
ﺨﺼﺎﺌﺹ ﺠﺭﻭﺡ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﺃﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺨﺘﻡ ﻗﻁ ﻭﻻ ﻴﻔﻴﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺩﻭﺍﺀ ،ﻭﻟﻴﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺭﻭﺡ
2
ﺼﺎﺤﺒﻬﺎ ،ﻭﻻ ﻴﻨﺒﺌﻙ ﻤﺜل ﺨﺒﻴﺭ".
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻴﺘﺩﺨل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺒﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ،ﻓﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﻨﻬﻰ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ
ﻗﺩﻡ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺕ ﺫﻟﻙ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺠﺭﻭﺡ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻁﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﺒﺒﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻠﻤﺴﻲﺀ ﻻ
ﻴﺸﻔﻰ ﺇﻻ ﺒﺈﺫﻨﻪ ،ﻭﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﺘﺘﻜﺭﺭ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻭﺍﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻓﺘﺘﻨﻭﻉ ﺍﻟﻌﻘﻭﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﻴﻨﺯﻟﻬﺎ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺒﺎﻟﻤﺴﻴﺌﻴﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺨﺭﻗﻭﺍ ﻤﻤﻨﻭﻋﺎﹰ ،ﻜلٌ ﺤﺴﺏ ﻨﻭﻉ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ،ﻜﺎﻟﻌﻤﻰ ﻟﻤﻥ
ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺇﺤﺩﻯ ﺤﺎﻻﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ،ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻟﻤﻥ ﺃﻗﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﻌل ﺸﻲﺀ ﻤﻨﻌﻪ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﻜﺎﻟﺴﻔﺭ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ،ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀ ﺘﻌﻠﻴﻕ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺃﻱ ﻤﻥ ﻤﻌﺭﻓﺘﻪ ﺒﺎﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺃﺤﻭﺍﻟﻬﻡ ،ﻤﺅﻜﺩﺍﹰ
54
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
ﻭﺴﻠﻡ )ﺇﻨﻲ ﺃﺒﻴﺕ ﻋﻨﺩ ﺭﺒﻲ ﻴﻁﻌﻤﻨﻲ ﻭﻴﺴﻘﻴﻨﻲ(" ،1ﻓﺎﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻴﺘﺩﺨل ﻭﻴﻌﻠﹼﻕ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻤﺴﺘﺨﺩﻤﺎﹰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺓ ،ﺜﻘﺎﻓﺘﻪ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ،ﺇﺫ ﺍﺴﺘﻨﺩ ﺇﻟﻰ ﺤﺩﻴﺙ ﻟﻠﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺴﻠﻡ ،ﻟﻴﻔﺴﺭ ﺒﻪ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻭﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﻴﻠﺠﺄ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﻭ ﺸﺨﺼﻴـﺔ ﻤﻥ ﺸﺨﺼﻴﺎﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ،ﻜﻠﻤﺎ ﻭﺠﺩ ﺸﻙ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻋﻨﺩ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻟﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺒﻌﺩﻫﻤﺎ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻓﺩ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻠﺘﺼﻭﻑ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ
ﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﻗﺩ ﺃﻭﺭﺩ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺼﻼ ﺨﺎﺼﺎ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﻓﻴﻪ
ﻋﻥ ﺍﻟﺭﻭﺍﻓﺩ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻴﻌﻤل ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺒﻨﺎﺀ ﻤﻭﺴﻭﻋﺔ ﻤﻌﺭﻓﻴﺔ ﺘﻀﻤﻥ ﺘﻠﻘﻲ
ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻤﻘﺒﻭل.
ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﺎ ﺘﻁﺭﻗﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ﺴﺎﺒﻘﺎ ،ﻤﻥ ﺘﺘﺒﻊ ﻟﻠﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ
)ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺭﺠﻡ-ﺍﻟﺴﻨﺩ -ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻯ ﻟﻪ -ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﻭﺍﻟﺼﻴﻎ( ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃﻥ:
ﺘﺘﺒﻊ ﻗﺼﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﻴﺒﻴﻥ ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺒﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﻀﻊ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ
ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ﺒﺎﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘﺎﺌﺩﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﻤﺕ ﺒﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﺘﻘﺎﺴﻤﻬﺎ ﻜﻼ
ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺒﻤﺤﺘﻭﺍﻫﺎ ،ﻭﺍﻨﺘﺸﺎﺭﻫﺎ ،ﻭﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺩﻴﻬﺎ ﻭﻜﺫﻟﻙ
55
ﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل:
56
اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ
اﻟﻌﻮاﻟﻢ اﻟﻤﺆﻃﺮة ﻓﻲ اﻟﻜﺮاﻣﺔ اﻟﺼﻮﻓﯿﺔ.
57
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻤﺴﺘﻘﺒل( ﺃﻭ ﻋﺒﺭ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺘﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﻤﺩﺘﻪ )ﺴﺎﻋﺔ ،ﻴﻭﻡ ،ﺴﻨﺔ .(...ﻭﻴﻜﻭﻥ ﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻋﻠﻰ
1
ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻤﻤﻜﻨﺎ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺼﺎﻏﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﺭﺩ.
ﻟﻜل ﻨﺹ ﺨﺼﻭﺼﻴﺘﻪ ،ﻭﻟﻜل ﺨﻁﺎﺏ ﻨﻅﺭﺘﻪ ﻟﻠﺯﻤﻥ ،ﻭﻟﻌلّ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻟﻬﻡ ﻭﻋﻲ
ﺨﺎﺹ ﺒﺎﻟﺯﻤﻥ ،ﻴﺘﺠﻠﻰ ﻋﺒﺭ ﺇﺒﺩﺍﻋﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺸﻌﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺜﺭﻴـﺔ ،ﻀﻤﻥ ﻨﻅﺭﻴﺘﻬﻡ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺭﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺒﺎﷲ .ﻭﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻴﺯﺍﺕ
ﻨﺫﻜﺭ ﻤﻨﻬﺎ:
ﻫﻲ ﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﻔﻭﻱ ،ﺍﺤﺘﻔﻅ ﺒﺒﻌﺽ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﺸﻔﻭﻴﺔ
ﺒﻌﺩ ﺘﺩﻭﻴﻨﻪ ،ﻭﻤﻨﻬﺎ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻨﺹ ،ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻭﺇﻫﻤﺎل ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل.
ﻫﺩﻑ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻓﻬﻲ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺩﻋﻭﻯ ﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺎﻟﻤﺫﻫﺏ ﻭﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻗﺒل
ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺘﻌﺒﻴﺭﺍﹰ ﺃﺩﺒﻴﺎ.
ﻟﻠﺯﻤﻥ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻴﺠﺎﻫﺩ ﻨﻔﺴﻪ ،ﻭﻴﻨﻌﺯل ﻓﻲ
ﺍﻟﺯﻭﺍﻴﺎ ﻭﺍﻟﺨﻠﻭﺍﺕ ﻟﻔﺘﺭﺍﺕ ﻁﻭﻴﻠﺔ ،ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﻓﺎﻗﺩﺍﹰ ﻟﻺﺤﺴﺎﺱ ﺒﺎﻟﺯﻤﻥ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ
ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺘﻨﺒﻊ ﻤﻥ ﺘﺠﺭﺒﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﺯﻤﻥ.
ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻻ ﻴﺘﺠﻠﻰ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل ﻴﺅﺩﻱ ﺩﺭﻭﺍﹰ ﺃﺴﺎﺴﺎﹰ
ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻓﻘﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻫﻭ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻨﻔﺴﻪ.
ﺍﻨﻁﻼﻗﺎ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ،ﻨﻼﺤﻅ ﻗﺼﻭﺭ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺘﺒﻊ ﺘﻤﻅﻬﺭﺍﺕ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ؛ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺴﻨﺤﺎﻭل ﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺤﺴﺏ ﺘﺠﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ.
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺘﺯﻓﻴﺘﺎﻥ ﺘﻭﺩﻭﺭﻭﻑ" ،ﻤﻘﻭﻻﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ" ،ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺴﺤﺒﺎﻥ ﻭﻓﺅﺍﺩ ﺼﻔﺎ ،ﻀﻤﻥ ﻜﺘﺎﺏ ﻁﺭﺍﺌﻕ ﺘﺤﻠﻴـل
ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ .ﻭﺠﻴﺭﺍﺭ ﺠﻨﻴﺕ :ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ،ﺘﺭ :ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﻭﻋﺒﺩ ﺍﻟﺠﻠﻴل ﺍﻷﺯﺩﻱ ﻭﻋﻤﺭ ﺤﻠﻲ،
ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ،ﻁ ،3ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ.2003 ،
58
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
59
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺼﻨﻔﻬﺎ ﻀﻤﻥ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ،ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒﺎﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺒﻁﻭﻟﻴﺔ ) (la gesteﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺼﻭﺭ ﺒﻁﻭﻟﺔ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺩﻓﻊ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ
ﺒﻭﺍﻗﻌﻴﺘﻬﺎ.1
ﺘﻌﺩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺸﻜﻼﹰ ﻤﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺒﻁﻭﻟﻴﺔ ،ﻭﺘﺤﻤل ﺍﻟﺴﻤﺎﺕ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﻴﻭﻟﺱ) ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ،ﺒﻁﻭﻟﺔ ،ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺒﺼﺩﻕ ﻭﻗﻭﻋﻬﺎ( ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻁﻭﻟﺔ
ﺘﺘﻌﻠﻕ ﺒﺸﺨﺼﻴﺔ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ،2ﺘﻤﺘﻠﻙ ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻭﻨﺴﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﺘﺩﻓﻊ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺘﺄﻁﻴﺭ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺒﺯﻤﺎﻥ ﻭﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻭﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺘﺩﺍﺨل ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﻭﺍﻷﺴﻁﻭﺭﻱ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻤﺜل ﻗﻭﻟﻪ "ﻭﺫﻫﺏ ﺭﺠل ﻴﻘﺎل ﻟﻪ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺨﻀﺭ ﻤﻥ ﻏﺯﺓ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﺇﻟﻰ
ﺠﺒل ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻠﺩ ﻟﻴﺤﺘﻁﺒﻭﺍ ،ﻭﺍﻟﺤﺎل ﺃﻥ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺨﻀﺭ ﺠﻨﺏ ،ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻡ
ﻴﻘﻁﻌﻭﻥ ﺍﻟﺤﻁﺏ ﺇﺫﺍ ﻫﺎﺘﻑ ﻴﻬﺘﻑ ﺒﻬﻡ :ﻴﺎ ﺃﻫل ﻏﺯﺓ ﺠﺎﺀﺘﻜﻡ ﺍﻟﻌﺼـﺎﺓ ،ﻓﻬﺭﺏ ﺍﻟﺠﻤـﺎﻋﺔ
ﻭﺭﺠﻌﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻏـﺯﺓ ،ﻓﻨﻅﺭ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺨﻀﺭ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻌﺭﺓ ﻭﺍﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﻤﺯﺒﻠﺔ ﻫﻨﺎﻙ
3
ﻭﻫﻭ ﻤﺘﺤﺭﻙ ﺍﻟﺤﺎل ،ﻭﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎل :ﻴﺎ ﻋﻤﺭ ﺘﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﺠﺒل ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺃﻨﺕ ﺠﻨﺏ" ...
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻤﻨﺴﻭﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻌﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ ،ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺤﻀﻭﺭ
ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺒﺸﻜل ﺃﻜﺜﺭ ﺘﻔﺼﻴﻼ ﻤﻤﺎ ﻫﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﺇﺫ ﺃﺒﺩﻯ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ
ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﻭﺘﻔﺼﻴﻼﹰ ﻟﻠﻤﻜﺎﻥ ،ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ) ﻏﺯﺓ ،ﻟﺒﻨﺎﻥ ،ﺠﺒل( ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺤﺩﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ،ﺘﻤﻨﺢ
ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻀﺎﺀ ﺃﻭﺴﻊ ﻭﻋﺎﻟﻤﺎﹰ ﺃﻭﻀﺢ ﻤﻤﺎ ﻫﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﺒﻘﻪ.
ﻭﻴﺘﺨﺫ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﻁﻭﺭ ﺒﺴﻴﻁ ﻓﻲ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻴﺠﻌل ﻤﻥ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺯﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ،4ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻻﺴﺘﻬﻼل ﻭﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺩ ﻟﻠﺤﺩﺙ ،ﻓﺘﺭﻜﻴﺯ
1ﺴﻌﻴﺩ ﺠﺒﺎﺭ ،ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﺜﻭﺍﺒﺕ ﻭﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ،ﺹ ،110ﻨﻘﻼ ﻋﻥA. Jules, Les Formes Simples, :
ed. seuil, Paris, 1972, p 57
2ﻤﺤﻤﺩ ﻤﻔﺘﺎﺡ ،ﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ )ﺘﻨﻅﻴﺭ ﻭﺍﻨﺠﺎﺯ( ،ﺹ.137-129
3ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.322
4ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠﻰ ،ﺍﻟﺤﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ.201
60
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺼﻠﻭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺱ ﻤﺜﻼ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻴل ،ﺇﺸﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﺩﺴﻴﺔ ﻫﺫﻩ
ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻜل ﻨﻭﻋﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺒﻁ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﻋﺎﻤﺔ ﺒﺭﺒﻪ ،ﻤﻥ ﺨﻼل
ﺍﻟﺼﻠﻭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺱ ،ﺃﻭ ﺍﻹﺸﺎﺭﺓ ﻤﺜﻼ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺘﺭﺘﺒﻁ ﺒﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻌﺎﺌﺭ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ،ﻜﺎﻟﺤﺞ ﻓﻲ
ﺃﺸﻬﺭﻩ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺔ.
ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ﺠﻨﻴﺕ ﺇﺫ ﻴﻘﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﺍﻟﺤﺎﺼل ﻴﺒﻥ ﺘﺭﺘﻴﺏ ﺯﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻭﺯﻤﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ
ﻓﺄﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻜﻤﺎﺩﺓ ﺨﺎﻡ ﻜﻤﺎ ﺤﺩﺜﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻭ ﻜﻤﺎ ﻴﻔﺘﺭﺽ ﺃﻨﻬﺎ ﺤﺩﺜﺕ ،ﺘﺤﺘﻜﻡ ﺇﻟﻰ
ﺘﺭﺘﻴﺏ ﻤﻨﻁﻘﻲ ،ﻭﺒﻌﺩﻤﺎ ﻴﺴﺘﻐﻠﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﻭﻴﻀﻔﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻤﺴﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﻴﻐﻴﺏ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﻨﻁﻕ
ﻭﻴﺤﻀﺭ ﻤﻨﻁﻕ ﺁﺨﺭ ﻫﻭ ﻤﻨﻁﻕ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ،ﻭﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﻜﻭﻥ "ﺯﻤﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺨﻁﻲ ﻭﺯﻤﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ
61
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻤﺘﻌﺩﺩ ﺍﻷﺒﻌﺎﺩ" 1ﻓﻘﺩ ﺃﺩﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻨﺘﺎﺝ ﺤﺭﻜﺘﻴﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﺘﻴﻥ ﺘﺤﺩﺜﺎﻥ ﺇﻤﺎ ﺒﺎﺴﺘﺒﺎﻕ
ﻭﺍﻗﻌﺔ ﺴﺘﺤﺩﺙ ﻻﺤﻘﺎ ،ﺃﻭ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻭﻗﺎﺌﻊ ﻤﺎﻀﻴﺔ ،ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺭ ﺒﻴﻥ ﺯﻤﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﺯﻤﻥ
ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒـ"ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ".
ﻟﻴﺴﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ ﺤﻜﺭﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺭﻭﺩ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺭﻭﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل
ﻟﻠﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻨﺼﻴﺏ ﻤﻨﻬﺎ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﻗـﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ" ﺇﺫ
ﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺘﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﺒﺎﻕ ﻴﺴﻤﻰ" ﺍﻟـﺩﻋﻭﻯ" ،ﻭﻫﻭ ﺘﻨﺒﺅ ﺒﻤﻴﻼﺩ ﺒﻁل ﺃﻭ
ﺒﺈﻨﺠﺎﺯ ﺃﻭ ﺒﺯﻭﺍل ﻤﻠﻙ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺸﻜل ﺍﻻﻨﺘﻅﺎﺭ ﺍﻟﻭﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺓ ﻟﻠﺘﺄﻜﺩ ﻤﻥ
ﺘﺤﻘﻕ ﺍﻟﻨﺒﻭﺀﺓ ،ﻓﻴﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻨﺹ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﻜﻜل ،ﻭﻗﺩ ﺘﺘﻌﺩﺍﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻨﺼﻭﺹ ﺴﻴﺭﻴﻪ ﺃﺨﺭﻯ.2
ﻭﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺩﻭﺭﻫﺎ ﻋﺭﻓﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ ﺒﺸﻜﻠﻴﻬﺎ ﺍﻻﺴﺘﺒﺎﻕ ﻭﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ
ﺘﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺘﻴﻤﺎﺕ ﻤﺤﺩﺩﺓ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻭﻫﻲ:
ﺃ-ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ :ﻴﺤﺘل ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﻫﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،ﻓﻬﻭ ﺘﻀﺭﻉ ﻭﻟﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ
ﺍﷲ ﺒﺄﻥ ﻴﻘﻀﻲ ﻟﻠﻌﺒﺩ ﺤﺎﺠﺔ ﻤﺎ ﻤﻊ ﺃﻤل ﻓﻲ ﺍﻹﺠﺎﺒﺔ ،ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻴﺘﺨﺫ ﻓﻲ
ﻅﺎﻫﺭﻩ ﺍﺴﻡ ﺍﻟﻁﻠﺏ ،ﻭﻴﺨﻔﻲ ﻓﻲ ﺒﺎﻁﻨﻪ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ ،ﻓﺎﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻤﻥ ﻋﻼﻤﺎﺕ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ،3ﻜﻤﺎ
ﺴﻴﺘﺒﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺤﻤﺩ ﺸﺎﻩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻨﻘﺸﺒﻨﺩ"ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﺍﻨﻪ
ﻗﺎل :ﺴﺄﻟﺘﻪ ﻗﺩﺱ ﺍﷲ ﺴﺭﻩ ﻴﻭﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﻴﺩﻋﻭ ﺍﷲ ﻟﻲ ﺒﺄﻥ ﻴﺄﺘﻴﻨﻲ ﻏﻼﻡ ،ﻓﺩﻋﺎ ﻟﻲ ﻓﻭﻟﺩ ﻟﻲ ﻭﻟﺩ
ﺒﺒﺭﻜﺔ ﺩﻋﺎﺌﻪ ﺜﻡ ﻤﺎﺕ ﻓﺫﻜﺭﺕ ﺫﻟﻙ ﻟﻪ ﻓﻘﺎل :ﻁﻠﺒﺕ ﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻴﺄﺘﻴﻙ ﻭﻟﺩ ﻭﻗـﺩ ﺃﻋﻁـﺎﻙ ﺍﷲ
ﺫﻟﻙ ﻭﺃﺨﺫﻩ ،ﻭﻟﻜﻥ ﻨﺭﺠﻭﻩ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺒﺒﺭﻜﺔ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﻭﻟﺩﻴﻥ ﻴﻌﻤﺭﺍﻥ ﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ،ﻓﺒﻌﺩ ﺃﻴﺎﻡ
1ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ،ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﻁ،1ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ،1997 ،
ﺹ .73
2ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ،ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺹ 39ـ .48
3ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺯﻴﺎﺕ ،ﺃﺒﻭ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﻴﻭﺴﻑ ﺒﻥ ﻴﺤﻲ ﺍﻟﺘﺎﺩﻟﻲ ﺍﻟﺘﺸﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ﻭﺃﺨﺒﺎﺭ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﻟﺴﺒﺘﻲ ،ﺘﺢ
ﺃﺤﻤﺩ ﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻕ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﻜﻠﻴﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ ،ﻁ ،2ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ ،1997 ،ﺹ.121
62
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺠﺎﺀﻨﻲ ﻏﻼﻤﺎﻥ ،ﻓﻤﺭﺽ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻓﺄﺨﺒﺭﺘﻪ ﻓﻘﺎل :ﻫﻭ ﻭﻟﺩﻱ ﻓﻤﺎﻟﻙ ﻭﺍﻻﺸﺘﻐﺎل ﺒﻪ ،ﻓﺈﻨﻪ
1
ﻴﻤﺭﺽ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﺜﻡ ﻴﺸﻔﻰ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ".
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺩﻋﺎﺀ ﻤﻥ ﻨﻭﻉ ﺨﺎﺹ ،ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺸﺨﺼﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﺩﻴﺔ
ﻓﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﺴﺘﺠﺎﺏ ،ﻜﻤﺎ ﺘﺅﻜﺩﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ؛ ﻟﻤﺎﹼ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺭﺠل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﺃﻓﺼﺢ ﻋﻥ
ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻪ ﻭﻟﺩ ،ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻪ ﺒﺫﻟﻙ ،ﻟﻜﻥ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﻏﻴﺭ ﻤﻭﻗﻑ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻟﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﺍﻋﻲ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻟﻴﺱ ﺒﻭﻟﻲ ،ﻟﻤﺎ ﺸﻜل
ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺍﺴﺘﺒﺎﻗـﺎﹰ ،ﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻜﻤﺎ ﺃﺴﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺫﻜﺭ ،ﻴﻌﺩ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺤﻘﻴﻘﺔ ،ﺴﻴﻘﻊ ﻤﺴﺘﻘﺒﻼ ﻻ
ﻤﺤﺎﻟﺔ ،ﻭﻴﺴﺘﺄﻨﻑ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻜﻼﻤﻪ ﻟﻴﺨﺒﺭﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺘﺤﻘﻕ ،ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﻗﺩ ﺠﺎﺀﻩ ،ﻭﻟﻜﻥ ﺒﻌﺩ
ﻓﺘﺭﺓ ﻴﻤﻭﺕ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﻓﻴﻠﺠﺄ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﻴﺸﻜﻭ ﻟﻪ ﺍﻷﻤﺭ ،ﻓﺄﺨﺒﺭﻩ ﺃﻨﻪ ﺴﻴﺄﺘﻴﻪ ﻭﻟﺩﺍﻥ
ﻭﺘﺤﻘﻕ ﻜﺫﻟﻙ ،ﻭﺍﻻﺴﺘﺒﺎﻕ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺃﻥ ﻴﺨﺒﺭﻩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺸﻔﺎﺀ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﺒﻌﺩ ﻤﺭﻀﻪ ﺍﻟﻁﻭﻴل ،ﻭﻴﺅﻜﺩ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﻤﺨﺘﺼﺭﺓ ﻤﺜل " :ﻓﻜﺎﻥ ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭ" ﻟﻴﻌﺒﺭ ﺒﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﺘﺤﻘﻕ
ﺍﻟﺩﻋﻭﻯ.
ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺒﺨﺎﺼﺔ ،ﻭﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺍﷲ
ﻟﻠﺩﺍﻋﻲ ﺘﻌﺒﻴﺭ ﻋﻥ ﺼﻼﺤﻪ ،ﻜﻤﺎ ﺍﺴﺘﺠﻴﺏ ﻟﺩﻋﺎﺀ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﺒﺎﻟﻭﻟﺩ ،ﻭﺃﻴﻭﺏ ﺒﺎﻟﻔﺭﺝ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ
ﻴﺅﻜﺩ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺎﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻤﺤﺎﻜﺎﺘﻬﺎ ﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻓﻤﺎ
ﻴﺠﻌل ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺍﺴﺘﺒﺎﻗﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻫﻭ ﺘﻌﻠﻘﹼﻪ ﺒﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻤل ﺴﻤﺎﺕ
ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻥ ﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﺒﺸﺭ ،ﺘﺠﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺃﻗﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻟﻪ ﻤﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ 2،ﻓﻴﺸﻜل
ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺒﺫﻟﻙ " ﺍﻟﺘﻌﻭﻴﺫﺓ ﺍﻟﻠﻔﻅﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻡ ﺒﻬﺎ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ،ﺤﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﺘﻠﻔﻅ ﺒﻬﺎ".3
63
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺏ -ﺍﻟﻤﻜﺎﺸﻔﺔ :ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﺸﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺇﻅﻬﺎﺭ ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻋﻤﺎ ﻴﻭﺍﺭﻴﻪ ﻭﻴﻐﻁﻴﻪ ﻋﻥ
ﺍﻷﻨﻅﺎﺭ ،ﻭﺘﺘﺨﺫ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻤﻌﻨﻰ ﺃﻭﺴﻊ ﻟﻤﺎ ﻫﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ،ﻓﻴﻌﻨﻰ ﺒﻪ
ﺍﻹﻁﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﺴﺘﻭﺭ ﻤﻥ ﻤﻌﺎﻥ ﻏﻴﺒﻴﺔ ﻭﺃﺴﺭﺍﺭ ﺇﻟﻬﻴﺔ 1،ﺇﺫ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﺎ ﻓﻲ
ﺨﻭﺍﻁﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻤﺎ ﺴﻴﺤﺩﺙ ﻤﺴﺘﻘﺒﻼ ،ﻓﻬﻲ ﻤﻠﻜﺔ ﻤﻥ ﻤﻠﻜﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﺸﻔﺔ
ﻫﺫﻩ ﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﻤﻴﻼﺩ ﻭﻟﻲﹴ ﺃﻭ ﺒﻤﻌﺭﻓﺔ ﺨﻭﺍﻁﺭ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻭﻗﺩ ﻴﻨﺒﺊ ﺒﺤﺎﺩﺜﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ
ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺃﺨﺭﻯ ﺒﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﻭﺭﺍﺜﺔ ﺍﻟﻘﻁﺒﻴﺔ .ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎل ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﺘﻤﺜل ﺍﻟﻤﻜﺎﺸﻔﺔ ﻓﻲ ﻤﻴﻼﺩ
ﺃﺤﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﺎﺒﺎ ﺍﻟﺴﻤﺎﺴﻲ "ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻜﻠﻤﺎ ﻤﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺭﻴﺔ
ﻭﻫﻲ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﺎﻥ ﻜﻤﺎ ﺴﻴﺄﺘﻲ ﻴﻘﻭل ﻷﺼﺤﺎﺒﻪ :ﺃﻨﻰ ﻷﺠﺩ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﺭﺍﺌﺤﺔ
ﻋـﺎﺭﻑ ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻤﺭ ﻤﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺘﻠـﻙ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ﻓﻘﺎل ﻟﻬـﻡ :ﺇﻨﻲ ﺃﺭﻯ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺭﺍﺌﺤـﺔ ﻗﺩ
ﺯﺍﺩﺕ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺒﻌﺩ ﻭﻻﺩﺘﻪ ﺒﺜﻼﺜﺔ ﺃﻴﺎﻡ ،ﻓﻤﺎ ﻟﺒﺙ ﺃﻥ ﺠﺎﺀ ﺒﻪ ﺠﺩﻩ ﺇﻟﻴﻪ ،ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻗﺎل ﻟﻪ:
ﻫﺫﺍ ﻭﻟﺩﻱ ،ﺜﻡ ﺍﻟﺘﻔﺕ ﻨﺤﻭ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻭﻗـﺎل ﻟﻬـﻡ :ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﻁﺎﻟﻤﺎ ﻜﻨﺕ ﺃﺸﻴﺭ ﺇﻟﻴﻜﻡ
ﺒﺄﻨﻲ ﺃﺠﺩ ﺭﺍﺌﺤﺘﻪ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ،ﻭﻗﺭﻴﺒﺎ ﺇﻥ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ ﻴﺼﻴﺭ ﻗﺩﻭﺓ ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ.2"...
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻨﺒﻭﺀﺓ ﺒﻤﻴﻼﺩ ﻋﺎﻟﻡ ﻭﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﷲ ،ﻴﺅﻜﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻜﻠﻤﺎ ﻤﺭ
ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ،ﻭﻴﺨﺒﺭ ﺒﺎﺯﺩﻴﺎﺩ ﺍﻟﺭﺍﺌﺤﺔ ﻓﻲ ﻓﺘﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺘﺭﺍﺕ ،ﻭﺒﻌﺩ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻴﺎﻡ ﺘﺤﻘﻕ
ﻥ ﺍﻟﺴﻴﺭ
ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻭﺘﺠﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻟﻠﻤﺭﻴﺩﻴﻥ .ﻭﺇﺫﺍ ﻗﺎﺭﻨﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺒﺎﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ،ﻨﺠﺩ ﺃ
ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺘﺤﻤل ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺸﺎﺭﺍﺕ ،ﺨﺎﺼﺔ ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﻤﻴﻼﺩ ﺍﻟﺒﻁل .ﻭﺍﻟﻌﺎﺌﺩ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴﺔ ﻭﻗﺼﺹ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻋﺎﻤﺔ ،ﻴﺠﺩ ﺃﻨﻬﻡ ﻴﺤﺎﻁﻭﻥ ﺒﻬﺎﻟﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻤﻭﺯ ﻭﺍﻷﻟﻐﺎﺯ ﺍﻟﺘﻲ
3
ﺘﻤﻬﺩ ﻟﻅﻬﻭﺭﻫﻡ ﻭﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻭ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﻡ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ.
64
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺝ -ﺍﻟﻘﺴﻡ :ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﺄﺨﺫ ﺍﻟﻘﺴﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺸﻜل ﺍﻻﺴﺘﺒﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﻫﻭ
ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ،ﺇﺫ ﻴﺅﻜﺩ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﺍﻟﺯﻤﻥ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺒﺎﻟﺘﹼﺤﻜﻡ ﻓﻴﻪ ﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻪ ﻤﺘﺄﻜﺩﺍﹰ ﻤﻥ ﻗﺩﺭﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺘﻬﺩﻴﺩﻩ ﺃﻭ ﻗﺴﻤﻪ ،ﺤﺘﻰ ﻭﻟﻭ ﻟﻡ
ﻴﻜﻥ ﺤﺎﻀﺭﺍﹰ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺨﺭﻕ ،ﻜﻤﺎ ﺴﻴﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻋﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﺸﻭﻴﻨﻲ "ﻗﺎل
ﺍﻟﺸﻌﺭﺍﻨﻲ :ﻭﻗﺩ ﺒﻠﻐﻨﺎ ﺃﻥ ﺯﻭﺠﺔ ﺴﻴﺩﻱ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﺸﻭﻴﻨﻲ ﻤﺎﺕ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺒﻜﺭ ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ :ﻻ
ﺘﺘﺯﻭﺠﻲ ﺒﻌﺩﻱ ﺃﺤﺩﺍﹰ ﻓﺄﻗﺘﻠﻪ ،ﻓﺎﺴﺘﻔﺘﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤـﺎﺀ ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ ﻟﻬﺎ :ﻫﺫﻩ ﺨﺼﻴﺼﻲ ﺒﺭﺴﻭل ﺍﷲ
ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻓﺘﺯﻭﺠﻲ ﻭﺘﻭﻜﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ،ﻓﻌﻘﺩﻭﺍ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺸﺨﺹ ،ﻓﺠﺎﺀﻩ
ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻭﻁﻌﻨﻪ ﺒﺤﺭﺒﺔ ﻓﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﻟﻴﻠﺘﻪ ،ﻭﺒﻘﻴﺕ ﺒﻜﺭﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻤﺎﺘﺕ ﻭﻫﻲ ﻋﺠﻭﺯ .ﻗﺎﻟﻪ
1
ﺍﻟﺸﻌﺭﺍﻨﻲ" .
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻤﺼﺤﻭﺒﺎﹰ ﺒﻘﺴﻡ ،ﻟﻜﻥ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺨﺭﻕ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻴﺤل ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ
ﺒﺎﻟﺭﺠل ﻭﻴﺘﺤﻘﻕ ﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻗﺒل ﻤﻭﺘﻪ ،ﻓﻠﻡ ﻴﻤﻨﻊ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﺄﺭ ﻭﺘﻨﻔﻴﺫ ﺘﻬﺩﻴﺩﻩ
ﺘﺄﻜﻴﺩﺍﹰ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﺭﺘﻪ ﻭﻤﻌﺭﻓﺘﻪ.
ﻴﺸﻜل ﺍﻟﺨﺭﻕ ﺒﻨﻴﺔ ﺃﺴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻜﻤﺎ ﺴﻨﺘﻁﺭﻕ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﻓﻴﻤﺎ ﺴﻴﺄﺘﻲ
ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺤﺙ ،ﻭﻗﺩ ﻨﺠﺩ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺸﺒﻬﺎ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ،ﻓﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﺘﺸﻜل
ﻭﻅﻴﻔﺔ )ﺍﻟﻤﻨﻊ /ﺨﺭﻕ ﺍﻟﻤﻨﻊ( ﻭﺇﺤﻼل ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺤﻠﻘﺔ ﺃﺴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻴﻬﻤﺎ ،ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻠﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ
ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻫﺩﺍﺕ ﻋﻼﻗﺔ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ،ﻓﺎﻟﻭﻻﺀ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﻭﺘﻤﺎﻡ ﺍﻻﺴﺘﺴﻼﻡ ﻟﻪ ﻭﺍﺠﺏ ﻋﻠﻰ
ﻤﻥ ﺍﺘﺒﻌﻪ ،ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺒﺎﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻭﺭﺩﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼل
ﺍﻷﻭل 2ﻴﺒﻴﻥ ﺤﺭﻤﺔ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺃﺘﺒﺎﻋﻪ ،ﻭﻤﻌﺘﻘﺩﻱ ﺍﻟﻁﺭﻴﻘﺔ ﻋﺎﻤﺔ ،ﻭﻗﺩ ﻴﺘﻌﺩﻯ
ﻲ
ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﻭﺤﺴﻥ ﺍﻹﺘﺒﺎﻉ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﺸﻜﺎل ﻨﻔﺴﻴﺔ ﺼﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ،ﻭﻻ ﻴﺭﻀﻰ ﺍﻟﻭﻟ
65
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻏﻴﺭ ﺍﻻﻨﺼﻴﺎﻉ ﻭﺍﻻﺴﺘﺴﻼﻡ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻜﻠﻬﺎ ،ﻓﻬﻭ ﻋﺎﺭﻑ ﺒﺎﻟﻨﻭﺍﻴﺎ
ﻭﻤﻁﹼﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺨﺒﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ،ﻴﻌﻠﻡ ﺒﺨﻭﺍﻁﺭ ﺍﻟﺴﻭﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩ ﺘﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺘﺒﺎﻋﻪ
ﻓﻴﻜﺎﺸﻔﻬﻡ ﺒﻬﺎ ﻟﻴﺅﻜﺩ ﺴﻠﻁﺘﻪ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ .ﻭﺍﻷﻤﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺨﺭﻗﻪ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﻭﻫﻲ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﺘﺘﺠﻠﻰ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺎﻟﺯﻤﻥ ،ﻭﻤﺎ ﺴﻴﺤﺩﺙ ﻓﻴﻪ.
ﺩ-ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ :ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺴﺘﺒﺎﻕ ﺁﺨﺭ ﻴﺸﻜﻠﻪ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺩﻕ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ،ﻓﺎﻟﺤﻠﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻁﺎﻥ
ﻭﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﷲ ﺤﺴﺒﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ،ﻭﺘﻌﺩ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺼل ﺒﻬﺎ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺒﺭﺒﻪ ،ﻨﻅﺭﺍ ﻟﻠﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﻫﺅﻻﺀ ،1ﻓﻴﺭﻯ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺭﺅﻴﺎ ﻴﺠﺩ ﻟﻬﺎ ﺃﺜﺭﺍﹰ
ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ،ﻭﺘﺼﺩﻕ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻟﺘﺤﻘﻘﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻴﻘﻅ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ،ﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﻓﻀﺎﺀ ﺁﺨﺭ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﺘﺨﺘﻠﻑ ﺒﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﺃﺤﻼﻡ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻓﻲ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﺨﻁﺎﺒﺎﹰ ﻤﻘﺩﺴﺎﹰ ،ﻗﺎﺒﻼﹰ ﻟﻠﺘﺼﺩﻴﻕ ﺒﺸﻜل
ﺃﻭﺴﻊ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﻓﺘﺘﺤﻭل ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺤﻜﺎﻴﺔ
ﻭﺘﺴﻬﻡ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺤﻜﻡ ﺃﻭ ﺍﻻﻁﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺴﺭ ﺃﻭ ﻭﺼﻴﺔ ﻤﺎ ،ﻭﻟﻌلّ ﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ
ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺭﺅﻯ ﺘﻭﺤﻲ ﺒﻜﻭﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﻠﻬﺎ ﺃﺤﻼﻤﺎﹰ ﻴﻘﻀﻭﻴﺔ ،ﺴﻭﺍﺀ ﺍﻋﺘﺭﻑ ﺒﺫﻟﻙ
ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﺃﻡ ﺃﻨﻜﺭﻭﻩ ،ﻟﺘﺸﺎﺒﻪ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﻤل ﺍﻟﺤﻠﻡ ﻤﻊ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﻤل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺭﻏﺒﺎﺕ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻭﺃﻤﺎﻨﻴﻪ.2
ﻫـ :ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ :ﻴﻌﺭﻑ ﺠﻨﻴﺕ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﺫﻜﺭ ﻻﺤﻕ ﻟﺤﺩﺙ
ﺴﺎﺒﻕ ﻟﻠﻨﻘﻁﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻨﺤﻥ ﻓﻴﻬﺎ " ،3ﺃﻭ ﺭﺠﻭﻉ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺴﺭﺩ ﺃﺤﺩﺍﺙ ﻤﺎﻀﻴﺔ .ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ
ﺍﻻﺴﺘﺒﺎﻗﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺭﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﻏﺭﺍﺒﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻨﻔﺴﻪ )ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﺎﻟﻐﻴﺏ(
ﻗﻠﻴل ﺍﻟﻭﺭﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻪ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻟﻜﻭﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺃﻤﺭ ﻤﺎﺽ ﻟﻴﺱ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻐﺭﺍﺒﺔ ﻤﺎ ﻟﻠﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺃﻤﺭ
66
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻻﺤﻕ ﻤﺤﻜﻭﻡ ﺒﺎﻟﻐﻴﺏ ،ﻭﻟﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﻟﻪ ﺸﻬﻭﺩ ﻭﻤﺸﺎﺭﻜﻭﻥ ﻴﻔﺘﻘﺩﻫﻡ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ،ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻻ ﻨﻨﻔﻲ ﺤﻀﻭﺭﻫﺎ ،ﻓﺎﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻤﻭﺠﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ .ﻭﻻ ﻨﻘﺼﺩ
ﺒﺎﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﺫﻜﺭ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﻤﻁﻠﻘﺔ ،ﺒل ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺴﺒﻕ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ
ﺤﺩﻴﺜﺎ ﻋﻥ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻤﺘﻘﺩﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﻴﺭﺠﻊ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ،ﻭﺇﻻ
ﻜﺎﻨﺕ ﻜل ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻭﻜل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻋﺎﺕ ،ﺒﺤﻜﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﺭﻭﻴﺎﺕ ﺸﻔﻭﻴﺔ ﻷﺤﺩﺍﺙ ﻤﺎﻀﻴﺔ
ﻟﻡ ﺘﺩﻭﻥ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﻤﺭﻭﺭ ﻓﺘﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻭﻋﻬﺎ.
ﻭﻟﻌلّ ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﺔ "ﻨﺎﻫﻀﺔ ﺴﺘﺎﺭ" ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻬﺎ "ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ" ،ﺘﻌﺎﻤﻠﺕ
ﻤﻊ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﺒﺼﻔﺔ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻤﺎﹼ ﻫﻭ ﻤﻌﺭﻭﻑ ،ﻭﺠﻌﻠﺕ ﻤﻨﻪ ﻨﻭﻋﺎﹰ ﺃﻭ ﻨﻤﻁﺎﹰ ﺨﺎﺼﺎﹰ ﻤﻥ
ﺃﻨﻤﺎﻁ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ)ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻋﻲ ( ،ﻓﻘﺎﻟﺕ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻟﻤﺎ
ﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﺁﺨﺭ ﻭﻫﻭ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻼﻭﻋﻲ ،ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻋﻤﻤﺕ ﺼﻔﺔ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺍﻷﺤﻼﻡ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ .1
ﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ ﻨﻅﺭﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﻜﺤﺩﺙ ،ﺩﻭﻥ ﺍﻷﺨﺫ ﺒﻌﻴﻥ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺨﺼﻭﺼﻴﺘﻪ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ
ﻭﺒﻌﺩ ﺃﻥ " ﺘﺘﺤﻭل ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻨﺹ ﻴﺤﻜﻰ ،ﻴﻌﻤﺩ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺴﺭﺩ ﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻜﻤﺎ ﺭﺁﻩ
ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ" ،2ﻨﺠﺩ ﺃﻨﻪ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻟﺤﺩﺙ ﻤﺎﺽ ،ﻭﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺒﻌﺎﻤﺔ ﻗﺼﺹ ﺸﻔﻭﻱ ﺘﻨﺎﻗﻠﺘﻪ
ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺼﻭﻓﻴﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﺴﺘﻘﺭ ﻋﻠﻰ ﻴﺩ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ،ﻓﺎﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ﺘﺴﺒﻕ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻋﻨﻬﺎ
ﺩﺍﺌﻤﺎ .ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﺘﻭﻀﺢ ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩ " :ﻗﺩﻤﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﺄﻗﻤﺕ ﺨﻤﺴﺔ ﺃﻴﺎﻡ ﻤﺎ ﺫﻗﺕ ﺫﻭﻗﺎﹰ ،ﻓﺘﻘﺩﻤﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﻭﺴﻠﹼﻤﺕ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﻭﻋﻤﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻗﻠﺕ :ﻴﺎ
ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺃﻨﺎ ﻀﻴﻔﻙ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ،ﻭﺘﻨﺤﻴﺕ ﻭﻨﻤﺕ ﺨﻠﻑ ﺍﻟﻤﻨﺒﺭ ،ﻓﺭﺃﻴﺘﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ
67
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ،ﻭﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻋﻥ ﻴﻤﻴﻨﻪ ﻭﻋﻤﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻋﻥ ﺸﻤﺎﻟﻪ
ﻭﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ ﻜﺭﻡ ﺍﷲ ﻭﺠﻬﻪ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ،ﻓﺤﺭﻜﻨﻲ ﻋﻠﻲ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﻗﺎل
ﻲ
ﻟﻲ :ﻗﻡ ﻓﻘﺩ ﺠﺎﺀ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻓﻘﻤﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻗﺒﻠﺘﻪ ﺒﻴﻥ ﻋﻴﻨﻴﻪ ،ﻓﺩﻓﻊ ﺇﻟ
1
ﺭﻏﻴﻔﺎﹰ ﻓﺄﻜﻠﺕ ﻨﺼﻔﻪ ﻭﺍﻨﺘﺒﻬﺕ ﻭﻓﻲ ﻴﺩﻱ ﻭﺍﷲ ﻨﺼﻔﻪ".
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻴﺤﻀﺭ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﻜﺄﻱ ﺤﺩﺙ ﻋﺎﺩﻱ ﻤﻥ ﺃﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ) ،ﺯﻴﺎﺭﺓ– ﻨﻭﻡ –
ﺤﻠﻡ – ﻴﻘﻅﺔ ( ،ﻟﻜﻥ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻓﻲ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﻴﻥ ﻴﻅﻬﺭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﺴﻴﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺨﻁ ﺃﻭ
ﺘﺴﻠﺴل ﻤﻌﻴﻥ ،ﻭﻓﺠﺄﺓ ﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺤﺎﺩﺜﺔ ﻤﺎﻀﻴﺔ ﺃﻭ ﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﻤﻊ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ
ﻭﺼل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ،ﻻ ﻴﺸﻜل ﺍﻟﺤﻠﻡ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻋﺎ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴل ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﻲ
ﻟﻸﺤﺩﺍﺙ ،ﺇﻻ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺭﻭﻱ ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ،ﻭﻫﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ.
ﻤﻥ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻨﺼﺎﺩﻓﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺤﺎﺩﺜﺔ ﻤﺎﻀﻴﺔ ﻟﻜﺸﻑ ﻟﻐﺯ
ﻤﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺤﺎﻟﺔ ﺃﻭ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﺘﻭﺒﺔ ،ﻭﻤﺜﺎل ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻴﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻌﺭﺍﻨﻲ ﻗﺎل " :ﺤﻜﻲ
ﻟﻲ ﻴﻭﻤﺎ ﺃﻤﺭﻩ ﻤﻥ ﺤﻴﻥ ﺠﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻤﺼﺭ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻭﻗﺎل :ﺃﺤﻜﻲ ﻟﻙ ﺃﻤﺭﻱ ﻤﻥ
ﺍﺒﺘﺩﺍﺌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻨﻬﺎﺌﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﺤﺘﻰ ﺘﺤﻴﻁ ﺒﻪ ﻋﻠﻤﺎ ﻜﺄﻨﻙ ﻋﺎﺸﺭﺘﻨﻲ ﻤﻥ ﺃﻭل ﻋﻤﺭﻱ،
ﻓﻘﻠﺕ ﻟﻪ :ﻨﻌﻡ ،ﻓﻘﺎل :ﺠﺌﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺃﻨﺎ ﺸﺎﺏ ﻓﻠﻡ ﺃﻋﻜﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻭﻟﻡ ﺃﻋﻠﻕ
ﻗﻠﺒﻲ ﺒﻪ .ﻭﻜﻨﺕ ﺃﺠﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ،ﻓﺄﺨﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﺇﻟﻰ ﻗﺸﺭ ﺍﻟﺒﻁﻴﺦ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ
ﺒﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻤﻴﻀﺄﺓ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻓﺄﻏﺴﻠﻪ ﻭﺁﻜﻠﻪ ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﻴﺽ ﻟﻲ ﺍﷲ ﺸﺨﺼﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺸﺘﻐل ﻓﻲ
ﺍﻟﻁﻭﺍﺤﻴـﻥ ،ﻓﺼﺎﺭ ﻴﻔﺘﻘﺩﻨﻲ ﻭﻴﺸﺘﺭﻯ ﻟﻲ ﻤﺎ ﺍﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻭﺍﻟﻜﺴﻭﺓ ﻭﻴﻘﻭل :ﻴﺎ
ﺯﻜﺭﻴﺎ ﻻ ﺘﺴﺄل ﺃﺤﺩﺍ ﻓﻲ ﺸﻲﺀ ﻭﻤﻬﻤﺎ ﺘﻁﻠﺏ ﺠﺌﺘﻙ ﺒﻪ ،ﻓﻠﻡ ﻴﺯل ﻜﺫﻟﻙ ﺴﻨﻴﻥ ﻋﺩﻴﺩﺓ؛ ﻓﻠﻤﺎ
ﻜﺎﻥ ﻟﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻨﻴﺎﻡ ﺠﺎﺀﻨﻲ ﻭﻗﺎل ﻟﻲ ﻗﻡ ،ﻓﻘﻤﺕ ﻤﻌﻪ ﻓﻭﻗﻑ ﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺴﻠﹼﻡ
68
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﻭﻗﺎﺩ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﻭﻗﺎل ﻟﻲ ﺍﺼـﻌﺩ ،ﻓﺼﻌﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺁﺨﺭﻩ ،ﻓﻘﺎل ﻟﻲ ﺘﻌﻴﺵ ﺤﺘﻰ ﺘﻤـﻭﺕ ﺠﻤﻴﻊ
ﺃﻗﺭﺍﻨـﻙ ،ﻭﺘﺭﺘﻔﻊ ﻋﻠﻰ ﻜل ﻤﻥ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ،ﻭﺘﺼﻴﺭ ﻁﻠﺒﺘﻙ ﺸﻴﻭﺥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻲ
ﺤﻴﺎﺘﻙ ﺤﻴﻥ ﻴﻜﻑﹼ ﺒﺼﺭﻙ ،ﻓﻘﻠﺕ :ﻭﻻﺒﺩ ﻟﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﻰ؟ ﻗﺎل ﻭﻻﺒـﺩ ﻟـﻙ ،ﺜﻡ ﺍﻨﻘﻁﻊ ﻋﻨﻲ
1
ﻓﻠﻡ ﺃﺭﻩ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ".
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻭﺍﻀﺢ ﻷﺤﺩﺍﺙ ﻤﺎﻀﻴﺔ ،ﻴﺭﻭﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﺭﺍﻨﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ
ﺯﻜﺭﻴﺎ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭﻱ ﺍﻟﺨﺯﺭﻤﻲ ،ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺒﻪ ﻓﺒـﺩﺃ ﻴﺤﻜﻲ ﻟﻪ ﻗﺼﺘﻪ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺘﺯﺍﻤﻪ
ﺒﺎﻟﻁﺭﻴـﻕ ،ﻭﻟﻴﺱ ﻏﺭﺽ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻨﻴﺎ ﺃﻭ ﺠﻤﺎﻟﻴﺎ ﻭﺤﺴﺏ ،ﻜﻤﺎ ﺘﺴﺘﻐﻠﻪ
ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ،ﺇﻨﹼﻤﺎ ﻏﺭﻀﻪ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﻌﺒﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ،ﻓﻘﺩ ﻭﺠﺩ "ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ
ﻭﺃﺘﺒﺎﻋﻬﻡ ﻓﻲ ﺴﺭﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻟﻜﺴﺏ ﺃﻜﺒﺭ ﻋﺩﺩ ﻤﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ ،ﻷﻥ ﺃﻓﻀﻠﻴﺔ
ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺨﺭ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﺎﺱ ﺒﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻬﺒﻪ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﺍﷲ" .2ﻓﺘﺴﻠﻴﻁ ﺍﻟﻀﻭﺀ
ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻤﻀﻰ ﻤﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻴﻬﺩﻑ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺼﺢ ﺃﻭ ﺍﻟﻭﻋﻅ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﻜل ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻓﺩ
ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻟﺩﻋﻭﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻡ ﺒﺎﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻅﻬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺤﻴﺎﺓ ﺒﻘﻴﺱ ﺍﻟﺤﺭﺍﻨﻲ"ﻗﺎل
ﺍﻟﺩﻤﺸﻘـﻲ ﺭﻭﻴﻨﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴـﺦ ﺍﻷﺼﻴل ﺃﺒﻲ ﺤﻔﺹ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺤﻴﺎﺓ ﺒﻥ ﻗﻴﺱ
ﺍﻟﺤﺭﺍﻨـﻲ ﺭﺤﻤﺔ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻗﺎل :ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺯﻏﻴﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺤﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺤﺩﺍﻥ ﻟﺯﻴﺎﺭﺓ
ﻭﺍﻟـﺩﻱ ،ﻓﻭﺍﻓﺎﻩ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻋﻠﻰ ﺒﺎﺏ ﺩﺍﺭﻩ ﻭﻗﺩﺍﻤﻪ ﻤﻌﺯﺍﺓ ،ﻓﺴﻠﹼﻡ ﻭﺠﻠﺱ ﺒﺈﺯﺍﺌﻪ ﻤﻥ
ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻷﺨﺭ ﻓﻠﻡ ﻴﻜﻠﹼﻤﻪ ﻓﻘﺎل :ﺠﺌﺕ ﺍﻟﺭﺤﺒﺔ ،ﻭﺍﺸﺘﻐل ﻋﻨﻲ ﺒﻤﻌﺯﺍﺓ ،ﻓﻨﻅﺭ ﻭﺍﻟﺩﻱ ﺇﻟﻴﻪ
ﻭﻗﺎل :ﻗﺩ ﺃﻤﺭﺕ ﺃﻥ ﺃﻋﻁﺏ ﻓﻴﻙ ﻻﻋﺘﺭﺍﻀﻙ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺎﺨﺘﺭ ﻤﻥ ﺒﺎﻁﻨﻙ ﺃﻭ ﻤﻥ ﻅﺎﻫﺭﻙ ،ﻓﻘﺎل :ﻴﺎ
ﺴﻴﺩﻱ ﻤﻥ ﻅﺎﻫﺭﻱ ،ﻓﻤﺩ ﻭﺍﻟﺩﻱ ﺃﺼﺒﻌﻪ ﻴﺴﻴﺭﺍﹰ ﻓﺴﺎﻟﺕ ﻋﻴﻥ ﺯﻏﻴﺏ ﻋﻠﻰ ﺨﺩﻩ ،ﻓﻘﺒل ﺍﻷﺭﺽ
69
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻭﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﺤﺒﺔ ،ﺜﻡ ﻟﻘﻴﻪ ﺒﻌﺩ ﺴﻨﻴﻥ ﺒﻤﻜﺔ ﺴﻠﻴﻡ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻥ .ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻓﻘﺎل :ﻜﻨﺕ ﻓﻲ ﺴﻤﺎﻉ ﻓﻲ
ﺍﻟﺭﺤﺒﺔ ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﻡ ﻤﺭﻴﺩ ﻟﻭﺍﻟﺩﻙ ﻓﻭﻀﻊ ﻴﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻲ ﻓﻌﺎﺩﺕ ﺼﺤﻴﺤﺔ ،ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺸﺎﺭ ﻭﺍﻟﺩﻙ
ﻭﺴﺎﻟﺕ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻨﻔﺘﺢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﻋﻴﻥ ﺸﺎﻫـﺩﺕ ﺃﺴﺭﺍﺭﺍﹰ ﻭﺃﻗـﺩﺍﺭﺍ ﻭﻋﺠﺎﺌﺏ ﻤﻥ ﺁﻴـﺎﺕ
ﺍﻟﻠـﻪ ،ﻭﺍﻟﻔﻘﻴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﺩ ﻋﻴﻨﻪ ﻫﻭ ﻭﺜﺎﺏ ﺒﻥ ﺃﺨﺕ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺤﻴﺎﺓ ،ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺩﻫﺎ ﺒﻜﻰ ﺯﻏﻴﺏ
1
ﻓﻘﺎل :ﻤﺎ ﻴﺒﻜﻴﻙ؟ ﻓﻘﺎل :ﻓﻘﺩﺕ ﺍﻟﻌﻭﺽ .ﺭﺤﻤﺔ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻡ" .
ﺃﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺭﻭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﻭﻫﻭ ﺍﻻﺒﻥ ،ﻴﺤﻜﻲ ﺤﺎﺩﺜﺔ ﻭﻗﻌﺕ ﻤﻊ ﻭﺍﻟﺩﻩ
ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺒﺘﺭﺘﻴﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﻲ ﺘﺒﺩﺃ ﺏ1) :ﺍﻟﺯﻴﺎﺭﻩ-2 ،ﺍﻻﻨﺸﻐﺎل-3 ،ﺍﻟﺨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﻴﺊ-4 ،
ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ-5 ،ﺍﻨﻔﺘﺎﺡ ﺍﻷﻨﻭﺍﺭ-6 ،ﺍﻟﺘﻭﺒـﺔ–7 ،ﺍﻟﺭﺤـﻴل –8 ،ﺍﻟﻠﻘـﺎﺀ ﺒﺎﻟﻤﺭﻴﺩ –10 ،ﺇﺼـﻼﺡ
ﺍﻟﻀـﺭﺭ-11 ،ﺒﻜﺎﺀ ﺯﻏﻴﺏ –12 ،ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺒﺎﻟﺭﺍﻭﻱ–13 ،ﺍﻟﺴﺅﺍل ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺎﺓ(.
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻤﺭﻭﻴﺔ) ،ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ( ﺍﺨﺘلّ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺏ ﺒﻌﺩ ﺤﺎﺩﺜﺔ ﺍﻟﺭﺤﻴل ﻓﺠﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل:
ﺍﻟﺭﺤﻴل) ( 7ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ) (12ﺍﻟﺴﺅﺍل ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺎﺓ) (13ﺇﺼﻼﺡ ﺍﻟﻀﺭﺭ)– (10ﻭﻴﺄﺘﻲ ﺒﻌﺩﻫﺎ
ﺍﻨﻜﺸﺎﻑ ﺍﻷﻨﻭﺍﺭ ﻭﺍﻷﺴﺭﺍﺭ) (6ﻭﻫﻭ ﺤﺩﺙ ﺴﺎﺒﻕ ﻴﺭﻭﻴﻪ ﺯﻏﻴﺏ ﻟﻠﺭﺍﻭﻱ ﻭﻫﻭ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ-
ﻭﻫﻨﺎ ﻴﻜﻤﻥ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ.
ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻜﻠﹼﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺤﺭﻜﺔ ﻻ ﻨﺠﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﻱ
ﻨﻭﻉ ﻗﺼﺼﻲ ﺁﺨﺭ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻟﻌﻠﻬﺎ ﺘﺸﺒﻪ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺤﺭ ﻓﻲ ﺤﻜﺎﻴﺎﺕ
ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻟﻤﺎ ﻴﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺓ ﺍﻟﺴﺤﺭﻴﺔ ،ﻭﻴﺭﻯ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺁﺨﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺃﻭ
ﻤﺎ ﺘﻘﻭﻡ ﺒﻪ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺒﻤﺎ ﺘﺴﻤﻴﻪ ﺒﺎﻟﺒﺙ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ
ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺁﺨﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﻴﺸﻬﺎ ﻫﻭ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ،ﻓﻬﻲ ﺤﺭﻜﺔ
ﻻ ﺘﺴﺘﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﻜﻲ ﻨﺴﻤﻴﻬﺎ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻋﺎﹰ ،ﻭﻻ ﺘﺘﻨﺒﺄ ﺒﻤﺴﺘﻘﺒل ﻜﻲ ﻨﺴﻤﻴﻬﺎ ﺍﺴﺘﺒﺎﻗﺎﹰ ،ﺒل ﺘﹼﺘﺨﺫ
ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭ ﻤﻨﻁﻠﻘﺎ ﻟﻬﺎ ،ﺇﺫ ﺘﺘﻌﺩﻯ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺎﻟﺯﻤﻥ ﺇﻟﻰ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﻭﻜﻭﻨﻴﺔ ﺘﺸﻤل
70
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﻜﻠﻬﺎ ،ﻓﻴﻌﺭﻑ ﻤﺎ ﻴﻭﺍﺠﻪ ﺃﺘﺒﺎﻋﻪ ﻤﻥ ﺼﻌﺎﺏ ﻓﻲ ﻤﺸﺎﺭﻕ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻤﻐﺎﺭﺒﻬﺎ ،ﺃﻭ
ﻴﻌﺭﻑ ﺒﻭﻓﺎﺓ ﺸﺨﺹ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺁﺨﺭ ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﺼﺎﺤﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﻠـﻭﻤﺔ ﺤﺭﻜﺔ ﺃﻭ ﺘﺼﺭﻑ
ﻏﻴﺭ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻀـﻭﺭ ،ﻴﺜﻴﺭ ﻓﻀﻭﻟﻬﻡ ،ﻭﻴﺩﻓﻌﻬﻡ ﻟﻠﺴﺅﺍل ،ﻓﻴﺨﺒﺭﻫﻡ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﻤﺎ ﺤﺩﺙ .ﻜﻤﺎ
ﻓﻲ ﻗﻭل ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ":ﻭﻴﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻭﻤﺎ ﻴﺘﻭﻀﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻟﻭﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻓﻲ ﺭﺒﺎﻁ ﺍﻟﺯﺍﻭﻴﺔ ﻓﺄﺨﺫ ﻓﺭﺩﺓ ﺍﻟﻘﺒﻘﺎﺏ ﻭﻀﺭﺏ ﺒﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﻤﺸﺭﻕ ،ﺜﻡ ﺠﺎﺀ ﺭﺠل ﻤﻥ ﺘﻠﻙ
1
ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺒﻌﺩ ﺴﻨﺔ ﻭﻓﺭﺩﺓ ﺍﻟﻘﺒﻘﺎﺏ ﻤﻌﻪ "...
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺒﺤﺭﻜﺔ ﻴﺠﻬل ﻜل ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﻴﻥ ﺴﺒﺒﻬﺎ ،ﻓﺭﻤﺎﻴﺘﻪ ﻟﻔﺭﺩﺓ
ﺍﻟﻘﺒﻘﺎﺏ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﺸﺭﻕ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺜﺎﺭﺕ ﺍﺴﺘﻐﺭﺍﺏ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ،ﻟﻜﻥ ﻻ ﺃﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ
ﻴﺘﺠﺭﺃ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺴﺘﻔﺴﺎﺭ ﻋﻨﻬﺎ ،ﻭﻴﺒﻘﻰ ﺫﻟﻙ ﺴﺭﺍﹰ ﻴﻤﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺎﻡ ﻜﺎﻤل ،ﻭﻴﻨﻜﺸﻑ ﺍﻟﺴ ﺭ ﺒﻌﺩ
ﺯﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺭﺠل ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻭﻴﺭﻭﻱ ﻗﺼﺔ ﻓﺭﺩﺓ ﺍﻟﻘﺒﻘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺩﺜﺕ ﻤﻨﺫ ﺴﻨﺔ ،ﻭﻓﻲ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﻴﺘﺩﺨل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺒﺘﻘﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺫﻑ ،2ﺍﺴﺘﻌﺠﺎﻻﹰ ﻤﻨﻪ ﻟﻠﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﻫﺩﻓﻪ ،ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺓ
ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ "ﺴﻨﺔ" ﺘﻘﺎﺒﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺹ ﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ،ﻭﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺭﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺤﺫﻭﻓﺔ ،ﻴﺠﻬﻠﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺤﺫﻑ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ،ﻻ ﻴﻨﺘﺞ ﻓﺭﺍﻏﺎﹰ ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﻭﺩ ﺍﻷﺨﺭﻯ ،ﻓﻜﺜﺎﻓﺔ
ﺍﻟﻤﺸﻬﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻗﻲ ﻴﻐﻨﻲ ﺍﻟﻤﺭﻭﻯ ﻟﻬﻡ ﻭﺍﻟﻘﺭﺍﺀ ﻋﻥ ﺍﻟﺴـﺅﺍل ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ
ﻭﻗﻌﺕ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤـﺩﺓ.
ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﻌﺼﻭﻡ "ﺃﻨﻪ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺠﺎﺴﺎ ﻓﻲ
ﺭﺒﺎﻁﻪ ،ﺇﺫ ﺍﺒﺘﻠﺕ ﻴﺩﻩ ﺍﻟﺸﺭﻴﻔﺔ ﻭﻜﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺇﺒﻁﻪ ،ﻓﻌﺠﺒﻭﺍ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻭﺴﺄﻟﻭﻩ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎل ﻗﺩﺱ
ﺍﷲ ﺴﺭﻩ ﺍﺴﺘﻐﺎﺙ ﺒﻲ ﺭﺠل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ ﺘﺎﺠﺭ ﻜﺎﻥ ﺭﺍﻜﺒﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ،ﻭﻗﺩ ﻜﺎﺩﺕ ﺃﻥ ﺘﻐﺭﻕ
ﻓﺨﻠﺼﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﻕ ،ﻓﺎﺒﺘلّ ﺒﺫﻟﻙ ﻜﻤﻲ ﻭﻴﺩﻱ ،ﻓﻭﺼل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﺒﻌﺩ ﻤﺩﺓ ﻓﺤﺩﺙ ﺒﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ
71
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻜﻤﺎ ﺃﺨﺒﺭﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻗﺩﺱ ﺍﷲ ﺴﺭﻩ 1".ﻴﻔﺴﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺒﺘﻼل ﻜﻤﻪ ﺒﺈﻨﻘﺎﺫﻩ ﻟﻤﺭﻴﺩﻩ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻭﺸﻜﺕ
ﺴﻔﻴﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺭﻕ،ﻭﻴﺘﺨل ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻫﻭ ﻻﺯﺍل ﻗﺎﻋﺩﺍ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ،ﻟﻴﻨﻘﺫ ﺴﻔﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻋﺭﺽ ﺍﻟﺒﺤﺭ
ﻭﻫﻨﺎ ﺘﻜﻤﻥ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ.
ﻭﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺭﻜﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻜﺄﻥ ﻴﺘﻭﺍﺠﺩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻴﻥ ﺃﻭ ﺃﻜﺜﺭ ﻓﻲ
ﻭﻗﺕ ﻭﺍﺤﺩ ،ﻤﻤﺎ ﻴﻌﻤل ﺃﻴﻀﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺘﺒﻴﺎﻥ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ
ﻓﻼ ﻭﺠﻭﺩ ﻟﺤﺠﺎﺏ ﻴﻔﺼل ﺍﻟﺠﺴﺩ ﻭﺍﻟﺭﻭﺡ ،ﻭﺍﻟﺘﺤﻭل ﻤﻥ ﺼﻭﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻤﻜﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺇﺫ ﺘﺴﺒﺢ ﺭﻭﺤﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺘﺠﻭل ﻭﺘﺘﺨﺫ ﺃﺸﻜﺎﻻ ﻋﺩﻩ ،ﻓﻘﺩ ﻴﻘﺴﻡ ﺸﺨﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ
ﺼﺎﺩﻑ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ،ﻭﺁﺨﺭ ﻴﻘﺴﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﺼﺎﺩﻓﻪ ﻓﻲ ﻤﺴﺠﺩ ﺁﺨﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻴﺘﻌﺩﺩ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻋﻨﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺘﻨﻘﺴﻡ ﺫﻭﺍﺘﻬﻡ ،ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻻﻨﻘﺴﺎﻡ ﻴﻨﺘﺞ ﻋﻥ ﺯﻭﺍل ﺍﻟﻔﺎﺼل
ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ،ﻭﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻴﺠﺴﺩ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
2
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ*.
72
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻤﺘﻭﺍﺼﻼ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺒﺩﻉ ﻭﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻓﺎﻟﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﻻ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﻋﻨﺩ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺸﻴﺦ ،ﺒل ﻴﺒﺘﺩﺉ ﻤﻥ
ﺠﺩﻴﺩ ﻤﺤﻘﻘﺎ ﺍﻟﺨﻠﻭﺩ ﺍﻷﺒﺩﻱ ﻭﺍﻟﺘﻭﺍﺼل ﺍﻟﺭﻭﺍﺌﻲ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺠﻴﺎل 1"...ﺒﺒﻘﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﻗﺎﺒﻠﺔ
ﻟﻼﻨﺘﺸﺎﺭ ﻭﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ،ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻟﻠﻀﺭﻴﺢ ﻗﺩﺴﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺯﻭل ﺭﻏﻡ ﺍﻨﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺯﻤﻥ.
ﻭﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺘﺄﺘﻲ ﺍﻹﺸﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﺎﺼﻴﺔ ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﺃﻭ
ﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻓﻴﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺎﺕ ﻭﻴﺨﺘﻡ ﻜﻼﻤﻪ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ "
ﻭﻗﺒﺭﻩ ﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﺎﻟﺒﺭﻜﺔ ﻭﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ "..ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻀـﻭﺭ ﺍﻷﺯﻟﻲ ﻟﻸﻭﻟﻴـﺎﺀ
ﻭﺘﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻡ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ.
ﻭﻟﻌل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﺎﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻤﻴﺯ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ ،ﺘﻤﺜل ﺒﺎﻤﺘﻴﺎﺯ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻱ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻭﺘﺅﻜﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻓﻜل ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺘﺯﺍﺭ ﻗﺒﻭﺭﻫﻡ
ﻭﺘﻤﺎﺭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ،ﺭﻏﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭ ﻓﻲ ﻨﻴل ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ ﻭﺍﻻﻨﺘﻔﺎﻉ ﺒﻬﺎ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺭﺴﺦ
ﻓﻜﺭﺓ ﺍﻻﻨﻔﻼﺕ ﻤﻥ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻭﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﻼﺸﻌﻭﺭﻴﺔ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻭﺩ.
ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ،ﻜﻐﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ،ﻗﺎﺌﻡ ﻋﻠﻰ ﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﻭﺁﻟﻴﺎﺕ ﺯﻤﻨﻴﺔ
ﺘﺭﺴﺦ ﻨﺼﻴﺘﻪ ،ﻭﺘﺅﻜﺩ ﻏﻨﺎﻩ ،ﻜﻤﺎ ﺴﺒﻕ ﺃﻥ ﺘﺒﻴﻥ ﺫﻟﻙ ،ﻭﺘﻨﻜﺸﻑ ﺒﺫﻟﻙ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺼﺎﻨﻌﺔ ﺘﻔﺭﺩﻫﺎ ﺒﺨﺼﺎﺌﺹ ﺘﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﻭﺍﺘﺭ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ
ﺤﺴﺎﺏ ﺃﺨﺭﻯ.
ﻟﻌلّ ﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ ،ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺒﻴﺔ ﻭﺒﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺴﺭﺩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ،ﻭﻜﺫﺍ
ﺘﻌﻘﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺯﻤﻨﻲ ﻟﻠﺨﻁﺎﺏ .ﻓﺎﻻﺴﺘﺒﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺃﻜﺜﺭ ﺤﻀﻭﺭﺍﹰ ﻤﻥ ﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ
ﻭﻻ ﻴﺤﻤل ﺍﻻﺴﺘﺒﺎﻕ ﺍﻟﺩﻻﻟﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺒﻨﻴﻭﻴﻴﻥ ،ﻓﻬﻲ ﻟﻴﺴﺕ ﺘﺨﻤﻴﻨﺎﺕ ﻴﺼﺭﺡ ﺒﻬﺎ
ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﻘﺼﺼﻴﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ،ﺒل ﻴﺘﻌﺩﺍﻩ ﻟﻴﺤﻤل ﺩﻻﻟﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ
1ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﺩﺭﺍﻥ ،ﺃﺩﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺩﺍﺭﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻜل ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻭﻥ ،ﻤﺭﻜﺯ ﺯﺍﻴﺩ ﻟﻠﺘﺭﺍﺙ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻹﻤﺎﺭﺍﺕ،
ﻁ ،2001 ،1ﺹ.153
73
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ،ﻭﺒﺎﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ،ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻓﻜل ﺍﻻﺴﺘﺒﺎﻗﺎﺕ
ﺘﻘﺭﻴﺒﺎ ﺘﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﺘﻤﺜﹼل ﺍﺴﺘﻌﺭﺍﺽ ﻟﻠﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻤﺘﻊ ﺒﻬﺎ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺴﻭﺍﺀ
ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻭﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺎﺕ ﺃﻡ ﻜﺸﻑ ﺨﺒﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﻭﻤﻌﺭﻓﺔ ﻨﻴﺎﺘﻬﺎ ،ﻓﺘﻨﺒﻨﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﺴﺘﺒﺎﻗﺎﺕ ،ﻭﻴﻜﻭﻥ ﻫﻡ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺤﻴﻨﺌﺫ ﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﺼﺤﺔ ﺍﻟﻨﺒﻭﺀﺓ ،ﺃﻭ ﺼﺩﻕ ﺍﻟﻘﻭل
ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻜﻤﺎ ﺒﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺜﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ.
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻀﺢ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ ﻟﻠﻨﺼﻭﺹ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻴﺸﻜل ﻓﻀﺎﺀ ﺁﺨﺭ ﻭﻴﻔﺘﺢ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻟﻠﺴﺅﺍل ﻋﺒﺭ ﻋﺩﺓ ﺇﺸﻜﺎﻻﺕ ﻻ ﻨﻤﺴﻙ ﺒﻬﺎ
ﻤﻥ ﺨﻼل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ،ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻫﻨﺎﻟﻙ ﻓﺎﺌﺽ ،ﻭﻅﻭﺍﻫﺭ ﺯﻤﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺩﻭﻥ
ﺘﻔﺴﻴـﺭ ،ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻟﻼﺴﺘﻌﺎﻨﺔ ﺒﺩﺭﺍﺴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﻭﻓﻴﻬﺎ ﺤﻘﻬﺎ ،ﻭﺘﺸﻜل ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ
ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﻭﺘﻔﺭﺩﺍﹰ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ.
ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺜﻨﺎﺌﻴﺔ )ﺍﻟﺯﻤﻥ /ﺍﻟﻼﺯﻤﻥ( ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ
"ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﻀل ﺍﻟﺒﺩﺭﺍﻥ" ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﺃﺩﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ" ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺩﺭﺱ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺸﻜﺎﻟﻴﺔ ،ﺃﻭ
ﻴﺸﺭﺡ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﺘﺠﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﺸﺘﻐﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ . 1
ﻓﺎﺭﺘﺒﺎﻁ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻭﺨﻀﻭﻋﻪ ﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﺔ ﻴﻤﻜﻥ
ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺄﻓﻌﺎل ﺨﺎﺭﻗﺔ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻴﺘﺩﺍﺨل ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺜﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻜﻤﺎ
ﺘﻤﺜﻠﻪ ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
ﻴﺤﻤل ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ،ﺇﺫﻥ ،ﺒﻌﺩﺍﹰ ﻨﻔﺴﻴﺎﹰ ﻭﻓﻠﺴﻔﻴﺎ ﻓﻬﻭ ﺯﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺯﻤﺎﻨﻨﺎ ،ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻴﺴﺭﺩ ﺃﺤﺩﺍﺜﺎﹰ ﺨﺎﺭﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﹼﻬﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﻀﻰ ،ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻓﻲ ﻁﺒﻴﻌﺘﻬﺎ
74
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻤﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺯﻤﻥ ،ﻜﻁﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺒﻠﻭﻍ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻗﺼﻴﺭ ،ﻭﺨﺘﻡ
ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻤﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ؛ ﺤﻴﺙ ﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺎﺨﺘﺭﺍﻕ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ
ﻭﺍﻟﺘﻼﻋﺏ ﺒﻘﺎﻨﻭﻨﻪ ﻭﺴﻠﻁﺘﻪ .ﻓﺯﻤﺎﻨﻨﺎ ﻻ ﻴﺤﺘﻤل ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻓﻌﺎل؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻨﺴﺘﻨﺘﺞ ﺃﻥ ﺯﻤﺎﻥ
ﻭﻗﻭﻋﻬﺎ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﺯﻤﻨﻨﺎ ،ﻫﻲ ﺇﺫﻥ ،ﺃﺤﺩﺍﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻼﺯﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﺠﻴﺏ ،ﺍﻟﺫﻱ
ﻴﺒﻨﻴﻪ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﺩﺩ "ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺨﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﺭﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻭ
ﻋﺎﺩﺓ ،ﻓﺈﻥ ﺨﺭﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﺒﺩﺍﻉ".1
ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻨﻊ ﺘﻔﺭﺩ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﻫﻲ ﺜﻨﺎﺌﻴﺔ )ﺍﻟﺯﻤـﻥ
/ﺍﻟﻤﻌﺭﻓـﺔ( ،ﺇﺫ ﺘﺴﻤﺢ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﺒﺘﺴﺨﻴﺭ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻭﻜﺴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻪ ﻭﺘﺴﻴﻴﺭﻩ ﻜﻴﻔﻤﺎ ﺸﺎﺀ ،ﻓﻼ ﻴﻤﻨﻊ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺍﻹﻁﹼﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺏ ﻭﻻ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ،ﺸﺭﻴﻁﺔ ﺃﻥ ﻴﻤﺘﻠﻙ ﻋﻠﻡ
ﺍﻟﺒﺎﻁﻥ ،ﻓﺎﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻫﻲ ﺴﻼﺡ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﺘﺴﺨﻴﺭ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻭﻜﺴﺭ ﻗﻭﺍﻨﻴﻨﻪ.
ﻓﺎﻟﺯﻤﻥ ،ﺇﺫﻥ ،ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻴﻅﻬﺭ ﻓﺤﺴﺏ ﻓﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﻴﺩﺨل ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻜﻤﺎ ﺴﺒﻕ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻼﺴﺘﺒﺎﻕ ﻭﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ،ﻓﻠﻭﻻ
ﻭﺠﻭﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺹ ﻟﻤﺎ ﻭﺠﺩﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
75
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﹼﻪ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻀﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻟﺘﺘﺤﺭﻙ ﻓﻴﻪ" ،ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻥ
ﻁﺒﻴﻌﻴﺎ )ﻏﺎﺒﺔ ،ﺼﺤﺭﺍﺀ( ﺃﻭ ﺍﺼﻁﻨﺎﻋﻴﺎ) ﻤﺩﻴﻨﺔ ،ﺒﻴﺕ ،ﻤﻨﺠﻡ(" 1،ﻭﻴﻨﻘل ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺇﻟﻰ ﻋﻭﺍﻟﻡ
ﺨﻴﺎﻟﻴﺔ ،ﻟﻴﺸﺎﺭﻙ ﺒﺨﻴﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺘﺼﻭﺭ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺃﻭ ﺼﻨﻊ ﻭﺭﺴﻡ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻜﻤﺎ ﻴﺴﻤﻴﻪ "ﺠﻨﻴﺕ".
ﻭﺍﻟﺠﺩل ﻗﺎﺌﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻔﻀﺎﺀ ،ﻟﻜﻭﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻟﻡ ﺘﻔﺼل ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﺒﻤﺴﺄﻟﺔ
ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ،ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺍﻹﺸﻜﺎﻻﺕ ﺒﺭﻭﺯﺍﹰ ﻫﻲ ﺇﺸﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﻁﻠﺢ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻋﺒﺩ
ﺍﻟﻤﺎﻟﻙ ﻤﺭﺘﺎﺽ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ " ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ" ﺇﺫ ﺘﺭﺠﻤﻪ ﺒـ "ﺍﻟﺤﻴﺯ" ﺒﺩل "ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ" ،ﻭﻋﺎﺏ
ﻋﻠﻰ ﺘﺭﺠﻤﻲ" ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ" ﻭ"ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ" ،ﻗﺎﺌﻼ ﺇﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﺘﺅﺩﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺅﺩﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺯ 2،ﻜﻤﺎ
ﺃﺸﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺤﻤﻴﺩ ﻟﺤﻤﺩﺍﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ "ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ" ﺒﺩل "ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ" ،ﻤﻌﻠﻼ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ "ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ
3
ﺃﺸﻤل ﻭﺃﻭﺴﻊ ﻤﻥ ﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ"
ﻻ ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻘﺼﺼﻲ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ
ﻓﺤﺴﺏ ،ﻓﺎﻷﻓﻌﺎل ﻭﺍﻟﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻭﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺘﺤﻤل ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻭﺃﺜﺭﻩ ﻓﻴﻬﺎ
ﻜﺎﻟﺘﺴﻠﻕ ﺃﻭ ﺍﻹﺒﺤﺎﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﻬﺭﻭﺏ ...ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺃﻓﻌﺎل ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﻓﻀﺎﺀﺍﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ،ﻓﺎﻹﺒﺤﺎﺭ
ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺭ ،ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻕ ﺇﻟﻰ ﻤﺭﺘﻔﻊ ،ﻭﺍﻟﻬﺭﻭﺏ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻨﺘﻘﺎل ﻤﻥ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﺇﻟﻰ
4
ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻷﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ.
ﻭﺘﻘﺴﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻜﺜﻴﺭﺓ ،ﺘﺄﺨﺫ ﺒﻌﻴﻥ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻐﻭﻱ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ
ﻭﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ،5ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻁﺭﺍﺌﻕ ﺘﻘﺩﻴﻤﻪ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺇﺸﺎﺭﺍﺕ ﺨﺎﻁﻔﺔ ﺃﻭ ﺠﺯﺌﻴﺎﺕ ﻤﻔﺼﻠﺔ ،ﻟﻬﺎ
ﺘﺄﺜﻴﺭ ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﻀﺒﻁﻪ ﻭﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻨﻨﺎ ﻨﻌﺘﻤﺩ ،ﻓﻲ ﺘﺤﻠﻴﻠﻨﺎ ﻫﺫﺍ ،ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﺘﻲ
ﻴﻔﺭﻀﻬﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻨﺹ ،ﻓﻨﻌﻤﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻘﺼﻲ ﻭﺍﻟﻭﺼﻑ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒﺎﻟﻭﺍﻗﻊ )ﻁﺒﻴﻌﺔ( ،ﺜﻡ ﻨﺤﺎﻭل
1ﻟﻁﻴﻑ ﺯﻴﺘﻭﻨﻲ ،ﻤﻌﺠﻡ ﻤﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﻨﻘﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ،ﻤﻜﺘﺒﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻨﺎﺸﺭﻭﻥ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ ،2002 ،ﺹ.127
2ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻙ ﻤﺭﺘﺎﺽ ،ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ،ﺹ.185
3ﺤﻤﻴﺩ ﻟﺤﻤﺩﺍﻨﻲ ،ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ﻤﻥ ﻤﻨﻅﻭﺭ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ ،1991 ،ﺹ.63
4ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻙ ﻤﺭﺘﺎﺽ ،ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ،ﺹ.189
5ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺤﻤﻴﺩ ﻟﺤﻤﺩﺍﻨﻲ ،ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ﻤﻥ ﻤﻨﻅﻭﺭ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺹ.72-53
76
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺃﻥ ﻨﺭﺼﺩ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻭﻜﺫﺍ ﺭﻤﺯﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻜﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ.
ﻴﺘﺤﺩﺩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺇﺫﻥ ،ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺒﻴﻥ ﻫﻤﺎ :ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺤﺴﺏ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁﻪ ﺒﺎﻟﻭﺍﻗﻊ ،ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺀ
ﺤﺴﺏ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁﻪ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ.
ﺃ-ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻲ :ﻫﻭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺠﺩ ﻟﻪ ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻭﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ،ﻜﺎﻟﻤﺩﻥ
ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﻭﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ﻭﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﻭﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺠﺒﺎل ﻭﺍﻟﻭﺩﻴﺎﻥ ،ﻭﻜل ﻤﺎ ﻨﺠﺩ ﻟﻪ ﺃﺜﺭﺍﹰ ﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺎ ﻴﻤﻜﻨﻨﺎ
ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ ﻤﻥ ﻤﺭﺠﻌﻴﺘﻪ .ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻨﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ
ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺭ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﻓﺄﻟﻑ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﻟﻴﻠﺔ ،ﺘﺠﺭﻱ ﺃﺤﺩﺍﺜﻬﺎ ﻓﻲ
ﺒﻐﺩﺍﺩ ﻭﻤﺼﺭ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ.1
ﻴﻜﺜﺭ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻓﻐﺎﻟﺒﺎﹰ ﻤﺎ ﻨﺼﺎﺩﻑ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ
ﻜﻤﺼﺭ ،ﻤﻜﺔ ،ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ،ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ،ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻟﻬﻨﺩ ﻭﺍﻟﺼﻴﻥ .ﻭﻴﺭﺠﻊ ﺫﻟﻙ ﻟﻜﻭﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﻤﺜل ﻤﻭﺍﻗﻑ ﺃﻭ ﻤﻨﺎﻗﺏ ﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻴﺘﺭﺠﻡ ﻟﻬﺎ ﻤﺅﻟﻑ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻴﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ
ﻤﻴﻼﺩﻫﺎ ﻭﻭﻓﺎﺘﻬﺎ ﻭﻋﻥ ﻋﻠﻤﻬﺎ ﻭﺭﺤﻼﺘﻬﺎ ،ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻴﺘﺭﺩﺩ ﺫﻜﺭ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﺎﻜﻥ ﻭﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ
ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ،ﻓﻬﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﺜل ﻤﺤﻁﺎﺕ ﻤﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺭﺤﻼﺘﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ،ﺴﻭﺍﺀ ﻟﻜﺴﺏ ﺍﻟﻌﻠﻡ
ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺞ ،ﺃﻭ ﺘﻨﻔﻴﺫﺍﹰ ﻷﻤﺭ ﺭﺒﺎﻨﻲ ﻤﺜل" :ﻗﺎل ﺴﻴﺩﻱ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﺎﻥ ﺘﻭﺠﻬﺕ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺒﻔﺎﺱ
ﻭﻤﻌﻲ ﺜﻼﺜﻭﻥ ﺃﻭﻗﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ،ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻨﻭﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺃﺨﺫﺕ ﻤﻨﻬﺎ ﺃﻭﻗﻴﺔ ،ﻗﺎل :ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻋﻁﻴﺕ
ﺍﻟﺩﺭﺍﻫﻡ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻗﺎل ﻟﻲ :ﺃﻨﺕ ﻻ ﺘﺘﺭﻙ ﻋﻤﺎﻴﻠﻴﻙ ،ﻗﻡ ﺍﺸﺘﺭﻱ ﻟﻲ ﺒﻤﻭﺯﻭﻨﺔ ﺘﻤﺭﺍ ﻭﺜﻼﺙ
2
ﻤﻭﺯﻭﻨﺎﺕ ﺠﻨﻨﺎ ﻤﻜﺎﻥ ﺍﻷﻭﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺨﺫﺕ"...
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ،ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺹ.245-243
2ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،2ﺹ.186
77
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻓﺎﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺅﻁﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻫﻭ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻓﺎﺱ ،ﻭﻫﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﻐﺭﺒﻴﺔ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻴﺘﺄﻜﺩ
ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺒﺭﺠﻭﻋﻪ ﺇﻟﻰ ﻜﺘﺏ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺎ ،ﻭﻟﻡ ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻀﺎﺀ
ﻏﻴﺭﻩ ،ﻓﻼ ﻨﻌﻠﻡ ﻤﻥ ﺃﻴﻥ ﺍﻨﻁﻠﻕ ﻭﻻ ﺃﻱ ﻁﺭﻴﻕ ﺴﻠﻙ.
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻓﻀﺎﺀﺍﺕ ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻟﻜﻥ ﻟﻬﺎ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ ﺘﻨﺴﺒﻬﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ
ﻜﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ،ﺍﻟﺤﺭﻡ ﺍﻟﻤﻜﻲ ،ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺍﻟﻤﺸﺭﻓﺔ ،ﻭﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻷﻀﺭﺤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ
ﻜﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺩﺓ ﺯﻴﻨﺏ ،ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﻘﻴﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻤﺜل
"ﻭﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ :ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﻡ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺒﻤﻜﺔ ،ﺇﺫ ﺩﺨل ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺠل ﺒﺼﺒﻲ
ﻭﻫﻭ ﻴﻬﺭﻭل ،1"...ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﺤﺭﻡ ﺍﻟﻤﻜﻲ ،ﻭﻫﻭ ﻤﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﻋﻨﺩ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﻘﺩﺴﻴﺘﻪ ﻭﻓﻀل ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻓﻴﻪ.
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﺘﻭﺤﻲ ﺒﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﺫﻜﺭ ﺤﺎﺩﺜﺔ ﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺫﻜﺭ ﺘﻔﺎﺼﻴل
ﻭﻗﻭﻋﻬﺎ ﺃﻗل ﺇﻗﻨﺎﻋﺎﹰ ﻤﻥ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﻭﺍﻹﺘﻴﺎﻥ ﺒﺎﻟﺤﺠﺞ ،ﻓﺎﺴﻡ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﺴﻡ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻭﻗﻌﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ،ﻴﻭﺤﻴﺎﻥ ﻟﻠﻤﺘﻠﻘﻲ ﺒﺼﺩﻕ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ،ﻭﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎﺩﺍﻡ
ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﺎﹰ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋل ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﹰ.
ﻭﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻨﻼﺤﻅ ﺘﻤﺎﺱ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ )ﻜﺘﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺏ
ﻭﺍﻟﻁﺒﻘﺎﺕ( ﻤﻊ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ،ﺒﺴﺭﺩﻫﺎ ﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻓﺌﺔ ﻤﻌﻴﻨﻪ ﺫﺍﺕ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ ،ﻓﻴﺜﺒﺕ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ
ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻫﺅﻻﺀ ﺒﺘﺄﻁﻴﺭ ﺯﻤﺎﻨﻲ ﻭﻤﻜﺎﻨﻲ ،ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﺩﻻﻻﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ
2
ﻭﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ،ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺭﻫﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ.
ﺏ -ﻓﻀﺎﺀﺍﺕ ﺘﺨﻴﻴﻠﻴﺔ :ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻫﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ
78
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺘﺴﺘﻘﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻤﻴﺯﺍﺘﻬﺎ ،ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻻ ﻴﺯﻭﺩ ﺍﻟﻤﺭﻭﻯ ﻟﻪ/ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺒﻤﺭﺠﻌﻴﺘﻬﺎ ،ﻓﻴﺘﺭﻜﻬﺎ
ﻤﺒﻬﻤﺔ ﻤﺠﺭﺩﺓ ﻤﻥ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺠﻐﺭﺍﻓﻲ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻴﺼﻌﺏ ﺘﺄﻜﻴﺩ ﻤﺭﺠﻌﻴﺘﻬﺎ ،ﻭﻫﻲ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺫﻜﺭ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻲ ،ﻜﺎﻟﺼﺤﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﻭﺩﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ.1
ﻤﺜل "...ﺩﺨل ﻟﺹ ﺒﻴﺘﺎ ﻟﻴﺱ ﻓﻴﻪ ﺴﻭﻯ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ﻭﻟﻡ ﻴﻌﻠﻤﻥ ﺒﻪ ،ﻓﻁﺭﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ
2
ﻋﻠﻴﻬﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭ ﻓﻔﺘﺤﻥ ﻟﻪ"...
ﻭﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﺤﻜﺎﻩ ﺍﻟﻔﺎﻀل ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻬﺫﺍﺭﻱ " ﻗﺎل :ﻟﻤﺎ ﺍﻨﺘﻘﻠﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﺤﺔ
3
ﻓﺎﻟﺒﻴﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺤﺔ ﻤﻜﺎﻨﺎﻥ ﺘﺨﻴﻴﻠﻴﺎﻥ ﻴﺘﺸﺎﺭﻜﺎﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻨﺩ ﺩﺍﺭﻨﺎ ﻨﻤﺕ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ "...
ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﺼﻨﻊ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺒﻴﺕ ،ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﺘﺄﻜﺩ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﻤﺎ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻲ.
ﻭﻟﻌلّ ﺫﻜﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻜﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻴﺩلّ ﻋﻠﻰ ﺭﺤﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﻔﻭﻴﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﻌﻠﺘﻬﺎ
ﺘﺴﻘﻁ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﺃﻭ ﺘﺯﻴﺩ ﺃﺨﺭﻯ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ،ﻓﺎﻷﻜﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺭ ،ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻷﻭل ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ
ﻜﺎﻥ ﺤﺭﻴﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻜﺭ ﻜل ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻬﺎ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺒﺼﺩﻕ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ
ﻻ ﺍﻹﻴﻬﺎﻡ
ﻭﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ،ﻟﺩﺭﺠﺔ ﺃﻨﻨﺎ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻨﺠﺩ ﺘﻔﺎﺼﻴل ﺯﺍﺌﺩﺓ ،ﻻ ﺩﻭﺭ ﻟﻬﺎ ﺇ ﹼ
ﺒﺫﻟﻙ ،ﻜﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﻗﺒﻴل "ﻭﺍﻟﺒﻴﺕ ﻤﻭﺠﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﻥ."...
ﺇﻥ ﻋﺩﻡ ﺘﻘﻴﻴﺩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻭﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻴﺴﺎﻫﻡ ﻓﻲ ﻜﺜﺭﺓ ﺍﻨﺘﺸﺎﺭﻫﺎ ،ﻭﻴﻔﺘﺢ ﻟﻬﺎ ﻤﺠﺎﻻﹰ ﻟﻠﺘﺤﻭل
ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺘﻤﻜﻴﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻤﻥ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻴﺩﻩ ،ﻓﻬﻭ ﺤﺭ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ،ﻗﺩ ﻴﺘﺨﻴل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ
ﻓﻲ ﻤﻜﺔ ،ﺃﻭ ﻓﻲ ﺒﻐﺩﺍﺩ ،ﺒﻴﺕ ﻜﺒﻴﺭ ﻭﻭﺍﺴﻊ ﺃﻭ ﺼﻐﻴﺭ ﻭﻀﻴﻕ ،ﺒﻴﺕ ﻟﻐﻨﻲ ﺃﻭ ﻟﻔﻘﻴﺭ ،ﻓﻬﺫﻩ
ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﻟﻠﺭﺍﻭﻱ ﺘﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺒﺘﺤﻭﻴﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺇﻀﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻴﺩﻫﺎ
ﻤﺎﺩﺍﻤﺕ ﻏﻴﺭ ﻤﺜﺒﺘﺔ ﺒﻔﻀﺎﺀ ﻤﻌﻴﻥ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﺭﺠﻭﻉ ﺇﻟﻴﻪ ،ﻟﻴﻨﻘﻠﻬﺎ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﺤﻤﻠﺔ ﺒﺘﻔﺎﺼﻴل
ﺠﺩﻴـﺩﺓ.
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ،ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺹ.246
2ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،2ﺹ.50
3ﻨﻔﺴﻪ)،ﺹ.ﻥ(.
79
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺝ -ﻓﻀﺎﺀﺍﺕ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ :ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺘﺤﻘﻕ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻭﻫﻭ ﻓﻌل ﺨﺎﺭﻕ
ﻴﻜﺴﺭ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ،ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ) ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺭﻭﺤﺎﻨﻴﺔ ،ﻤﻼﺌﻜﺔ ،ﺠﻥ (...ﺤﺘﻰ ﻋﻠﻰ
ﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﺯﻤﻥ )ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻭﺍﻟﹼﻼﺯﻤﻥ ( ،ﻭﻨﺭﺼﺩ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ.
ﻴﻜﺜﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻋﻥ ﻓﻀﺎﺀﺍﺕ ﻻ ﺘﻨﺘﻤﻲ ﻟﻠﻭﺍﻗﻊ ،ﻓﻁﺒﻴﻌﺔ ﺘﺭﻜﻴﺒﻬﺎ ﻤﺨﺎﻟﻔﺔ
ﻟﻠﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻲ 1،ﻜﺨﻠﻭﺍﺕ ﺘﺸﻊ ﻓﻴـﻬﺎ ﺍﻷﻨﻭﺍﺭ ،ﻭﻗﺒﻭﺭ ﺘﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﺠﻨﺎﻥ ،ﺘﺩﺨل ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ
ﻓﻲ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ﻭﺍﻟﺤﻴﺭﺓ ،ﺃﻴﺼﺩﻕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺃﻡ ﻴﻜﺫﺒﻪ ،ﻭﻤﺜﺎل ﺫﻟﻙ " :ﻤﺎﺘﺕ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺒﺠﻭﺍﺭﻱ
ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻬﺎ ﻜﺒﻴﺭ ﻁﺎﻋﺔ ،ﻓﻘﻴل ﻟﻲ ﻴﺎ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﺍﻁﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺭﻫﺎ ،ﻓﺎﻁﻠﻌﺕ ﻓﺭﺃﻴﺕ ﻓﻴﻪ ﻨﻭﺭﺍ
2
ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ﻭﻓﺭﺸﺎﹰ ﻭﻁﻴﺌﺔ ﻭﺴﺭﺭﺍﹰ ﻋﺎﻟﻴﺔ ،ﻓﻘﻠﺕ "...
ﻴﻅﻬﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺭ ،ﻭﺍﻟﻘﺒﺭ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﺤﻔﺭﺓ ﻓﻲ
ﺍﻷﺭﺽ ﻴﻭﻀﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﺕ ،ﻟﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺍﻁﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻭﺠﺩﻩ ﻤﺨﺎﻟﻔﺎﹰ ﻟﻤﺎ ﻫﻭ
ﻤﻌﺭﻭﻑ ،ﻜﻤﺎ ﻭﺼﻔﻪ ) ﻓﺭﺸﺎ ﻭﺴﺭﺭﺍﹰ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﻨﻭﺭﺍ ﺴﺎﻁﻌﺎ(.
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻴﻨﻔﻲ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ
ﺒﺎﻟﺭﺠﻭﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ،ﻓﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻤﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ
ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺇﻤﺎ ﺭﻭﻀﺔ ﻤﻥ ﺭﻴﺎﺽ ﺍﻟﺠﻨﺔ ،ﺃﻭ ﺤﻔﺭﺓ ﻤﻥ ﺤﻔـﺭ ﺍﻟﻨﺎﺭ ،ﺤﺩﻴﺙ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﻋﻨﺩ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤـﻴﻥ ،ﻤﻤﺎ ﻴﻘﻠل ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ﺍﻟﺤﺎﺼل ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ/ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻥ ،ﺒﺨﺎﺼﺔ ﻟﻠﻤﻁﻠﻌﻴﻥ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺔ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﻤﺴﻠﹼﻤﺔ ﻻ ﺠﺩﺍل ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﻴﻘﺒل ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ
ﺒﺎﻷﻤﺭ.
ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻓﻀﺎﺀﺍﺕ ﺃﻜﺜﺭ ﻏﺭﺍﺒﺔ ،ﺘﻔﺘﻘﺭ ﺇﻟﻰ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ
ﻭﻤﻥ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻴﺭﻭﻴﻪ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻋﻥ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻴﻘﻭل:
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ،ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺹ.253
2ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،2ﺹ.63
80
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
" ﺤﻜﻰ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻨﻪ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺘﻪ ﺘﻭﻀﺄ ﻟﻠﺠﻤﻌﺔ ﻭﺫﻫﺏ ﻟﻠﺠﺎﻤﻊ ﻓﻭﺠﺩﻩ ﺍﻤﺘﻸ ﺒﺎﻟﻨﺎﺱ
ﻭﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﻴﺨﻁﺏ ،ﻓﺘﺨﻁﻰ ﺍﻟﺭﻗﺎﺏ ﺤﺘﻰ ﻭﺼل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻑ ﺍﻷﻭل ﻓﻘﻌﺩ ،ﻓﺄﺨﺫﺘﻪ ﺤﺭﻗﺔ ﺍﻟﺒﻭل
ﻓﺄﻜﺭﺒﻪ ﻭﻗﺩ ﻗﺭﺒﺕ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺒﺠﻨﺒﻪ ﺸﺎﺏ ﻻ ﻴﻌﺭﻓﻪ ،ﻓﺎﻟﺘﻔﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻗﺎل :ﻴﺎ ﺴﻬل ﺃﺨﺫﻙ
ﺍﻟﺒﻭل ،ﺜﻡ ﻨﺯﻉ ﺒﺭﺩﺘﻪ ﻋﻥ ﻤﻨﻜﺒﻪ ﻭﻏﺸـﺎﻩ ﺒﻬﺎ ﻭﻗﺎل :ﺍﻗﺽ ﺤﺎﺠﺘـﻙ ﻭﺃﺴﺭﻉ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺼـﻼﺓ ،ﻓﻔﺘﺢ ﻋﻴﻨﻴـﻪ ﻓـﺈﺫﺍ ﺒﺒﺎﺏ ﻤﻔﺘـﻭﺡ ﻓﺩﺨﻠﻪ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺒﻘﺼﺭ ﻭﻨﺨﻠﺔ ﺒﺠﻨﺒﻬﺎ
ﻤﻁﻬــﺭﺓ ،ﻓﺄﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺘﻭﻀـﺄ ،ﻓﻨﺯﻉ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺒﺭﺩﺘﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻭ ﻗﺎﻋﺩ ﻓﻲ ﻤﺤﻠﻪ ﻭﻟﻡ
1
ﻴﺸﻌﺭ ﺒﻪ ﺃﺤﺩ" .
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻴﺩﺨل ﻀﻤﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﺴﻴﺘﻌﺹ ﻋﻠﻰ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻭﻴﺨﻠﻕ ﺘﺭﺩﺩﺍﹰ ﻓﻲ
ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ،ﻋﻜﺱ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ/
ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻏﺭﺍﺒﺘﻪ ،ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺒﺭﺩﺓ ﻋﺠﺎﺌﺒﻲ ﻻ
ﺘﻔﺴﻴﺭ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ .ﻭﻗﺩ ﻴﺫﻜﹼﺭﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﺒﺒﺭﺩﺓ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﺇﺫ
ﺍﺘﺨﺫﺕ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺭﻤﺯﺍﹰ ﻟﺩﺨﻭل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻭﻟﻭﺭﺍﺜﺔ ﺍﻟﻘﻁﺒﻴﺔ ،ﻓﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﻨﺠﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﺃﺸﻴﺎﺀ ﺘﺨﺹ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﻴﺘﻭﺍﺭﺜﻬﺎ ﺘﻼﻤﻴﺫﻫﻡ ﻤﻤﻥ ﻟﻬﻡ ﺩﺭﺍﻴﺔ ﻭﻋﻠﻡ ﺒﺎﻟﻁﺭﻴﻕ ،ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻜﺭﻴﻡ
ﺃﻭ ﻜﺈﺸﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﺼل ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺼل)ﺍﻟﺸﻴﺦ( ﻭﺍﻟﻔﺭﻉ )ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ( ،ﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻭ ﻟﻠﻌﺠﺏ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻫﻭ ﺘﺤﻭل ﺍﻟﺒﺭﺩﺓ ﻤﻥ ﺭﻤﺯ ﺍﻟﺘﻜﺭﻴﻡ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﺎﺀ ﻋﺠﺎﺌﺒﻲ ﻴﺸﻜﹼل ﻤﺩﺩﺍﹰ ﻴﻨﻘﺫ ﺒﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﻥ
ﻤﻭﻗﻑ ﻗﺩ ﻴﺴﺒﺏ ﻟﻪ ﺇﺤﺭﺍﺠﺎﹰ ،ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺍﻁﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ.
81
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
1ﺸﻤﺱ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻜﻴﻼﻨﻲ ،ﺭﻤﺯﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﺱ ﺍﻟﺭﻭﺤﻴﺔ ،ﻗﺩﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ ،ﺩﻤﺸﻕ ،2005 ،ﺹ.8
82
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺤﺘﻰ ﺍﻷﻀﺭﺤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺎﺕ ﻤﺒﺎﺭﻜﺔ ،ﻓﺎﻟﺩﻋﺎﺀ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻤﺴﺘﺠﺎﺏ ،ﻭﺍﻷﺨﺫ ﻤﻥ ﺘﺭﺒﺘﻬﺎ ﻴﺸﻔﻲ
ﺍﻟﻤﺭﻀﻰ ،ﻭﻴﻌﻴﺩ ﺍﻟﺒﺼﺭ ،ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻭﺭ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
ﻤﻥ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﺫﻟﻙ ،ﺘﺤﻭل ﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺇﻟﻰ ﻤﺎﺀ ﻋﺫﺏ ﺃﻭ ﻋﺴل ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ؛ ﻓﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺭ
ﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﺎﻗﺘﺭﺍﻨﻪ ﺒﺎﻟﻬﻼﻙ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﻋﻁﺵ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ،ﻟﻜﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻘﻭل ﻋﻜﺱ ﺫﻟﻙ":
ﻭﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺍﺤﺘﺎﺝ ﻟﻀﻴﻔﻪ ﺃﻭ ﻟﺒﻴﺘﻪ ﻋﺴﻼ ﺃﻭ ﻟﺒﻨﺎ ﺃﻭ ﺸﻴﺭﺠﺎ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ،ﻓﻴﻘﻭل ﻟﻨﻘﻴﺏ ﺨﺫ
ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺒﺭﻴﻕ ﻭ ﻤﻸﻩ ﻤﻥ ﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺭ ،ﻓﻴﻤﻠﺅﻩ ﻓﻴﺠﺩﻩ ﻋﺴﻼ ،1"....ﻭﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﺭﻭﻱ
ﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻀﺭﺤﺔ ،ﻓﻤﻥ ﺃﺨﺫ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻏﺴل ﺒﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻭﻀﻌﻪ ﻋﻨﺩﻩ ﻓﻲ
ﻗﻨﻴﻨﺔ ﻭﻤﺱ ﻤﻨﻪ ﺍﻷﺒﺭﺹ ﺃﻭ ﺍﻷﺠﺫﻡ ﺃﻭ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ﺸﻔﻲ ﻤﻥ ﻤﺭﻀﻪ.
ﻭﻟﻌل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ﺘﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺇﺸﻜﺎل ﺁﺨﺭ ﺘﻁﺭﺤﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﻫﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﺒﺎﻟﻔﻀﺎﺀ ،ﺇﺫ ﻴﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺨﻴﺭ ﻤﻜﻤﻼ ﻟﻪ ،ﺃﻭ ﺒﺼﻴﻐﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻤﺜل ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍﹰ ﻟﻠﺫﺍﺕ ،ﻓﺎﻟﻘﺒﺭ ﻻ
ﻻ ،ﺇﺫ
ﻴﻌﺯل ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺭﺯﺨﻴﺔ ،ﺒل ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺘﻭﺍﺭ ﺃﻭ ﺴﻜﻥ ﻟﻠﺠﺴﺩ ﻟﻴﺱ ﺇ ﹼ
ﻴﻌﻤل ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻘﻴﺘﻪ ،ﻭﺇﻋﻁﺎﺀ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻟﺭﻭﺤﻪ ،ﻓﺘﺤﻀﺭ ﻤﺘﻰ ﺸﺎﺀﺕ ،ﻭﺘﻠﺒﻲ ﺴﺅﺍل ﺍﻟﺴﺎﺌﻠﻴﻥ
ﻭﺘﺴﻤﻊ ﺘﻀﺭﻋﻬﻡ.
83
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻓﻀﺎﺀ ﻗﺎﺤل :ﺃﻜﺜﺭ ﻤﺎ ﻴﻤﺜﻠﻪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺒﺭﺍﺭﻱ ،ﺇﺫ ﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻨﺩ
ﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭ ﺴﻭﺍﺀ ﻟﻤﺎﺀ ﺃﻭ ﻟﻁﻌﺎﻡ ،ﻭﻋﻨﺩ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻤﺜل ﺍﻨﻔﻼﺕ ﺍﻟﺩﺍﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺄﺨﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ
ﻭﻓﻘﺩﺍﻥ ﺍﻟﺭﻓﻴﻕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺨﻁﺎﺭ ،ﺘﻨﺒﺊ ﺒﺎﻟﻤﻭﺕ ﺍﻟﻤﺤﺘﻡ ،ﻓﻴﺄﺘﻲ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻟﻴﺴﺎﻋﺩ
ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﻭﻴﻌﻴﺩ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﻭﺘﺘﺄﻜﺩ ﺒﺫﻟﻙ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ":ﺤﻜﻲ ﺃﻨﻪ
ﺃﺭﺴل ﺒﻭﻟﺩ ﻟﻪ ﺼﻐﻴﺭ ﻴﻘﺎل ﻟﻪ ﻤﺤﻤﺩ ﺇﻟﻰ ﻨﺨل ﺍﻟﻭﺍﺩﻱ ﺯﺒﻴﺩ ﻤﻊ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﻥ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ
ﻓﻠﺤﻘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻋﻁﺵ ﻋﻅﻴﻡ ﺤﺘﻰ ﻜﺎﺩ ﻭﻟﺩ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻴﻬﻠﻙ ،ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ ﻴﺎ ﻓﻘﻴﻪ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ
ﺜﻡ ﻏﺎﺭﺓ ﻓﺎﻟﺴﺎﻋﺔ ،ﻗﺎل ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺘﻤﻤﻨﺎ ﻜﻼﻤﻨﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﺒﺼﺎﺤﺏ ﺠﻤل ﻴﺭﻜﺽ ﻭﻤﻌﻪ ﺠﺭﺓ ﻤﻥ
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻭﻜﻴل ،ﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ،ﻤﻌﺎﺭﺝ ﺍﺒﻥ ﻋﺭﺒﻲ ﻨﻤﻭﺫﺠﺎﹰ.
84
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﻤﺎﺀ ،ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺼل ﺇﻟﻴﻨﺎ 1"...ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺭﺤﻠﺔ ﺃﺼﺎﺒﻬﻡ ﺍﻟﻌﻁﺵ ﻭﻟﻡ ﻴﺠﺩﻭﺍ ﻤﺎﺀ ﻭﻗﻭﻟﻬﻡ "ﺤﺘﻰ
ﻻ ﺇﺫﺍ ﺠﺎﺀ
ﻜﺎﺩ ﻭﻟﺩ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻴﻬﻠﻙ" ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻗﺎﺤل ،ﻭﺃﻤل ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻀﺌﻴل ،ﺇ ﹼ
ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻭﺤﺼﻠﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻴﺭﻜﺯ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺘﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺨﻁﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺩﻕ
ﺒﺎﻟﺒﻁل ﻓﻲ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ،ﻜﺘﻤﻬﻴﺩ ﻟﺫﻫﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺃﻭ ﻜﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ
ﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ﺇﻻﹼ ﺇﺫﺍ ﺘﺤﻘﻕ ﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻓﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﻤﺜل "ﻭﺃﻴﻘﻨﺕ ﺃﻨﻲ ﻻ ﻤﺤﺎﻟﺔ ﻫﺎﻟﻙ" ﺃﻭ "ﺤﺘﻰ ﻜﺩﻨﺎ ﻨﻬﻠﻙ" ﺇﺫ ﺘﻭﺤﻲ ﺒﺸ ﺩﺓ ﺍﻟﺘﺄﺯﻡ
ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺼل ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜـﻲ ﻭﻴﻨﺘﻅﺭ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﺍﻟﺤل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺄﺘﻲ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﺩﺩ.
ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺨﺼﺏ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ :ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﺫﻜﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﺤﻭل ﺒﻌﺩ
ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻤﺩﺩ ،ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﺸﺭﻑ ﺍﻟﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻼﻙ ،ﻴﺄﺘﻲ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻨﻘﺫﻫﻡ ،ﻜﺨﺭﻭﺝ
ﻋﻴﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻭ ﻨﻤﻭ ﺸﺠﺭﺓ ﺘﻅﻠﻬﻡ ،ﺃﻭ ﺸﻲﺀ ﻴﻨﻘﺫﻫﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ ،ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺃﻴﻀﺎ ﺯﻴﺎﺭﺓ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻸﻤﺎﻜﻥ ﺤﻴﺙ ﺘﺤل ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ ﻭﻴﺘﻐﻴﺭ ﺤﺎﻟﻬﺎ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻴﻪ.
ﺝ -ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﻠﻡ :ﻫﻭ ﻓﻀﺎﺀ ﺭﻭﺤﺎﻨﻲ ﻟﻴﺱ ﻟﻪ ﻋﻤﺎﺩ ﻤﺎﺩﻱ ﻤﺤﺴﻭﺱ ،ﺒل ﻴﺘﺠﻠﻰ ﻤﻥ
ﺨﻼل ﺍﻟﺭﺅﻯ ﻭﺍﻷﺤﻼﻡ ،ﻭﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺠﺫﺏ ﻭﺍﻟﺴﻜﺭ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ
ﺘﺤﻀﺭ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ،ﻭﻴﻭﺼﻑ ﻓﻴﻬﺎ ﻨﻌﻴﻡ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺴﻌﻴﺭ ﺠﻬﻨﻡ ﻭﺃﻫﻭﺍل ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ،ﻴﺤﺎﻜﻲ
ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺭﺅﻯ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻭﻴﺠﺘﻤﻊ ﺒﺎﻟﺭﺴل" ،ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻫﻲ ﺤﻠﻡ ﺼﻭﻓﻲ ﻭﺤﻠﻤﻪ ﻜﺭﺍﻤﺘﻪ.
ﻭﺘﺨﺘﻠﻁ ﻫﺫﻩ ﺒﺎﻟﺤﻠﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ" ،2ﻭﻟﻌل ﺍﻷﺭﻀﻴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻭل ﺒﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺤﻠﻡ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺠﻌل ﻤﻨﻪ ﺠﺯﺀﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺒﻭﺓ ،ﻫﻭ ﺍﻟﺴﺒﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻓﻊ ﺒﺎﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺴﺭﺩ ﺃﺤﻼﻤﻬﻡ ﻭﺴﻁ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ
ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﺘﺼﺩﻴﻘﻬﻡ.
85
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻭﻤﺜل ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺠﻨﺩﻱ ﻓﻘﺎل":ﺭﺃﻴﺕ ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨـﺎﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴـﺎﻤﺔ ﻗﺩ ﻗﺎﻤـﺕ
ﻭﺭﺃﻴﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﺠﺘﻤﻌﻴﻥ ﻓﻲ ﺼﻌﻴﺩ ﻭﺍﺤﺩ ﺤﻔﺎﺓ ﻋﺭﺍﺓ ﻜﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺒﺭ ،ﻭﺃﻨﺎ ﻤﻥ ﺠﻤﻠﺘﻬﻡ
1
ﻴﺅﻜﺩ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺃﻥ ﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻤﻁﺎﺒﻕ ﻟﻤﺎ ﻋﺭﻴﺎﻥ ،ﻭﺭﺃﻴﺕ ﻤﻭﻀﻌﺎﹰ ﻤﺭﺘﻔﻌﺎﹰ"...
ﻴﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺃﻫﻭﺍل ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ،ﻭﻴﺘﺨﺫ ﺒﺫﻟﻙ ﺴﻨﺩﺍﹰ ﻭﺍﻗﻌﻴﺎﹰ ﻭﻤﺭﺠﻌﻴﺎﹰ ،ﻴﻀﻤﻥ ﻟﻪ ﺘﺼﺩﻴﻕ
ﻭﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ.
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻡ ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﺒﺩﺍﹰ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺼﻭﺭﺓ
ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻓﺤﺴﺏ ،ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻭﺭ ﺍﻟﻤﺒﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺒﺤﺙ ،ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ )ﻤﺭﺠﻌﻲ
ﺘﺨﻴﻠﻲ ﻭﻋﺠﺎﺌﺒﻲ( ﺃﻡ ﻓﻲ ﺘﺤﻭﻻﺕ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ،ﺒل ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻜﻤﺎ ﻴﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻟﻭﺍﻗﻊ
ﻜﻤﺭﺠﻊ ﻨﺴﺘﻨﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺘﺒﻴﺎﻥ ﻨﻭﻋﻪ ،ﻴﺭﺘﺒﻁ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺤﺭﻙ ﻭﺘﻔﻌل ﻓﻴﻪ
ﻥ
ﻭﺘﺤﺩﺙ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺼﻨﻔﻨﺎ ﻓﻀﺎﺀ ﻤﺎ ﻀﻤﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺫﻟﻙ ﺃ
ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﻫﺫﺍ ﻤﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻻﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ،ﺇﻨﻤﺎ ﺘﺭﻜﻴﺒﻬﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺼﻨﻊ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺘﻬﺎ ،ﻭﻗﺩ
ﻴﻅﻬﺭ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﺭﺘﺒﺎﻁﻪ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻟﻠﻔﻀﺎﺀ ﻜﺎﻟﺭﺤﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ
ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎﺕ.
ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﺤﺴﺏ ﻤﺭﺠﻌﻴﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺫﻜﺭﻫﺎ ،ﺘﺸﻜل ﻨﻘﻁﺔ ﺍﺸﺘﺭﺍﻙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺭﻭﺩ ،ﻜﺎﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻭﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﻴﺭ ،ﻓﻜل ﺤﺩﺙ ﻤﻬﻤﺎ ﻴﻜﻥ ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﻴﺩﻭﺭ ﻓﻲ
ﺯﻤﻥ ﻭﻓﻀﺎﺀ ﻤﻌﻴﻨﻴﻥ ،ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻤﺭﺠﻌﻴﺎﹰ ،ﺘﺨﻴﻠﻴﺎﹰ ،ﺃﻭ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺎﹰ ،ﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻴﺸﻜل ﻓﺭﺍﺩﺓ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻫﻭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺒﺒﺎﻗﻲ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﺴﻭﺍﺀ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻤﻥ
ﺨﻼل ﺤﺭﻜﺔ ﻁﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﺤﻭﻻﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﺭﺃ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻔﺼﻠﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ .ﻓﺎﻟﻔﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻻ ﻴﺅﺩﻱ
86
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺩﻭﺭﺍﹰ ﻓﻨﻴﺎ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل ﻴﺸﻜل ﺨﺭﻗﺎ ﺁﺨﺭ ،ﻭﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻴﺤﻀﺭ
ﻟﻐﺭﻀﻴﻥ:
ﺃﻭﻻ :ﺇﻤﺎ ﻟﻺﻗﻨﺎﻉ ﻭﺭﺒﻁ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺒﺎﻟﻭﺍﻗﻊ ،ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ
ﺤﻴﺙ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻤﺤلّ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺇﻻﹼ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺤﺩﺙ
ﻤﺭﺘﻜﺯﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻭﻴل ﺸﻲﺀ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻨﺒﺅ ،ﺃﻭ ﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﺸﻜل
ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺠﺯﺀﺍﹰ ﻤﻥ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺘﻬﺎ ،ﻓﺘﺫﻜﺭ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﻭﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﻭﺍﻟﺯﻭﺍﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻥ
ﻟﻠﻤﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﺘﺄﻜﺩ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ،ﻤﺜﻠﻤﺎ ﺒﻴﻨﺎ ﺫﻟﻙ ﺴﺎﺒﻘﺎﹰ.
ﺜﺎﻨﻴﺎﹰ :ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺒﻐﺭﺽ ﺨﺭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ،ﻭﺇﻀﻔﺎﺀ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻨﻌﻬﺎ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﻋﻠﻰ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻜﻁﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﻭﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﻴﺒﺎﺕ ﻭﺘﺤﻭﻴل ﺍﻷﻤﻜﻨﺔ
ﻤﻥ ﺤﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺤﺎﻟﺔ ﺃﺨﺭﻯ؛ ﻓﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﻌﻰ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ
ﺇﻟﻰ ﺇﺜﺒﺎﺘﻬﺎ.
ﻭﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﻠﻬﺎ ﺘﻭﻟﻲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻟﻠﻔﻀﺎﺀ ،ﺒل ﻫﻨﺎﻙ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻻ ﻴﻜﺎﺩ
ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻴﻅﻬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ،ﺨﺎﺼﺔ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﻴﺕ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﺍﻟﺨﺒﺭ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻜﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺩﻭﻥ ﺫﻜﺭ ﺘﻔﺎﺼﻴﻠﻪ.
ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ،ﺇﺫﻥ ،ﺒﻌﺩﺍﹰ ﺁﺨﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﻴﺘﻔﺭﺩ ﺒﺴﻤﺎﺕ ﺨﺎﺼﺔ ،ﻭﻴﺩﻋﻡ
ﻤﺎ ﺘﻭﺼﻠﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺴﺎﺒﻘﺎ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻋﺭﻓﺕ ﺘﻁﻭﺭﺍ ﺨﻼل ﻓﺘﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻤﻥ ،ﻭﻤﻤﺎ
ﻴﻔﺴﺭ ﺫﻟﻙ ﻭﺠﻭﺩ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺘﻬﺘﻡ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻭﺘﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﻭﺼﻔﻬﻤﺎ ،ﻭﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ
ﺘﻜﺘﻔﻲ ﺒﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻤﻘﺘﻀﺒﺔ ﻭﺴﺭﻴﻌﺔ.
87
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻨﺤﺎﻭل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺤﺼﺭ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻤﻤﻴﺯﺍﺘﻬﺎ ﻭﺼﻭﺭﻫﺎ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺘﻤﻜﻨﻨﺎ
ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ ﻤﻥ ﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻜل ) ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ( ﺘﻌﺒﻴﺭﺍﹰ ﺃﺩﺒﻴﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻨﻪ ﺴﺭﺩﺍﹰ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺎﹰ ﻴﺤﻜﻲ
ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺯﻫﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ،ﺒﻌﺩﻫﺎ ﻋﻨﺼﺭﺍﹰ ﻤﺅﻁﺭﺍﹰ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻭﻴﻨﻘﺴﻡ ﺇﻟﻰ:
ﺃ -ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ :ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻫﻲ ﺸﻜل ﺤﻜﺎﺌﻲ ﻴﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ
ﻤﻥ ﺨﻼل ﺸﺨﺼﻴﺎﺘﻪ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ،ﺇﺫ ﺘﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﻟﻬﻡ ﺨﺼﻭﺼﻴﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ
ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻬﻡ ﻭﺠﻭﺩ ﻓﻌﻠﻲ ﻭﺍﻗﻌﻲ ﺨﻼل ﻓﺘﺭﺍﺕ ﺴﺎﺒﻘﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ،ﻴﻘﺼﺩ ﺒﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ
ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻴل ﻋﻠﻰ "ﻋﺎﻟﻡ ﺴﺒﻘﺕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﻪ ،ﻋﺎﻟﻡ ﻤﻌﻁﻰ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ
)ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻲ( ﻭﻤﺎ ﻴﻁﻠﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻫﻭ ﺍﻟﺘﻌﺭﻑ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ" 1ﻤﻥ
ﺨﻼل ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻤﻌﺎﺭﻓﻪ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻭﺭﻭﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻫﻲ
ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻜﻜل ،2ﻭﻴﺜﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ)ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ( ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻤﻥ ﺨﻼل
ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺘﺨﺒﺭ ﻋﻥ ﺍﻻﺴﻡ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻭﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﺍﻟﺨﺼﺎل ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻨﻪ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﻜﺘﺏ ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻡ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺜﺒﺕ ﻭﺘﻌﺯﺯ ﻭﺠﻭﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ
ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻨﺘﻘل ﺒﻨﺎ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ ﺒﻌﺩﻫﺎ.
ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ،ﺃﻨﹼﻬﺎ ﺘﺘﻭﻗﻑ ﻋﻨﺩ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﻏﺭﺍﺒﺔ ﻓﻲ
ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﻻ ﺘﻭﺠﺩ ﻤﻭﺍﻗﻑ ﺃﺸﺩ ﻏﺭﺍﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺨﺭﻕ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻭﺘﻌﻴﺩ
ﺼﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ؛ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺃﻓﺭﺩﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺒﻜﺘﺏ ﺨﺎﺼﺔ ﺘﺴﻤﻰ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺎﻟﻤﻨﺎﻗﺏ ﺘﻤﻴﻴﺯﺍﹰ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ
ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻡ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ.
1ﻓﻴﻠﻴﺏ ﻫﺎﻤﻭﻥ ،ﺴﻴﻤﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﺌﻴﺔ ،ﺘﺭ :ﺴﻌﻴﺩ ﺒﻨﻜﺭﺍﺩ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﻼﻡ ،ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ ،1990 ،ﺹ .9-8
2ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻨﺎﻫﻀﺔ ﺴﺘﺎﺭ ،ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ.186-185
88
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺘﻁﺭﺡ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﺸﻜﺎﻻ ﺁﺨﺭ ،ﻴﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺤﻀﻭﺭ ﺃﺴﻤﺎﺀ
ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،ﻜﺎﻟﺭﺴل ﻭﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺨﺎﺘﻡ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺭﺴﻠﻴﻥ ﻋﻠﻴﻪ
ﺃﻓﻀل ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ،ﺇﺫ ﻴﺴﻤﻰ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺎﻟﻐﻭﺙ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺃﻭ ﻗﻁﺏ ﺍﻷﻗﻁﺎﺏ ،ﺤﻀﻭﺭﺍﹰ
ﻻ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﺤﺴﺏ ،ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻁﺭﺡ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺴﺩ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻟﻬﺫﻩ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺭﻭﺤﺎﻨﻴﺔ ﻤﺜل ﻗﻭﻟﻪ:
" ﻭﻤﻨﻬﺎ :ﻤﺎ ﺤﻜﺎﻩ ﺍﻟﺠﻨﺩﻱ ﻋﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺼﺎﻟﺢ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﺭ ﻗﺎل :ﻜﻨﺕ ﺃﻨﺎ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ
ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭ ﻭﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻴﺴﺘﻤﻌﻭﻥ ،ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻗﺩ ﻴﻨﻌﺱ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺭﺍﺀﺓ ﺤﺘﻰ ﻴﻐﻠﺏ
ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻅﻥ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺴﻤﻊ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺃﻥ ﺃﺘﺭﻙ ﺍﻟﻘﺭﺍﺀﺓ ﻭﺇﺫﺍ ﺒﻲ ﺃﺭﻯ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻗﺎﻋﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭل ﻟﻲ :ﺍﻗﺭﺃ ﻴﺎ ﺼﺎﻟﺢ ،ﻓﻘﺭﺃﺕ ،ﺜﻡ
1
ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﺘﺢ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻋﻘﻴﺏ ﺫﻟﻙ ﻭﺘﺒﺴﻡ ﺇﻟﻲ ﺨﺎﺼﺔ".
ﻗﺩ ﻴﺤﻀﺭ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﺇﺫﻥ ،ﺤﻀﻭﺭﺍﹰ ﻋﻴﻨﻴﺎ ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺍﻟﺤﺎﺼل ﺒﺒﺭﻜﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻜﻤﺎ
ﺘﺒﻴﻨﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﺘﻀﻤﻥ ﺒﺫﻟﻙ "ﺍﻨﺘﻤﺎﺀﻫﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﻭﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ﺍﻟﻠﺫﻴﻥ ﻴﻀﻤﻨﺎﻥ ﻟﺸﺨﻭﺼﻬﺎ
2
ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻗﺒل ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻨﺼﻴﺔ".
ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺭﻭﺤﺎﻨﻴﺔ ﻻ ﺘﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺒﺎﻟﻘﻭل ﺇﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﻨﺘﻤﻲ ﻟﻠﻭﺍﻗﻊ ،ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻤﻔﺎﺭﻗﺘﻬﺎ ﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ،ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺒﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻁﻠﻕ ،ﻷﻨﻬﺎ
ﺘﻤﺘﻠﻙ ﺤﺴـﺏ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ ﻭﺠﻭﺩﺍﹰ ﺫﺍ ﻁﺒﻴﻌـﺔ ﻤﻐﺎﻴﺭﺓ ﻟﻭﺠﻭﺩ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻋﺎﻟـﻡ
3
ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻻ ﺘﺨﻀﻊ ﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻨﻪ.
ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺴﺅﺍل ﺍﻟﻤﻁﺭﻭﺡ ﻫﻭ :ﻫل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻤﻴﺯ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﺒﻌﺽ
ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺘﻔﻴﺩ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﻭﺜﺒﻭﺘﻪ ،ﺃﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﺯﺍﺌﻔﺔ ﻴﺴﺘﻐﻠﻬﺎ
89
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﻠﺘﻀﻠﻴل؟ ﻭﺒﺼﻴﻐﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻫل ﺒﻘﻴﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺭﺠﻌﻴﺎﺘﻬﺎ ﺃﻡ
ﺃﻨﻬﺎ ﺤﻭﺭﺕ ﻭﺤﻭﻟﹼﺕ ﻟﺘﺘﻤﺎﺸﻰ ﻤﻊ ﻤﻘﺎﺼﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ﻭﻏﺎﻴﺎﺘﻬﻡ؟ ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺴﻴﺘﻀﺢ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺤﺩﻴﺜﻨﺎ
ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺍﻵﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ.
-2ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴـﺔ:
ﻫﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺫﻜﺭﻫﺎ؛ ﺇﺫ ﺘﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﻭﻨﺠﺩ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺘﺩﺍﺨﻼﹰ ﻭﺍﻀﺤﺎﹰ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻭﻟﻲ
ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻤﺭﺠﻌﻴﺘﻪ ﻭﻭﺠﻭﺩﻩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﻤﺎ ﻭﺼل ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﻴﺔ ﺭﺒﺎﻨﻴﺔ ﺘﻤﻜﻨﻪ
ﻤﻥ ﺇﺘﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺏ ،ﻓﻴﻨﺴﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺤﺩﺍﺜﺎﹰ ﺨﺎﺭﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺴﻨﻥ ﺍﻟﻤﺄﻟﻭﻑ ،ﻭﺘﺩﺨل ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ
1
ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﻭﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺤﻭل ﻤﺒﺸﺭﺍ ﺒﺼﺩﻕ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﻴﺴﻌﻰ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻜﺴﺏ ﺜﻘﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ
2
ﺇﺫ "ﺘﺅﻤﻥ ﻟﻪ ﻭﺒﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻠﻔﻅ ﻤﺎ ﻴﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻜﻭﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ".
ﻭﻴﻜﻤﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﻤﺨﻠﻭﻗﺎﺕ "ﺘﻜﻭﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ ﻭﻁﺭﻴﻘﺔ ﺘﺸﻜﻴﻠﻬﺎ ﻤﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻤﺎ ﻫﻭ
ﻤﺄﻟﻭﻑ" ،3ﺘﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺘﺩﺍﺨل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺎﺌﻨﺎﺕ ،ﺃﻭ ﺒﺎﻷﺤﺭﻯ ﻟﻨﻘل ﺒﻴﻥ ﻋﺎﻟﻤﻴﻥ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻋﺎﻟﻡ
ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ،ﻭﺒﻴﻥ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ،ﻭﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻫﻲ"ﺇﻋﺎﺭﺓ ﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺔ
ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺼﺎﺌﺹ ﺒﻴﻥ ﻜﻭﻨﻴﻥ ﻤﺘﺒﺎﺩﻟﻴﻥ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻲ ﻭﺍﻟﻜﻭﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ".4
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺩﺍﺨل ﻴﻌﻁﻲ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﺇﺫ ﺘﺨﺭﻕ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﺭﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﻜﺄﻥ ﻴﺴﺘﻌﻴﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺍﻟﻁﻴﺭﺍﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻴﻭﺭ ﺃﻭ ﻴﻨﺴﺏ ﻟﻠﺠﻤل ﺴﻤﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ ،ﻭﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﻜﺜﻴﺭ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻓﻘﺩ ﺘﺤﺱ ﺍﻟﺠﻤﺎﺩﺍﺕ ﻭﺘﺒﻜﻲ ﺍﻟﺘﻤﺎﺴﻴﺢ ﻭﺘﺨﻀﻊ ﺍﻷﺴﻭﺩ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺸﻜﺎل
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻴﻥ ﺘﺩﺍﺨل ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﻗﻁﺏ ﺍﻟﺩﻴﻥ "ﺃﻥ
90
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﺩﻭﺩ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺴﻨﻴﻥ ﺍﺤﺘﻭﻯ ﻋﻠﻰ ﺯﺭﻉ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻭﻤﺎ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﺄﺼﻠﻪ ،ﻓﻘﺎل ﻟﺒﻌﺽ
ﺠﻤﺎﻋﺘﻪ :ﺍﺨﺭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺯﺍﺭﻉ ﻭﻨﺎﺩ ﻴﺎ ﻤﻌﺸﺭ ﺍﻟﺩﻭﺩ ﻴﻘﻭل ﻟﻜﻡ ﻗﻁﺏ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﺭﺤل ﻤﻥ ﺒﻠﺩﺘﻨﺎ
ﻭﺭﺩ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻤﺎ ﺃﻜﻠﺘﻪ ،ﻓﺄﺼﺒﺤﺕ ﺍﻷﺭﺽ ﻤﺨﻀﺭﺓ ﻭﻟﻡ ﻴﺭ ﺒﻬﺎ ﺩﻭﺩ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ 1".ﻓﺎﻟﺩﻭﺩ ﻓﻬﻡ
ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻌﺜﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺭﺤل ﻤﻥ ﻴﻭﻤﻪ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﺘﻨﻜﺭ
ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘل ﻟﻠﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﺸﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﺩﺍﺕ.
ﻜﻤﺎ ﻨﺠﺩ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﻓﺎﻋﻼ ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ:
"ﺃﻨﹼﻪ ﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺤﻤﺎﺭ ﻴﺭﻜﺒﻪ ﻭﻴﻁﻠﺏ ﺍﻟﻌﻴﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ ﺃﻴﺎﻡ ﺍﻟﺯﺭﻉ ،ﻓﻠﻤﺎﹼ ﻤﺎﺕ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ
ﻴﺫﻫﺏ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻭﺍﻀﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻴﺫﻫﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻴﻬﺏ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﺤﺘﻰ
ﻴﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻅﻬﺭﻩ ﻭﻴﺫﻫﺏ ﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ،ﻓﺄﻗﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﺤﺘﻰ ﻜﺒﺭ ﺃﻭﻻﺩ
ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﺴﻌﻭﺍ ﻷﻨﻔﺴﻬﻡ ﻭﺫﻟﻙ ﻤﺴﺘﻔﻴﺽ ،ﻭﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺍﺨﺫ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻅﻬﺭ
ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻟﺼﻘﺕ ﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺭﺝ ﻭﻟﻡ ﻴﻤﻜﻨﻪ ﻨﺯﻋﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻴﺼل ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﻴﺄﺘﻲ ﺒﻌﺽ
2
ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻓﻴﺨﺭﺠﻬﺎ".
ﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺒﺩﻭﺭ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ ،ﻭﺍﻟﺨﺭﻕ ﻻ ﻴﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﻜﻭﻨﻪ ﻴﺠﻤﻊ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل
ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤل ﺒﻤﻥ ﻴﺤﺎﻭل ﺃﺨﺫ ﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺯﻕ ،ﻓﻴﺄﺨﺫ ﺒﻌﺽ ﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻭﻴﺩﺨل ﺒﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﺘﺤﻜﻤﻪ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻡ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻭﻋﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻡ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ.
-3ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﻠﻴﺔ:
ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﺒل ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﻭﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻴﺨﻠﻕ ﺘﻭﺘﺭﺍﹰ ﻴﻌﻤل
ﻋﻠﻰ ﺘﻬﺫﻴﺒﻪ ﻨﻭﻉ ﺁﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﻠﻴﺔ ،ﺇﺫ ﺘﺭﺒﻁ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ،ﻟﻜﻲ ﻻ
91
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺘﺒﺩﻭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺇﺜﺎﺭﺓ ﻭﻻ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﻭﺍﻗﻊ ،ﻓﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﺨﻴﻠﻴﺔ
ﻜﺸﺨﺼﻴﺔ ﻀﺒﺎﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ ﻤﺠﻬﻭﻟﺔ ﺍﻻﺴﻡ ،ﻭﺘﺸﻜلّ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺇﻀﺎﻓﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺭﺩ
ﻟﺘﻘﻭﻡ ﺒﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩ .ﻭﻴﻘﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ1،ﻓﺘﺫﻜﺭ ﺒﺼﻔﺎﺕ ﺃﻭ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﻋﺎﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﺒﻴل) :ﺭﺠل ﻤﻥ ﺨﺭﺴﺎﻥ ،ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺃﺤﺩ
ﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ ،ﺯﺍﺌﺭ (...ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻤﺠﻬﻭل ،ﻗﺩ ﻴﻨﻁﺒﻕ ﻋﻠـﻰ
ﺃﻨﺎﺱ ﻜﺜـﺭ ،ﻤﻤﺎ ﻴﻀﻌﻑ ﻤﻥ ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺸﺨﺹ ﻤﺤﺩﺩ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ،ﻴﺤﺭﺭﻫﺎ
ﻭﻴﺠﻌل ﻤﻨﻬﺎ ﻨﻭﺍﺓ ﻗﺎﺒﻠﺔ ﻟﻠﺘﻜﺎﺜﺭ ﻭﺍﻻﺴﺘﻨﺴﺎﺥ ،ﺒﻨﺴﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺩﺓ ﻓﺎﻋﻠﻴﻥ.
ﻗﺩ ﻴﻌﻭﺩ ﻭﺠﻭﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﻜﻭﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﺩﻭﻥ ﺤﻴﻥ ﻭﻗﻭﻋﻬﺎ ،ﺒل
ﺴﻠﻜﺕ ﺭﺤﻠﺔ ﺸﻔﻭﻴﺔ ﻁﻭﻴﻠﺔ ،ﺍﻨﺘﺸﺭﺕ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﺘﺩﺍﻭل ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻤﺎ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﻔﻘﺩ ﺒﻌﺽ ﻋﻨﺎﺼﺭﻫﺎ ،ﻜﺄﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻭﺘﻔﺎﺼﻴل ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ
ﻴﻌﺭﻀﻬﺎ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻭﺍﻟﺩ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻤﻲ ،ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺩﻕ ﺇﻨﻬﺎ ﻭﺠﺩﺕ ﻓﻲ ﻤﺠﻬﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻭﻤﺠﻬﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ـ ﻤﺎ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻭﻟﻲ ـ ﻤﻨﺎﺨﺎﹰ ﻤﻼﺌﻤﺎﹰ ﻟﻼﻨﺘﺸﺎﺭ ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺼﺒﺤﺕ
ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩﺓ ﺘﻨﺴﺏ ﺇﻟﻰ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻋﺩﺓ ،ﻭﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﺒﺩﻭ ﻭﻜﺄﻨﹼﻬﺎ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻋﺩﺓ ،ﻓﻲ ﺤﻴﻥ
ﺃﻨﹼﻬﺎ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ .ﻭﻟﻌل ﻭﺠﻭﺩ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ
ﺒﺎﻟﻘﻭل ﺇﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺇﺒﺩﺍﻋﺎ ﺘﺨﻴﻴﻠﻴﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻨﻪ ﺴﺭﺩﺍﹰ ﻭﺍﻗﻌﻴﺎﹰ ﻭﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺎﹰ.
ﻭﻨﻠﺨﺹ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ
ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
92
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﻠﻲ
اﻟﻌﺠﺎﺋﺒﻲ
ﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻋﺎﻗﻠﺔ
ﺍﻟﺠﻥ
رﺟﻞ ﻣﻨﻘﺬ ﺭﺠل
اﻟﻮﻟﻲ ﻓﺎﺭﺱ
ﺤﺎﻜﻡ ﻤﺴﻲﺀ
ﻓﻘﻴﻪ
ﻤﺭﻴﺩ
ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻲ
ﻓﺎﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﻗﺩ ﺘﻠﺘﻘﻲ ﻓﻲ ﻨﻘﺎﻁ ﺘﻘﺎﻁﻊ ﺃﻭ ﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ،ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺘﺤﻤل ﺃﻜﺜﺭ
ﻤﻥ ﺼﻔﺔ ،ﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﺘﺨﻴﻴﻠﻴﺔ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﻻ ﺘﺫﻜﺭ ﺇﻻ ﺒﻠﻔﻅ ﻋﺎﻡ ﻤﺜل )ﻓﺎﺭﺱ ،ﺍﻤﺭﺃﺓ ( ...ﻭﺘﺘﺤﻭل
ﺇﻟﻰ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﻴﻌﻤل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﺎﺭﺱ ﻋﻠﻰ ﺇﻨﻘﺎﺫ ﺸﺨﺹ ﻤﺎ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ ،ﺃﻭ ﺘﻌﺭﻑ ﺤﻘﻴﻘﺔ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬﺎ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻭﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﺭﺍﻨﻲ ﻋﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺸﻤﺱ ﺍﻟﺩﻴﻥ
ﺍﻟﺩﻴﺭﻭﻁﻲ ،ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺄﺘﻴﻪ ﻜل ﻴﻭﻡ ﺒﻁﻌﺎﻡ ﻭﺭﻏﻴﻔﻴﻥ ،ﺃﺩﺭﻙ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ
ﺇﻤﺭﺓ. ﺘﺄﺘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺄﺓ
1
ﻭﻗﺩ ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻜﺎﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﻬﻭ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﻭﺠﻭﺩ ﺤﻘﻴﻘﻲ
ﻟﻜﻥ ﻴﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﻘﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﻜﻭﻥ
ﻓﻲ ﻤﺘﻨﺎﻭل ﺍﻟﻜﺎﺌﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ،ﺃﻭ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺭﺴل ،ﻟﻜﻥ ﺤﻀﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻴﺤﻭﻟﻬﺎ
ﺇﻟﻰ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﻭﺠﻭﺩ ﺨﺎﺹ.
93
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ:
ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﺎ ﺴﺒﻕ ،ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺤﻴﻁ ﺍﻟﻔﻌل ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﺒﻌﻭﺍﻟﻡ ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ
ﺘﺤﺎﻭل ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺼﻨﻊ ﺭﻭﺍﻓﺩ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺃﻭ ﺒﺼﻴﻐﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻷﺩﺒﻲ
ﻓﺒﻤﻘﺎﺭﻨﺘﻬﺎ ﻤﻊ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ،ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺍﺨﺘﻼﻓﻬﺎ ﻓﻲ ﺘﺸﻜﻴل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﻭﺼﻴﺎﻏﺘﻬﺎ
ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺘﻭﻫﻡ ﺒﻭﺍﻗﻌﻴﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻏﺎﻟﺒﺎﹰ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺩﻫﻤﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ،ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ
ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،ﻜﺄﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺼﻠﻭﺍﺕ ﻭﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﻭﺍﻻﻨﻌﺯﺍل ،ﺇﺫ ﻜﻠﻬﺎ ﺘﺠﻌل ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻲ
ﻤﺭﺠﻌﺎ ﻟﻬﺎ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻓﺘﺘﺤﺩﺩ ﻤﺭﺠﻌﻴﺘﻪ ﺒﺫﻜﺭ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻜﺎﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﻭﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﻘﺭﻯ
ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﻌﻁﻰ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺫﻟﻙ ،ﺘﺤﺩﻴﺩﺍﺕ ﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻬﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ
ﺍﻟﻤﺘﺨﻴل ﻭﺍﻗﻌﻴﺎﹰ ،ﻜﻘﻭﻟﻬﻡ "ﻭﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﻥ" ،ﺃﻭ "ﻭﻗﺒﺭﻩ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﻓﻲ "..ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺯﻭﺩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺒﻌﻼﻤﺎﺕ ﻴﺘﻌﺭﻑ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺩﺙ.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﻓﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ،ﻓﺎﻹﺸﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺃﺤﺩ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ،ﻻ ﻴﺤﺩﺙ ﺇﻻ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﻘﺼﺩ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺘﺒﻴﻴﻥ ﺍﻟﺨﺭﻕ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ
ﻟﻼﺴﺘﺒﺎﻗﺎﺕ ،ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺸﻔﺔ ،ﻭﺫﻜﺭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﻭﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺘﺤﻭل ﻭﺍﻟﺒﺭﻜﺔ ،ﺇﺫ ﻴﺸﻬﺩ ﺒﺫﻟﻙ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺍﻟﺤﺎﺼل ﺒﺒﺭﻜﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺨﺹ.
ﺇﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﺘﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻜل ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ،ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﺍﻟﺴﻭﺍﺀ
ﺘﺼﻭﻏﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺸﻜل ﻤﺨﺘﻠﻑ ،ﺤﻴﺙ ﺘﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺇﻴﺭﺍﺩﻫﺎ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻲ ﻭﺘﺤﻭﻴﻠﻪ ﺇﻟﻰ
ﻋﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﻋﺎﻟﻤﺎﹰ ﻤﻌﻘﺩﺍﹰ ﻴﺅﺘﻲ ﺒﺩﻻﺌل ﺨﺎﺭﺝ ﻨﺼﻴﺔ ﻹﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ،ﻋﻜﺱ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ
ﺍﻷﺨﺭﻯ.
ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻻ ﺘﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺒﺎﻟﻭﺼﻑ ﻭﺍﻹﻁﻨﺎﺏ ،ﺇﻻﹼ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﺎﻋﻠﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ،ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺸﻜﹼل ﺍﻟﺨﺭﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻴﺅﻜﺩ
ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ،ﻜﺎﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﻤﺜﻼ ،ﺒﺘﺭﻜﻴﺯﻫﺎ ﻋﻠﻰ
ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﺒﺄﻓﻌﺎل ﺨﺎﺭﻗﺔ.
94
اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ
ﺛﻮاﺑﺖ ﺑﻨﯿﺔ اﻟﻜﺮاﻣﺔ اﻟﺼﻮﻓﯿﺔ.
ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺨﻁﺎﺒﻲ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﺃﻥ
ﻴﺭﺼﺩ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺔ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺨﺼﻭﺼﻴﺘﻬﺎ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ
ﻴﻜﺸﻑ ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﻫﻴﻜﻠﺔ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ،ﻭﻴﺠﻤﻊ ﺸﺘﺎﺕ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﻭﺘﻌﺩﺩﻫﺎ ﺘﺤﺕ ﺸﻜل ﻤﺤﺩﺩ
ﻭﺜﺎﺒﺕ ﻨﺴﺒﻴﺎﹰ ،ﺘﺴﺘﻤﺩ ﻤﻨﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻨﺘﻤﺎﺀﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺸﻜل ﺨﺎﺹ ﻴﺴﻤﻰ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻜﻤﺎ
ﺴﻴﺘﻀﺢ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل.
ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺘﺩﺍﺨل ﻤﻊ ﻋﺩﺓ ﺃﺸﻜﺎل ﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺩﺙ
ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻋﻨﺼﺭﺍﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺘﻜﻭﻴﻨﻬﺎ ،ﻴﺤﺩﺩﺍﻥ ﺒﻨﻴﺔ ﻨﺼﻬﺎ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻨﺤﺎﻭل ﺭﺼﺩﻫﻤﺎ ﻤﻊ
ﺘﻭﻀﻴﺢ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻀﻠﹼل ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ،ﻭﺘﺠﻌل ﺍﻟﻨﺹ ﻤﻌﺭﻀﺎﹰ ﻷﺯﻤﺔ ﺍﻨﺘﻤﺎﺀ ﺠﻨﺴﻲ
ﻭﺘﺸﺘﺕ ﺒﻴﻥ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ.
ﻭﻅﻴﻔـﺔ ،ﻭﺍﻨﻁﻼﻗﺎ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ،ﺤﻤل ﻤﺼﻁﻠﺢ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ﻤﻌﺎﻨﻲ ﻋﺩﻴﺩﺓ ﻤﻨﺫ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻬﺎ ﻟﺩﻯ
"ﺒﺭﻭﺏ" ﻭﻜل ﻤﻥ ﺘﻼﻩ ﻤﻤﻥ ﺍﺸﺘﻐل ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺌﻴﺔ ﻭﻋﻠﻡ ﺍﻟﺩﻻﻟﺔ ،ﺒﺩﺀﺍ ﺒـ ﻙ.ﺒﺭﻴﻤﻭﻥ ،ﺇﻟﻰ
96
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺘﺩﻭﺭﻭﻑ ﻭﺒﺎﺭﺙ ﻭﻗﺭﻴﻤﺎﺱ ،ﻓﺎﺴﺘﻐﻠﹼﻭﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﻭﺍﺴﺘﺨﺩﻤﻭﻩ ﺤﺴﺏ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭﺍﻟﻤﺩﻭﻨﺔ
ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ.1
ﺍﻟﻜﺸﻑ ،ﺇﺫﻥ ،ﻋﻥ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎل ﻴﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻻﻁﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ
ﺴﻠﻔﺎ ،ﻤﻊ ﺍﻟﺤﺫﺭ ﻤﻥ ﺘﺒﻨﻲ ﺍﻟﻤﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺩﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﻤﺘﺸﺎﺒﻬﺔ) ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ،ﺍﻟﺤﺎﻓﺯ
ﺍﻟﻌﺎﻤل( ﺇﻻﹼ ﺃﻨﹼﻬﺎ ﺘﻀﻤﺭ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﻭﻤﻨﻁﻠﻘﺎﺕ ﺼﺎﺤﺒﻪ ،ﻓﺎﻟﺤﺎﻓﺯ ﻋﻨﺩ
ﺘﻭﻤﺎﺸﻭﻓﺴﻜﻲ ﻴﻅﻬﺭ ﺒﺠﻼﺀ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﻭﺼﻴﺭﻭﺭﺓ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ،ﻤﻔﺭﻗﺎ
ﺒﻴﻥ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺤﻭﺍﻓﺯ ﻭﻭﻅﺎﺌﻔﻬﺎ 2.ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻴﻌﺩﻫﺎ "ﺒﺭﻭﺏ" ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺍﻟﺜﺎﺒﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ،ﻭﺍﻟﺫﻱ
ﻴﺘﺸﻜل ﻤﻥ ﺇﺴﻨﺎﺩ ﺍﻟﻔﻌل ﻨﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻤﺘﺒﺎﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻨﺼﻭﺹ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ،3ﻭﻴﻌﻁﻴﻬﺎ "ﺒﺎﺭﺙ"
ﺒﻌﺩﺍﹰ ﺸﻤﻭﻟﻴﺎﹰ ﻓﻲ ﻜل ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﺃﻤﺎ "ﻗﺭﻴﻤﺎﺱ" ﻓﻘﺩ ﻁﻭﺭ ﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ "ﺒﺭﻭﺏ" ﻭﺨﺭﺝ
ﺒﺎﻟﻨﻤﻭﺫﺝ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻲ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺒﻴﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺤﻜﻲ.
ﺴﻨﺤﺎﻭل ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺴﻬﺎﻤﺎﺕ ﻭﻓﻕ ﻤﺎ ﻴﺨﺩﻡ ﺍﻟﺒﺤﺙ ،ﻓﻼ ﻴﻬﻤﻨﺎ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ
ﺍﻟﺤﻭﺍﻓﺯ ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ،ﺒﻘﺩﺭ ﻤﺎ ﻴﻬﻤﻨﺎ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ،ﻭﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ
ﻫﻴﻜﻠﻪ ﺍﻟﺜﺎﺒﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﻤﻊ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻜﻠﻬﺎ ،ﻭﻴﺠﻌل ﻤﻨﻬﺎ ﺸﻜﻼﹰ ﺨﺎﺼﺎﹰ ﻤﺘﻔﺭﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﺨﻁﺎﺒﻪ
ﻭﺒﻨﺎﺌﻪ ،ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ "ﺒﺭﻭﺏ" ﻟﻠﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﺜﻭﺍﺒﺕ ﻭﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ.
ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﻨﻨﺎ ﺴﻨﻁﺒﻕ ﻤﻨﻬﺞ ﺒﺭﻭﺏ ﺘﻁﺒﻴﻘﺎﹰ ﺤﺭﻓﻴﺎﹰ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﻅﺎﻫﺭ
ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ،ﻟﺩﺭﺠﺔ ﺃﻨﹼﻪ ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﻴﺼﻌﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺍﺴﻡ
ﺃﻜﺜﺭ ﺩﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻻﺴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﻠﻘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﺭﻭﺏ ﻓﻲ ﻨﻤﻭﺫﺠﻪ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ ) ﺍﻟﻨﺄﻱ ،ﺍﻟﻤﻨﻊ /ﺨﺭﻕ
ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ /ﺇﺼﻼﺡ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ،ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺍﻟﺴﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﻨﺢ ﻟﻠﺒﻁل ،(...ﻤﺎ ﻴﺩلّ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺜﺭ
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺤﻤﻴﺩ ﻟﺤﻤﺩﺍﻨﻲ ،ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ﻤﻥ ﻤﻨﻅﻭﺭ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺹ.40-20
2ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ،ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ،ﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﺸﻜﻼﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﺭﻭﺱ ،ﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﻷﺒﺤﺎﺙ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ
،1982ﺹ.184-180
3ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻓﻼﺩﻴﻤﻴﺭ ﺒﺭﻭﺏ ،ﻤﻭﺭﻓﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﻘﺼﺔ ،ﺘﺭ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﺤﺴﻥ ﻭﺴﻤﻴﺭﺓ ﺒﻥ ﻋﺘﻭ ،ﺸﺭﺍﻉ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺩﻤﺸﻕ،
،1996ﺹ.37
97
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻓﺭﺯﻩ ﺍﻟﺘﻼﻗﺢ ﻭﺘﺩﺍﺨل ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ،ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻨﻭﺍﻉ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻨﺴﺒﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭ
ﺜﺎﺒﺘﺔ ،ﺘﺘﻔﺎﻋل ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻭﺘﺄﺨﺫ ﻜل ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻷﺨﺭﻯ ،ﺨﺎﺼﺔ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻤل ﻫﻤﻭﻡ
ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻭﺘﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺃﻤﺎﻟﻪ ﻭﺃﺤﻼﻤﻪ ،1ﻓﻲ ﺃﺸﻜﺎل ﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺃﺴﻬﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﺘﻁﻭﻴﺭﻫﺎ ﻜﻤﺎ
ﻫﻭ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ.
ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ،ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅل ﺃﻭﻻ ﻋﻥ ﺠﺩﻭﻯ ﺘﻌﺩﺍﺩ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ
ﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺨﻴﺭﺓ ﻟﻴﺴﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﻤﺘﻜﺎﻤﻠﺔ ﻭﻁﻭﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﻟﺘﺘﺭﺘﺏ
ﻓﻴﻬﺎ ،ﻓﻘﺩ ﻨﺠﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﺤﺩﻯ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺴﺎﺒﻘﺎ) ﺍﻟﻤﻨﻊ ،ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ
ﻥ ﻫﺫﺍ
ﺍﻟﻨﺄﻱ ،ﺍﻻﺨﺘﺒﺎﺭ ،(..ﻭﻗﺩ ﺘﺨﻠﻭ ﻤﻨﻬﺎ ﻭﺘﺘﻔﺭﺩ ﺒﻭﻅﺎﺌﻑ ﺠﺩﻴﺩﺓ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﺩﻓﻌﻨﺎ ﻟﻠﻘﻭل ﺇ
ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﻴﺤﻤل ﻓﻲ ﻁﻴﺎﺘﻪ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ،ﺘﺠﻌل ﻤﻥ
ﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺃﻤﺭﺍﹰ ﻻ ﺠﺩﻭﻯ ﻤﻨﻪ ،ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺒﺴﺎﻁﺘﻬﺎ ،ﻻ
ﺘﺘﺨﺫ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﻤﺭﺍﺤل ﺘﻨﺘﻘل ﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﻌﺎل ﺃﺨﺭﻯ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻘﺼﺔ
ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻅﻬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﻀﻤﻥ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺎﺕ ﺘﺒﺘﺩﺉ ﺒﺎﻟﻨﺄﻱ ﻭﺘﻨﺘﻬﻲ ﺒﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ،2ﺒل ﻫﻲ
ﺫﺍﺕ ﺤﺩﺙ ﻭﺍﺤﺩ ﻭﺘﺭﻜﻴﺏ ﺨﺎﺹ ،ﻭﻤﻘﺎﺼﺩﻫﺎ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﻤﻘﺎﺼﺩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ؛ ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ
ﻴﺅﻜﺩ ﻋﺩﻡ ﺠﺩﻭﻯ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺘﻁﺒﻴﻘﺎﹰ ﺤﺭﻓﻴﺎﹰ ،ﺒل ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﺃﻭ
3
ﺍﻟﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﻜﻨﻨﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﺫﻜﻴﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺩﺨل ﻀﻤﻥ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﻜﻤﻬﺎ
ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻨﺹ ﻭﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ،ﻓﺎﻟﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺸﻜـﺎل ﻴﺘﻤﻴﺯ ﺒﺎﻟﻭﺤﺩﺓ ﻭﺍﻟﺒﺴـﺎﻁﺔ
98
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻴﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﺩﻡ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ،1ﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻨﺎ ﺃﻤﺎﻡ ﻨﺼﻭﺹ ﺘﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﺤﺩﺙ
ﻭﺤﻴﺩ ﺘﻘﻭﻡ ﺒﻪ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺘﻤﺜﹼل ﺍﻟﺒﻁل ﻭﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﻓﻴﻬﺎ ،ﺇﺫ ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﻓﻲ ﻤﺘﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻨﺼﻭﺹ ﻻ ﺘﺘﻌﺩﻯ ﺠﻤﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ،ﻭﻨﺼﻭﺹ ﺃﺨﺭﻯ ﻻ ﺘﺼﻭﺭ ﺃﻱ ﺘﺤﻭل ﺃﻭ ﺒﻨﺎﺀ ﺒل ﺘﻤﺜل
ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻤﺘﺨﺫﺓ ﻜﺼﻔﺎﺕ ﺘﻀﻡ ﺇﻟﻰ ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼل
ﺍﻷﻭل ،ﻓﻼ ﺘﻌﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺃﺸﻜﺎﻻﹰ ﻤﻜﺘﻤﻠﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ،ﻻﻓﺘﻘﺎﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻤﺅﻁﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻤﻥ ﺯﻤﻥ
ﻭﻓﻀﺎﺀ ﻭﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺘﻔﺎﺼﻴل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﺩﻩ ﺒﺎﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻌﺩ ﺃﻨﻭﻴﺔ
ﻤﺭﺸﺤﺔ ﻟﻠﺩﺨﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻲ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺘﻭﺍﻓﺭﺕ ﻤﺨﻴﻠﺔ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺩ ﺒﻨﺎﺀﻫﺎ ﻜﻤﺎ ﻨﻼﺤﻅ ﺫﻟﻙ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﻴﺩﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻨﻭﻴﺔ ،ﻫﻲ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜ ﻭﻨﺔ
ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﻬﻲ ﺘﻤﺜل ﻤﺎ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻻﺨﺘﺯﺍل ﺃﻭ ﺒﻠﻐﺔ ﺍﻟﺭﻴﺎﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺔ ﻟﻬﺎ
ﻓﺒﺩل ﺃﻥ ﻨﺤﻜﻲ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺤﻤﺩ ﺸﺎﻩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻨﻘﺸﺒﻨﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﻭل ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:
"ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﺃﻨﻪ ﻗﺎل :ﺴﺄﻟﺘﻪ ﻗﺩﺱ ﺍﷲ ﺴﺭﻩ ﻴﻭﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﺩﻋﻭ ﺍﷲ ﻟﻲ ﺒﺄﻥ
ﻴﺄﺘﻴﻨﻲ ﻏﻼﻡ .ﻓﺩﻋﺎ ﻟﻲ ،ﻓﻭﻟﺩ ﻟﻲ ﻭﻟﺩ ﺒﺒﺭﻜﺔ ﺩﻋﺎﺌﻪ ﺜﻡ ﻤﺎﺕ ﻓﺫﻜﺭﺕ ﺫﻟﻙ ﻟﻪ ﻓﻘﺎل :ﻁﻠﺒﺕ ﻤﻨﺎ
ﺃﻥ ﻴﺄﺘﻴﻙ ﻭﻟﺩ ﻭﻗﺩ ﺃﻋﻁﺎﻙ ﺍﷲ ﺫﻟﻙ ﻭﺃﺨﺫﻩ ،ﻭﻟﻜﻥ ﻨﺭﺠﻭﻩ ﺃﻥ ﻴﻌﻁﻴﻙ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺒﺒﺭﻜﺔ ﺩﻋﺎﺀ
ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﻭﻟﺩﻴﻥ ﻴﻌﻤﺭﺍﻥ ﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ،ﻓﺒﻌﺩ ﺃﻴﺎﻡ ﺠﺎﺀﻨﻲ ﻏﻼﻤﺎﻥ ،ﻓﻤﺭﺽ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻓﺄﺨﺒﺭﺘﻪ
ﻓﻘﺎل :ﻫﻭ ﻭﻟﺩﻯ ﻓﻤﺎﻟﻙ ﻭﺍﻻﺸﺘﻐﺎل ﺒﻪ ،ﻓﺈﻨﻪ ﻴﻤﺭﺽ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﺜﻡ ﻴﺸﻔﻰ ،ﻭﻜﺎﻥ ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭ ﺭﻀﻲ
ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ،2" .ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺨﺒﺭ ﻴﻘﺎل ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤﺜﺎل" ،ﺩﻋﺎ ﻟﺭﺠل ﺒﺎﻟﻭﻟﺩ
ﻓﺤﺩﺙ ﺫﻟﻙ" ﺃﻭ "ﻜﺎﻥ ﻤﺴﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻴﻠﺠﺄ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﺎﺠﺎﺕ" ،ﺇﺫ ﻨﻠﺨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
99
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺇﻟﻰ )ﺤﺩﺙ ﺨﺎﺭﻕ +ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺒﻁل-ﺍﻟﻭﻟﻲ ،(-ﻓﺎﻷﺤﺩﺍﺙ ﺇﺫﻥ ،ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻥ ﺃﺤﺩﺍﺙ
ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﻻﺭﺘﺒﺎﻁﻬﺎ ﺒﺎﻟﻭﻟﻲ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻭﺒﻤﻘﺼﺩﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﺩﺱ ﺍﻟﺒﻁل.
ﻭﻟﻌلّ ﻤﺎ ﻴﺤﻭل ﺍﻷﻨﻭﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺫﻜﺭﻫﺎ ،ﻭﻤﺎ ﻴﺅﻫﻠﻬﺎ ﻟﻠﺩﺨﻭل ﻓﻲ ﻨﻭﻉ ﺃﺩﺒﻲ ﻤﻌﻴﻥ ﻫﻭ
"ﺘﻤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻨﻭﺍﺓ ﻭﺘﻤﻁﻴﻁﻬﺎ ،ﻭﻴﻘﺘﺼﺭ ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻭﺴﻴﻊ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ ﻟﻨﻭﺍﺓ ﺃﺼﻠﻴﺔ
ﻤﺨﺘﺯﻟﺔ ﺜﺭﻴﺔ" 1ﺁﺨﺫﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﻜل ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﺘﺘﻤﻜﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻓﻲ ﺘﺸﻜﻴل ﺃﻨﻭﺍﻉ
ﺃﺩﺒﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ.
1ﺒﺴﻤﺔ ﻋﺭﻭﺱ ،ﺍﻟﺘﻔﺎﻋل ﻓﻲ ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﻓﻲ ﺘﻔﺎﻋل ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ ﺍﻟﻨﺜﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﻜﻠﻴﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ –ﻤﻨﻭﺒﺔ ،2008 ،ﺹ.63
2ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻨﺎﻫﻀﺔ ﺴﺘﺎﺭ ،ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ .82ﺇﺫ ﺘﻘﺴﻡ ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﺔ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺇﻟﻰ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻨﻭﺍﻉ:
ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻋﻲ)ﺍﻟﻭﻋﻅﻲ( ،ﻭﺍﻟﺫﺍﺘﻲ )ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ( ﻭﺍﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻋﻲ )ﺍﻷﺤﻼﻡ ﻭﺍﻟﺭﺅﻯ(.
100
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻟﺤﻅﺔ 1"،ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺸﻪ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺼﻴﺔ ،ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺎﺱ ﺒﻪ
ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺯﺍل ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ،ﺯﺍل ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﻭﺩﺨل ﻓﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻥ :ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺠﻴﺏ
ﻓﻬﻭ ،ﺇﺫﻥ ،ﻋﻨﺼﺭ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻜﻤﺎ ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎ ،ﻴﺘﺠﻠﻰ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺓ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ) ،ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ -ﺍﻟﺯﻤﻥ( ،ﻭﻴﺘﺠﻠﻰ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﺒﻁل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺸﺨﻭﺼﻬﺎ)
ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ،ﺍﻟﺠﻥ ﻭﺍﻷﺭﻭﺍﺡ( ﺇﺫ ﺘﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﻋﺎﻟﻡ ﻋﺠﺎﺌﺒﻲ ﻭﺘﻤﻠﻙ ﻭﺠﻭﺩﺍﹰ
ﻤﺯﺩﻭﺠﺎﹰ ،ﺩﺍﺨل ﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺨﺎﺭﺠﻪ ،ﻭﻟﻴﺴﺕ ﻤﺭﻫﻭﻨﺔ ﺒﺎﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻠﻐﻭﻱ ﺍﻟﻨﺼﻲ ﻓﺤﺴﺏ ،ﻜﻤﺎ
ﻫﻭ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﻓﻲ ﺍﻷﻨﻭﺍﻉ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ.
ﺃﻤﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻘﺩﻡ ﻟﻨﺎ ﺃﺤﺩﺍﺜﺎﹰ ﺘﻤﺜل ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﺒﺎﻤﺘﻴﺎﺯ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺅﻜﺩ
ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ "ﻟﺅﻱ ﻋﻠﻲ ﺨﻠﻴل" ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ" ،ﺇﺫ ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺨﻼل
ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺎﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺏ ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ،ﺒﻨﺘﻴﺠﺔ ﻤﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺘﻤﺜل ﺸﺭﻭﻁ
ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻀﻌﻬﺎ "ﺘﻭﺩﻭﺭﻭﻑ" ﻭﺘﺘﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺸﺭﻭﻁ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﻬﺎ ،ﻜﺩﻴﻤﻭﻤﺔ
ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻭﻓﺭﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻭﻀﻭﺡ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻤﺘﺤﺎﻥ ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻪ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻹﺜﺒﺎﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ،ﺇﺫ ﻻ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل ﻴﺘﻌﺩﺍﻩ ﺇﻟﻰ
ﺘﺭﺩﺩ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﻴﺠﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻤﺎﻡ ﺃﺤﺩﺍﺙ ﺨﺎﺭﻗﺔ ،ﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺸﺨﺼﻴﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻭﺠﻭﺩ
ﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﻭﺭﻜﺎﺌﺯ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻜﺜﻴﺭﺓ ،ﻜﺎﻟﺴﻨﺩ ﻭﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﻭﺍﻵﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺭﺁﻨﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﺩﻡ ﻜﺤﺠﺞ ﻋﻠﻰ
ﺠﻭﺍﺯ ﺤﺩﻭﺙ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺩﺨﻠﻪ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻴﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ،ﻫل ﻴﺼﺩﻕ
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻟﻤﻘﺩﺱ ،ﺃﻡ ﻴﻜﺫﺒﻪ ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﺭﺠﺊ ﺍﻟﻔﺼل ﻓﻲ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ﺇﻟﻰ ﻴﻭﻡ
ﺍﻟﺤﺸﺭ ،ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻨﺠﻠﻲ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ،ﺇﺒﻌﺎﺩﺍ ﻟﻠﺸﺭﻙ ﺇﺫﺍ ﺼﺩﻕ ،ﻭﻟﻠﻌﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﺃﻨﻜﺭ
ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ﻗﺎﺌﻤﺎﹰ ﺃﻁﻭل ﻤﺩﺓ ﻤﻤﻜﻨﺔ.2
101
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺏ-ﺍﻟﺴـﺭﻋﺔ:
ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎ ،ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻴﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺨﺭﻕ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻭﻴﺸﻜل
ﺒﺫﻟﻙ ﺃﻭل ﻨﻘﻁﺔ ﻟﻘﺎﺀ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ،ﻓﻴﻅﻬﺭ ﺒﺸﻜل
ﺨﺎﺹ؛ ﺤﻴﺙ ﺘﺼﻭﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻭل ﻭﺍﻻﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ،ﺒﺘﺤﻔﻴﺯ ﺩﺍﺨﻠﻲ ﺃﻭ
ﺨﺎﺭﺠﻲ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﺩﺙ ﻤﻨﻌﺩﻤﺔ ،ﻓﺎﻟﻨﻁﻕ ﺒﺎﻟﺩﻋﺎﺀ ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﻤﺠﺭﺩ
ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﺒﺎﻟﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﺠﻌﻼ ﺍﻷﻤﺭ ﻭﺍﻗﻌﺎﹰ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻴﺘﻠﺨﺹ ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ﻓﻲ
ﺠﻤﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻓﻲ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻤﻌﺩﻭﺩﺓ ،ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺘﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﺴﺭﺩ ،ﻓﻲ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻺﻤﺴﺎﻙ
ﺒﺘﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻭﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺯﻤﻥ ﻭﻤﻀﺔ ،ﻭﺯﻤﻥ ﻟﺤﻅﺔ ،ﺘﻔﺼل ﺒﻴﻥ ﺤﺎﻟﺔ ﻭﺤﺎﻟﺔ
ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻭﻟﻲ ،ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺠﺩﻴﺩ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﺘﻠﻘﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻲ.
ﺇﻥ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﻭﻉ ﻭﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ،ﺍﻨﻌﻜﺴﺕ ﺤﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺹ ،ﻓﺩﻓﻌﺕ
ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺘﻘﻨﻴﺔ ﺍﻹﺠﻤﺎل ﻓﻲ ﻤﻭﺍﻗﻑ ﻜﺜﻴﺭﺓ؛ ﺤﻴﺙ ﻴﺘﺴﺎﺭﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﻴﻘﺎﻉ ﻓﻴﻭﺠﺯ ﻓﻲ
ﺫﻜﺭﻩ ﻟﻸﺤﺩﺍﺙ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻤﻨﻬﺎ ،ﻭﻴﻬﻤل ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل؛ ﺤﻴﺙ ﻴﺴﺭﺩ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ﻓﻲ
ﻋﺠﺎﻟﺔ ﻭﺍﺨﺘﺼﺎﺭ ،ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﺃﻏﻠﺏ ﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺴﻴﻁﺔ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺏ ،ﻗﺼﻴﺭﺓ ،ﻭﻗﻠﻴﻠﺔ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ.
ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﺠﻤﺎل ﺴﺭﻋﺔﹰ ﻭﺍﺴﺘﻌﺠﺎﻻﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺼﻭﺭ ﺃﻴﻀﺎ ﺍﺴﺘﻌﺠﺎﻻﹰ ﺃﻭ
ﺴﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺘﻠﻔﻅﹼ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺎﻟﺩﻋﺎﺀ ﻴﺘﺤﻘﻕ ﺍﻟﻤﺭﺍﺩ ،ﻓﺘﻠﺒﻰ ﺤﺎﺠﺘﻪ ،ﻭﻴﺄﺘﻴﻪ
ﺍﻟﻤﺩﺩ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺭﻭﻱ ﻋﻥ ﺃﺒﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﺤﺒﻴﺏ ﺍﻟﻔﺎﺭﺴﻲ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﺎﻟﻌﺠﻤﻲ ﻴﻘﻭل"
ﻭﻗﺎل ﻟﻪ ﺭﺠل :ﻟﻲ ﻋﻠﻴﻙ ﺜﻼﺜﻤﺎﺌﺔ ،ﻗﺎل ﻤﻥ ﺃﻴﻥ؟ ﻗﺎل ﻟﻲ ﻋﻠﻴﻙ ،ﻗﺎل ﺍﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺩ ،ﺜﻡ
ﻗﺎل :ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻓﺄﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺩﻴﻨﻪ ﻭﺇﻻ ﻓﺎﺒﺘﻠﻪ ﻓﻲ ﺒﺩﻨﻪ ،ﻓﺠﻲﺀ ﺒﻪ ﻤﺤﻤـﻭﻻ
1
ﻤﻔﻠﻭﺠـﺎ ،ﻓﻘﺎل ﺍﻟﺘﻭﺒـﺔ ،ﻓﻘﺎل :ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻓﻌﺎﻓﻪ ،ﻓﻜﺄﻨﻤﺎ ﻨﺸﻁ ﻤﻥ ﻋﻘﺎل".
102
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻓﺎﻟﻨﻁﻕ ﺒﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﻥ ،ﻭﻤﺜل ﺫﻟﻙ ﻜﺜﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻓﺈﺫﺍ ﻤﺎ
ﺍﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎل ﻴﺨﺭﺠﻪ ﻓﻲ ﺠﻴﺒﻪ ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻓﻴﻪ ،ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺠﺎﻉ ﺃﻨﺯﻟﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻭﺍﺌﺩ ﻤﻥ
ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺃﻭ ﺠﺎﺀﻩ ﻓﺎﺭﺱ ﺒﻁﻌﺎﻤﻪ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻊ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ ﺍﻟﺒﺼﺭ ،ﻭﺒﻤﺠﺭﺩ
ﺍﻟﻨﻁﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻓﻴﻬﺎ.
ﺘﻁﺭﺡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ،ﻤﺒﺩﺃ ﻤﻥ ﻤﺒﺎﺩﺉ ﺘﺤﻘﻕ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻨﻌﺩﺍﻡ
ﺍﻟﺤﻭﺍﺠﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﺸﻲﺀ ،ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ،ﻭﻗﺩ ﺘﻁﺭﻕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻟﺅﻱ ﻋﻠﻲ
ﺨﻠﻴل ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ ﺒﺸﻜل ﻤﻔﺼل ﻭﺍﺴﺘﺨﻠﺹ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺒﺤﺜﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺤﻘﻕ ﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻀﻌﻬﺎ "ﺘﻭﺩﻭﺭﻭﻑ" ،ﻭﺘﺘﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ
ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ ﺒﺩﻋﺎﺌﻤﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻨﺼﻴﺔ.
ﺍﻟﺘﻜﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺓ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻤﺜﻠﻤﺎ ﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ "ﻤﺤﻤﺩ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﺩﺭﺍﻥ" ﻓﻴﻤﺎ ﺴﻤﺎﻩ
ﺒﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻻﺴﺘﺒﺩﺍل ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺇﺫ ﻗﺎﻡ ﺒﺎﺴﺘﻘﺭﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ "ﺒﺭﻭﺏ"
ﻭﻟﺨﹼﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺠﻤل ﻤﻥ ﻗﺒﻴل:
ﺍﻟﻤﻭﺕ. ﻤﻥ ﺸﺨﺼﺎ ﻴﻨﻘﺫ "ﺍﷲ
ﺍﻷﺴﺩ. ﻤﻥ ﻋﺒﺩﺍ ﻴﻨﻘﺫ ﺍﻟﻤﺩﺩ
ﺍﻟﻌﻁﺵ. ﻤﻥ ﺼﻭﻓﻴﺎ ﻴﻨﻘﺫ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺍﻟﺠﻭﻉ. ﻤﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﻴﻨﻘﺫ ﺍﻟﺨﻀﺭ
103
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
1
ﺍﻷﻓﺎﻋﻲ" . ﻤﻥ ﻤﺭﻴﺩﺍ ﻴﻨﻘﺫ ﺍﻟﺸﻴﺦ
ﻤﺸﻴﺭﺍﹰ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻓﻌل ﺍﻹﻨﻘﺎﺫ ﻗﺩ ﻴﺄﺘﻲ ﻤﻥ ﺸﺨﻭﺹ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ،ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻀﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻭ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﻴﺘﺨﺫﻫﺎ ﺍﻟﻤﺩﺩ ،ﻜﻤﺎ ﻴﻘﻊ ﺃﻴﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺸﺨﻭﺹ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ،ﻭﻴﻤﻜﻥ
ﻜﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻨﺒﺩل ﺍﻟﻔﻌل "ﻴﻨﻘﺫ" ﺒﺎﻟﻔﻌل ﻴﻬﺩﻱ ﺃﻭ ﻴﺴﺎﻋﺩ" ،ﺇﻻﹼ ﺃﻨﻪ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل ﺴﻨﻜﺘﺸﻑ ﺃﻨﻬﺎ
ﻭﻅﻴﻔﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ" ،2ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺤﺩﺙ ﺨﺎﺭﻕ ،ﻴﺤﺼل ﻋﻠﻰ ﻴﺩ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﺩﻴﺔ.
ﻭﺘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻓﻲ ﺜﻨﺎﺌﻴﺎﺕ ﺘﻁﺎﺒﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺨﺭﺝ
ﺒﻬﺎ "ﺒﺭﻭﺏ" ﻤﻥ ﺨﻼل ﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ﻟﻠﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ،ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﻔﹼﺯ
ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﻤﻨﻬﺠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻗﺎﻤﺕ ﺒﻪ ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﺔ "ﻨﺎﻫﻀﺔ
ﺴﺘﺎﺭ" ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻬﺎ "ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ" ،ﻭﻨﺸﺭﻉ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺘﺒﻴﺎﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ
ﻭﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻤﺩﻟﻭﻻﺘﻬﺎ ،ﻟﻠﻭﺼﻭل ﻤﻥ ﺨﻼل ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﺼﺤﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻓﺘﺭﺍﺽ ﻭﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﺒﻌﺩﻫﺎ
ﺒﻬﻴﻜﻠﺔ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ.
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ" :ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺠﺩ ﺸﻴﺌﺎ ﻴﻨﻔﻘﻪ ﻴﻘﺘﺭﺽ ﻤﻥ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ،ﺜﻡ ﻴﻭﻓﻴﻬﻡ
ﺇﺫﺍ ﻓﺘﺢ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺸﻲﺀ ،ﻓﺎﺠﺘﻤـﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺴﺘﻭﻥ ﺃﻟﻔﺎ ،ﻓﺸﻕﹼ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ،ﻓﺩﺨل
ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺠل ﺒﻜﻴﺱ ﻋﻅﻴﻡ ﻭﻗﺎل :ﻤﻥ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩﻴﻥ ﻓﻠﻴﺤﻀﺭ ،ﻓﺄﻭﻓﻰ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﻀﻲ
104
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺠﻤﻴﻊ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ،ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺭﺠل ﺃﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﻴﻥ ،ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ ﻟﻠﺸﻴﺦ
ﻋﻨﻪ ،ﻓﻘﺎل :ﻫﺫﺍ ﺼﻴﺭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ،ﺃﺭﺴﻠﻪ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻴﻭﻓﻲ ﻋﻨﺎﹼ ﺩﻴﻨﻨﺎ 1".ﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻓﻲ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻜﺩﻴﻥ ﺃﻋﺠﺯ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻟﻡ ﻴﻘﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺴﺩﺍﺩﻩ ،ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻟﻴﺤل ﺍﻹﺸﻜﺎل ﻭﻴﻘﻀﻲ
ﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺭﺠل ﻤﺠﻬﻭل ﺍﻟﻬﻭﻴﺔ .ﻭﺍﻷﻤﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻜﺜﻴﺭﺓ ،ﻟﺩﺭﺠﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻌﺽ
ﻴﺤﺼﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺘﻠﺒﻴﺔ ﺭﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﻭل ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ":ﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺠﺎﺭﻴـﺔ ﻤﺒﺎﺭﻜـﺔ ﺍﺴﻤﻬﺎ ﺒﺭﻜﺔ ﺃﻋﺘﻘـﻬﺎ ﻭﻜﺘﺏ
ﻟﻬﺎ ،ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ :ﻻ ﺘﺨﺒﺭﻱ ﺒﺫﻟﻙ ﺃﺤﺩﺍ ،ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺨﺒﺭﺕ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺒﺫﻟﻙ ﻗﺎل ﻟﻬﺎ :ﺭﻭﺤﻲ
ﺍﻗﻌـﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﻼﻨـﻲ ،ﻭﻟﻡ ﺘﻌﻠـﻡ ﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻴـﺦ ،ﻓﺠﻠﺴﺕ ﻓﻴﻪ ﺜﻡ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺃﻥ
ﺘﻘﻭﻡ ﻓﻤﺎ ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ،ﻓﺴﺄﻟﺕ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﻥ ﻴﺄﺫﻥ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻓﻘﺎﻤﺕ ،ﻟﻜﻥ ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ
ﺍﻟﻤﺸـﻲ ،ﻓﻘﺎﻟﺕ :ﺍﺴﺘﺄﺫﻨﻭﺍ ﺴﻴﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻲ ،ﻓﻘﺎل :ﺇﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﺴﺄل ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻬﻡ ﺇﺫﺍ
ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻭﺱ ﻻ ﻴﺭﺩ ،ﻓﻠﻡ ﺘﺯل ﻤﻘﻌﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻤﺎﺘﺕ 4".ﻓﺨﺭﻕ ﺍﻟﺠﺎﺭﻴﺔ ﻟﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ
105
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻭﻜﺸﻔﻬﺎ ﻟﻠﺴـﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﺴﺒﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻤﻌﺎﻗﺒﺘﻬﺎ ﻭﺘﻨﻔﻴﺫ ﺘﻬﺩﻴﺩﻩ .ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺘﻜﺘﺴﺏ ﺃﻭﺍﻤﺭ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻨﻭﺍﻫﻴﻪ ﺒﻌﺩﺍﹰ ﺃﺯﻟﻴﺎ ﻭﻤﻘﺩﺴﺎﹰ ،ﻴﻌﺩ ﺘﺠﺎﻭﺯﻩ ﺠﺭﻴﻤﺔ ﻴﻌﺎﻗﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻓﻭﺭ ﺤﺩﻭﺜﻬﺎ.
ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺘﺩﺨل ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻗﺩﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﺒﺎﻷﻓﻌﺎل ﻭﺘﺴﻴﻴﺭﻫﺎ ،ﺇﺫ ﻴﻅﻬﺭ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺨﺎﺼﺔ
ﺍﻨﻌﺩﺍﻡ ﺍﻟﺤﺎﺠﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ،ﻭﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻤﺎ ﻴﺩﻭﺭ ﺤﻭﻟﻪ ﻤﻥ ﺃﻓﻌﺎل
ﺒل ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺨﻭﺍﻁﺭ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ،ﻭﻟﻌلّ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ﺘﺸﻜل ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﺎﻟﺨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﻴﺊ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻙ ﻓﻲ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻴﻌﺩ ﺇﺴﺎﺀﺓ ﻴﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﺼﻼﺤﻬﺎ
ﺇﻥ ﺒﺎﻟﻌﻘﺎﺏ ﺃﻭ ﺒﺎﻹﺤﺴﺎﻥ ،ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﺒﻤﻜﺎﺸﻔﺔ ﺍﻟﻁﺭﻑ ﺍﻷﺨﺭ ﺒﺄﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺨﻭﺍﻁﺭﻩ ﻤﺜل" :ﺇﻥ
ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻜﺎﻥ ﻴﻭﺴﻭﺱ ﻓﻲ ﻭﻀﻭﺀﻩ ﻭﻴﺭﻯ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﻭﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻴﺴﺭﻋﻭﻥ ﻓﻲ
ﻭﻀﻭﺌﻬﻡ ،ﻓﻘﺎل :ﻫﺅﻻﺀ ﻻ ﻴﺤﺴﻨﻭﻥ ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ ،ﻭﺠﻌـل ﻴﻨﻜﺭ ﻋﻠﻴﻬـﻡ ،ﺜﻡ ﺍﺘﻔﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺩ
ﻋﻠﻭﻴﺎ ﻁﻠﺏ ﻤﺎﺀ ﻟﻴﺘﻭﻀﺄ ﺒﻪ ،ﻓﻘﻴل ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻤﻭﺴﻭﺱ ﻴﺘﻭﻀﺄ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺌـﺭ ،ﻓﺩﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ
ﻓﺎﺒﺘﻠﻰ ﺒﺎﻟﻌﻁﺵ ،ﻓﺸﺭﺏ ﺩﻟﻭﺍ ﻭﻟﻡ ﻴﺭﻭ ،ﺜﻡ ﺩﻟﻭﺍ ﺜﺎﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﻌﻁﺵ ﺒﺎﻕ ﺜﻡ ﺫﻫﺏ ﻭﺭﻤﻰ ﺒﻨﻔﺴﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻀﺎﺓ ﻭﻋﻠﻡ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺇﻨﻜﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻭﻱ ،ﻓﺠﺎﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻌﺘﺫﺭﺍ ﻤﺴﺘﻐﻔﺭﺍ ﻨﺎﺩﻤﺎ ﻋﻠﻰ
ﻤﺎ ﺼﺩﺭ ﻤﻨﻪ ،ﻓﻌﻔﺎ ﻋﻨﻪ ﺜﻡ ﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﺫﻫﺏ ﻤﺎ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺴﻭﺴﺔ ،ﻓﺩﻋﺎ ﻟﻪ
2
ﻓﺫﻫﺒﺕ ﻋﻨﻪ".
ﺍﻹﻨﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺇﺴﺎﺀﺓ ﺠﻌﻠﺕ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺨﻴﺭ ﻴﻌﺎﻗﺒﻪ ،ﻭﺍﻟﻤﻤﻴﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻨﺩ
ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻨﻪ ﻴﺄﺘﻲ ﻤﻥ ﺠﻨﺱ ﺍﻟﻌﻤل ،ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﻓﻲ ﺇﻨﻜﺎﺭ ﺇﺘﻘﺎﻥ ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ ،ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ
ﺒﺎﻟﻤﺎﺀ ،ﻭﺒﺼﻔﺔ ﺴﺭﻴﻌﺔ ،ﺇﺫ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺃﻥ ﺘﻠﻔﻅ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺎﻟﺩﻋﺎﺀ ﺃﻭ ﺭﺒﻤﺎ ﺨﻁﺭ ﻟﻪ ﺫﻟﻙ ،ﻋﻭﻗﺏ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺼﺭﺡ ﻟﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺄﻨﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻗﺏ ،ﻭﻴﻨﺘﺒﻪ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻻﺒﺘﻼﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺭﺽ
106
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺤﺼل ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻗﺘﺭﺍﻓﻪ ﻟﺫﻨﺏ ﻓﻲ ﺤﻕ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﻴﺘﻭﺏ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ؛ ﻤﻤﺎ ﻴﺼﻠﺢ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﻭﻴﻌﻴﺩ ﺇﻟﻴﻪ
ﺘﻭﺍﺯﻨﻪ.
ﺇﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻴﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻅﻬﺭ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﺇﺫ ﺍﻟﻤﻼﺤﻅ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎل ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﻴﺊ
ﺃﻭ ﺍﻹﻨﻜﺎﺭ ﺤﺘﻰ ﻭﻟﻭ ﻟﻡ ﻴﺼﺭﺡ ﺒﻪ ،ﻴﻌﺩ ﺇﺴﺎﺀﺓ ﻓﻲ ﻋﺭﻑ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﻴﺘﺠﻠﻰ ﻟﻬﻡ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ
ﺍﻟﻜﺸﻑ ،ﻭﻗﺩ ﻴﺼﺎﺭﺡ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ،ﻓﻴﺠﺯﻡ ﺒﻭﻻﻴﺘﻬﻡ ﻭﻴﺘﻭﺏ ،ﻭﻗﺩ ﻴﻌﺎﻗﺏ ﺒﻤﺭﺽ ﺃﻭ ﺒﻼﺀ ﺩﻭﻥ
ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﺢ ﺒﻪ ﻓﻴﻜﺘﺸﻔﻪ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﺘﻭﺏ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻹﺼﻼﺡ ،ﻓﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻹﻨﻜﺎﺭ
ﻭﺍﻟﺸﻙ ﺇﺴﺎﺀﺓ ،ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﺤﺎﺭﺏ ﺃﻱ ﺘﺤﺩ ،ﻭﻴﻤﺭﺭ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻭﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ﺒﺸﻜل
ﺨﺎﺹ ﺩﻭﻥ ﺃﺩﻨﻰ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ،ﻓﻬﻭ ﺇﻋﻼﺀ ﻤﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺨﻀﻭﻉ "ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺤﺘﺭﺍﻡ ﺍﻷﺤﺎﺩﻱ
1
ﺍﻟﻤﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻁﻔﺔ...ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺎل ﺘﻌﻠﻭ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻁﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺩل".
ﻫﻨﺎﻙ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺘﻅﻬﺭ ﺩﻭﻥ ﺤﺎﺠﺔ ﺃﻭ ﻁﻠﺏ ﻟﻬﺎ ،ﺒل ﺘﺤﻜﻲ ﻤﺜﻼ ﺤﺎﻟﺔﹰ ﻏﺭﻴﺒﺔ ﻋﺎﺸﻬﺎ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺸﻬﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺤﺩ ﻤﺭﻴﺩﻴﻪ ،ﺃﻭ ﺘﺤﻜﻲ ﻤﺜﻼ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﺘﺯﺍﻤﻪ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ،ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻜل ﻤﻥ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻨﻐﺽ ﺍﻟﻁﺭﻑ ﻋﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻭﺴﺩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻜﺭﺭ ﻜﺜﻴﺭﺍ ،ﻭﻴﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﺒﺤﺙ
ﻓﻲ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻴﻎ ﻭﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﻋﻥ ﻋﻨﺼﺭ ﻤﺸﺘﺭﻙ ،ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻌﺒﻴﺭ ﺼﻭﻓﻲ
ﻋﻥ ﻤﻌﻨﻰ ﺠﺩﻴﺩ ،ﺠﺭﻱﺀ ﻭﺩﺍﺌﻡ ﺍﻟﺘﺤﻭل ،ﻴﺠﺴﺩ ﺜﻨﺎﺌﻴﺎﺕ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ )ﺍﻟﺨﻴﺭ/ﺍﻟﺸﺭ
ﺍﻟﻌﻠﻭﻱ/ﺍﻟﺴﻔﻠﻲ ،ﺍﻟﺒﺎﻁﻥ /ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ( ﺘﺒﺩﻭ ﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﻭﻤﺘﻀﺎﺭﺒﺔ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ" ﺍﻟﺜﻨﺎﺌﻴﺎﺕ
ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﻫﻲ ﺜﻨﺎﺌﻴﺎﺕ ﻤﺘﺭﺍﺩﻓﺔ...ﺘﻠﺘﻘﻲ ﻋﻨﺩ ﻤﻌﻨﻰ ﻤﺤﻭﺭﻱ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
2
ﻭﺍﷲ".
1ﻋﻤﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺤﺴﻥ ،ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ،ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻤﺤﺭﻭﺴﺔ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1991 ،1ﺹ.61
2ﻭﻀﺤﻰ ﻴﻭﻨﺱ ،ﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﻫﺠﺭﻱ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ ،ﺩﻤﺸﻕ،
،2006ﺹ.86
107
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺭﻴﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ،ﻴﻌﻴﺵ ﺤﺎﻟﺔ ﺤﺏ ﻭﻭﺠﺩ ﺠﻌﻠﺕ ﻤﻨﻪ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎﹰ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﺩﻱ
ﻤﺘﺨﻠﺹ ﻤﻥ ﻤﺨﺎﻭﻓﻪ ،ﻭﻤﺅﻫل ﻹﻁﻼﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺘﺠﺭﺒﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﻴﺸﻬﺎ ،ﻭﻴﺒﺭﻫﻥ
ﻋﻠﻰ ﺼﺩﻕ ﻤﺎ ﻭﺼل ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺎﺴﺘﺤﻀﺎﺭ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ﻭﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺩﻻﻟﺔ
ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻬﺎ ،ﻓﻬل ﻜل ﺤﺎﺠﺔ ﺘﺴﺘﺩﻋﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﺩ؟ ﻭﻫل ﻜل ﺨﺎﻁﺭ ﻭﺸﻙ
ﻓﻌل ﻴﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻟﺠﻬﺭ ﺒﻪ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ؟
ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﺇﻥ ﺍﺨﺘﻠﻑ ﺃﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻬﺎ ،ﺘﺩﻭﺭ ﺤﻭل ﻤﺤﻭﺭ ﻭﺍﺤﺩ ﻫﻭ
ﺘﻘﺩﻴﺱ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﺘﻭﻜﻴﺩ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ،ﺨﺩﻤﺔ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻤﺫﻫﺏ ،ﻭﺘﻌﺭﻴﻔﺎﹰ ﺒﺎﻟﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺠﻨﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺴﻠﻙ
ﺍﻟﻁﺭﻴﻘﺔ ﻭﺍﺘﺒﻊ ﺴﺎﺩﺘﻪ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺒﺎﺴﺘﻅﻬﺎﺭ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻟﻘﺩﺭﺍﺘﻬﻡ ،ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ،ﻟﻤﺎ
ﻭﺠﺩﺕ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺘﺤﻜﻲ ﺘﺠﺎﺭﺏ ﺫﺍﺘﻴﺔ ،ﺃﻭ ﻭﺼﻑ ﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻴﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻻ ﺤﺎﺠﺔ
ﻟﺫﻜﺭﻫﺎ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺇﻋﻼﺀ ﻗﺩﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﻴﻥ ﻤﺭﻴﺩﻴﻪ "ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺜﻭﺍﺒﺕ
ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻭﻋﺭﻴﻀﺔ ،ﺃﻱ ﺭﻜﺎﺌﺯ ،ﻭﻤﻘﻭﻤﺎﺕ ﻋﺎﻤﺔ ﺘﺒﻘﻲ ﻫﻲ ﻫﻲ ﻭﺇﻥ ﺘﻐﻴﺭﺕ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ
ﻭﺍﻷﺒﻁﺎل .ﻟﻘﺩ ﺒﻘﻲ ﺍﻟﺸﻜل ﺍﻟﻌﺎﻡ ،ﻭﺍﺴﺘﻤـﺭﺕ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﺒﺘﺔ ،ﻭﺘﻐﻴـﺭﺕ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ
1
ﺍﻟﺜﺎﻨﻭﻴـﺔ ،ﻭﺍﻷﻟﻭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻌﺭﺽ ﺃﺤﺎﻴﻴﻥ".
ﻤﻥ ﺨﻼل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل؛ ﻨﺴﺘﻨﺘﺞ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺇﺜﺎﺭﺓ ﻤﺎ)ﺤﺎﺠﺔ ،ﺇﻨﻜﺎﺭ
ﻤﻨﻊ ،ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺇﻅﻬﺎﺭ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ،(...ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺘﺴﺘﺩﻋﻲ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒﺎﻟﻤﺩﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﺤل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺄﺘﻲ
ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺤﺩﺙ ﺨﺎﺭﻕ؛ ﻤﺎ ﻴﺩﻓﻊ ﺍﻷﺨﺭ )ﻭﻟﻲ ،ﻤﺭﻴﺩ ،ﻤﺴﻲﺀ ،ﻤﺤﺘﺎﺝ ،ﻤﺭﻭﻯ ﻟﻪ (...ﺇﻟﻰ
ﺍﻹﻗﺭﺍﺭ ﺒﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻭﻤﻜﺎﻨﺘﻪ .ﻜﻤﺎ ﻴﺒﻴﻨﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻜل:
ﺃﻫﻠﻴﻪ. ﻤﺩﺩ ﺇﺜﺎﺭﺓ ﺭﺍﻭ
108
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
109
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺃ .ﺍﻟـﺭﺍﻭﻱ:
ﻴﺅﺩﻯ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻻﺴﺘﻬﻼل ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺒﺩﺌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻨﻔﺘﺢ ﺒﻬﺎ
ﺍﻟﺴﺭﺩ ،ﻓﻘﺩ ﻴﻘﺩﻡ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻋﻥ ﻭﻀﻌﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﺃﻭ ﻴﺼﻑ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﺎ ،ﻴﻌﻤل
ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺩ ﻟﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺨﺭﻕ ،ﻓﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺩﻓﻊ ﺒﺭﺍﻭﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺼﻴﺎﻏﺔ
ﺍﺴﺘﻬﻼﻻﺘﻪ ﺒﻁﺭﻕ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻨﺠﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﻭﺩ ﺍﻷﺨﺭﻯ ،ﺇﺫ ﻴﺨﺒﺭ ﻋﻥ ﺤﺩﺙ
ﺨﺎﺭﻕ ﻋﺠﻴﺏ ،ﻴﻨﺴﺏ ﺇﻟﻰ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻲ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ
ﺠﻌل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻴﻬﺘﻡ ﺒﻜل ﻤﺎ ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺇﺭﺴﺎﺀ ﺠﺫﻭﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ،ﻭﺇﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺃﻭ
ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ ﺒﺼﺤﺔ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ،ﺼﺩﻕ ﺍﻟﻤﺫﻫﺏ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻭﻟﹼﺩ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ ﺒﺘﻭﺜﻴﻕ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺴﻠﺴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ،ﻭﺼﻴﺎﻏﺔ ﻋﺎﻟﻤﻬﺎ ﺒﺭﻜﺎﺌﺯ ﺨﺎﺭﺝ ﻨﺼﻴﺔ ،1ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ
ﻭﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ،ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻭﻀﻊ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﺴﻴﺎﻗﻬﺎ.
ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻱ ﻋﻥ ﺴﻬل ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺘﺴﺘﻴﺭﻱ" :ﻗﺎل ﺍﻟﻘﺸﻴﺭﻱ:
ﺴﻤﻌﺕ ﺃﺒﺎ ﺤﺎﺘﻡ ﺍﻟﺴﺠﺴﺘﺎﻨﻲ ﻴﻘﻭل :ﺴﻤﻌﻨﺎ ﺃﺒﺎ ﻨﺼﺭ ﺍﻟﺴﺭﺍﹼﺝ ﻴﻘﻭل :ﺩﺨﻠﻨﺎ ﺴﺘﺭﺍﹰ ﻓﺭﺃﻴﻨﺎ ﻓﻲ
ﻗﺼﺭ ﺃﺒﻲ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺒﻴﺘﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﺴﻤﻭﻨﻪ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ،ﻓﺴﺄﻟﻨﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ:
2
ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﺘﺠﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﺴﻬل ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺩﺨﻠﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ"...
ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻏﻴﺭ ﺜﺎﺒﺕ ﺩﺍﺌﻤﺎ ،ﻭﻗﺩ ﻴﺨﺘﻔﻲ ﻓﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ،ﻟﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻤﺨﺘﺭﻋﺔ ﺃﻭ ﻤﺅﻟﻔﺔ ﻤﻥ ﻤﺨﻴﻠﺔ "ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ" ،ﺒل ﺇﻥ ﻤﻌﻅﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺤﺭﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ،ﻤﻨﺴﻭﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺩﻭﻨﻭﻫﺎ ﻓﻲ ﻜﺘﺒﻬﻡ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﺤﺭﺹ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺩﺍﺌﻤﺎ ،ﺇﺫ ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺨﺫ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻤﺜل " :ﻭﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ ﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ
ﺍﻟﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﺒﻜﻰ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ]ﻤﻌﻴﺩ ﺍﻟﻨﻌﻡ ﻭﻤﺒﻴﺩ ﺍﻟﻨﻘﻡ[ ﻗﺎل ﻓﻴﻪ :ﺒﻠﻐﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻐﺯﺍﻟﻲ ﺃﻡ ﻤﺭﺓ
110
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺒﺄﺨﻴﻪ ﺃﺤﻤﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ،ﻓﻘﻁﻊ ﺃﺨﻭﻩ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﻻﻗﺘﺩﺍﺀ ﺒﻪ ،ﻓﻠﻤﺎﹼ ﻗﻀﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻐﺯﺍﻟﻲ
ﻓﻘﺎل :ﻷﻨﻙ ﻜﻨﺕ ﻤﺘﻀﻤﺨﺎ ﺒﺩﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﻴﺽ ،ﻓﻔﻜﺭ ﺍﻟﻐﺯﺍﻟﻲ ﻓﺫﻜﺭ ﺃﻨﻪ ﻋﺭﻀﺕ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ
1
ﻓﻜﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻤﻥ ﻤﺴﺎﺌل ﺍﻟﺤﻴﺽ".
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ،ﺍﺴﻡ ﺍﻟﻤﺩﻭﻥ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻭﻨﺕ ﻓﻴﻪ ،ﻭﺇﺫﺍ
ﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﻨﻔﺴﻪ ،ﻴﺘﺠﻨﺏ ﺇﻋﺎﺩﺘﻪ ﻭﻴﻜﺘﻔﻲ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ "ﻭﻗﺎل" ﺃﻭ
"ﻭﻗﺎل ﺃﻴﻀﺎ" ،ﺃﻭ ﻋﺒﺎﺭﺓ "ﻭﺤﻜﻰ ﺃﻥ" ﺇﺫ ﺘﻌﻭﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻀﻤﺎﺌﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭ ﺴﺎﺒﻘﺎ.
ﺴﺒﻕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻓﻲ ﻓﺼل ﺴﺎﺒﻕ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻭﺘﺯﻭﻴﺩ
ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺒﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺃﻭ ﺒﺘﻬﻴﺌﺔ ﻻﺯﻤﺔ ﻻﺴﺘﻘﺒﺎل ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﻭﺠﻪ ﺇﻟﻴﻪ .ﺇﺫ ﺘﻠﻌﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﻤل
ﺍﻻﺴﺘﻬﻼﻟﻴﺔ ﺩﻭﺭﺍﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﻭﻀﻊ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭﻫﺎ ،ﻓﻜل ﻜﻠﻤﺔ ﺘﺅﺩﻯ ﺩﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ،ﺃﻭ
ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻴﻪ ﺘﻭﻤﺎﺸﻭﻓﺴﻜﻲ "ﺍﻟﺤﺎﻓﺯ" ،ﺇﺫ ﺘﺤﻤل ﻜل ﻜﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺹ ﻭﻅﻴﻔﺔ
ﻭﺘﻘﻭﻡ ﺒﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﻓﺎﺴﻡ ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﻭﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻴﻌﻤﻼﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﺄﻜﻴﺩ ﺜﻘﺔ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﺃﻭ
ﺼﺤﺘﻬﺎ ،ﺃﻤﺎ ﻜﻠﻤﺔ ﺍﻹﻤﺎﻤﺔ ﺘﺩلّ ﻋﻠﻰ ﺸﻌﻴﺭﺓ ﺩﻴﻨﻴﺔ ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ،ﻭﺍﻷﺥ ﺘﺭﺒﻁﻪ ﺒﺎﻹﻤﺎﻡ
ﺍﻟﻐﺯﺍﻟﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﻗﺭﺍﺒﺔ "ﺃﺨﻭﺓ" ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﻡ ﻴﺼﺭﺡ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻲ ﻋﻥ
ﻫﻭﻴﺔ ﺍﻷﺥ ،ﻓﺎﻟﻐﺯﺍﻟﻲ ﺇﻤﺎﻡ ﻭﻓﻘﻴﻪ ﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﻌﻠﻤﻪ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻷﺥ ﻓﻼ ﺘﻅﻬﺭ ﻫﻭﻴﺘﻪ ﺇﻻﹼ ﺒﻌﺩ ﺍﺴﺘﻜﻤﺎل
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ؛ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻟﻨﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺃﻨﹼﻪ ﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻜﺎﺸﻑ ﺃﺨﺎﻩ ﺒﺨﺎﻁﺭﻩ ﺍﻟﺫﻱ
ﺭﺍﻭﺩﻩ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ .ﻭﺍﻟﻐﺯﺍﻟﻲ ﻓﻘﻴﻪ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﻤﻜﺎﻨﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
ﻭﺭﻭﺍﻴﺘﻪ ﻤﻭﺜﻭﻗﺔ؛ ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺸﻬﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺃﺩﻋﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ ﻤﻥ
ﻏﻴﺭﻫﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻭﻴﻬﺎ ﺸﺎﻫﺩ ﻤﺠﻬﻭل.
ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺸﻬﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ،ﺃﻭ ﺃﺤﺩ
ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﻴﻥ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻜﻤﺎ ﺃﻨﹼﻪ ﻗﺩ ﻴﻘﻊ ﺒﻌﺩ ﺴﻠﺴﺔ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ) ﺍﻟﻌﻨﻌﻨﺔ ( ،ﺃﻭ ﺒﻌﺩ ﺴﻨﺩ ﺒﺴﻴﻁ ﻜﻤﺎ
111
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻬﻡ "ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ " " ،ﻗﺎل ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺸﻬﻭﺩ" ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﺘﺭﻙ
ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﻊ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﺃﺨﺭﻯ.
ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺍﻻﺴﺘﻬﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺒﺩﺌﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﺘﺸﺩ ﺍﻻﻨﺘﺒﺎﻩ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﺭﺘﻜﺯ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻓﺘﺭﺘﺒﻁ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻤﻜﻨﺔ ﺒﺄﺤﺩﺍﺙ ﻤﻌﻴﻨﺔ ،ﻜﺎﻟﺼﺤﺭﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﻨﺒﺊ ﺒﺎﻟﻀﻴﺎﻉ ﺃﻭ ﻓﻘﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﺍﻷﻀﺭﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺒﺊ ﺒﺎﻟﺒﺭﻜﺔ ﻭﺇﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻋﻨﺩﻫﺎ
ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻼﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻜﺭﺭﺓ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺴﻤﺢ ﺒﺎﻟﻘﻭل ﺇﻥ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ
ﺍﻻﺴﺘﻐﻨﺎﺀ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻗﺼﺭ ﺍﻻﺴﺘﻬﻼﻻﺕ 1،ﻭﺍﻟﻌﺠﻠﺔ ﻓﻲ
ﺫﻜﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺅﻁﺭﺍﺕ.
ﺍﻹﺜــﺎﺭﺓ: ﺏ.
ﺍﺴﺘﺨﺩﻡ "ﺴﻌﻴﺩ ﺠﺒﺎﺭ" ﻤﺼﻁﻠﺢ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ" ،ﻤﻌﺒﺭﺍﹰ
ﺒﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﹼﻼﺘﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺒﺭ ،ﻭﻗﺩ ﻋﻤﺩﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺼﻁﻠﺢ ﻟﺴﻌﺔ ﺩﻻﻟﺘﻪ ،ﺇﺫ
ﻴﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﻜل ﺍﻟﺤﻭﺍﻓﺯ ﻭﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻬﺎ ﺇﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﺤﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﻭﻫﺫﻩ
2
ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ ﺒﻀﻤﺎﻥ ﺴﻴﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ،ﺇﺫ ﺇﻨﹼﻬﺎ ﺘﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ "
ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻨﺕ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺤﺎﺠﺔ ﻟﺸﻲﺀ ﺃﻡ ﺘﻌﺭﺽ ﻟﺴﻭﺀ ﺃﻭ ﻤﻭﻗﻑ ﺁﺨﺭ ﻴﺤﻔﺯ ﺍﻟﺴﺭﺩ ،ﻭﻴﺠﻌل ﻤﻥ
ﺍﻟﺫﺍﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺘﺘﺤﺭﻙ ﻭﺘﺴﺘﺠﻴﺏ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ،ﺒﺎﻟﺴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ.
ﻭﺘﻜﻭﻥ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻨﻭﻋﻴﻥ :
)ﺤﺎﺠﺔ ،ﺠﻭﻉ ،ﻋﻁﺵ ،ﻀﻴﺎﻉ ،ﺇﺴﺎﺀﺓ ،ﺨﺭﻕ ﻟﻘﺎﻨﻭﻥ( ،ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲ ﻤﻥ ﻤﺜﻴﺭ
ﻅﺎﻫﺭ ﺨﺎﺭﺠﻲ ،ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺸﻜﻠﻴﻥ:
112
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻹﺜـﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ :ﻭﺘﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﻭ ﻓﻀﻭل ﻹﺩﺭﺍﻙ ﺸﻲﺀ ﻤﺎ ﺃﻭ
ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺴﺩﻴﺔ :ﻫﻲ ﺍﻷﻜﺜﺭ ﺤﻀﻭﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺇﺫ ﺘﺘﻌﻠﻕ ﺒﻤﺸﻜل ﺃﻭ
ﺨﻁﺭ ﻤﺎ ﻴﺼﺎﺩﻑ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻥ ﺠﻭﻋﺎ ﺃﻡ ﻋﻁﺸﺎ ﺃﻡ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﺨﻁﺎﺭ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﺘﻲ
*ﺍﻟﻘﻁﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻟﻘﺏ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻰ ﺸﺨﺹ ﺭﺸﺤﻪ ﻋﻠﻤﻪ ﻟﺒﻠﻭﻍ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻘﻁﺒﻴﺔ ،ﻭﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻪ ﺸﺭﻴﻙ ﻓﻴﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺏ
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﻤﻭﺕ ،ﻓﻴﻭﺭﺙ ﺍﻟﻘﻁﺒﻴﺔ ﻟﺸﺨﺹ ﺁﺨﺭ ،ﻭﻴﻘﺎل ﺃﻴﻀﺎ ﻏﻭﺙ ﺍﻟﻌﺼﺭ ،ﺃﻤﺎ ﻗﻁﺏ ﺍﻷﻗﻁﺎﺏ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﻨﺒﻲ ۖ
ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ،ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ.915-909
1ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.534
2ﻴﺭﺍﺠﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻁﺒﻴﺔ :ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،1ﺹ.535
113
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺘﻬﺩﺩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﺃﺤﺩ ﺃﺘﺒﺎﻋﻪ.ﻤﺜل ﻗﻭﻟﻪ" ﻜﻨﺕ ﻴﻭﻤﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺒﻰ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺼﺒﺎﻍ ﻋﻠﻰ
ﺴﺎﺤل ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻴﺘﻭﻀﺄ ﻤﻥ ﺇﺒﺭﻴﻕ ،ﻓﺴﻤﻊ ﺼﻴﺎﺤﺎ ،ﻓﺴﺄل ﻓﻘﻴل :ﺃﺨﺫ ﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﺭﺠﻼ ،ﻓﺘﺭﻙ
ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ ﻭﺃﺴﺭﻉ ﻓﺭﺁﻩ ﻗﺩ ﺘﻭﺴﻁ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺠﺔ ﻓﺼﺎﺡ ﺒﺎﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻓﻕ ﻓﻭﻗﻑ ،ﻓﻌﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﻤﺘﻥ
ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻴﻘﻭل :ﺒﺴﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ ،ﻜﺄﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺃﺒﺤﺭ ﻓﻲ ﻏﺎﻴﺔ ﺯﻴﺎﺩﺘﻪ ﺤﺘﻰ
ﻭﺼل ﺇﻟﻲ ،ﻓﻘﺎل ﺍﻟﻘﻪ ﻓﺄﻟﻘﺎﻩ ﻭﻗﺩ ﺍﻫﻠﻙ ﻓﺨﺫﻩ ،ﻓﻭﻀﻊ ﻴﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺴـﺎﺡ ﻭﻗﺎل ﻤﺕ
ﻓﻤـﺎﺕ ،ﻭﻗﺎل ﻟﻠﺭﺠل ﻗﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺭ ،ﻓﻘﺎل ﻋﺎﺠﺯ ﻤﻥ ﻓﺨﺫﻱ ﻭﻻ ﺃﺤﺴﻥ ﺍﻟﻌﻭﻡ ،ﻓﻘﺎل ﺍﺫﻫﺏ
ﻓﻬﺫﻩ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻨﺠـﺎﺓ ،ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺒﺭ ﻓﺼﺎﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺭ ﻜﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ1"...ﻓﺎﻹﺜﺎﺭﺓ
ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺨﻁﺭ ﻫﺩﺩ ﺍﻟﺭﺠل ،ﻭﻋﺠﺯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻥ ﺨﻼﺼﻪ ،ﻤﻤﺎ ﺍﺴﺘﺩﻋﻰ
ﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺃﻭ
ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺎﺕ؛ ﺤﻴﺙ ﻴﺨﻴل ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺤﺩﺜﺕ ﺩﻭﻥ ﺤﺎﺠﺔ ،ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃ
ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﻴﻠﺠﺄ ﻻﺴﺘﻅﻬﺎﺭ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ﻭﺴﺭﺩﻫﺎ ﻜﻲ ﻴﺒﻬﺭ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻭﻴﺅﻜﹼﺩ ﺴﻠﻁﺘﻪ ،ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ
ﺃﺨﺭﻯ ،ﻜﺨﻁﺎﺏ ﻴﻤﺭﺭ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻪ ﻤﻘﺎﺼﺩﻩ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ.
ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ ﻴﻘﻭل" :ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺃﻨﺎ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ
ﺴﻴﺎﺤﺘﻲ ﺃﻗﻭل :ﺇﻟﻬﻲ ﻤﺘﻰ ﺃﻜﻭﻥ ﻟﻙ ﻋﺒﺩﺍ ﺸﻜﻭﺭﺍ؟ ﻓﺴﻤﻌﺕ ﻗﺎﺌﻼ ﻴﻘﻭل :ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺭ ﻤﻨﻌﻤﺎ
ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺭﻙ ،ﻓﻘﻠﺕ ﺇﻟﻬﻲ ﻜﻴﻑ ﻻ ﺃﺭﻯ ﻤﻨﻌﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺭﻱ ﻭﻗﺩ ﺃﻨﻌﻤﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ
ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻠﻭﻙ ،ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﺌل ﻴﻘﻭل ﻟﻲ :ﻟﻭﻻ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻟﻤﺎ ﺍﻫﺘﺩﻴﺕ ،ﻭﻟﻭﻻ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻟﻤﺎ
2
ﺍﻗﺘﺩﻴﺕ ،ﻭﻟﻭﻻ ﺍﻟﻤﻠﻭﻙ ﻟﻤﺎ ﺃﻤﻨﺕ ،ﻭﺍﻟﻜل ،ﻨﻌﻤﺔ ﻤﻨﻲ ﻋﻠﻴﻙ".
114
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﺃﻴﻀﺎ" :ﻗﺎل ﺍﻟﻤﺭﺴﻲ :ﺠﻠﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻜﻭﺕ ﻓﺭﺃﻴﺕ ﺃﺒﺎ ﻤﺩﻴﻥ*
ﻤﺘﻌﻠﻘﺎ ﺒﺴﺎﻕ ﺍﻟﻌﺭﺵ ،ﻓﻘﻠﺕ :ﻤﺎ ﻋﻠﻭﻤﻙ؟ ﻗﺎل :ﺃﺤﺩ ﻭﺴﺒﻌﻭﻥ ،ﻗﻠﺕ :ﻤﺎ ﻤﻘﺎﻤﻙ؟ ﻗﺎل :ﺭﺍﺒﻊ
ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ،ﻭﺭﺃﺱ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﺍﻷﺒﺩﺍل* ،ﻗﻠﺕ :ﻓﻤﺎ ﺘﻘﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ؟ ﻗﺎل :ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻲ ﺒﺄﺭﺒﻌﻴـﻥ
1
ﻋﻠﻤﺎ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺤﺎﻁ ﺒﻪ".
ﺘﻅﻬﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺩﻭﻥ ﺴﺒﺏ ﻴﺴﺘﺩﻋﻰ ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ،ﻓﻼ ﻴﺫﻜﺭ
ﺍﻟﻤﺭﺴﻲ ﺃﻨﹼﻪ ﻭﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺤﺎﺠﺔ ،ﺒل ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﺒﺫﺍﺘﻪ ﻴﺼﺭﺡ ﻋﻥ ﺘﺒﻨﻴﻪ ﻟﻤﻭﻗﻑ ﻤﻥ ﺃﺒﻲ
ﻤﺩﻴﻥ ،ﺇﺫ ﺘﻭﻀﺢ ﻤﻜﺎﻨﺘﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ ،ﻭﺘﺼﺭﺡ ﺒﺎﻷﻫﻠﻴﺔ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ،ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻭﻱ ﺭﻏﺒﺔ
ﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺩﺍﻓﻊ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﻟﺤﺩﻭﺙ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ،ﻓﺎﻹﺜﺎﺭﺓ
ﻫﻨﺎ ﺇﺫﻥ ،ﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ،ﻭﻫﻲ ﻤﺤﺒﺔ ﻴﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﻴﻔﺘﺨﺭ ﺒﻪ ﻭﺒﻤﻜﺎﻨﺘﻪ ﻤﻥ ﺨﻼل
ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺒﻭﻀﻌﻪ.
ﺍﻟـﻤـﺩﺩ: ﺝ.
ﻫﻭ ﻤﺼﻁﻠﺢ ﺼﻭﻓﻲ ﻴﻁﻠﻘﻪ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻋﻥ ﺍﻻﺘﺼﺎل ﺍﻟﺭﻭﺤﻲ ﺒﺎﻟﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻭﻋﻥ ﺍﻹﻓﺎﻀﺔ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺒﺎﻷﻨﻭﺍﺭ ﻭﺍﻟﻔﺘﻭﺤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺭﺓ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ .ﻓﻌ ﻤﻡ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ
ﻟﻴﺩلّ "ﻋﻥ ﻭﺼﻭل ﻜل ﻤﺎ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻴﻤﻜﻥ ﻓﻲ ﻭﺠﻭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﻻﺀ ﺤﺘﻰ ﻴﺒﻘﻰ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻕ
=ﻤﻥ ﺸﻴﻭﺥ ﺘﻠﻤﺴﺎﻥ ﻜﺄﺒﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﻟﺨﺯﺭﻤﻲ ﺍﻟﺘﻠﻤﺴﺎﻨﻲ .ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﺃﺒﻭ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﺸﺭﺍﻁ ،ﺍﻟﺭﻭﺽ ﺍﻟﻌﻁﺭ ﺍﻷﻨﻔﺎﺱ ،ﻤﻥ
ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻤﻥ ﻓﺎﺱ ،ﺘﺢ :ﺯﻫﺭﺍﺀ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﻜﻠﻴﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ،ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ ،ﻁ ،1997 ،1ﺹ.65
*ﺍﻷﺒﺩﺍل ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺩﻻﺀ ﻓﻲ ﺍﻻﺼﻁﻼﺡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻫﻭ ﺠﻤﻊ ﺍﻟﺒﺩل ،ﻭﻫﻭ ﺭﻜﻴﺯﺓ ﻤﻥ ﺭﻜﺎﺌﺯ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﺒﻪ ﻨﻅﺎﻡ
ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻡ ،ﻓﻌﻠﻰ ﺭﺃﺴﻬﺎ ﺤﺎﻜﻡ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﻁﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﻭﺙ ﻭﻻ ﻴﻭﺠﺩ ﻟﻪ ﺜﺎﻥ ،ﺜﻡ ﺍﻹﻤﺎﻤﻴﻥ ،ﺜﻡ ﺍﻷﻭﺘﺎﺩ ﻭﻫﻡ ﺃﺭﺒﻊ ،ﺤﺴﺏ
ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ )ﺸﺭﻕ ،ﻏﺭﺏ ،ﺸﻤﺎل ،ﺠﻨﻭﺏ( ﺜﻡ ﺍﻟﺒﺩﻻﺀ ﻭﻫﻡ ﺴﺒﻌﺔ ،ﻭﻴﺴﻤﻭﻥ ﻜﺫﻟﻙ ﻷﻨﻬﻡ ﺇﺫﺍ ﺍﻀﻁﺭﻭﺍ ﻟﻠﻐﻴﺎﺏ ﺘﺭﻜﻭﺍ
ﺠﺴﺩﺍﹰ ﻤﻜﺎﻨﻬﻡ ،ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺤﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻭﻤﻥ ﺍﻤﺘﻠﻙ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ،ﻴﺼﺒﺢ ﺒﺩﻻ .ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻤﻌﺠﻡ ﺍﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ،
ﺘﺼﻨﻴﻑ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺯﺍﻕ ﺍﻟﻜﺎﺸﺎﻨﻲ ،ﺘﺢ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺎل ﺸﺎﻫﻴﻥ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺭ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺩ.ﺏ ،1992 ،ﺹ .58ﻴﺭﺍﺠﻊ ﺃﻴﻀﺎ:
ﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ،ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺹ.190-189
1ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺝ ،2ﺹ .343
115
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻴﻤﺩﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺍﻟﺭﺤﻤﺎﻨﻲ ﺒﺎﻟﻭﺠﻭﺩ 1"...ﻭﻤﻨﻪ ﻴﻁﻠﻕ ﺍﺴﻡ ﻤﻤﺩ ﺍﻟﻬﻤﻡ ﻋﻠﻰ" ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻷﻨﻪ ﺍﻟﻭﺍﺴﻁﺔ ﻓﻲ ﺇﻓﺎﻀﺘﻪ ﺍﻟﺤﻕ ﺍﻟﻬﺎﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﻥ ﺴﺎﺀ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﺃﻤﺩﺩﻫﻡ ﺒﻨﻭﺭ
2
ﻭﺍﻷﺒﺩ ".
ﺍﻟﻤﺩﺩ ،ﺇﺫﻥ ،ﻫﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﺒﺒﺭﻜﺔ ﻤﻘﺎﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ
ﺘﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺤﺩﺙ ﺨﺎﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ ،ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﺜﺎﺭﺓ ﻤﺎ ﻭﻫﻭ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﻭ ﺒﺎﻷﺤﺭﻯ ،ﻟﻨﻘل ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻫﻭ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺸﺭﻴﻁﺔ ﺃﻥ ﻴﻘﺘﺭﻥ ﺍﻟﻤﺩﺩ )ﺍﻟﺨﺭﻕ (
ﺒﺎﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ،ﻭﺇﻻ ﺴﻤﻲ ﺒﺎﺴﻡ ﺁﺨﺭ ﻜﺎﻻﺴﺘﺩﺭﺍﺝ ،ﺍﻟﺴﺤﺭ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺠﺯﺓ.
ﻴﺘﺨﺫ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻋﺩﺓ ﺃﺸﻜﺎل ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ :
ﻤﺩﺩ ﺭﻭﺤـﻲ :ﻴﻌﻨﻲ ﺒﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻭﺤﻀﻭﺭ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻜﺭﺅﻴﺔ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻀﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ،ﺃﻭ ﻤﺎ ﺩﺨل ﻓﻲ ﻓﻠﻙ ﺍﻷﺤﻼﻡ
ﻭﺍﻟﻬﺎﺘﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺜل "ﺍﻹﻟﻬﺎﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﻭﺍﻟﺼـﻭﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘـﺫ ﻭﺍﻟﻤﻌﻴـﻥ
ﻭﺍﻟﻤـﺭﺍﻗﺏ ،ﻭﻜﻭﻨﻪ ﺼﻭﺘﺎ ﺒﻼ ﺠﺴﻡ ﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺒﻌﺩ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ،ﻓﻼ ﻴﺒﺤﺙ
ﻋﻥ ﻜﻴﻨﻭﻨﺘﻪ ،ﺒل ﻴﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻜﻨﻪ ﻤﻘﻭﻟﺘﻪ" ،3ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻓﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﺘﺭﺩ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ،ﻴﻌﺭﻓﻭﻥ ﺒﻬﺎ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺨﻭﺍﻁﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻤﺎ ﺴﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل.
ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ..." :ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻤﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻭﻤﻌﻪ
ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺠل :ﻓﻨﻬﻀﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺴﺭﻭﺭ ﺭﺅﻴﺘﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﻟﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻭﻗﻠﺕ ﻴﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺍﺩﻉ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻟﻲ ،ﻓﺎﻟﺘﻔﺕ ﻷﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ
ﻭﻗﺎل :ﻴﺎ ﺃﺒﺎ ﺒﻜﺭ ﺃﻋﻁﻪ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺒﻪ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺴﻡ ﺭﻏﻴﻔﺎ ﻜﺎﻥ ﺒﻴﺩﻩ ﻭﺃﻋﻁﺎﻨﻲ
ﻨﺼﻔـﻪ ،ﺜﻡ ﺃﻓﺎﻕ ﺍﻟﺭﺠل ﻤﻥ ﻤﻨﺎﻤﻪ ﻭﺃﺨـﺫﻩ ﻭﻭﺠﺩ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻜـﺔ ،ﻓﺄﻴﻘﻅ
116
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺍﺴﺘﻌﻤل ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ،ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺩ ﺴﺎﺭ ﻭﺃﺘﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺒﺒﻌﺽ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ
ﻭﻨﺼﻑ ﺍﻟﺩﺭﺍﻫﻡ ﺍﻟﻤﺤﺘﺴﺏ ﺒﻬﺎ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻓﻌﻬﺎ ﻟﺸﻴﺦ ﻗﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ :ﻴﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻗﺭﺏ،1"...
ﻓﺎﻟﻤﺩﺩ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺠﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﻤﻨﺎﻡ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺴﻠﻡ ،ﻭﺃﻋﻁﺎﻩ ﺍﻟﺭﻏﻴﻑ ،ﻜﻌﻼﻤﺔ ﻋﻥ ﺭﻀﺎﻩ ﻋﻨﻪ ﻭﻤﺒﺎﺭﻜﺔ ﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﻴﻨﻭﻯ ﻓﻌﻠﻪ ﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎل
ﺨﻴﺭﻴﺔ.
ﻤﺩﺩ ﺤﺴﻲ :ﻴﻜﻭﻥ ﺒﺘﺫﻟﻴل ﺍﻟﺼﻌﺎﺏ ،ﻜﺭﺩ ﺇﺼﻼﺡ ﺍﻷﻀﺭﺍﺭ )ﺍﻟﻤﺭﺽ ،ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ(..
ﺃﻭ ﺴﺩ ﺍﻟﺤﻭﺍﺌﺞ )ﺍﻟﺠﻭﻉ ،ﺍﻟﻌﻁﺵ ،ﻗﻠﹼﺔ ﺍﻟﺭﺯﻕ ،ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ( ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﺤﻀﺎﺭ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ،ﺃﻭ
ﺘﺒﺩﻴل ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ) ،ﻁﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ،ﺍﻨﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺫﻭﺍﺕ( ﻭﺃﺤﺩﺍﺙ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﻨﻔﻠﺕ ﻤﻥ
ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ،ﺘﻨﺘﺞ ﻋﻥ ﺇﺜﺎﺭﺓ ﻤﺎ ،ﻓﺘﺼﻠﺢ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺃﻭﻀﺎﻋﺎﹰ ﺃﻭ ﺘﻨﺼﺭ ﻤﻅﻠﻭﻤﺎﹰ.
ﺩ .ﺍﻷﻫـﻠﻴـﺔ:
ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺘﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻏﺭﺽ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻭﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ" ،ﺇﺫ
ﺘﻅﻬﺭ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ﻤﻼﻤﺢ ﺍﻟﺘﻠﻔﻴﻕ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻭﺭﺒﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﺩ ﻤﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﺇﻴﺭﺍﺩﻫﺎ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﻗﺩﺭﺓ
ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ...ﺫﻟﻙ ﺍﺴﺘﻐﻼﻻﹰ ﻟﻠﻨﺎﺱ " 2ﻭﺘﻤﺭﻴﺭﺍﹰ ﻟﺨﻁﺎﺒﻬﻡ ﻭﻤﻌﺘﻘﺩﺍﺘﻬﻡ ﺩﻭﻥ
ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ،ﻭﻨﺸﺭﺍﹰ ﻹﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﺘﺨﺩﻡ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺘﺅﻜﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﺤﻘﺎﻗﻬﻡ ﻟﻼﺤﺘﺭﺍﻡ ﻭﺍﻟﺘﺒﺠﻴل ،ﻟﻤﺎ
ﻭﺼﻠﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻤﻘﺎﻤﺎﺕ ﺘﺨﻭل ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻷﻜﻭﺍﻥ ،ﻓﺘﺨﺘﻔﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺘﺤﺕ
ﺴﺘﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﺠﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻨﺤﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺒﺒﺭﻜﺘﻪ ،ﻤﻭﻫﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﻴﻥ ﺒﻀﺭﻭﺭﺓ
ﻜﺘﻡ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ؛ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﻗﺩ ﺭﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ،ﺃﻭ ﺘﺤﻜﻲ ﺃﺤﺩﺍﺙ
117
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻠﻰ ﻤﺭﺃﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ؛ ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻟﻴﺴﺕ ﺴﻭﻯ ﺤﺠﺔ ﻭﺍﻫﻴﺔ
ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ.
ﻭﺘﻜﻭﻥ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺸﻜﻠﻴﻥ :
ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺒﺎﻁﻨﻴﺔ :ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﺒﻴﻨﺔ ﺴﺎﺒﻘﺎ ﻤﻥ ﺴﺩ
ﺍﻟﺤﺎﺠﺎﺕ ،ﻭﺇﺼﻼﺡ ﺍﻹﺴﺎﺀﺍﺕ ،ﺇﺫ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﺩﻤﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻟﻠﻤﺤﺘﺎﺝ ،ﻭﻨﺴﺘﺸﻑ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺨﺫﻫﺎ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ
ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺨﻼل ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﺇﺫ ﻴﻌﺘﺭﻴﻪ ﺘﻌﺠﺏ ﻭﺘﺴﺎﺅل ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ
ﻤﻭﻗﻔﻬﺎ ﻭﺘﺤﺴﻤﻪ ،ﺒﺄﻥ ﺘﻌﻠﻥ ﺍﻟﺘﻭﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻼﺯﻤﺔ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﻭﺍﺯﺩﻴﺎﺩ ﻤﺤﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ،ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ" :ﻗﺎل ﻟﻪ ﺭﺠل :ﻟﻲ ﻋﻠﻴﻙ ﺜﻼﺜﻤﺎﺌﺔ ،ﻗﺎل :ﻤﻥ ﺃﻴﻥ؟ ﻗﺎل ﻟﻲ ﻋﻠﻴﻙ ،ﻗﺎل ﺍﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻐﺩ ،ﺜﻡ ﻗﺎل :ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻓﺄﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺩﻴﻨﻪ ،ﻭﺇﻻ ﻓﺎﺒﺘﻠﻪ ﻓﻲ ﺒﺩﻨﻪ ،ﻓﺠﻲﺀ ﺒﻪ ﻤﺤﻤﻭﻻ
ﻤﻔﻠﻭﺠﺎ ،ﻓﻘﺎل :ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻓﻌﺎﻓﻪ ،ﻓﻜﺄﻨﻤﺎ ﻨﺸﻁ ﻤﻥ ﻋﻘﺎل 1".ﺇﺫ ﺃﻋﻠﻥ ﺍﻟﻤﺴﻲﺀ
ﺍﻟﺘﻭﺒﺔ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ)ﻓﻘﺎل ﺍﻟﺘﻭﺒﺔ( ﻓﻲ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ؛ ﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻴﺘﻭﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻴﺯﻴل ﻤﺎ ﻭﻗﻊ
ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﻋﻘﺎﺏ.
ﻜﻤﺎ ﻴﻅﻬﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ" ﻗﺎل ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺸﻌﺭﺍﻨﻲ ﻭﻗﻊ ﻟﻲ ﻤﻌﻪ ﺃﻨﻨﻲ ﻜﻨﺕ ﺃﻗﺎﺒل
ﻤﻌﻪ ﺸﺭﺡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺠﺯﺍﺀ ﺍﻟﺼﻴﺩ ،ﻓﺫﻜﺭ ﺠﺯﺍﺀ ﺍﻟﺜﻴﺘل ،ﻓﻘﻠﺕ :ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺜﻴﺘل؟ ﻓﻘﺎل :ﻫﺫﺍ
ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺘﻨﻅﺭﻩ ،ﻓﺨﺭﺝ ﺍﻟﺜﻴﺘل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ﻓﻭﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﻜﺘﻔﻲ ،ﻓﺭﻴﺘﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭﻓﻭﻕ
ﺘﻴﺱ ﺍﻟﻤﻌﺯ ،ﻭﻟﻪ ﻟﺤﻴﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ،ﻓﻘﺎل ﻫﺎﻫﻭ ،ﺜﻡ ﺩﺨل ﺍﻟﺤﺎﺌﻁ ،ﻓﻘﺒﻠﺕ ﺭﺠﻠﻪ ،ﻓﻘﺎل :ﺍﻜﺘﻡ ﺤﺘﻰ
2
ﻓﺘﺤﻘﻘﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺒﻌﺩ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﺍﻟﻌﺠﻴﺏ ،ﻭﺨﺭﻭﺠﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺎﺌﻁ ،ﻓﻘﺎل ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﺃﻤﻭﺕ ".
) ﻓﻘﺒﻠﹼﺕ ﺭﺠﻠﻪ( ﻜﻌﻼﻤﺔ ﻭﻻﺀ ﻭﺘﻘﺩﻴﺱ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻭﻟﻲ.
118
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺘﻐﻴﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻤﺎﺕ ،ﺇﺫ ﻴﺘﺭﻙ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﻤﻔﺘﻭﺤﺎﹰ ﻟﺘﻭﻗﻊ ﺘﺼﺭﻓﺎﺕ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻭﻴﻜﺘﻔﻲ ﺒﺘﺄﻜﻴﺩ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺒﻘﻭﻟﻪ ﻤﺜﻼ )ﻭﻜﺎﻥ ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ﺭﻀﻲ ﺍﷲ
ﻋﻨﻪ( .
ﺃﻫﻠﻴﻪ ﻅﺎﻫﺭﺓ :ﺘﺘﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺭﺩ ﻓﻌل ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺒﻌﺩ
ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻭﺘﻅﻬﺭ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ،ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺩﻭﻥ
ﻁﻠﺏ ﻤﻥ ﺃﺤﺩﻫﻡ ،ﻭﺩﻭﻥ ﺤﺎﺠﺔ ﻟﻬﺎ ،ﺇﺫ ﻴﻤﻜﻥ ﺤل ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺨﻭﺍﺭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ
ﻭﻫﻨﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﻫﺩﻑ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ،ﻫﻭ ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﺢ ﺒﺄﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ
ﺘﻘﺩﻴﺴﻪ ﻭﺇﺘﺒﺎﻉ ﻤﺴﻠﻜﻪ ،ﻭﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍ ﻓﻲ ﻗﻭﻟﻪ:
"ﺃﻨﹼﻪ ﺨﺭﺝ ﺒﺎﻟﻌﺠﻴﻥ ﻤﻥ ﺒﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺭﻥ ﻭﻫﻭ ﺠﻨﺏ ،ﻓﺠﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺸـﻁ ﺍﻟﻨـﻴل
ﺒﻤﺼـﺭ ،ﻓﻨﺯل ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻟﻴﻐﺘﺴل ،ﻓﺭﺃﻯ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻨﺎﺌﻡ ﻜﺄﻨﹼﻪ ﺒﺒﻐﺩﺍﺩ ،ﻭﻗﺩ
ﺘﺯﻭﺝ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺴﺕ ﺴﻨﻴﻥ ﻭﺃﻭﻟﺩﻫﺎ ﺃﻭﻻﺩﺍ ،ﺜﻡ ﺭﺩ ﺇﻟﻰ ﻨﻔﺴﻪ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ،ﻓﺨﺭﺝ
ﻭﻟﺒﺱ ﺜﻭﺒﻪ ﻭﺃﺨﺫ ﺨﺒﺯﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻥ ﻭﺠﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺘﻪ ﻭﺃﺨﺒﺭ ﺃﻫﻠﻪ ﺒﻤﺎ ﺃﺒﺼﺭﻩ ،ﻓﺒﻌﺩ ﺃﺸﻬﺭ
ﺠﺎﺀﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻯ ﺍﻨﻪ ﺘﺯﻭﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ﺘﺴﺄل ﻋﻥ ﺩﺍﺭﻩ ،ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ
ﻋﺭﻓﻬﺎ ﻭﻋﺭﻑ ﺍﻷﻭﻻﺩ ،ﻭﻗﻴل ﻟﻬﺎ ﻤﺘﻰ ﺘﺯﻭﺠﻙ ﻗﺎﻟﺕ ﻤﻨﺫ ﺴﺕ ﺴﻨﻴﻥ ﻭﻫـﺅﻻﺀ ﺃﻭﻻﺩﻩ
1
ﻤﻨـﻲ ،ﻓﺨﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺱ ﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎل".
ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺜﺎل ﺩﻭﻨﻤﺎ ﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻫﺫﻩ
ﺘﺤﻜﻲ ﻟﺘﻌﺯﺯ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺘﺘﻭﺠﻪ ﺒﺎﻷﻫﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺱ.
ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ،ﺇﺫﻥ ،ﻜﻤﺎ ﺘﺒﻴﻥ ﻟﻨﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل ،ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺼﺩ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﻤﻥ ﺭﻭﺍﻴﺔ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺘﺩﺍﻭﻟﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺭﻴﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻭﻟﻭ ﻟﻡ ﻴﺘﻡ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ
ﻟﻜﺎﻨﺕ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﻠﺘﻘﻲ ﻤﻊ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻜﺎﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﺨﺒﺎﺭ
119
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻋﺎﻤﺔ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ،ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﻌﻠﺕ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻴﻨﺤﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ
ﻤﻥ ﺘﻨﻭﻉ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻭﺘﺒﺩل ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ﺘﻤﺜﹼل ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ:
ﺭﻭﺤﻲ ﻤــﺩﺩ
ﺤﺴﻲ
ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺃﻫﻠﻴﺔ
ﺒﺎﻁﻨﻴﺔ
120
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺘﺘﺎﺒﻊ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ :ﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺘﺘﺎﺒﻊ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﺼل ﺇﻟﻰ ﺃ.
ﺍﻟﻤﺩﺩ ،ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺘﻨﻤﻭ ﻭﺘﺘﻁﻭﺭ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻹﺒﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻀﻭل ﻭﺤﺒﺱ ﺃﻨﻔﺎﺱ
ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺒﺸﻜل ﻋﺎﻡ ،ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻨﺠﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
"ﻭﻗﺩﻡ ﺭﺠل ﻤﻥ ﺃﻫل ﺨﺭﺴﺎﻥ ﻭﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺒﺎﻉ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺒﻬﺎ ﻭﻋﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﺴﻜﻨﻲ
ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ،ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺩﻤﻬﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻌـﻪ ﻋﺸﺭﺓ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻡ ،ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺍﻟﺨـﺭﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺔ ﻫﻭ
ﻭﺍﻤﺭﺃﺘـﻪ ،ﻓﺴﺄل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻤﻥ ﻴﻭﺩﻉ ﺍﻟﻌﺸﺭﺓ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻡ ؟ ﻓﻘﻴل ﻷﺒﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺒﻴﺏ ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ
ﻓﺄﺘﺎﻩ ﻓﻘﺎل :ﺇﻨﻲ ﻗﺎﺼﺩ ﻭﺍﻤﺭﺃﺘﻲ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺔ ،ﻭﻫﺫﻩ ﻋﺸﺭﺓ ﺁﻻﻑ ﺃﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﺍﺸﺘﺭﻱ ﺒﻬﺎ ﻤﻨﺯﻻ
ﺒﺎﻟﺒﺼﺭﺓ ،ﻓﺈﻥ ﻭﺠﺩﺕ ﻤﻨﺯﻻ ﻭﻴﺨﻑﹼ ﻋﻠﻴﻙ ﺃﻥ ﺘﺸﺘﺭﻱ ﻟﻨﺎ ﺒﻬﺎ ﻓﺄﻓﻌل ،ﺜﻡ ﺴﺎﻓﺭ ﺍﻟﺭﺠل ﺇﻟﻰ
ﻤﻜﺔ ﻓﺄﺼﺎﺒﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺎﻟﺒﺼﺭﺓ ﻤﺠﺎﻋﺔ ،ﻓﺸﺎﻭﺭ ﺤﺒﻴﺏ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﺃﻥ ﻴﺸﺘﺭﻱ ﺒﺎﻟﻌﺸﺭﺓ ﺁﻻﻑ
ﺩﻗﻴﻘﺎ ﻭﻴﺘﺼﺩﻕ ﺒﻪ ،ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ ﺇﻨﻤﺎ ﻭﻀﻌﻬﺎ ﻟﻤﺸﺘﺭﻱ ﻤﻨﺯل ﻓﻘﺎل ﺃﻨﺎ ﺃﺘﺼﺩﻕ ﺒﻬﺎ ﻓﺄﺸﺘﺭﻱ ﻟﻪ ﺒﻬﺎ
ﻤﻥ ﺭﺒﻲ ﻤﻨﺯﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ،ﻓﺈﻥ ﺭﻀﻲ ﻭﺇﻻ ﺩﻓﻌﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺩﺭﺍﻫﻤﻪ ،ﻓﺄﺸﺘﺭﻱ ﺒﻬﺎ ﺩﻗﻴﻘﺎ ﻭﺨﺒﺯﺍ
ﻭﺘﺼﺩﻕ ﺒﻪ ،ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺩﻡ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﻤﻜﺔ ﺃﺘﻰ ﺤﺒﻴﺒﺎ ﻓﻘﺎل :ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻯ ﺍﺸﺘﺭﻴﺕ ﻟﻨﺎ ﻤﻨﺯﻻ ﺃﻭ
ﺘﺭﺩﻫﺎ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﺸﺘﺭﻱ ﺃﻨﺎ ﺒﻬﺎ؟ ﻓﻘﺎل :ﻗﺩ ﺍﺸﺘﺭﻴﺕ ﻟﻙ ﻤﻨﺯﻻ ﻓﻴﻪ ﻗﺼﻭﺭ ﻭﺃﺸﺠﺎﺭ ﻭﺃﺜﻤﺎﺭ
ﻭﺃﻨﻬﺎﺭ ،ﻓﺎﻨﺼﺭﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻤﺭﺃﺘﻪ ﻓﺭﺤﺎ ﻤﺴﺭﻭﺭﺍ ،ﻓﻘﺎل :ﻗﺩ ﺍﺸﺘﺭﻯ ﻟﻨﺎ ﺤﺒﻴﺏ ﻤﻨﺯﻻ ﺃﺭﺍﻩ ﻜﺎﻥ
ﻟﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻠﻭﻙ ،ﻓﺈﻨﻪ ﻗﺩ ﻋﻅﻡ ﺃﻤﺭﻩ ﻭﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﻭﺃﺜﻤﺎﺭ ﻭﺃﻨﻬﺎﺭ ،ﺜﻡ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ
ﻴﻭﻤﻴﻥ ﺃﻭ ﺜﻼﺜﺔ ﻭﺠﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺤﺒﻴﺏ ﻓﻘﺎل :ﻴﺎ ﺃﺒﺎ ﻤﺤﻤﺩ ﺃﻴﻥ ﺍﻟﻤﻨﺯل ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺸﺘﺭﻴﺘﻪ ﻟﻲ ،ﻓﻘﺎل
ﺍﺸﺘﺭﻴﺕ ﻟﻙ ﻤﻥ ﺭﺒﻲ ﻤﻨﺯﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺒﻘﺼﻭﺭﻩ ﻭﺃﺜﻤﺎﺭﻩ ﻭﺃﺸﺠﺎﺭﻩ ﻭﺼﻔﺎﺘﻪ ،ﻓﺎﻨﺼﺭﻑ
ﺍﻟﺭﺠل ﺇﻟﻰ ﺍﻤﺭﺃﺘﻪ ﺃﺸﺩ ﻓﺭﺤﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻭل ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ :ﺃﻥ ﺤﺒﻴﺒﺎ ﺍﺸﺘﺭﻯ ﺍﻟﻤﻨﺯل ﻤﻥ ﺭﺒﻪ ﻋﺯ
ﻭﺠلّ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ،ﻓﻘﺎﻟﺕ ﺍﻤﺭﺃﺘﻪ ﻴﺎ ﻓﻼﻥ ﺃﺭﺠﻭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻭﻓﻕ ﺍﷲ ﺤﺒﻴﺒﺎ ،ﻭﻤﺎ ﻗﺩﺭ ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ
ﻤﻥ ﻟﺒﺜﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ،ﻓﺎﺭﺠﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻠﻴﻜﺘﺏ ﻟﻨﺎ ﻜﺘﺎﺒﺎ ﺒﻌﻬﺩﺓ ﺍﻟﻤﻨﺯل ،ﻓﺄﺘﺎﻩ ﻓﻘﺎل ﻨﻌﻡ ،ﻓﺩﻋﺎ ﻤﻥ
ﻴﻜﺘﺏ ﻟﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻓﻜﺘﺏ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﺤﻤﺎﻥ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ ،ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺍﺸﺘﺭﻯ ﺃﺒﻭ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺒﻴﺏ ﻤﻥ ﺭﺒﻪ
121
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻋﺯ ﻭﺠلّ ﻟﻔﻼﻥ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ،ﺃﻨﻲ ﺍﺸﺘﺭﻴﺕ ﻟﻪ ﻤﻨﺯﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺒﻘﺼﻭﺭﻩ ﻭﺃﻨﻬﺎﺭﻩ ﻭﺃﺸﺠﺎﺭﻩ
ﻭﺼﻔﺎﺘﻪ ﺒﻌﺸﺭﺓ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻡ ،ﻓﺭﺒﻪ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻴﺩﻓﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﺯل ﺇﻟﻰ ﻓﻼﻥ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ
ﻭﻴﺒﺭﺉ ﺤﺒﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﻋﻬﺩﺘﻪ ،ﻓﺄﺨﺫ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻨﻁﻠﻕ ﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﻤﻨﺯﻟﻪ ﻭﺍﻤﺭﺃﺘﻪ ﻓﺩﻓﻌﻪ
ﺇﻟﻴﻬﺎ ،ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﻨﺤﻭﺍ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻴﻭﻤﺎ ﺜﻡ ﺤﻀﺭﺘﻪ ﺍﻟﻭﻓﺎﺓ ،ﻓﺄﻭﺼﻰ ﺍﻤﺭﺃﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻨﺎ
ﻏﺴﻠﺘﻤﻭﻨﻲ ﻭﻜﻔﻨﺘﻤﻭﻨﻲ ﻓﺎﺠﻌﻠﻭﺍ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺃﻜﻔﺎﻨﻲ ،ﻓﻔﻌﻠﻭﺍ ﺫﻟﻙ ،ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻓﻨﻭﺍ ﺍﻟﺭﺠل
ﻭﺠﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻅﻬﺭ ﻗﺒﺭﻩ ﺭﻗﺎﹰ ﻤﻁﻭﻴﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻜﺘﻭﺏ ﻟﻴﺱ ﻴﺸﺒﻪ ﻤﻜﺎﺘﻴﺏ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ،ﻓﻨﺸﺭﻭﻩ ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻴﻪ
:ﺒﺭﺍﺀﺓ ﻟﺤﺒﻴﺏ ﺃﺒﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺯل ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺸﺘﺭﺍﻩ ﻟﻔﻼﻥ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﺒﻌﺸﺭﺓ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻡ
ﻓﻘﺩ ﺩﻓﻊ ﺭﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﻜﻤﺎ ﺸﺭﻁ ﻟﻪ ﺤﺒﻴﺏ ﻭﺃﺒﺭﺃﻩ ﻤﻨﻪ ،ﻓﺄﺘﻰ ﺤﺒﻴﺏ ﺒﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺠﻌل
1
ﻴﻘﺭﺃﻩ ﻭﻴﻘﺒﻠﻪ ﻭﻴﺒﻜﻲ ،ﻭﻴﺭﻭﺡ ﺇﻟﻰ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻭﻴﻘﻭل :ﻫﺫﻩ ﺒﺭﺍﺀﺘﻲ ﻤﻥ ﺭﺒﻲ ﻋﺯ ﻭﺠ ّل"
ﺘﻅﻬﺭ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺒﺎﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺒﺩﺌﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺼﻑ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﻔﺭ ﺍﻟﺭﺠل
ﻭﺍﺴﺘﻴﺩﺍﻋﻪ ﺍﻷﻤﺎﻨﺔ ،ﺜﻡ ﺘﺄﺘﻲ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺒﺘﻌﺭﺽ ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ﻟﻠﻤﺠﺎﻋﺔ ،ﻓﻴﺤﺩﺙ ﺍﻟﺘﺤﻭلّ ﺍﻷﻭل
ﻟﻤﺎ ﻴﻀﻁﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻠﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎل ﺒﺴﺒﺏ ﻤﺎ ﺤل ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻤﻥ ﻓﻘﺭ ﻭﻤﺠﺎﻋﺔ ،ﻭﺍﻹﺜﺎﺭﺓ
ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ،ﺘﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﻋﻭﺩﺓ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﺼـﺎﺤﺏ ﺍﻷﻤﺎﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺒـﺔ ﺒﻤﺎﻟﻪ ﺃﻭ ﺒﺎﻟﻤﻨﺯل ﻤﻥ
ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﻴﺤﺩﺙ ﺍﻟﺘﺤﻭل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺇﺫ ﻴﺘﺨﺫ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻗﺭﺍﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻴﻀﺔ ﺍﻟﻤﺎل ﺒﻤﻨﺯل ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ،ﺃﻤﺎ
ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ،ﻓﺘﺤﺩﺙ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﻁﻠﺏ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺘﻌﻬﺩ ،ﻭﺍﻟﺘﺤﻭل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻫﻭ
ﺘﺄﻜﻴﺩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺴﺎﺒﻘﺎ ﻓﻴﻜﺘﺏ ﺍﻟﺘﻌﻬﺩ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ،ﺘﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﻤﻭﺕ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ
ﻭﺃﺨﺫﻩ ﺍﻟﺘﻌﻬﺩ ﻤﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺭﻩ ،ﺒﻌﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻜﻠﻬﺎ ،ﻴﺄﺘﻲ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺜل ﺍﻟﻤﺩﺩ
ﺇﺫ ﻴﻁﺭﺡ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺭ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ ﺨﺭﻗﺔ ﺫﺍﺕ ﺸﻜل ﻏﺭﻴﺏ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻨﹼﻬﺎ ﻟﻴﺴﺕ ﻤﻥ
ﻤﻜﺎﺘﻴﺏ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﺒل ﻤﻥ ﻤﻜﺎﺘﻴﺏ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻐﻴﺏ ،ﻤﻜﺘﻭﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺭﺍﺀﺓ ﻟﻠﺤﺒﻴﺏ ،ﻭﺘﺘﺤﻘﻕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺒﻌﺩ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜﺔ ﻭﻴﺄﺨﺫﻫﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺏ ﻟﻴﺭﺍﻫﺎ ﻜل ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ.
122
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺇﺜﺎﺭﺓ
ﺘﺤﻭل
ﺘﺤﻭل ﺇﺜﺎﺭﺓ
ﻤــﺩﺩ
ﺃﻫﻠﻴﺔ
ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺘﻔﹼﺯ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ﻭﺘﺤﺩﺙ ﺘﺤﻭﻻﺕ ﻓﻲ ﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻻ ﺘﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻟﻤﺩﺩ
ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ،ﺒل ﺘﺼﻭﺭ ﺘﻨﺎﻤﻲ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻭﺘﺄﺯﻡ ﺍﻟﻌﻘﺩﺓ ﺤﺘﻰ ﺘﺼل ﺇﻟﻰ
ﺩﺭﺠﺔ ﺘﻭﺠﺏ ﺘﺩﺨل ﻗﻭﻯ ﻏﻴﺭ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﺤل ﺍﻹﺸﻜﺎل ،ﺃﻭ ﺘﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩﺓ.
ﺘﺘﺎﺒﻊ ﺍﻟﻤﺩﺩ :ﺍﻟﺸﻜل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻨﺒﻨﻲ ﻭﻓﻘﻪ ﺃﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ،ﻫﻭ ﺏ.
ﺘﺘﺎﺒﻊ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺩﺩ ﺒﺸﻜل ﻤﺘﺘﺎل ،ﻓﺘﺘﺄﻜﺩ ﺒﺫﻟﻙ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺇﺫ ﺘﺭﻜﹼﺯ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻠﻰ
ﺘﺒﻴﺎﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺍﺠﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺍﻓﻘﺔ ﻟﻪ ،ﻓﺘﻅﻬﺭ ﻭﻜﺄﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ
ﺘﺤﻭﻱ ﻋﺩﺓ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻟﻜﻥ ﺫﻟﻙ ﻟﻴﺱ ﺘﻤﻁﻴﻁﺎﹰ ﻟﻺﺜﺎﺭﺓ ﺒل ﻟﻺﺜﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺩﺩ ﻤﻌﺎ .ﻓﻜل ﺇﺜﺎﺭﺓ ﺘﻨﺘﺞ
ﺘﺤﻭﻻﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻲ ،ﻟﻜﻥ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻻ ﺘﺘﺤﻘﻕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻲ ﻴﺴﺘﻤﺭ
ﺒﻭﺠﻭﺩ ﺇﺜﺎﺭﺓ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻭﻤﺩﺩ ﻤﻜﻤل ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺘﻌﻠﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻜﺘﻔﺎﺀﻫﺎ ﻭﺘﺸﻬﺭ ﺇﻴﻤﺎﻨﻬﺎ ﻭﺼﺤﺔ
ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﺎ .ﻤﺜﺎل ﺫﻟﻙ ﻗﻭل ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ:
123
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
"ﻗﺎل ﺴﻴﺩﻱ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ :ﻭﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺴﻴﺩﻱ ﺃﺤﻤﺩ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻗﺒل
ﻭﺼﻭﻟﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻨﺤﻥ ﺒﻤﻜﺔ ﻭﻗﺩ ﺃﺘﻴﻨﺎ ﻟﻠﺤﺞ ﻭﻫﻭ ﺒﺎﻟﻴﻤﻥ ،ﻓﺒﻌﺩ ﻓﺭﺍﻏﻨﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺞ ﺃﺼﺎﺒﻨﻲ
ﻤﺭﺽ ﺸﺩﻴﺩ ﺤﺘﻰ ﺃﻨﻲ ﻻ ﺃﺴﺘﻁﻴـﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ،ﻓﺨﺸﻴـﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ
ﺍﻟﺤـﺎل ،ﻓﺘﻀﺭﻋﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻲ ﺃﻥ ﺍﻅﻔﺭ ﺒﺸﻴﺦ ﻜﺎﻤل ﻴﻌﻔﻨﻲ ﺒﺎﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ
ﻭﺒﺭﺴﻭﻟﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺤﺘﻰ ﺃﻤﻭﺕ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺘﺎﻤﺔ ،ﻓﺘﻭﺴﻠﺕ ﺒﺴﻴﺩﻱ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ
ﺇﺩﺭﻴﺱ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ،ﻓﺒﻤﺠﺭﺩ ﻤﺎ ﻏﻤﻀﺕ ﻋﻴﻨﻲ ﻟﻠﻨﻭﻡ ﺭﺃﻴﺕ ﺴﻴﺩﻱ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺇﺩﺭﻴﺱ
ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺠﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻭﺃﻨﺎ ﻤﻀﻁﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺭﻴﺭ ،ﻓﻭﻗﻑ ﻋﻨﺩﻱ ﻭﻗﺎل ﻟﻲ :ﺩﻭﺍﺅﻙ ﺃﻥ
ﺘﺠﻌل ﺒﻴﻥ ﺠﻠﺩﻙ ﻭﻟﺤﻤﻙ ﻤﺎﺀ ﺯﻤﺯﻡ ،ﻓﻘﻠﺕ ﻟﻪ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ﺃﻨﺎ ﻤﺭﻴﺽ ﺃﻨﺕ ﺍﻓﻌل ﻟﻲ ،ﻓﺎﻟﺘﻔﺕ
ﻭﻗﺩ ﺤﻅﺭﺕ ﻋﻨﺩﻱ ﻗﺭﺒﺔ ﻤﻥ ﻤﺎﺀ ﺯﻤﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﻅﻬﺭ ﺴﻘﺎﺀ ،ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺼل ﻋﻨﺩﻱ ﺴﻴﺩﻱ ﺃﺤﻤﺩ
ﺨﺭﻕ ﺍﻟﺠﻠﺩ ﻓﻲ ﺨﺎﺼﻴﺘﻲ ﻭﻭﻀﻊ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻘﺭﺒﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺤل ،ﻓﺼﺎﺭ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﻱ ﻓﻲ ﺒﺩﻨﻲ
ﻜﺩﻭﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﺍﺭﻕ ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺤﺼﻠﺕ ﻜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﺍﺘﻲ ﻭﺴﺎل ﻤﻨﻲ ﺸﻲﺀ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺭﻕ ﺤﺘﻰ
ﻨﺯﻟﺕ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﺴﺭﻴﺭ ،ﻓﺎﺴﺘﻴﻘﻅﺕ ﻭﺃﻨﺎ ﺃﺠﺩ ﻓﻲ ﻗﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺠﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ
ﻤﻜﺎﻥ ﻜﺎﻥ ،ﻓﺤﺼﻠﺕ ﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﺒﺒﺭﻜﺔ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ،ﻭﺒﻌﺩ ﺃﻴﺎﻡ ﺤﺼل ﻟﻲ ﻤﺭﺽ ﺸﺩﻴﺩ ،ﻓﺘﻭﺴﻠﺕ
ﺒﺎﻟﺸﻴـﺦ ﺭﻀﻲ ﺍﻟﻠـﻪ ﻋﻨﻪ ،ﻓﺭﺃﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﺨﻴﻤﺔ ﻋﻅﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻤﺤل ﻤﺭﺘﻔﻊ ﻭﻫﻭ
ﻭﺤﺩﻩ ،ﻓﺴﻠﻤﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺎل ﻟﻲ ﺍﺠﻠﺱ ،ﻓﺠﻠﺴﺕ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﻓﻘﺎل ﻟﻲ :ﺃﻨﺕ ﺨﺎﺌﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ؟
ﻗﻠﺕ ﻟﻪ ﻨﻌﻡ ،ﻓﺄﺨﺫ ﻭﺭﻗﺔ ﻭﻜﺘﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﻁﺭﻴﻥ :ﺍﻷﻭل :ﻤﺎ ﺘﻤﻭﺕ ﺤﺘﻰ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻤـﺭﻙ ﺜﻤﺎﻨﻴﻥ
ﺴﻨـﺔ ،ﻭﺍﻟﺴﻁﺭ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ،ﻤﺎ ﺘﻤﻭﺕ ﺤﺘﻰ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﻜﺎﺒﺭ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﺒﺎﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ،ﻭﺃﻋﻁﺎﻨﻲ
ﺍﻟﻭﺭﻗﺔ ﻭﻗﺎل ﻟﻲ ﺍﻗﺭﺃﻫﺎ ،ﻓﻘﺭﺃﺘﻬﺎ ﻭﺤﻤﺩﺕ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ،ﺜﻡ ﺘﺫﻜﺭﺕ ﺃﻨﻲ ﻟﻡ ﺃﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻓﺫﻜﺭﺕ ﺫﻟﻙ ﻟﻸﺴﺘﺎﺫ ﻓﻘﺎل ﻟﻲ ﺍﺠﻠﺱ ﻨﻭﺭﻴﻙ ،ﻓﺭﺃﻴﺕ ﻓﻲ ﻴﺩﻩ ﺸﻲﺀ
ﻴﻁﻭﻱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻐﺯل ،ﻭﺃﻨﺎ ﺼﺭﺕ ﻓﻲ ﻤﺜﺎل ﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻐﺯل ﻭﻻ ﺃﺭﻯ ﻨﻔﺴﻲ ﺇﻻ ﻏﺯﻻ ،ﻭﺨﺭﺝ ﻤﻨﻲ
ﺨﻴﻁ ﻭﺠﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻲﺀ ،ﻭﻁﻭﻱ ﻤﻨﻪ ﻨﺼﻴﺒﺎ ﻓﻅﻬﺭ ﻟﻲ ﺸﺨﺹ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻭ ﻋﻠﻲ ﻜﺭﻡ ﺍﷲ
ﻭﺠﻬﻪ ،ﺜﻡ ﻁﻭﻱ ﻤﺎ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ ،ﻓﻅﻬﺭ ﺸﺨﺹ ﺜﺎﻥ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻭ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ،ﺜﻡ ﻁﻭﻱ
124
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻨﺼﻴﺒﺎ ﻓﻅﻬﺭ ﺸﺨﺹ ﺜﺎﻟﺙ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻭ ﻋﻤﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ،ﺜﻡ ﻁﻭﻱ ﻤﺎ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ ﻓﻅﻬﺭ
ﺸﺨﺹ ﺭﺍﺒﻊ ﻓـﺈﺫﺍ ﻫﻭ ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﺍﻟﺼﺩﻴﻕ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ،ﻭﺃﻨﺎ ﺒﻘﻴﺕ ﻀﻌﻴﻔﺎ ﺠﺩﺍ ﻤﺜل
ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻀﻊ ،ﺜﻡ ﻁﻭﻱ ﻨﺼﻴﺒﺎ ﻓﻅﻬﺭ ﻟﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ ،ﻓﺎﺴﺘﻴﻘﻅﺕ
ﻤﻥ ﻨﻭﻤﻲ ﻓﺭﺤﺎ ﻤﺴﺭﻭﺭﺍ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ،ﻭﺒﻌﺩ ﺍﻨﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﺞ ﺘﻭﺠﻬﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻥ ﻭﺍﺠﺘﻤﻌﻨﺎ
ﺒﺎﻷﺴﺘﺎﺫ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﻪ ﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻴﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﺒﺘﺩﺍﺀ ﺴﻨﻪ
،١٢٤٨ﻭﻓﻲ ﺃﻭل ﻟﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻗﺩﻭﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻨﺤﻥ ﺒﺤﻜﻡ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﻓﺒﻤﺠﺭﺩ ﻤﺎ ﻏﻤﻀﺕ ﻋﻴﻨﻲ
ﺃﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﺒﺤﺭ ﻤﻥ ﻨﻭﺭ ﻋﻅﻴﻡ ﺤﺘﻰ ﺃﻏﺭﻗﺘﻨﻲ ﻭﺍﺴﺘﻭﻟﻰ ﻋﻠﻲ ،ﻓﻠﻡ ﺍﺴﺘﻁﻊ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻤﻨﻪ
ﺤﺘﻰ ﻜﺩﺕ ﺃﻥ ﺍﻫﻠﻙ ﻤﻥ ﺸﺩﺓ ﺘﺭﺍﻜﻡ ﺍﻷﻨﻭﺍﺭ ﻋﻠﻲ ،ﻓﺎﺴﺘﻴﻘﻅﺕ ﻤﻥ ﻨﻭﻤﻲ ﻭﺠﺴﺩﻱ
ﻴﻀﻁـﺭﺏ ،ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺃﺨﺫﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ،ﻭﻋﻠﻤﺕ ﺃﻥ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺸﻴـﺦ ﺃﻤﺭﺍ
ﻋﻅﻴﻤـﺎ ،ﻓﺒﻌﺩ ﺃﺨﺫﻨﺎ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻨﺘﺴﺎﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎل ﻟﻨﺎ :ﺃﻨﺎ ﻁﺭﻴﻘﻲ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻱ ﻜﻭﻥ ﻴﺘﺭﻗﻲ
ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﺼل ﺇﻟﻰ ﻤﻘﺼﻭﺩﻩ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ،ﻭﻫﻭ ﻟﻴﺱ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﷲ ﻤﺭﻤﻲ )ﻭﺃﻥ ﺇﻟﻰ ﺭﺒﻙ
ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻰ( ﺒل ﻤﺎ ﺘﺤﻁ ﻗﺩﻤﻙ ﺇﻻ ﻋﻨﺩﻩ ﻓﻲ ﺤﻀﺭﺘﻪ .ﻗﺎل ﺴﻴﺩﻱ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ :ﻭﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ
ﺤﺼل ﻟﻨﺎ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺩﺨل ﺘﺤﺙ ﺤﺼﺭ ﺍﻟﻌﺒـﺎﺭﺓ ،ﻭﻫﻭ ﻤﺼﺩﺍﻕ ﻗﻭﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻘﺩﺴﻲ ﻋﻥ ﺍﷲ ﻋﺯ ﻭﺠلّ ﻴﻘﻭل» :ﺃﻋﺩﺩﺕ ﻟﻌﺒﺎﺩﻱ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻤﺎ ﻻ
ﻋﻴﻥ ﺭﺃﺕ ﻭﻻ ﺃﺫﻥ ﺴﻤﻌﺕ ﻭﻻ ﺨﻁﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺏ ﺒﺸﺭ« ﻓﺈﺫﺍ ﻭﺍﺠﻬﻙ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﺒﻔﻀﻠﻪ ﻓﻼ ﺭﺍ ﺩ
1
ﻟﺤﻜﻤﻪ ،ﻭﺭﺒﻙ ﻓﻌﺎل ﻟﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ"
ﺘﺘﻭﺍﻟﻰ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺕ ﻤﻌﻅﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ،ﻤﺼﺤﻭﺒﺔ
ﺒﻨﺸﻭﻯ ﻭﺤﺎﻟﺔ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﻴﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻘﻅﺔ ،ﻭﻴﺴﺘﻬل ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺒﻅﻬﻭﺭ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻓﻲ
ﻗﻭﻟﻪ) :ﻗﺎل ﺴﻴﺩﻱ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ :ﻭﻤﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺴﻴﺩﻱ ﺃﺤﻤﺩ ﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻲ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻭﺼﻭﻟﻨﺎ
ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻨﺤﻥ ﺒﻤﻜﺔ ﻭﻗﺩ ﺃﺘﻴﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻫﻭ ﺒﺎﻟﻴﻤﻥ( ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺃﻭ
125
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺒﺩﺌﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﺜﻡ ﺘﺄﺘﻲ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺒﻤﺭﺽ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ ﺨﻭﻓﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻭﺩﻋﺎﺌﻪ ﺒﺄﻥ
ﻴﻠﻘﻰ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﻗﺒل ﻤﻤﺎﺘﻪ ،ﺒﻌﺩﻫﺎ ﻴﺄﺘﻲ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺇﺫ ﻴﺤﻀﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ
ﺇﺩﺭﻴﺱ ﻭﻴﺸﻔﻲ ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ،ﻭﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﺒﻌﺩ ﻤﺩﺓ ﻴﻌﺎﻭﺩﻩ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﻓﻴﻁﻠﺏ ﻤﺩﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﻴﻀﺎ
ﻴﺤﻀﺭ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻴﺸﻔﻰ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ ،ﻭﻴﺘﺤﻘﻕ ﻜل ﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩﻩ ،ﺜﻡ ﺘﺄﺘﻲ ﻭﻅﻴﻔﺔ
ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ،ﺒﺎﻋﺘﺭﺍﻑ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ ﺃﻥ ﺸﻴﺨﻪ ﺼﺎﺤﺏ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﻭﻤﺩﺩ ﻭﺍﺼل.
ﻭﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﻨﺠﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ،ﻴﺨﻔﻲ ﻓﻲ ﺘﻀﺎﻓﺭ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻨﻭﻋﺎﹰ ﻤﻥ
ﺍﻻﺨﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻜﺜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻜﻤﺎ ﺃﺸﺎﺭﺕ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﺔ ﻨﺎﻫﻀﺔ ﺴﺘﺎﺭ ﻓﻲ
ﻜﺘﺎﺒﻬﺎ ﺒﻴﻨﺔ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻤﻌﺘﺒﺭﺓ ﺍﻻﺨﺘﺒﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﻤﺘﻜﺭﺭﺓ ﻭﺍﻟﺜﺎﺒﺘﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺇﺫ ﺘﺒﻴﻥ "ﺘﻌﺭﺽ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻻﺨﺘﺒﺎﺭ ﺍﻤﺘﺤﺎﻥ ﻴﺒﻴﻥ ﻤﺩﻯ )ﺍﺨﺘﻼﻓﻪ( ﻋﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ...ﻭﻗﻴﻤﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻤﺘﺤﺎﻥ ﻻ ﺘﻜﻤﻥ ﻓﻴﻪ ﺒﻘﺩﺭ ﻤﺎ ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺄﺘﻲ ﺒﻌﺩﻩ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺴﺭﺩﻴﺔ ،ﻫﻲ
)ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻑ ( ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻔﻪ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ " 1ﻭﻴﺘﺤﻘﻕ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ .ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻨﻤﺜل ﻟﺫﻟﻙ
ﺒﺎﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ
ﺍﻟﻤﺩﺩ
ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ
ﺍﻟﻤﺩﺩ
ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ
126
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
127
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻬﺎ ﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ،ﻓﻬﻲ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻟﻁﺒﻘﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻬﺎ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻤﺫﻫﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻓﺎﻟﻭﻟﻲ ﻭﺤﺩﻩ ﻤﻥ ﻴﻤﻨﺢ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺸﺭﻋﻴﺘﻪ.
ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﻥ ﺯﺍﻭﻴﺘﻴﻥ ،ﺯﺍﻭﻴﺔ ﻋﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﺭﻗﻨﺎ
ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ،ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻻ ﺘﻌﺩ ﺨﺎﺼﻴﺔ
ﻤﻥ ﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺒل ﻫﻲ ﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﻜﻜل ،ﻤﻬﻤﺎ
ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺍﻷﺩﺒﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻀﻤﻬﺎ ،ﻓﻼ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻨﺠﺩ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻴﺎل ﺃﻭ
ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﻓﻬﻲ ﺇﺫﻥ ،ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ،ﻤﺅﻁﺭﺓ ﻟﻠﺸﹼﻜل ﺍﻷﺩﺒﻲ ﻭﺘﺸﺘﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﻤﻊ ﻋﻨﺎﺼﺭ
ﺃﺨﺭﻯ ﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ،ﻓﻬﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺜﺎﺒﺕ ﻤﻥ ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺴﻬﺎ ﻴﺴﺘﻘﻴﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻜل ،ﻭﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺯﺍﻭﻴﺔ ﺃﺨﺭﻨﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻓﻲ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴل ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
128
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﻻ ﺘﺩﻭﻡ ﻁﻭﻴﻼ ،ﻓﻐﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﺒﻘﻴﺎﻤﻪ
ﺒﺎﻟﺨﻭﺍﺭﻕ ،ﻜﺎﻟﻁﻴﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺃﻓﻌﺎل ﻻ
1
ﻴﺅﺘﻴﻬﺎ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻁﺒﻴﻌﻲ.
ﺍﻟﻤﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﻻ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل ﺘﻅﻬﺭ ﻓﻲ
ﺃﺸﻜﺎل ﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻤﺜل ﺍﻷﺴﺎﻁﻴﺭ ،ﺍﻟﺴﻴﺭ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ،ﺇﺫ ﺘﺠﻤﻊ ﻜﻠﻬﺎ
ﻋﻠﻰ ﺠﻌل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﻁﻼﹰ ﺨﺎﺭﻗﺎﹰ ،ﻟﻜﻥ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻓﻲ ﻤﺭﺠﻌﻴﺎﺕ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻁل ﻭﺼﻔﺎﺕ ،ﻓﺘﺘﻨﺎﺹ
ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﻊ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺃﺩﺒﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻨﻬﺎ:
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﺒﻁل ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ: ﺃ.
ﻴﺸﺘﺭﻙ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻁل ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺭ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﻓﻲ ﻜﻭﻨﻪ
ﻤﻨﻘﺫﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﻤﻀﺤﻴﺎﹰ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻬﻡ؛ ﺸﻜﻠﺕ ﻜل ﺃﻤﺔ ﺃﺒﻁﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﺫﻴﻥ" ﻴﻤﺜﻠﻭﻥ ﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻭﺘﺭﺴﻤﻬﻡ ﻫﻲ
ﻭﻓﻕ ﻤﺎ ﺘﺸﺘﻬﻲ ﻭﻤﺎ ﺘﻌﺘﻘﺩ" 2ﻓﺘﺸﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﺃﺒﻁﺎﻻﹰ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﺩﻴﻴﻥ ،ﻭﺘﻨﺴﺏ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ
ﻭﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﺘﺤﺩ ﺍﻟﺒﻁﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻜل ﺯﻤﺎﻥ ﻭﻤﻜﺎﻥ ﺒﻤﻨﺢ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻭﻱ
ﺍﻟﺴﺤﺭﻴﺔ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ،ﻭﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺩﻭﺭﺍﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻨﺘﺸﺎﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺇﺫ ﻴﻌﻤل
ﻋﻠﻰ ﺇﻀﻔﺎﺀ ﻗﺩﺭﺓ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻁل ﻭﺘﺠﻌل ﻟﻪ ﻭﻻﺩﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﻭﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺘﺠﻌﻠﻪ
ﻴﻌﻴﺵ ﺤﻴﺎﺓ ﺨﺎﺭﻗﺔ 3،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﻤﺎ ﻴﻤﻴﺯ ﺍﻟﺒﻁل ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻫﻭ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻅﻰ ﺒﻪ
ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻜل ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺍﻟﺫﻜﺭ.
ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ :ﺇﻥ ﺴﻤﺔ ﺍﻟﻘﺩﺍﺴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ،ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻌﺩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﺏ.
ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻁل ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻭﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﺘﻘﺭﺒﻪ ﻤﻥ ﻨﻭﻉ ﺁﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﻫﻲ
ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺭﺴل ،ﺇﺫ ﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺎﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻭﺓ ﺍﻨﻘﻁﻌﺕ
1ﻴﺭﺍﺠﻊ :ﻤﺤﻤﺩ ﺒﺩﺭﺍﻥ ﺃﺩﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻴﺼﻨﻑ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺤﺴﺏ ﻤﻭﺍﻀﻴﻌﻬﺎ ﻭﻴﺫﻜﺭ ﻟﻜل ﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﺜﺎل ،ﺹ.106
2ﻋﻠﻲ ﺯﻴﻐﻭﺭ ،ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﻠﻡ ،ﺹ.106
3ﻨﻔﺴﻪ ،ﺹ.106
129
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺒﻌﺩ ﻤﺤﻤﺩ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻟﻜﻥ ﻻ ﺘﺯﺍل ﺩﻋﻭﻯ ﻨﺸﺭ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺒﻪ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻴﺤﻤﻠﻬﺎ
ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ،ﻓﻨﺠﺩﻫﻡ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻴﺘﺸﺒﻬﻭﻥ ﺒﺎﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﻴﺒﺘﻜﺭﻭﻥ ﻤﻭﺍﻗﻑ ﺘﺫﻜﺭﻨﺎ ﺒﻘﺼﺹ
ﺤﺩﺜﺕ ﻤﻊ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻗﺼﺔ ﻤﻭﺴﻰ ﻭﺍﻟﺨﻀﺭ ،ﻋﺼﺎ ﻤﻭﺴﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﻔﺘﺤﺕ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻗﺼﺔ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺇﺤﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ ﻭﺸﻔﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﻀﻰ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ
ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺒﻘﺕ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺴﻡ ﺍﻹﺭﺙ ،ﺃﻱ ﻤﺎ ﻴﺘﻜﺊ ﻭﻴﺴﺘﻨﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ،1ﻓﻼ
ﻴﺠﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﺤﺭﺠﺎﹰ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺘﻬﺎ ،ﺒل ﺇﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﺢ "ﻟﻠﻭﻟﻲ ﺒﺎﻻﻨﺨﺭﺍﻁ ﻀﻤﻨﺎ ﻓﻲ ﺼﻨﻑ
ﻤﻥ ﺴﺒﻘﻭﻩ ،ﻤﻠﺯﻡ ﺒﺎﻻﻨﺩﻤﺎﺝ ﻓﻲ ﺃﺴﺭﺓ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻷﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻨﺩﻤﺎﺝ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺅﻜﺩ
ﺠﺩﺍﺭﺘﻪ ﻭﺍﺴﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ،ﻭﻴﻤﻨﺤﻪ ﺒﻌﺩﺍﹰ ﺩﻴﻨﻴﺎﹰ ﻻ ﻴﺘﺤﻘﻕ ﺒﺼﻔﺔ ﺘﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻨﻔﺭﺍﺩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﻜﺭﺍﻤﺔ ﻻ
2
ﻤﺜﻴل ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ".
ﻴﻘﺘﺩﻱ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺒﺎﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻤﻨﻬﺞ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ﻭﺃﺨﻼﻗﻬﻡ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻨﺸﺄﺘﻬﻡ ،ﻭﻴﻤﺘﺹ
ﺃﺩﻭﺍﺭﻫﻡ 3،ﻓﻐﺎﻟﺒﺎﹰ ﻤﺎ ﻴﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﺎﻨﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﻴﺘﻡ ،ﺃﻭ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻤﻴﻴﻥ ﺍﻗﺘﺩﺍﺀ ﺒﺎﻟﻨﺒﻲ
ﻤﺤﻤﺩ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ،ﻓﻴﺼﺒﺢ ﻭﻟﻴﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺠﻬﻠﻪ ﺒﺎﻟﻘﺭﺍﺀﺓ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ،ﻴﻔﺘﺢ ﺍﷲ
ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻷﻨﻭﺍﺭ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻔﺘﺤﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻓﻨﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﺠﻌﺔ ﺍﻟﻜﺘﺏ ،ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻗﺼﺹ
ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻋﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻴﺘﻜﻠﻤﻭﻥ ﺒﻔﺘﺢ ﻤﻥ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺃﻤﻭﺭ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻜﻠﻬﺎ ،ﻭﻴﻔﻬﻤﻭﻥ ﻟﻐﺎﺕ ﺍﻹﻨﺱ ﻭﺍﻟﺠﻥ
ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﻜﺴﺏ ﺍﻟﻌﻠﻡ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺸﺘﺭﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﺅﻴﺔ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺨﻴﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺱ ،ﻤﻥ ﺨﻼل
ﺍﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﻭﺤﻲ ﻭﺍﻟﻜﺸﻑ ،ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺤﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻲ ﺭﺤﻼﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ
4
ﻭﺭﺅﻴﺔ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﺤﻭﺍل ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﺒﻭﺭ.
130
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﻤﺎ ﻴﻌﺯﻭﻩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻷﻨﻔﺴﻬﻡ ﺩﻭﻥ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻫﻭ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌل ﺤﺘﻰ ﻭﻟﻭ
ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺤﺎﻀﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺤﺴﻲ ،ﻓﺎﻟﻭﻟﻲ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﻤﺭﺍﺤل ﺍﻟﻌﻁﺎﺀ
ﻻ ﻴﻤﻨﻌﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﻔﻌل ﻓﻴﻬﺎ ،ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺴﺩ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ ﻫﻭ
ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﺏ ﺘﺭﻭﻴﻀﻪ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﺹ ﻤﻨﻪ ،ﻓﻬﻭ ﺴﺠﻥ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﻭﻤﻘﻴﺩﻫﺎ ،ﻭﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﻭﺕ
ﺘﺴﺭﻱ ﺭﻭﺤﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻭﺍﻟﻡ ﻭﺘﺘﻔﻘﺩ ﺍﻷﻫل ﻭﺍﻟﺨﻼﻥ ،ﻭﺘﺴﺎﻋﺩ ﻤﻥ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ
ﺴﻤﺢ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺒﺎﻻﻨﺘﺸﺎﺭ ﺤﺘﻰ ﺒﻌﺩ ﻤﻭﺕ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﺘﻜﺜﺭ ﻋﻨﻪ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺃﻨﻪ ﺘﻜﻠﻡ ﻓﻲ ﻗﺒﺭﻩ ﺃﻭ
ﺃﺫﻯ ﻤﻥ ﺤﺎﻭل ﺴﺭﻗﺔ ﻀﺭﻴﺤﻪ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻌل ﻟﻠﻭﻟﻲ ﺤﻀﻭﺭﺍﹰ ﻭﻗﺩﺍﺴﺔ
ﻜﺒﻴﺭﻴﻥ.
ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﺇﺫﻥ ،ﻫﻭ ﺒﻁل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻘﻁﺏ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﻻ ﺃﺴﺎﺱ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﻥ ﺩﻭﻨﻪ
ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﺭﻜﺯ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ" ،ﺇﻻﹼ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻨﻘﻁﺔ
ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﺘﺸﻜل ﺤﺎﻓﺯﺍﹰ )ﺠﺎﺀ ﺭﺠل ،ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺒﺸﺎﺏ( ،ﻭﻏﺎﻟﺒﺎﹰ ﻤﺎ ﻴﺘﻡ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺼﺩﻓﺔ ،ﺃﻭ ﻤﻥ
ﺃﺠل ﺍﺨﺘﺒﺎﺭ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺒﺴﺅﺍل ﺃﻭ ﻁﻠﺏ ﻨﺼﻴﺤﺔ ،ﻭﻫﻲ ﺒﺫﻟﻙ ﺘﺘﺸﻜل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ
ﺍﻟﺩﻻﻟﻲ ﺴﻨﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﺇﺒﺭﺍﺯ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ" 1ﻭﻴﻜﻭﻥ ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﻨﻭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ
ﻀﺒﺎﺒﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭ ﻭﺍﻀﺤﺔ ،ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻟﺼﻔﺎﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﻟﻜﻴﻨﻭﻨﺘﻬﺎ ﻤﺎﻋﺩﺍ ﻤﺎ ﻴﻅﻬﺭ ﻤﻥ ﺨﻼل
ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻭﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﻨﻭﻴﺔ ﻨﺠﺩ:
ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ:
ﻴﺘﻜﺭﺭ ﻟﻔﻅ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺸﻜل ﻜﺜﻴﺭ ،ﻟﺩﺭﺠﺔ ﺃﻥ ﺃﻱ ﺸﻙ ﺒﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺇﻨﻜﺎﺭﺍﹰ ﻟﻪ ،ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺼﻁﻠﺢ ﻟﻜﻭﻨﻪ ﺠﺎﻤﻊ ﻟﻠﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻜﺭﺭ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﻴﺘﺭﺍﻭﺡ ﺍﻹﻨﻜﺎﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﻲﺀ ﺇﺴﺎﺀﺓ ﻟﻔﻅﻴﺔ ،ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﻙ ﻓﻲ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻹﻨﻜﺎﺭ ﺍﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﻏﻴﺭﻩ ،ﻭﺍﻹﻨﻜﺎﺭ ،ﺇﺫﻥ ﻴﺸﻤل ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ
131
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻷﺸﺨﺎﺹ ﺁﺨﺭﻴﻥ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻓﻴﻨﺘﺼﺭ ﻟﻪ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﻴﺄﺘﻴﻪ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺒﺒﺭﻜﺘﻪ ،ﻭﺘﻤﺜل ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻨﺘﺼﺎﺭ ﻟﻠﻤﻅﻠﻭﻡ ﺃﻴﻨﻤﺎ ﻜﺎﻥ.
ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﺘﻐﻴﺏ ﻤﻼﻤﺢ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﻭﺍﺴﻤﻪ ،ﻓﻼ ﻴﻌﺭﻕ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺴﻭﻯ ﺃﻨﹼﻪ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﺍﻗﺘﺭﻑ
ﺫﻨﺒﺎﹰ ﻭﺃﺴﺎﺀ ﻟﻠﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﺃﺤﺩ ﺘﺎﺒﻌﻴﻪ ،ﻋﻠﻰ ﺨﻼﻑ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻤﺜﻼﹰ ،ﺇﺫ ﺘﺤﻀﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺒﻜل ﺼﻔﺎﺘﻬﺎ ﻭﺃﺨﻼﻗﻬﺎ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﺘﺴﺎﺀل ﻋﻥ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺠﻭﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﺃﻡ ﺍﻨﻬﺎ ﻤﺠﺭﺩ
ﺇﻀﺎﻓﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﻨﺹﹴ ﺴﺎﺒﻕ.
ﻭﻟﻌلّ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺃﺸﻜﺎلٍ ﺘﻌﺒﻴﺭﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻓﻐﺎﻟﺒﺎﹰ ﻤﺎ
ﺘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺼﺭﺍﻋﺎﹰ ﺒﻴﻥ ﻁﺭﻓﻴﻥ ﻓﻲ ﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺸﺭ ،ﻟﻜﻥ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼ ﻭﺭﻫﺎ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ﻤﺜﻼ ،ﻓﺎﻟﺸﻙ ﻭﺍﻟﺘﺭﺩﺩ
ﻭﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺴﺭ ،ﻜﻠﻬﺎ ﺇﺴﺎﺀﺍﺕ ﻴﻌﺎﻗﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻭﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ ﺘﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺒﺘﺤﻭل
ﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﺇﻟﻰ ﻤﺅﻤﻥ ﺃﻭ ﻤﺭﻴﺩ ﻤﺤﺏ ﻟﺸﻴﺨﻪ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺅﻜﺩ ﻤﺎ ﺘﻭﺼﻠﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺴﺎﺒﻘﺎ ﻤﻥ ﺃ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻻ ﺘﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ،ﺇﻨﻤﺎ ﺘﺘﺨﺫ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﺒﺩﺌﻴﺔ ﺘﻤﻜﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺼﻭل
ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺘﺤﺎﺩ ﻭﺍﻻﻨﺼﻴﺎﻉ.
ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ:
ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﺘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻭﺴﺩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ" ﺘﺩﻫﻭﺭﺕ
ﺍﻷﺤﻭﺍل ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺘﻔﺸﺕ ﺍﻷﻭﺒﺌﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺎﺕ ﻭﺯﺍﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻭﺽ ﺴﻭﺀ ﺍﻷﺤﻭﺍل ﻭﺘﺭﻤﻡ ﺍﺤﺘﻴﺎﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ" ،1ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻫﻭ
ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻜل ﻤﺤﺘﺎﺝ ﻭﻤﺭﻴﺽ ﺃﻭ ﺠﺎﺌﻊ ﺃﻭ ﻀﺎﺌﻊ ،ﻭﻤﻥ ﻴﺭﻴﺩ ﺘﺤﻘﻕ ﺩﻋﺎﺀ
ﻭﻨﻴل ﺒﺭﻜﺔ ﻭﺘﻴﺴﻴﺭ ﺘﻌﻠﻡ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ،ﺘﻅﻬﺭ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﻋﻜﺱ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ
132
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻓﺎﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﻤﺴﻠﹼﻡ ﻭﻤﻌﺘﻘﺩ ﺒﺎﻟﻭﻟﻲ ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﻲﺀ ﻓﻤﻨﻜﺭ ﻭﻤﺘﺸﻜﻙ ﻓﻲ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ
ﺴﻴﻅﻬﺭ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ.
ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻻ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﻨﻘﺹ ﻤﺎﺩﻱ ﻓﺤﺴﺏ ،ﻓﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ
ﺘﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻴﺠﻴﺏ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻓﻴﺸﺒﻊ ﻏﺭﻴﺯﺓ
ﺤﺏ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻟﺩﻯ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ،ﻭﻴﻨﺘﻬﻲ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﻁﺎﻑ ﻓﻲ ﺼﻑ ﺍﻟﻤﺅﻴﺩﻴﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺎﺒﻌﻴﻥ.
ﻨﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺸﺨﺼﻴﺘﻲ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ،ﻻ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ،ﻭﻴﺘﻀﺢ
ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺘﺒﻌﺎﻨﻪ ،ﻓﻐﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺒﺎﻟﺘﻭﺒﺔ ﻭﺍﻹﻗﺭﺍﺭ ﺒﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﻫﻨﺎ
ﺘﺘﺤﻘﻕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﺭﻜﻴﺯﺓ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ.
ﺘﺸﺨﻴﺹ ﺍﻟﻤﺩﺩ:
ﻻ ﺘﺸﻤل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﻟﻴﺎﹰ ﻭﻤﺤﺘﺎﺠﺎﹰ ﻭﻤﺴﻴﺌﺎﹰ ﻓﺤﺴﺏ ،ﺒل ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺩﺩ
ﻥ ﺍﻟﻤﺩﺩ
ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺒﺎﻟﻤﺴﺎﻋﺩ ﺃﻤﺭ ﻴﻨﻘﺼﻪ ﺍﻟﺩﻗﺔ ،ﻷ
ﻗﺩ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻨﻔﺴﻪ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﺘﻠﺨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﻭﻟﻲ ﻭﻤﺤﺘﺎﺝ ،ﺃﻭ ﻭﻟﻲ ﻭﻤﺴﻲﺀ
ﺃﻭ ﻭﻟﻲ ﻭﻤﺩﺩ ،ﻭﻗﺩ ﻴﻀﺎﻑ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﻀﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﺴﺘﻘﻠﺔ
ﺘﻘﻭﻡ ﺒﻔﻌل ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ،ﻜﺸﺨﺹ ﻤﻨﻘﺫ ،ﺃﻭ ﺃﺴﺩ ﺤﺎﺭﺱ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺤﻭل ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻤﺴﺎﻋﺩ.
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺘﺸﺨﻴﺹ ﺍﻟﻤﺩﺩ ،ﻴﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﻭﺍﻟﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ
ﺫﻜﺭﻫﺎ ،ﻓﻐﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﺍﻟﻤﺸﺨﺹ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﺃﻭ ﺭﺠل ﻏﺭﻴﺏ ﺠﺎﺀ ﺒﺎﻟﻁﻌﺎﻡ ،ﺃﻭ
ﻓﺎﺭﺱ ﺸﺠﺎﻉ ﻴﻨﻘﺫ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ،ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻴﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺨﻁﻰ ﺤﻴﺯﻫﺎ
ﻟﺘﺴﺘﻌﻴﺭ ﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺘﺼﺒﺢ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﺘﻔﻬﻡ ﻭﺘﻁﻴﻊ ﻭﺘﻨﻘﺫ ﻭﺘﻤﺘﻠﻙ
ﺇﺩﺭﺍﻜﺎ ﻟﻠﻭﺍﻗﻊ ﻭﻤﺜل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻜل ﻜﺜﻴﺭ.
133
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ:
ﺇﻥ ﻟﻠﺸﻬﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺩﻭﺭﺍﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺇﺨﺭﺍﺠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘـﺩﺍﻭل ،ﻭﻤﺩﻫﺎ ﺒﺎﻟﺤﻴﺎﺓ
ﻭﺍﻟﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﻴﺠﺏ ﺃﻻﹼ ﻨﻐﻔل ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﺭﺭ ﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺤﺘﻰ ﻭﻟﻭ
ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﻓﻲ ﻜل ﺍﻷﺤﻭﺍل ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺘﺤﻭﻟﻬﺎ ﻭﺘﻘﺎﺴﻤﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﻓﻘﺩ ﻴﻜﻭﻥ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻭﻱ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺩﻭﺭ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ،ﻭﻓﻲ
ﺃﺤﻴﺎﻥ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ،ﺇﺫﻥ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﻏﻴﺭ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﻓﻲ ﻭﻀﻌﻬﺎ ،ﺒل
ﻤﺘﺤﻭﻟﺔ ﻭﻤﻨﺘﻘﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ.
134
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻟﻴﺱ ﺴﻭﻯ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺒﺩﺌﻴﺔ ﻤﻥ ﻤﺭﺍﺤل ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﺇﺫ ﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺼﺭﺍﻉ ﻤﻊ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ،ﻭﺼﺭﺍﻉ ﻤﻊ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻀﻤﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎﺕ ﺍﻟﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻟﻜﻥ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺍﺭﺘﻘﺎﺀ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ
ﻓﻲ ﺴﻠﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺎﺕ ﻭﻭﺼﻭﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻁﺒﻴﺔ ﻴﺯﻭل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ.
ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﻨﺠﻠﻲ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ،ﻴﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﺘﻜﺎﻤل ﻭﺘﺩﺍﺨل ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ،ﻭﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ
ﻥ ﻻ
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ" ،ﻓﻴﺭﻯ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻨﻬﺎ ﺠﺯﺀ ﻤﻨﻪ ،ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻴﺠﺭﻱ ﻓﻲ ﻋﺭﻭﻗﻪ ﻭﺃ
ﺼﺩﺍﻡ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﻤﻭﺕ" ،1ﺒل ﻴﺘﺤﻭل ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻋﻨﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩ ﻟﻨﻔﻭﺫﻩ
ﻭﺨﺼﻭﺼﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻹﺜﺒﺎﺕ ﻤﻜﺎﻨﺘﻪ ،ﻓﻴﺘﺠﺎﻭﺯ ﺒﺫﻟﻙ ﻤﺨﺎﻭﻑ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ،ﻭﻴﻌﺘﻘﺩ ﺒﻘﺩﺭﺘﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻤﺘﻼﻙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻭﺴﻠﻁﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻜﻜل .
ﺃﻤﺎﹼ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺒﻐﻴﺭﻩ ،ﻓﻴﺘﺠﻠﻰ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻜﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺒﺩﺌﻴﺔ ،ﺃﻭ
ﻟﻨﻘل ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺠﻬل ﺒﺎﻷﻫﻠﻴﺔ ،ﺃﻭ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺇﻨﻜﺎﺭﻫﺎ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻨﻠﻤﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ
ﻤﻊ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ،ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻥ ﺴﻠﻁﺎﻨﺎﹰ ﻅﺎﻟﻤﺎﹰ ،ﺃﻡ ﻓﻘﻴﻬﺎﹰ ﻋﺎﻟﻤﺎﹰ ﻴﺤﻜﻡ ﺒﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ 2ﺜﻡ
ﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ ،ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﺩﺩ ﻓﻴﺯﻭل ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻭﻴﺘﺤﻘﻕ "ﺍﻨﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺭﻭﺤﻴﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺩﻨﻴﻭﻴﺔ" 3ﺇﺫ ﺘﺼﻭﺭ ﺍﻨﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺘﻭﺒﺔ ﺍﻟﻁﺭﻑ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﺇﺜﺎﺭﺓ
ﻤﻌﻴﻨﺔ.
ﺜﺎﻨﻴﺎ – ﺍﻟﺤـﻠﻭل:
ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺒﺩﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﻴﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺘﻘﻬﺎ ﺭﺴﻡ
ﻤﻼﻤﺢ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻁل ﻭﺘﺄﻜﻴﺩ ﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ،ﻓﺎﻟﺤﻠﻭل ﻫﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺒﻊ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻭﻋﺎﺩﻩ
ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ،ﻭﻫﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﻻ ﺘﻜﺎﺩ ﺘﺨﻠﻭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﺘﺘﺠﻠﻰ ﺒﺼﻔﺔ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ
ﻭﺍﻟﻤﺭﻴﺩ ﺃﻭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﺘﻠﻤﻴﺫﻩ ،ﺘﺒﻌﺎﹰ ﻟﻠﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﺒﻕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﺤﻠﻪ
135
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺴﺎﺒﻘﺔ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ،ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻀﻲ ﺒﻬﺎ ﻜل ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺘﻘﺭﻴﺒﺎ
ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻜﺭﺍﻩ ،ﻜﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﺌﺩ ﻭﺍﻟﻤﻘﻭﺩ ،ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻭﺍﻟﺭﻋﻴﺔ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺏ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ ،ﻭﻋﻥ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﺒﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﺩﺓ ،ﺘﺒﻌﻴﺔ ﺘﻭﻫﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﻊ ﺒﺎﻟﻔﻭﺯ ﻓﻲ
ﺍﻵﺨﺭﺓ ﺒﺸﻔﺎﻋﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺩﺨﻭل ﺍﻟﺠﻨﺔ.
ﺘﺤﻭﻱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺸﺤﻨﺔ ﺤﺏ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﺩﻴﺔ ،ﻻ ﺘﺼﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ
ﺘﻔﺭﺯ ﻋﻼﻗﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻁل ﻭﺒﻴﻥ ﺫﻭﺍﺕ ﺃﺴﻤﻰ ﻤﻨﻪ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﻠﻭﻱ ﻭﻤﺎ ﻴﻤﺜﻠﻪ ﻤﻥ
ﻤﻼﺌﻜﺔ ﻭﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻭﻟﻴﺱ ﻏﺭﻴﺒﺎﹰ ﺃﻥ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻋﻥ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﷲ ،ﻭﻤﺎ ﻴﺼﺤﺏ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﻤﻥ ﺤﻠﻭل ﻭﻭﺠﺩ ،ﺃﺸﺎﺩﺕ ﻭﻋﺒﺭﺕ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﻁﺤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﻓﺎﻟﺤﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ" ﻓﻌل
ﻗﻠﺒﻲ ﻻ ﻴﻌﻠل ﻋﻘﻠﻴﺎ ،ﻓﻼ ﺨﻴﺭ ﻓﻲ ﺤﺏ ﻴﺩﻴﺭﻩ ﺍﻟﻌﻘل ،ﺤﺴﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﻴﻥ ،ﻭﺍﻟﺤﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ
ﺘﺠﺭﺒﺔ ﺫﺍﺘﻴﺔ" 1ﻴﻌﺒﺭﻭﻥ ﻋﻨﻬﺎ ﺒﻤﻌﺠﻡ ﻏﻨﻲ ﻜﺎﻟﻌﺸﻕ ،ﺍﻟﺸﻭﻕ ،ﺍﻟﻭﺠﺩ ﻭﺍﻟﺤﻠﻭل ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ
ﺍﻟﻤﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻭﺭ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻠﻭ ﻋﻥ ﺍﻟﻐﺎﻴﺎﺕ ﻭﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺨﻭﻑ
2
ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ،ﻭﺘﺤﺙﹼ ﻋﻠﻰ ﺒﺫل ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻟﻺﻟﻪ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻓﻴﻪ.
ﻴﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻭﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻋﻼﻗﺔ ﻤﺤﺒﺔ ﻭﺘﺒﻌﻴﺔ ،ﺘﻅﻬﺭ ﻓﻲ ﺤﻀﻭﺭﻫﻡ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﺍﻟﻴﻘﻅﺔ ،ﻭﺍﺴﺘﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﻟﻬﻡ ﻓﻲ ﺃﻤﻭﺭ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ،ﻭﺍﻻﻗﺘﺩﺍﺀ ﺒﻬﻡ ،ﻟﺩﺭﺠﺔ ﺘﻜﺭﺍﺭ
ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻡ ﻭﺃﻗﻭﺍﻟﻬﻡ ،ﻜﻤﺎ ﺘﺒﻴﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ،ﻓﻘﺩ ﻨﺼﺎﺩﻑ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺘﺤﻜﻲ
ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﻭﻻ ﻴﺯﺍل ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺴﺎﺌﺩﺍ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺭﻨﺎ ﻫﺫﺍ ،ﻴﺴﻤﻰ ﻋﻨﺩ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﻴﻥ ﺒﺎﻟﺤﻀﺭﺓ ،ﻜﻨﺎﻴﺔ ﻋﻥ ﺤﻀﻭﺭ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﺫﻜﺭ.
ﺃﻓﺭﺯﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻭﺒﺎﻗﻲ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻗﻴﻤﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﻗﻴﻡ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺘﻘﺩﻴﺱ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ،ﺇﺫ ﺘﺅﺩﻱ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ﻭﺍﻹﻋﻼﻥ ﻋﻥ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﻭﻟﻲ
136
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺇﻟﻰ "ﺇﻋﻼﺀ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺨﻀﻭﻉ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺤﺘﺭﺍﻡ ﺍﻷﺤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻁﻔﺔ ﻤﻥ ﻗﺒل
ﺍﻟﻘﺎﺼﺭ )ﺍﻟﻤﺭﻴﺩ( ﻟﻭﻟﻲ ﺍﻷﻤﺭ )ﺍﻟﻭﻟﻲ(" 1ﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻪ ﻭﻫﻨﺎ ﻴﻠﻌﺏ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﻁل
ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻭﺽ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻋﻥ ﺘﻁﻠﻌﺎﺘﻪ ﺍﻟﺘـﻲ ﺘﺤﻘﻘـﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﺘﺠﺴﻴﺩﺍﹰ ﻟﻠﺤﻠﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ
2
ﺇﺒﺭﺍﺀ ﺍﻟﻌﻠل ﻭﺍﻷﺴﻘﺎﻡ ﻭﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﻘﻭﺕ ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻹﺸﺒﺎﻉ ﺍﻟﻐﺭﻴﺯﻱ
ﺘﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺒﻁ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺒﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﻁﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
137
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﻴﺘﻤﻴﺯ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﺨﺎﺹ ﻴﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﻭﺴﺭﻋﺔ
ﻥ ﺫﻟﻙ
ﺍﻟﻭﻗﻭﻉ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁﻪ ﺒﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻭﻤﻭﺜﹼﻘﺔ ﻓﻲ ﻜﺘﺏ ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻡ ،ﺇﻻﹼ ﺃ
ﻻ ﻴﻨﻔﻲ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﺒل ﻴﺤﺎﻭل ﺇﺜﺒﺎﺘﻬﺎ ﻤﻀﻴﻔﺎﹰ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺭﻭﺍﻓﺩ ﺃﺨﺭﻯ ﺨﺎﺭﺝ ﻨﺼﻴﺔ ،ﻜﺎﻷﻤﺎﻜﻥ
ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﻭﺍﺭﻴﺦ ﺍﻟﻤﺜﺒﺘﺔ ،ﻭﺍﻟﺤﺠﺞ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ.
ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻓﺭﺽ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺩﻭﻨﺔ ﻭﺘﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﻟﻠﻭﻗﻭﻑ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﺭﺭﺓ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻤﺘﻭﺍﺘﺭ ﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﻤﻤﺎﺜﻠﺔ
ﻟﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﻤﻴﻬﺎ ﺒﺭﻭﺏ ﺒﺎﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺨﺭﺍﻓﻴﺔ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻤﺎﺜﻠﺔ ﺘﺤﻤل ﻓﻲ
ﻁﻴﺎﺘﻬﺎ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎﺕ ﻋﺩﺓ ،ﺘﺒﻴﻥ ﻋﺩﻡ ﺠﺩﻭﻯ ﺍﻟﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﺤﺭﻓﻲ ﻟﻤﻨﻬﺞ ﺒﺭﻭﺏ ﻭﺍﻻﻜﺘﻔﺎﺀ ﺒﺘﺴﻤﻴﺔ
ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ .ﻭﺒﺎﻟﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺠﻭﻫﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻜﺘﺸﻔﻨﺎ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺒﺩﻭ
ﻋﻠﻴﻪ ،ﻤﻤﺎ ﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺒﺎﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﻫﻴﻜل ﺜﺎﺒﺕ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺎﺕ .
ﺇﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻴﺅﻜﺩ ﺒﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﻤﺨﺼﻭﺹ ،ﻭﻗﻴﺎﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ
ﺇﺘﺒﺎﻉ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﻴﻥ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻨﻤﻁﻬﺎ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻻ ﺘﺨﺭﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﺘﻘﺩﻴﻡ
ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻭﺘﺼﻭﻴﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻜﻤﺎ ﺃﺤﺼﺎﻫﺎ
ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﺩﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﺔ ﺃﺩﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺒﺄﻥ ﻤﻭﺍﻀﻴﻊ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻻ ﺘﺘﻌﺩﻯ
ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻤﻭﻀﻭﻋﺎﹰ ،ﺇﻻﹼ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻭﺍﻀﻴﻊ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺘﻘﺩﻡ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ،ﻭﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﻫﻴﻜل
ﺜﺎﺒﺕ ﻜﻤﺎ ﺒﻴﻨﻨﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎ .
ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﺘﺒﻴﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺏ ﻻ ﻴﺨﺭﺝ ﺒﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﻋﻥ ﺸﻜﻠﻬﺎ ﺍﻷﻭﻟﻲ ،ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻌﻤﻠﻴﺔ ﺘﻤﻁﻴﻁ ﻟﻠﻨﻭﺍﺓ ﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺔ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺃﻤﺎ ﺒﺘﻤﻁﻴﻁ ﺍﻟﺤﺩﺙ
ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻭﺘﺄﺨﻴﺭ ﺍﻟﻤﺩﺩ ،ﺃﻭ ﺒﻁﺭﻗﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺘﺄﻜﻴﺩ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﺒﺘﻀﺎﻓﺭ ﺍﻹﺜﺎﺭﺓ
ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺃﻜﺜﺭ ﺭﺴﻭﺨﺎ ﻓﻲ ﺫﻫﻥ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ.
ﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﺘﺒﻊ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺭﺍﻓﺩ ﻤﻬﻡ ﻤﻥ ﺭﻭﺍﻓﺩﻫﺎ ،ﻓﻼ
ﻴﺘﺤﻘﻕ ﺍﻨﺘﻤﺎﺅﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ـ ﻜﺸﻜل ﺨﺎﺹ ـ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺘﺒﻴﻥ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﻭﻟﻲ ،ﻭﺇﻻ
138
ﺜﻭﺍﺒﺕ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ:
ﺴﺘﺴﻤﻰ ﺒﺄﺴﻤﺎﺀ ﺃﺨﺭﻯ ﺤﺴﺏ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺹ ،ﺇﻤﺎ ﺍﺴﺘﺩﺭﺍﺠﺎﹰ ،ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋل
ﻋﺎﺹﹴ ،ﺃﻭ ﺴﺤﺭﺍﹰ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺴﺎﺤﺭﺍﹰ ،ﺃﻭ ﻤﻌﺠﺯﺓ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻨﺒﻴﺎﹰ.
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺃﺤﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺒﻁل ،ﺇﺫ ﺘﺒﻴﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺤﺸﺩﻫﺎ
ﻟﻜل ﺍﻟﺤﺠﺞ ﻭﺍﻟﺒﺭﺍﻫﻴﻥ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﻜﺩ ﺃﻫﻠﻴﺘﻪ ﻭﺍﺴﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ
ﻟﺘﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﻤﺤﻭﺭ ﺃﺴﺎﺱ ،ﻻ ﻭﺠﻭﺩ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﻥ ﺩﻭﻨﻪ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﻻ
ﻴﻤﻜﻥ ﻋﺩﻩ ﺘﺭﻜﻴﺯﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻘﻁ ،ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺩﺙ ،ﻭﺇﻻ ﺒﻤﺎ ﺘﻔﺴﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻯ
ﻋﻥ ﻤﺠﻬﻭﻟﻴﻥ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻋﻘﺩ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ﻓﺼﻼ ﺨﺎﺼﺎ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻜﺘﺎﺒﻪ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﺒﻘﺩﺭ ﻤﺎ ﺘﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.
139
ﺧـــﺎﺗــــﻤــﺔ
ﺨﺎﺘﻤﺔ
ﻭﺼﻠﻨﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺸﻜل ﺃﺩﺒﻲ ،ﻴﺭﺴﺦ ﻗﻴﻤﺘﻪ
ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺩﺓ ﻨﻘﺎﻁ ،ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻔﺭﻀﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻪ
ﺒﺸﻜل ﺃﺴﺎﺱ ،ﺇﺫ ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺴﺘﻌﺎﻨﺔ ﺒﺎﻷﺴﺎﻨﻴﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﺒﻪ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ
ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺘﺠﺩ ﻟﻬﺎ ﻤﻭﻀﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺤﺔ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ﺘﻨﺒﺫ
ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ،ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺒﺎﻁﻴل ﻭﺍﻷﻜﺎﺫﻴﺏ ،ﻭﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﻜﻭﻥ
ﻤﻀﻤﻭﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘل ،ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ
ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺨﺫﺘﻬﺎ ﻟﺘﺤﺼﻴل ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺒﺎﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ
ﻟﻜﺴﺏ ﺜﻘﺔ ﺍﻟﻤﺭﻭﻱ ﻟﻬﻡ.
ﻭﻗﺩ ﻴﺘﺨﺫ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻜﺎﻟﺤﻭﺍﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻭﻫﻡ ﺒﺼﺩﻕ ﺍﻟﻨﻘل ،ﻭﻜﺫﺍ
ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺸﻬﻭﺩ ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺘﺄﻜﻴﺩﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﺼﺤﺘﻬﺎ ،ﺒﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻤﻨﻬﺎ "ﻋﻠﻰ ﻤﺭﺃﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ "
" ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ " ﺃﻭ ﺒﺠﻌل ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ ﺤﺎﻀﺭﻴﻥ ﺨﻼل ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺤﺩﺙ.
ﻜل ﺍﻟﻤﺤﺩﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺨﺫﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺨﺎﺭﺝ ﻨﺼﻴﺔ ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ
ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ،ﻜﺘﺄﻜﻴﺩ ﻤﺭﺠﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻴﺔ ،ﺒﻀﺒﻁ ﺘﻭﺍﺭﻴﺦ ﺍﻟﻭﻓﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ،ﻭﻤﻥ ﺨﻼل
ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺠﻌﻴﻴﻥ ،ﻭﺘﺄﻁﻴﺭﻫﺎ ﻟﻠﻭﻗﺎﺌﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﻭﺍﻟﻘﺭﻯ ﻭﺍﻷﻀﺭﺤﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻜﺔ
ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻟﻜﻥ ﻟﻴﺱ ﺒﺒﻌﻴﺩ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ،ﺘﺨﺭﻕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺇﻗﺤﺎﻤﻬﺎ
ﻟﻠﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ،ﻜﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﻭﺍﻷﻤﻜﻨﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻌﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ
ﺍﻟﻜﻭﻨﻴﺔ ﻋﺎﻤﺔ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺘﺴﺘﺩﻋﻲ ﻤﺅﻜﺩﺍﺕ ﺠﺩﻴﺩﺓ ،ﻓﺘﻭﺭﺩ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍ
ﻀﻤﻨﻴﺎ ﻟﻶﻴﺎﺕ ﻭﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴﺔ ،ﻭﺘﺼﻭﻍ ﻭﻗﺎﺌﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺠﺯﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻥ
ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺭﺴل.
ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﻔﻜﻴﻙ ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻲ ،ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺭﻭﺍﻓﺩ ﻋﺩﺓ:
ﺭﺍﻓﺩ ﺩﻴﻨﻲ ﻤﻘﺩﺱ ،ﻭﺭﺍﻓﺩ ﺸﻌﺒﻲ ،ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺘﻨﺎﺹ ﻤﻊ ﺍﻷﺴﺎﻁﻴﺭ ﻭﺍﻟﻘﺼﺹ
142
ﺨﺎﺘﻤﺔ
ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﻭﻴﺠﻌل ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻨﺘﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺠﻨﺱ ﻤﺤﺩﺩ ﺃﻤﺭﺍﹰ ﻏﺎﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻌﻭﺒﺔ ﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﻐﻨﺎﻫﺎ
ﺒﺎﻟﺭﻤﻭﺯ ﻭﺍﺸﺘﺭﺍﻜﻬﺎ ﻤﻊ ﻋﺩﺓ ﺃﺸﻜﺎل ﺃﺩﺒﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ،ﻜﻤﺎ ﺘﺒﻴﻥ ﺴﺎﺒﻘﺎﹰ.
ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻁﺭﻫﺎ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ )ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭ( ،ﺍﻟﺫﻱ
ﻗﺴﻡ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻲ ﺍﻟﻘﻭل ﻭﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ،ﻴﻨﺤﺩﺭ ﻤﻥ ﺍﻹﺨﺒﺎﺭ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ،ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﻨﻭﺍﺓ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﻜل ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺍﻷﺨﺭﻯ
ﺒﻔﻌل ﺍﻟﺘﺭﺍﻜﻡ ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﻤل ،ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﺎ ﺴﺒﻕ ﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ﻤﻥ ﻤﻤﻴﺯﺍﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ
ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺃﻨﹼﻬﺎ ﺘﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻜﺠﻨﺱ ﺸﺎﻤل ﻋﺎﻡ ﻭﺒﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺒﺴﻴﻁ ﻓﻲ ﺘﺭﻜﻴﺒﺘﻪ ،ﻴﺭﻜﺯ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻓﻘﻁ ،ﻨﻼﺤﻅ ﺨﺭﻭﺝ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭﺘﻁﻭﺭﻫﺎ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺃﻜﺜﺭ ﺘﻌﻘﻴﺩﺍ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺘﺭﻜﻴﺯﺍ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺒﻁل "ﺍﻟﻭﻟﻲ".
ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﺸﻔﻭﻴﺔ ﻭﺍﻨﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﺍﺨﺘﻼﻓﻬﺎ ﻋﻥ
ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻘﻴﺕ ﺩﻓﻴﻨﺔ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻭﺍﻟﻤﺠﻠﺩﺍﺕ ،ﻓﺠﻌل ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﺒﻁﺎﻻ
ﺸﻌﺒﻴﻴـﻥ ،ﻴﻤﺜﻠﻭﻥ ﺍﻷﻤﺔ ﻭﺁﻤﺎﻟﻬﺎ ،ﻤﺎ ﻴﺩﻓﻌﻨﺎ ﻟﻠﻘﻭل ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻁﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺨﺭﻕ ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺃﻤﻭﺭ ﺘﻌﻤل
ﻋﻠﻰ ﺘﻘﺩﻴﺱ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ،ﻤﻊ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻤﻥ
ﺸﺄﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﺤﻭل ﻜﺭﺍﻤﺎﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺴﻴﺭﺓ ﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﺭﺍﻜﻤﻬﺎ ﻭﻨﻤﻭﻫﺎ ،ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺤﺎل ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ
ﻟﻠﺤﻼﺝ ،ﻭﻜﺜﺭﺕ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﺒﻥ ﻋﺭﺒﻲ ﻭﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺸﻜﻠﻭﻥ
ﺍﻟﻘﻠﺏ ﺍﻟﻨﺎﺒﺽ ﻟﻜل ﺃﻤﺔ ﻭﻟﻜل ﻤﻨﻁﻘﺔ ﻤﻥ ﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﻤﻌﻤﻭﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ.
ﻓﺎﻟﺴﻴﺭﺓ ﻋﻤﻭﻤﺎ ﻫﻲ ﺴﺭﺩ ﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﻁﺎﺕ ﺍﻟﻬﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﻥ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﻭﻫﻲ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﻤﻨﻬﺎ :ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻤل ﻤﺨﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻋﻠﻰ ﺘﺄﻟﻴﻑ ﺍﻟﻘﺼﺹ
ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﺈﺤﺩﻯ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﺜل ﺍﻟﺒﻁﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﺭﺱ ﺤﻴﺎﺘﻬﺎ ﻟﺨﺩﻤﺔ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺭ ﺍﻟﺫﺍﺘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺫﻫﻨﻴﺔ؛ ﻓﺘﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻠﹼﺤﻅﺎﺕ ﺇﺫﻥ ،ﻋﻨﺼﺭ ﻴﻤﻜﻥ
ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺘﻤﻴﻴﺯ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻴﺭ ،ﻭﺒﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺩﻭﻨﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩﺓ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ
ﺘﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻲ ﻋﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﻘﺩﻡ ﻟﻬﻡ ﺒﺘﺭﺠﻤﺔ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ،ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺘﻜﺜﺭ ﻫﺫﻩ
143
ﺨﺎﺘﻤﺔ
ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺘﺸﻐل ﻋﺩﺓ ﺼﻔﺤﺎﺕ ،ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻓﻲ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻴﺩ ﻭﺃﺒﻲ ﻤﺩﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﻤﺎ ﻤﻥ
ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﻭﺴﺎﻁ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﺏ ،ﻭﺍﻟﺫﻴﻥ ﻻ ﻴﺯﺍل ﺍﻻﺤﺘﻔﺎل ﺒﻤﻭﻟﺩﻫﻡ ﻭﺇﻗﺎﻤﺔ
ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺼﻭﻓﺔ
ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺇﺫﻥ ،ﻤﺘﺄﺜﺭﺓ ﺒﺄﻨﻭﺍﻉ ﺃﺩﺒﻴﺔ ﻋﺩﺓ ،ﻓﻬﻲ ﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺒﺭ ،ﻭﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﻭﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ،ﻭﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﻫﺫﺍ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺎﻗﺔ ﺍﻹﺒﺩﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺍﺤﺘﻀﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ،ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺎﺒﻠﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﻻﻤﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ،ﺒﺩﺀﺍﹰ ﺒﺎﻟﻘﺭﺁﻥ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ
ﻭﻗﺼﺹ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ،ﻭﺍﻷﺴﺎﻁﻴﺭ ،ﻭﺍﻟﻘﺼﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﻔﺴﺭ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ
ﻟﻠﻜﺭﺍﻤﺔ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻹﺒﺩﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻜﺎﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﻜﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﺠﻤﺎل ﺍﻟﻐﻴﻁﺎﻨﻲ ،ﻭﺃﺤﻤﺩ
ﺘﻭﻓﻴﻕ ،ﻭﺸﻌﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺏ ﻭﻋﺒﺩ ﺍﻟﺼﺒﻭﺭ.
144
ﻗﺎﺋﻤﺔ اﻟﻤﺼﺎدر واﻟﻤﺮاﺟﻊ
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
-ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ -1:ﺍﻟﺘﻠﻘﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﻹﺨﺘﻼﻑ ،ﻁ ،2ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ،
.2005
-2ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻟﻠﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ ،ﻁ،2
ﺍﻷﺭﺩﻥ.2000 ،
-ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺯﻴﺎﺕ ،ﺃﺒﻭ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﻴﻭﺴﻑ ﺒﻥ ﻴﺤﻲ ﺍﻟﺘﺎﺩﻟﻲ :ﺍﻟﺘﺸﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ﻭﺃﺨﺒﺎﺭ
ﺃﺒﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﻟﺴﺒﺘﻲ ،ﺘﺢ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻕ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﻜﻠﻴﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ،
ﻁ ،2ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ.1997 ،
-ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﺩﺭﺍﻥ :ﺃﺩﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻜل ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻭﻥ ،ﻤﺭﻜﺯ ﺯﺍﻴﺩ
ﻟﻠﺘﺭﺍﺙ ،ﺍﻹﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﻁ.2001،1
-ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﺍﻟﻘﺸﻴﺭﻱ :ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﺸﺭﻴﺔ ،ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻠﻴﻡ ﻤﺤﻤﻭﺩ ﻭﻤﺤﻤﻭﺩ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ،ﺩﺍﺭ
ﺍﻟﺸﻌﺏ ،ﻁ ،1ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ.1989 ،
146
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
-ﺃﺒﻭ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺸﺭﺍﻁ :ﺍﻟﺭﻭﺽ ﺍﻟﻌﻁﺭ ﺍﻷﻨﻔﺎﺱ ﺒﺄﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻤﻥ ﺃﻫل ﻓﺎﺱ ،ﺘﺢ :ﺯﻫﺭﺍﺀ
ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ ،ﻤﻁﺒﻌﺔ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ،ﻁ،1
ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ.1997 ،
-ﺃﺤﻤﺩ ﺯﻴﺩﺍﻥ ،ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﺍﻟﺠﻴﻠﻲ ﻓﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ،
ﺩ.ﺏ.1988 ،
-ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﻤﺤﻤﻭﺩ ﺸﻜﺭﻱ ﺍﻷﻟﻭﺴﻲ :ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻷﻤﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﻁﺒﻊ ﻋﻠﻰ
ﻨﻔﻘﺔ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﻭﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ،ﻤﻁﺎﺒﻊ ﻨﺠﺩ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ،
ﺍﻟﺭﻴﺎﺽ ،ﺩﺕ.
-ﺁﻤﻨﺔ ﺒﻠﻌﻠﻰ :ﺍﻟﺤﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ
ﺍﻟﻬﺠﺭﻴﻴﻥ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ ،ﺩﻤﺸﻕ.2001 ،
-ﺒﺴﻤﺔ ﻋﺭﻭﺱ :ﺍﻟﺘﺩﺍﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ،ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﻓﻲ ﺘﻔﺎﻋل ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ ﺍﻟﻨﺜﺭﻴﺔ
ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﻜﻠﻴﺔ
ﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻤﻨﻭﺒﺔ.2008 ،
-ﺤﻤﻴﺩ ﺍﻟﺤﻤﺩﺍﻨﻲ :ﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ﻤﻥ ﻤﻨﻅﻭﺭ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ،
ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ.1991،
147
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
-ﺨﺎﻟﺩ ﺒﺎﻟﻘﺎﺴﻡ ،ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ﻋﻨﺩ ﺍﺒﻥ ﻋﺭﺒﻲ ،ﺩﺍﺭ ﺘﻭﺒﻘﺎل ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ،
.2004
-ﺭﻓﻴﻕ ﺍﻟﻌﺠﻡ :ﻤﻭﺴﻭﻋﺔ ﻤﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ،ﻤﻜﺘﺒﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻨﺎﺸﺭﻭﻥ ،ﻁ،1
.1999
-ﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ :ﺍﻟﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ،ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ،ﻨﺩﺭﺓ ﻟﻠﻁﺒﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ ،ﻁ،1
ﺩ.ﺏ.1981 ،
-ﺴﻌﻴﺩ ﺒﻥ ﻜﺭﺍﺩ :ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ،ﻨﺤﻭ ﺴﻴﻤﻴﺎﺌﻴﺎﺕ ﻟﻺﺩﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻷﻤﺎﻥ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﺩ.ﺏ،
.1996
-ﺴﻌﻴﺩ ﺠﺒﺎﺭ :ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﺜﻭﺍﺒﺕ ﻭﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ،ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺩﺍﺭ
ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ.2004 ،
-ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻭﻜﻴل :ﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺭﺩﻱ ،ﻤﻌﺎﺭﺝ ﺍﺒﻥ ﻋﺭﺒﻲ ﻨﻤﻭﺫﺠﺎﹰ ،ﺩ.ﻁ ،ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ،ﺩ.ﺏ.1998 ،
-ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻘﻁﻴﻥ :ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ،ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ،
ﻁ ،1ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ.1997 ،
-ـــــ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﻟﻠﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺩﺍﺭ
ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ.1997 ،
148
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
-ﺍﻟﺸﻭﻜﺎﻨﻲ :ﻗﻁﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻭﻟﻲ ،ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻫﻼل ،ﻤﻁﺒﻌﺔ ﺤﺴﺎﻥ
ﻟﻠﻁﺒﻊ ،ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ.1979 ،
-ﺼﻴﻔﻲ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻓﻭﺭﻜﻔﻭﺭﻱ ،ﺍﻟﺭﺤﻴﻕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻭﻡ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﻠﻡ ،ﻁ ،2ﺒﻴﺭﻭﺕ،
.1988
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻕ ﺒﻠﻌﺎﺒﺩ :ﻋﺘﺒﺎﺕ ﺠﻴﺭﺍﺭ ﺠﻨﻴﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺹ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺹ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﻹﺨﺘﻼﻑ ،ﻁ،1
ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ.2008 ،
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺀﻭﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﻱ :ﺍﻟﻜﻭﺍﻜﺏ ﺍﻟﺩﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺭﺍﺠﻡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺘﺢ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺠﻴﺩ
ﺼﺎﻟﺢ ﺤﻤﺩﺍﻥ ،ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻷﺯﻫﺭﻴﺔ ﻟﻠﺘﺭﺍﺙ ،ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ،ﺩﺕ.
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺒﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ،ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﺒﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ.1993 ،
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ ﺍﻟﻜﺭﺩﻱ :ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻘﺼﺼﻲ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﺸﺭ ﻟﻠﺠﺎﻤﻌﻴﺎﺕ ،ﻁ ،2ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ
.1996
ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺯﺍﻕ ﺍﻟﻜﺎﺸﺎﻨﻲ ،ﻤﻌﺠﻡ ﺍﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ،ﺘﺼﻨﻴﻑ ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺎل ﺸﺎﻫﻴﻥ ،ﻁ،1
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺸﺒل :ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻨﺜﺭﻱ ،ﺠﺩﻟﻴﺔ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﻭﺍﻟﻐﻴﺎﺏ
ﺩﺍﺭ ﻤﺤﻤﺩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻤﻲ ،ﻁ ،1ﺘﻭﻨﺱ.2001 ،
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﻜﻴﻠﻴﻁﻭ :ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻴل ،ﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺩﺍﺭ ﺘﻭﺒﻘﺎل ﻟﻠﻨﺸﺭ،
ﻁ ،1ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ.1988 ،
-ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﺠﻴﺒﺔ :ﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﺘﺸﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ،ﺘﺢ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺠﻴﺩ ﺨﻴﺎﻟﻲ،
ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ،ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ،ﺩﺕ.
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻙ ﻤﺭﺘﺎﺽ :ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ،ﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺭﺩ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﻟﻠﻨﺸﺭ
ﻭﺍﻟﺘﻭﺯﻴﻊ ،ﻭﻫﺭﺍﻥ ،ﺩﺕ.
149
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
-ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﺤﺴﻥ ﺼﺎﻟﺢ :ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺌﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﻓﺔ ،ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ،ﺍﻟﻤﺠﻠﺱ
ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ،ﺍﻟﻜﻭﻴﺕ.1979 ،
-ﻋﺒﺩﻩ ﻏﺎﻟﺏ ﺃﺤﻤﺩ ﻋﻴﺴﻰ ،ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺠﻴل ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ.1992 ،
-ﻋﻠﻲ ﺯﻴﻐﻭﺭ ،ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﻠﻡ .ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻼﻭﺍﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ،
ﺩﺍﺭ ﺍﻷﻨﺩﻟﺱ ،ﻁ ،2ﺒﻴﺭﻭﺕ.1984 ،
-ـــــ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﻨﻔﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺼﻭﻑ ،ﺩﺭﺍ ﺍﻟﻁﻠﻴﻌﺔ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ،
.1979
-ﻋﻤﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﻥ ،ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ،ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻤﺤﺭﻭﺴﺔ ،ﻁ.1998 ،1
-ﻓﻴﻠﻴﺏ ﻫﺎﻤﻭﻥ ،ﺴﻴﻤﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﺌﻴﺔ ،ﺘﺭ :ﺴﻌﻴﺩ ﺒﻨﻜﺭﺍﺩ ،ﺘﻕ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ
ﻜﻴﻠﻴﻁﻭ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﻼﻡ ،ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ.1990 ،
-ﻟﺅﻱ ﻋﻠﻲ ﺨﻠﻴل ،ﻋﺠﺎﺌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﺌﻲ ،ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺏ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺘﻜﻭﻴﻥ ﻟﻠﻨﺸﺭ،
ﺩ.ﺏ ،ﺩ.ﺕ.
-ﻟﻁﻴﻑ ﺯﻴﺘﻭﻨﻲ ،ﻤﻌﺠﻡ ﻤﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﻨﻘﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ،ﻤﻜﺘﺒﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻨﺎﺸﺭﻭﻥ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻠﻨﺸﺭ،
ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ.2002 ،
-ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ :ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ.1998 ،
-ﻤﺤﻤﺩ ﻤﻔﺘﺎﺡ :ﻤﺠﻬﻭل ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ،ﺩﺍﺭ ﺘﻭﺒﻘﺎل ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ.1990 ،
-ــــ ﺍﻟﺘﻠﻘﻲ ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻴل ،ﻤﻘﺎﺭﺒﺔ ﻨﺴﻘﻴﻪ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ،
.1994
-ـــــ .ﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﺹ ،ﺘﻨﻅﻴﺭ ﻭﺍﻨﺠﺎﺯ ،ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ،ﻁ ،3ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ،
.2006
150
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
-ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﻴﻥ ،ﺴﺕ ﻤﻨﻅﻭﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ ،ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻷﺜﺭﻴﺔ
ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ ،1ﻋﻤﺎﻥ.2008 ،
-ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﻴﻥ :ﻁﺭﺍﺌﻕ ﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ ،ﻁ،1
ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ.1992 ،
-ﻭﻀﺤﻰ ﻴﻭﻨﺱ :ﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺍﻟﺼﻭﻓﻲ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﺍﻟﻬﺠﺭﻱ،
ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ ،ﺩﻤﺸﻕ.2006 ،
-ﻴﻭﺴﻑ ﺒﻥ ﺇﺴﻤﺎﻋﻴل ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﻨﻲ :ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ،ﺘﺢ :ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻋﻁﻭﺓ ﻋﻭﺽ،
ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ،ﻁ ،1ﺒﻴﺭﻭﺕ ،1991،ﺝ ،1ﺝ.2
ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻤﺘﺭﺠﻤﺔ:
-ﺘﺯﻓﻴﺘﺎﻥ ﺘﻭﺩﻭﺭﻭﻑ :ﻤﺩﺨل ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺒﻲ ،ﺘﺭ :ﺍﻟﺼﺩﻴﻕ ﺒﻭﻋﻼﻡ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺎﺕ،
ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ.1994 ،
-ﺠﻴﺭﺍﺭ ﺠﻨﻴﺕ :ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ،ﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ،ﺘﺭ :ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ،
ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ،ﻁ ،3ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ.2004 ،
ﺭﻭﻻﻥ ﺒﺎﺭﺙ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ :ﻁﺭﺍﺌﻕ ﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﺴﺭﺩ ﺍﻷﺩﺒﻲ ،ﺘﻕ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ ﻋﻘﺎﺭ ،ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ
ﺍﺘﺤﺎﺩ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ،ﻁ ،1ﺍﻟﺭﺒﺎﻁ .1992 ،
-ﺭﻴﻨﻴﻪ ﻭﻴﻠﻴﻙ ﻭﺍﺴﺘﻴﻥ ﻭﺍﺭﻥ :ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻷﺩﺏ ،ﺘﺭ ﻋﺎﺩل ﺴﻼﻤﺔ ،ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﺭﻴﺦ ﻟﻠﻨﺸﺭ ،ﻁ،3
ﺍﻟﺭﻴﺎﺽ.1992 ،
-ﻓﻼﺩﻴﻤﻴﺭ ﺒﺭﻭﺏ ،ﻤﻭﺭﻓﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﻘﺼﺔ ،ﺘﺭ :ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﺤﺴﻥ ،ﺴﻤﻴﺭﺓ ﺒﻥ ﻋﺘﻭ ،ﺸﺭﺍﻉ
ﻟﻠﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ ﻭﺍﻟﺘﻭﺯﻴﻊ ،ﻁ ،1ﺩﻤﺸﻕ.1996 ،
151
ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
:ﺍﻟﻤﺠﻼﺕ ﻭﺍﻟﺩﻭﺭﻴﺎﺕ
: ﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ ﺒﺎﻷﺠﻨﺒﻴﺔ
-P.Charaudeau et D.Maingueneau: Dictionnaire d’analyse du discours,
1éd Seuil, Paris, 2002.
152
اﻟﻤﻼﺣــــــــــــــــﻖ
ﺜﺒﺕ ﺍﻟﻤﺼﻁﻠﺤـــــﺎﺕ
Analepse اﺳﺘﺮﺟﺎع
Argumentation ﺣﺠﺎج
Biographème ﺗﺮاﺟﻢ
Contrat ﻋﻘﺪ
Dépendance ﺗﺒﻌﯿﺔ
Discours ﺧﻄﺎب
Données ﻣﻌﻄﯿﺎت
Ellipse ﺣﺬف
Fait ﺣﺪث
54
Etrange ﻏﺮﯾﺐ
Fantastique ﻋﺠﺎﺋﺒﻲ
Focalisation ﺗﺒﺌﯿﺮ
Fonction وﻇﯿﻔﺔ
Identification ﺗﻤﺎھﻲ
Induction اﺳﺘﻘﺮاء
Intertextualité ﺗﻨﺎص
Locuteur ﻣﺘﻜﻠﻢ
Merveilleux ﻋﺠﯿﺐ
55
Modalités ﻣﻮﺟﮭﺎت
Modes ﺻﯿﻎ
Narrateur راو
Paradoxe ﻣﻔﺎرﻗﺔ
Pause وﻗﻔﺔ
Personnage ﺷﺨﺼﯿﺔ
Positionnement ﺗﻤﻮﻗﻊ
Pragmatique ﺗﺪاوﻟﯿﺔ
56
Sacré ﻣﻘﺪس
Stratégi إﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ
Structuralisme ھﯿﻜﻠﺔ
Structure ﺑﻨﯿﺔ
Texte ﻧﺺ
57